منابع الفتنة في سوريا(الكلمة السواء والكلمة الطيبة وخلافهما)
ليس من مبدأ الرد، إذ لستُ من هواة الرد على الناس؛ ولا من مبدأ النقد، إذ لا أُهوى النقد، ولا أُحبِّذ استباحتَه من دون ضوابط أخلاقية ومعرفية، خصوصاً عندما يتعلَّق الأمرُ برجال الدين، أو ما يُسمى اليوم بـ: "مشائخ"؛ ولكن من مبدأ تسليط الضوء ولفت الانتباه!
من أولى معاني "الحرية" و "الكرامة" التي تخطر في أذهان من يستحضرها: حرية الإنسان ككائن عاقل مُستَقِلٍّ، أيْ إلغاء كافة أنواع الهيمنة والوصاية عليه، والأخذ به إلى فضاءات المحبة المجرَّدة والمواطنة الصالحة!وإذا كان نقاء الهواء ونظافة واتزان الغذاء مُهمَّين لحياة الإنسان فإن نقاء أجوائه النفسية ونظافة واتزان مُغذياته الذهنية أهم وأخطر بكثير!فالحياة في مدينة مُلوَّثة في بيئتها الطبيعية لا يُشكِّل خطراً حقيقياً على أفرادها كما تُشكِّله الحياة في بيئة اجتماعية مليئة بالسموم الفكرية والذهنية!وخطر التقييد الذهني والإعماء البَصيري والإفقاد الذوقي والحسي للناس، وغَسْلُ الأدمغة وصبغها بما يوافق الهوى، أخطر بما لا يُقاس من الخطر المُفْتَرض لبعض القيود المادية الضابطة أو المُزعجة؛ كما الخطر من سوء استغلال راكبي أمواج حاجات الناس ومطالبهم في الأزمات الكبرى أكبر وأخطر بكثير من خطر افتقاد بعض الحاجيات والمطالب!وليس سوء الكلام والطرح أقل ضرراً من سوء استخدام السلاح والأغذية والأدوية، كما ليس التشويش على الناس أقل ضرراً من إثارة غرائزهم الدفينة!لن أسخر سخرية النقد والإبداع التي سخرها أخي في الدين، الدمشقي الميداني الأصيل، وأقول:[سبحان مَن يُغيِّر ولا يتغيَّر؛ وكأن شيخنا هذا نسي نفسه وانتفاعه من أولئك الفاسدين الذين يُحرِّض عليهم. سبحان مُقدِّر الصُّدَف؛ شيخٌ مُحرِّضٌ وشرذمة مُجَمَّعَةٌ هائجة..]لكنني سأقول:لن نطلب منكم الرحمة بالبلاد والعباد ففاقد الشيء لا يُعطيه، لكننا سنهجركم ونحاسبكم الحساب القانوني والشرعي عما قريب؛ شأنكم شأن باقي المُضلِّلين والمُحرِّضين!أسهمتُم، وتُسهِمون، من حيث تدرون أو لا تدرون، بتشويه صورة الإسلام وضرب بناه الأساسية التي تحفظ أهله وتجتذب الآخرين!لقد كان هَمُّ أعداء الدين، وسيبقى، هدم الإسلام، وقد خَبِرَ الأعداءُ أن هدم الإسلام من الخارج مستحيل، فباشروا السعي من الداخل!سيرى مسلمو المنطقة قبل غيرهم، بعد نجاح هذه المؤامرات ــ إنْ نجحتْ ــ، أن الحلَّ لمشاكلهم النفسية والحياتية بالعلمانية فقط، ولن تكون تلك العلمانية علمانية تركية اليوم بل علمانية تركية الغد؛ وسيُنفِق مَن ينفق الآن، وبكميات أكبر، على مشاريع المسح الذهني للأفراد والمجتمع، وخلق ذهنية قطيع جديدة؛ وابن سوريا اليوم الذي يُعرَضُ عليه ألفَ دولار ليختلق حالة فتنة ما سيُقدَّم له عشرات الآلاف من الدولارات على شكل إغراءات شهوانية شيطانية، وسيَسقُط حينها كما سقط بالأمس، لأن المُغرى أفتن؛ وشيئاً فشيء ستُرى البلدُ والحال بالصورة التي رُسمتْ لها.. ألا سُحقاً للعابثين!لن نفتتن اليوم بكره أحد من إخواننا في سوريا، وسنبقى على ديننا الإسلام كما هو، وستبقى أخلاقنا الوطنية والدينية كما هي: نحب كل الناس، ونحترم رجال الدين، ولا نأخذ الصالح بالطالح؛ وستسقط مشاريع أعداء الدين والوطن، وسيُحقق المواطنون أحلامهم بالإصلاح والحب والأمن والسلام..
عاشتْ سوريا، وعاش السوريون..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
ابن سوريا البر بها وبأهلها:سام علي
Graphic World. Web Solutions and development