:: منابع الفتنة في سوريا   :: حول المؤامرة والتدخل الخارجي   :: الفضائيات وحقيقة ما يحصل في سوريا   :: المستجدات في سوريا   :: حول الدعوة إلى حوار وطني   :: إلى حمص السورية   :: صوت درعا   :: نداء وطني   :: مداخلة على هامش أحداث سوريا   :: العلويين في تركيا ـ العلوية في تركيا   :: سوريا الروح والرحم   :: بوصلة العلويين (البوصلة العلوية)   :: أئمة ووارثون   :: الإمام علي وأحرار العالم   :: الطائفة العلوية   :: العلويين في سوريا - العلوية في سوريا   :: ذو الفقار ـ سيف ذو الفقار   :: المكزون السنجاري   :: المنتجب العاني   :: الشاب الثقة أبو سعيد   :: الشيخ الثقة الجلي   :: دعاء الشيخ الجنان (ق)   :: النبأ اليقين عن العلويين2   :: النبأ اليقين عن العلويين1   :: العلويين ، العلوية ، النصيرية   :: تحف العقول ج2   :: تحف العقول ج1   :: الهداية الكبرى ج2   :: الهداية الكبرى ج1   :: بيان عقيدة المسلمين العلويين   :: أدلة التشريع عند المسلمين العلويين   :: فروع الدين عند المسلمين العلويين   :: أصول الدين عند المسلمين العلويين   :: عقيدة المسلمين العلويين   :: كلمة افتتاحية
 
الهداية الكبرى ج2 طباعة ارسال لصديق
الكاتب/ سام محمد الحامد علي   

الجزء الثاني من كتاب "الهداية الكبرى" للشيخ القدوة الحسين بن حمدان الخصيبي.
قال الشيخ حسين محمد المظلوم في كتابه "الشيخ الخصيبي قدوة مثلى يحتذى":
ألفت النظر إلى أن هذا الكتاب النفيس (الهداية الكبرى) بعد طباعته وخصوصاً في لبنان قد دخل عليه أو أُدخل إليه والله أعلم تشويه كبير في أكثر أحاديثه بالإضافة إلى سقوط عدة أخبار وتحريف جملة أسماء لبعض الرواة وهو بحاجة الآن أكثر من أي وقت مضى إلى تحقيق دقيق يعيده إلى حلّته النقية كما بدت.

[ 231 ]

كامل غير ناقص يفعل ما يشاء بامر الله يسير باذن الله من المشرق الى المغرب في لحظة ويعرج الى السماء وينزل الى الارض متى شاء واراد قلت سيدي اوجدني بيان هذه الروح من كتاب الله المنزل على نبيه المرسل (صلوات الله عليه) وأنها من أمر الله خص الله بها رسوله وارتضاه، قال: نعم، اقرأ هذه الآية قوله تعالى: (وكذلك اوحينا اليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي الى صراط مستقيم) قال جابر: قلت: يا ابن رسول الله هل بعد هذه المعرفة تقصير، قال: نعم، ان قصر في حقوق اخوانه ولم يشركهم في كل امرهم واستاثر بحطام الدنيا دونهم فهنالك يسلب المعرفة وينسلخ من دينه وتصيبه من آفات الدنيا وبلاياها ما لا يطيقه من الاوجاع وإذهاب ماله وتشتيت شمله بما قصر في حقوق اخوانه. قال جابر: فاغتممت غما شديدا وقلت: يا ابن رسول الله ما حق المؤمن على اخيه قال يفرح بفرحه ويحزن لحزنه، ويتفقد اموره كلها فيصلحها ولا يغتنم بشئ من حطام الدنيا إلا واساه به حتى يكونا في الخير والشر قرآنا واحدا قلت سيدي ومولاي كيف فرض الله هذا للاخ على أخيه المؤمن، قال: لان المؤمن اخو المؤمن لا أبيه وامه يرثه ويعتقد منه وهو احق بملكه من ابنه إذا كان على مذهبه قلت: سبحان الله ومن يمكنه ذلك ومن يقدر عليه قال: من احب ان يقرع باب الجنان ويعانق الحور الحسان ويجتمع معنا في دار السلام، ويشتاق العلي العلام، قال جابر: هلكنا والله قال يا جابر ان رجلا من اخوانك شابا طريا اتاني فسألني عن حقوق الاخوان اخبرته ببعض حقوقهم فمر متحيرا لا يهتدي لامره من صعوبة ما مر على مسامعه من حقوق المؤمن على أخيه المؤمن. فقال: يا ابن رسول الله هلكت والله قلت: ولم، قال: لاني ضيعت حقوقا وجبت علي لاخواني المؤمنين فقصرت فيها وكان يمكني أن اقضيها ولم اعلم انه يلزمني من التقصير كل هذا يسير قلت له هو ما اخبرتك لا أن الله عز


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 232 ]

وجل امتحنك بمعرفتنا وبحقوق اخوانك المؤمنين فتنفس صعدا ونظرت إليه وقد تحول شعر رأسه ولحيته بياضا من شدة ما داخله من الاسف والحزن وخرج وهو يبكي ويقول اتوب الى الله يا ابن بنت رسول الله مما كان مني من التقصير في رعاية حقوق اخواني المؤمنين تالله اني كنت في ضلال مبين قبل يومي هذا وجعل يبكي بكاء شديدا حتى غاب عن بصري قال جابر: فقلت يا ابن رسول الله فما حال جابر، فيما ينفقه على أهله وولده وهم لا يعرفون الحق وشفقتي عليهم اكثر من شفقتي على اخواني وأنا منهم، قال معاذ الله ما انت منهم ولا هم منك إذا كانوا لا يعرفون هذا، قال جابر: قلت سيدي ومولاي قد ابتليت بهم قال: والله ما ابتليت بهم الا بتركك بر اخوانك وتضييعك لحقوقهم، قلت سيدي ومولاي فاخواني إذا قليل على حسب ما وصفت قال: ذلك أوكد للحجة عليك من حق المؤمنين فمن كان مقصرا فليس يلزمك حقه ومن كان بالغا فهو اخوك لابيك وامك ترثه ويرثك وليس شئ احق من حق اخيك المؤمن يا جابر فقلت وللقصرة قال: عرفهم الشئ بعد الشئ وارفعهم من الدرجة الى الدرجة فان يرد الله بهم خيرا ارشدهم الى هذا الامر ومن لم يرد به خيرا نكبه في معرفته ومن ارشدته فقد احييته ومن احيى ميتا فكانما احيى الناس جميعا وإياك يا جابر ان تطلع على سر الله مقصرا حتى تعلم انه قد استبصر قال الله تعالى: (فان انستم منهم رشدا فادفعوا إليهم اموالهم ولا تأكلوها اسرافا وبدارا) يعني إذا بلغوا التفويض قلت: يا ابن بنت رسول الله فكيف صار الامر مكتوما قال: يا جابر ان الله احب ان يعبد سرا ذنب محمد وعلي. وعنه عن أبي الطيب الصابوني، عن هارون بن اسحاق المدني، عن الحكم بن ابان بن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام)، قال: كتب عبد الملك بن مروان الى الحجاج بن يوسف الثقفي لعنه الله وهو بالمدينة ان اشتري لي درع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسيفه،


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 233 ]

فبعث الحجاج الى علي بن الحسين (صلوات الله عليه) بعني درع رسول الله وسيفه، وكان عبد الملك في ذلك الوقت اكبر من الحجاج سنا، فقال عبد الملك: ان ولي الامر بعد رسول الله امير المؤمنين (عليه السلام) وعلى ذريته بعده الحسن ابنه والحسين وبعده علي بن الحسين (عليهم السلام)، والسيف والدرع عند علي بن الحسين، فبعث الحجاج لعنه الله ان لا بد من السيف والدرع أو ضرب عنقه فاستاذنه وضمن له حمله إليه، وصار الى منزله واحضر صانعا وأخرج إليه عن درع النبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسيف غير سيفه فقبض الدرع ودار في مواضع غير السيف، وحملهما الى الحجاج، فقال الحجاج لعنه الله ما هذا سيف رسول الله ولا درعه، فقال له علي بن الحسين (عليه السلام): القول لك فقل ما شئت فارسلهما الى محمد بن الحنفية، وقال أخبرني أهذان سيف رسول الله ودرعه، فقال: كأنهما هما وشبههما، قال الحجاج، وما تعرفهما، فقال محمد كيف لا اعرفهما وانا افرغت الدرع على أمير المؤمنين في يوم الجمل ويوم صفين ويوم النهروان، فقال له الحجاج: فلم لا تصدقني عنهما، قال نسيتهما على طول المكث والعهد، فقال الحجاج لعنه الله لعلي بن الحسين (صلوات الله عليه): بعني هما قال لا أبيع، ولم، قال: لاني لاجد ذلك فاعطاه أربعين الف درهم في اربع بدر وانفذهما الى عبد الملك بن مروان، وكتب له بكل ما جرى بينهما، فبعث إليه ان يحمل إليه اربعين الف درهم اخر وحج عبد الملك بن مروان في تلك السنة ولقيه علي بن الحسين (صلوات الله عليه) فرحب به وقربه إليه فقال له علي بن الحسين ظلامتي قال عبد الملك وما ظلامتك يا أبا محمد، فقال سيفي والدرع، قال اوليس بعتنا هما وقبضت الثمن قال ما بعت، قال: فاردد مالنا فبعث فحمل المال مختوما فقال له عبد الملك: فهذه خمسين الف درهم أخرى، وتم لنا البيع فابى أن يفعل فاقسم عليه ثانيا، لا بد ان يفعل فابى فاقسم عليه ثالثا لا بد ان يعفل، فقال له علي بن الحسين (صلوات الله عليه): على شرط تكتب لي عليك كتابا يشهد فيه قبائل قريش أني وارث


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 234 ]

رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وان السيف والدرع لي دونك ودون كل هاشمي وهاشمية قال له: ولك ذلك اكتب ما احببت فكتب عبد الملك ابن مروان من علي بن الحسين بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما اشترى عبد الملك بن مروان من علي بن الحسين وارث رسول الله (صلى الله عليه واله) اشترى منه درعه وسيفه الذين ورثهما من رسول الله بمائة وثلاثين الف درهما وقد قبض علي بن الحسين الثمن وقبض عبد الملك بن مروان السيف والدرع ولاحق ولا سبيل لاحد من بني هاشم من رجالهم ونسائهم عليه ولا لاحد من العالمين واحضروا قبائل قريش قبيلة بعد قبيلة وشهدوا على علي بن الحسين (عليه السلام) وعلى عبد الملك بن مروان فكانوا إذا خرجوا من الشهادة يقول بعضهم لبعض عبد الملك بن مروان اجهل خلق الله يقر لعلي بن الحسين انه وارث رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو احق به منه ان هذا هو الخسران المبين يقول هذا القول مؤالفهم ومخالفهم ثم اخذ علي (عليه السلام) الكتاب وخرج بالمال وهو يقول انا اعلى العرب سيفا ودرعا يريدهما انهما غير سيف رسول الله (صلى الله عليه وآله) ودرعه فكان هذا من دلائله (عليه السلام).


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 235 ]

الباب السابع باب الامام محمد الباقر (عليه السلام)


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 237 ]

مضى محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه) وله سبع وخمسون سنة مثل عمر ابيه وجده (عليهما السلام) في عام مائة واربعة عشر سنة من الهجرة في شهر ربيع الآخر. وكان مولده (عليه السلام) قبل مضي الحسين جده بثلاث سنين وهي سنة ثمانين وخمسين من الهجرة. وأقام مع ابيه علي بن الحسين (عليهما السلام) خمسة وثلاثين سنة غير شهرين. وكان اسمه محمدا، وكنيته أبو جعفر لا غير. ولقبه باقر العلم، والشاكر لله، والهادي، والامين. وروي ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لجابر بن عبد الله الانصاري انك لن تموت حتى تلقى سيد العابدين علي بن الحسين وابني منه محمد بن علي (عليهما السلام) فإذا ولد محمد بن علي بن الحسين فصر إليه عند اوان ترعرعه تقرئ اباه السلام وتقول له اني امرتك ان تلحق ابنه محمد في بيت وتقرئه مني السلام وتقبل بين عينيه وتساله ان يلصق بطنه ببطنك


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 238 ]

فان لك في ذلك امانا من النار وتقول له جدك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول لك يا باقر علم الاولين والآخرين من النبيين والمرسلين بوركت كثيرا حيا وميتا ثم إذا فعلت ذلك يا جابر فاوص وصيتك فانك راحل الى ربك فلم يزل جابر بن عبد الله باقيا بحياته حتى قيل له قد ولد محمد ابن علي وترعرع ثم صار الى علي بن الحسين والى محمد بن علي (عليهما السلام) فادى رسالة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفعل ما أمره رسول الله فقال محمد بن علي (عليهما السلام) يا جابر اثبت وصاتك فانك راحل الى ربك فبكى جابر وقال له يا سيدي وما اعلمك بذلك وبهذا عهد الي جدك رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال له: يا جابر لقد اعطاني الله علم ما كان وما يكون الى يوم القيامة فأوصى جابر وصاته وادركته الوفاة وصلى عليه علي بن الحسين ومحمد بن علي عليهما السلام) فلاجل ذلك سمي الباقر. وامه فاطمة بنت عبد الله بن الحسين بن علي بن ابي طالب (صلوات الله عليهم). واسماء اولاده: جعفر الامام الصادق، وعلي، وعبد الله، وابراهيم. ومن البنات ام سلمة. ومشهده في البقيع الى جانب مشهد ابيه علي بن الحسين وعمه الحسن ابن علي ابن ابي طالب (صلوات الله عليه). وفي اربع سنين من امامته توفي الوليد بن عبد الملك، وكان ملكه تسع سنين وشهور، وبويع لسليمان بن عبد الملك وأمر الامامة مكتوم. وتوفي الوليد والشيعة في شدة شديدة وفي ست سنين وشهور من امامته توفي سلمان بن عبد الملك وبويع لعمر بن عبد العزيز بن مروان بن


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 239 ]

الحكم فرفع اللعن عن أمير المؤمنين منه السلام وإقام في الملك سنتن وخمسة اشهر ثم توفي في تسع سنين من امامته فروي انه قال وهو بالمدينة توفي في هذه الليلة رجل تلعنه ملائكة السماء وتبكي عليه اهل الارض، وبويع ليزيد بن عبد الملك وملك اربع سنين وفي اربع سنين ولد هاشم بن عبد الملك وكان شديد العداوة والعناد لابي جعفر (عليه السلام) ولاهل بيته فروي انه بعث إليه يستحضره فاحضره ليوقع به فلما دخل عليه حرك شفتيه بدعاء لم يسمع فاجلسه معه على سريره، ثم قال له: تعرض علي حوائجك فقال له: تردني الى بلدي فقال له: ارجع وكتب الى عامله يمنعه الميرة في طريقه فمنعه فصعد الجبل وقرأ باعلى صوته (والى مدين اخاهم شعيبا) الى قوله تعالى: (بقية الله خير لكم ان كنتم مؤمنين) وفي المدينة شيخ من بقايا العلماء خرج الى أهل المدينة فناداهم باعلى صوته هذا والله شعيب يناديكم فقالوا له ليس هذا شعيب هذا محمد بن علي بن الحسين له امر فلا تمنعه الميرة فقال لهم: افتحوا الباب والا فتقعوا في العذاب فاطاعوه وفتحوا الباب وامرهم بحمل الميرة إليه ففعلوا فرجع الى المدينة وأقام بها فلما قربت وفاته استدعى بابي عبد الله جعفر ابنه (عليهما السلام) فقال له: ان هذه الليلة التي وعدت فيها ثم سلم إليه الاسم الاعظم ومواريث الانبياء والسلاح وقال له: يا ابا عبد الله الله الله في الشيعة، فقال أبو عبد الله الصادق (صلوات الله عليه) لا اتركهم يحتاجون لها احد فقال له ان زيدا سيدعو بعدي الى نفسه فدعه ولا تنازعه فان عمره قصير فروي ان خروج زيد يوم الاربعاء وقتل يوم الجمعة رحمه الله وجدد على قاتله العذاب. وعنه عن أبي حمزة الثمالي عن جابر بن يزيد الجعفي، قال: كنت عند ابي جعفر (عليه السلام) فالتفت الي وقال لي: يا جابر أما لك حمار تركبه قلت: لا يا سيدي فقال لي اني اعرف رجلا بالمدينة له حمار يركبه فياتي المشرق والمغرب في ليلة واحدة (عليه السلام) وانه قال نحن جنب


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 240 ]

الله ونحن صفوة الله ونحن خيرة الله ونحن مستودعون مواريث الانبياء ونحن آمنا بالله ونحن حجج الله ونحن حبل الله ونحن رحمة الله الى خلقه وبينا يختم الله من تمسك بنا نجا ولحق ومن تخلف عنا غرق ونحن القادة الغر المحجلين ثم قال بعد كلام طويل يا قوم عرفنا وعرف حقنا وأخذ بامرنا فهو منا والينا. وعنه عن المفضل بن شبان قال سمعت ابا جعفر (عليه السلام) يقول ان الامام منا يسمع الكلام في بطن امه فإذا وقع الى الارض رفع له عمود من نور يرى به اعمال العباد. وعنه عن أبي حمزة الثمالي، قال: سمعت ابا جعفر (عليه السلام) يقول لا والله لا يكون عالما بشئ ان الله عز وجل واكرم واعز واعدل من ان يفوض طاعة عبده يجعله حجة ثم يحجب عنه علم ارضه وسمائه ثم قال: يا يحجب ذلك عنه وروي عن حبابة الوالبية قال: دخلت على ابي جعفر (عليه السلام) فقال لي: يا حبابة ما الذي ابطاك قالت كثرة همي وظهر في راسي البياض فقال: يا حبابة ارنيه فدنوت إليه فوضع يده المباركة في مفرق رأسي ودعا لي بكلام لم افهمه ثم دعا لي بالمرآة فنظرت فإذا شمط رأسي قد اسود وعاد حالكا فسررت بذلك وسر أبو جعفر (صلوات الله عليه) لسرورها فقالت له حبابة بالذي اخذ ميثاقكم على النبيين اي شئ كنتم في الاظلة قال يا حبابة نورا بين يدي العرش قبل ان يخلق الله عز وجل آدم (عليه السلام) واوحى الله تبارك وتعالى إلينا فسبحنا فسبحت الملائكة بتسبيحنا ولم نكن نسبح. وروي عن العالم منه السلام انه تزوج أبو محمد علي بن الحسين بام عبد الله بنت الحسن بن علي عمه (عليه السلام) وهي ام أبي جعفر الباقر (صلوات الله عليه) فكان يسميها الصديقة ويقول لم يدرك في الحسن امرأة مثلها.


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 241 ]

وروي عن أبي جعفر (عليه السلام) انه قال: كانت امي ام عبد الله بنت الحسن (عليه السلام) جالسة عند جدار فتصدع الجدار فقالت: بيدها لا وحق المصطفى ما اذن لك الله في السقوط حتى اقوم فبقي معلقا حتى قامت وبعدت ثم سقط فتصدق علي بن الحسين (عليهما السلام) بمائة دينار. وكان مولد ابي عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام) في سنة ثمانية وخمسين من الهجرة قبل ان يصاب جده علي بن الحسين سنتين وشهور وحضر الطف وكان من دلائله مناظرته اللعين بن يزيد ما قد ذكرناه وكان مولده ومنشاه مثل مواليد آبائه (عليهم السلام) فاتاه جابر بن عبد الله الانصاري فقبل رأسه، ثم قال له: ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) جدك يقرئك السلام وكان قال لي تعيش حتى ترى محمد بن علي بن الحسين (عليهم السلام) فإذا رأته فاقرأ عليه سلامي ثم قل له: أني وقت اخر وقبل رأسه وقل له يا باقر العلم فلما فعل ذلك امر علي بن الحسين ابا جعفر لا يخرج من الدار فكان جابر ياتيه طرفي النهار فيسلم عليه فلما مضى علي بن الحسين (صلوات الله عليه) كان أبو جعفر يمضي الى جابر ليساله من تصحيفه جده رسول الله (صلى الله عليه وآله) وامير المؤمنين (صلوات الله عليه) في الوقت بعد الوقت. وروي عنه عن عدة من اصحابه انهم قالوا كنا معه فمر زيد بن علي بن الحسين (عليهما السلام) فقال: لنا اترون اخي هذا والله ليخرجن بالكوفة وليقتلن ويصلبن ويطاف برأسه. وروي ان اصحابه كانوا مجتمعين عنده إذ سقط بين يديه ورشان ومعه أنثاه فرقن لهما فرقنا ساعة ثم طارا فقال (عليه السلام) علمنا منطق الطير واؤتينا من كل شئ ان هذا لهو الفضل المبين كل شئ اسمع والطوع لنا واعرف بحقنا من هذه الامة ان هذا الورشان ظن بزوجته ظن سوء فاتى


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 242 ]

مشتكيا عليها وهي معه فحاكمها فحلفت له بالولاية انها ما خانته فاخبرته انها صادقة ونهيته عن ظلمها لان ليس من بهيمة ولا طير يحلف بولايتنا كاذبا ولا يحلف بها كاذبا الا ابن آدم فاصطلحا وطارا. وروي عن محمد بن مسلم قال: كنت مع ابي جعفر (عليه السلام) في طريق مكة إذا بصوت شاة منفردة من الغنم تصيح بسخلة لها قد انقطع عنها وتسرع السير السخلة إليها فقال أبو جعفر (عليه السلام): اتدري ما تقول هذه الشاة لولدها قلت: لا يا سيدي قال تقول لها اسرعي الى القطيع فان اخاك عام اول تخلف عن القطيع في هذا المكان فاختلسه الذئب فاكله. قال محمد بن مسلم: فدنوت من الراعي فقلت ارى هذه الشاة تصيح بسخلتها لعل الذئب اكل قبل هذا سخلها في هذا الموضع فقال قد كان ذلك في عام اول فما يدريك. وروي أن الاسود بن سعيد كان عن أبي جعفر (عليه السلام) فابتدأ فقال نحن حجج الله ونحن لسان الله ونحن وجه الله ونحن ولادة الله ونحن امة الله ثم قال: يا اسود ان بيننا وبين كل ارض برا مثل برنا الينا فإذا امرنا بامر في الارض جذبنا ذلك البر فاقبلت تلك الارض الينا وروي عن الحكم ابن ابي نعيم قال: أتيت ابا جعفر (عليه السلام) بالمدينة فقلت له نذر بين الركن والمقام إن انا لقيتك لا اخرج من المدينة حتى اعلم انك قائم آل محمد اولا فلم يجبني بشئ فاقمت ثلاثين يوما ثم استقبلني في الطريق فقال: يا حكم وانك لهاهنا بعد ان قلت لاني اخبرتك بما جعلت لله عز وجل على نفسي فلم تأمرني ولم تنهني فقال بكر الى المنزل فغدوت إليه فقال سل عن حاجتك فقلت جعلت فداك اني جعلت علي نذر صيام وصدقة ان انا لقيتك لم اخرج من المدينة حتى اعلم انك قائم آل محمد (عليه السلام) اولا فان كنت انت رابطتك وان لم تكن


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 243 ]

انتشرت في الارض وطلبت المعاش فقال يا حكم كلنا قائم يمين قائم بامر الله عز وجل فقلت وانت المهدي، قال كلنا نهدي الى الله عز وجل قلت: فانت صاحب السيف ووارث السيف وانت الذي تقتل اعداء الله وتعز اولياءه ويظهر بك دين الله قال يا حكم اكون انا هو وقد بلغت هذا اليس صاحب الامر اقرب عهدا باللين مني ثم قال بعد كلام طويل سر في حفظ الله والتمس معاشا. وروي عن ابن مصعب عن جابر بن يزيد الجعفي قال سئل أبو جعفر (عليه السلام) عن القائم فضرب بيده على أبي عبد الله (عليه السلام) وقال والله هذا قائم آل محمد قال عنبسة فلما قبض أبو جعفر دخلت على ابي عبد الله (عليه السلام) فاخبرته بذلك فقال صدق جابر ثم لعلكم ترون الامام ليس هو القائم بعد الامام الذي قبله هذا اسم لجميعهم. وقد روي عن محمد بن عمير عن عبد الصمد عن أبي بصير عن أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) قال ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) عاده علي (عليه السلام) في المرض الذي قبض به فقال له يا علي ادن مني حتى اسر اليك ما اسره الله إلي فائتمنك على ما إثتمنني عليه الله فدنا منه فاسر إليه وفعل علي بالحسن وفعل الحسن بالحسين وفعل الحسين بابي وفعل ابي بي. وروي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) انه قال: انا اولى بالمؤمنين من انفسهم واخي علي اولى بالمؤمنين من انفسهم فإذا استشهد أبو الحسن فالحسن أول بالمؤمنين من انفسهم ثم ابني الحسين أولى بالمؤمنين من أنفسهم وستدركه يا حسين. وروى هذا الحديث عبد الله بن العباس وأسامة بن زيد وعبد الله بن جعفر الطيار (عليهم السلام) انه قال انتم ورثة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال لي: نعم، رسل الانبياء ونحن ورثتهم وورثة رسول الله


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 244 ]

(صلى الله عليه وآله) قلت تقدرون تحيون وتميتون وتبرئون الاكمة والابرص فقال لي باذن الله ثم قال ادن مني يا محمد ففعلت فمسح يده على وجهي فابصرت الشمس والسماء والارض وكل شئ في الدار قال اتحب ان تكون هكذا ولك ما للناس وعليك ما عليهم أو تعود الى حالك ولك الجنة خالصا قلت اعود والجنة خير لي فمسح يده على وجهي فرجعت كما كنت.


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 245 ]

البا الثامن باب الامام جعفر الصادق (عليه السلام)


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 247 ]

مضى مولانا جعفر الصادق بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (صلوات الله عليهم) وله خمس وستون سنة في ثمانية واربعين ومائة من الهجرة. من الهجرة. وكان مقامه مع جده (عليه السلام) تسعة عشر سنة واقام مع ابيه اثني عشر سنة، واقام بعد أبيه اربعا وثلاثين سنة. وكانت كنيته أبا عبد الله وابا اسماعيل والخاص: أبو موسى. ولقبه الصادق، والفاضل، والقاهر، والتام، والكامل، والمنجي. وامه ام فروة وكانت تكنى ام القاسم وهي بنت القاسم بن محمد بن ابي بكر بن ابي قحافة. ومشهده بالبقيع إلى جانب مشهد أبيه محمد بن علي وجده علي بن الحسين (صلوات الله عليهما). وكان له من الولد موسى الامام الكاظم، واسماعيل، ومحمد، وعلي، وعبد الله، واسحاق، وام فروة، وهي التي زوجها ابن عمها الخارج مع زيد.


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 248 ]

وكان من دلائله (عليه السلام). قال الحسين بن حمدان حدثني علي بن بشر عن جعفر بن يزيد الرهاوي عن محمد بن المفضل عن الحسن بن مسكان عن داود الرقي عن ابي حمزة الثمالي عن ميثم التمار عن جابر بن عبد الله الانصاري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا ولد جعفر بن محمد بن علي بن الحسين (صلوات الله عليه) فسموه جعفر الصادق فانه يولد من ولده ولد يقال له جعفر الكذاب ويل له من جرأته علي وبغيه على اخيه صاحب الحق وإمام الخلق ومهدي اهل بيتي فلاجل ذلك سمي جعفر الصادق وجعفر الكذاب هو جعفر بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر الصادق وهو المعروف بزق خمر وهو الذي سعى بجارية اخيه الحسن بن علي الى السلطان وقال له: ان اخي توفي ولم يكن له ولد وإنما خلف حملا في بطن جاريته نرجس وأخذت هي وورداس الكتابية جاريتا الحسن بن علي من داره في سوق العطش وحبستا سنتين فلم يصح على نرجس ما ادعى عليها ولا غيرها فاطلقتا. قال الحسين بن حمدان قال حدثني أبو الحسين بن يحيى الخرقي وابو محمد جعفر بن اسماعيل الحسني، والعباس بن احمد واحمد بن سندولا، واحمد بن صالح، ومحمد بن منصور الخراساني، والحسن بن مسعود الفزاري، وعيسى بن مهدي الجوهري الجنبلاني، والحسين بن غياث الجنبلاني، واحمد بن حسان العجلي الفزاري، وعبد الحميد بن محمد السراج جميعا في مجالس شتى انهم حضروا وقت وفاة ابي الحسن بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر الصادق (صلوات الله عليهم والصلاة) بسر من رأى، فان السلطان لما عرف خبر وفاته أمر سائر أهل المدينة بالركوب إلى جنازته وأن يحمل الى دار السلطان حتى صلى عليه، وحضرت الشيعة وتكلموا، وقال علماؤهم: اليوم يبين فضل سيدنا ابي محمد الحسن بن عي على اخيه جعفر، ونرى خروجهما مع النعش قالوا جميعا فلما خرج


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 249 ]

النعش وعليه أبو الحسن خرج أبو محمد حافي القدم مكشوف الرأس محلل الازرار خلف النعش مشقوق الجيب مخضل اللحية بدموع على عينيه يمشي راجلا خلف النعش، مرة عن يمين النعش، ومرة عن شمال النعش ولا يتقدم النعش إليه، وخرج جعر أخوه خلف النعش بدراريع يسحب ذيولها معتم محبتك الازرار طلق الوجه على حمار يماني يتقدم النعش فلما نظر إليه اهل الدولة وكبراء الناس والشيعة ورأوا زي ابي محمد وفعله ترجل الناس وخلعوا اخفافهم وكشفوا عمائمهم ومنهم من شق جيبه وحلل ازراره ولم يمش بالخفاف ولا الامراء واولياء السلطان احد فاكثروا اللعن والسب لجعفر الكذاب وركوبه وخلافه على أخيه لما تلا النعش الى دار السلطان سبق بالخبر إليه فامر بان يوضع على ساحة الدار على مصطبة عالية كانت على باب الديوان وأمر أحمد بن فتيان وهو المعتمد بالخروج إليه والصلاة عليه واقام السلطان في داره للصلاة عليه الى صلاة العامة وامر السلطان بالاعلان والتكبير وخرج المعتمد بخف وعمامة ودراريع فصلى عليه خمس تكبيرات وصلى السلطان بصلاتهم والسلطان في ذلك الوقت المعتز وكان اسم المعتز الزبير والموفق طلحة وكانت أم المعتز تتوالى أهل البيت فقال المعتز وكل وقد ولد المعتز وقد سميته الزبير قالت: وكيف اخترت له هذا الاسم. فقال هذا اسم عم النبي (صلى الله عليه وآله). قال الحسين بن حمدان: انما ذكرت هذا ليعلم من لا يعلم ما كان المعتز هو الزبير وجعفر المتوكل على الله المعتضد احمد بن طلحة. وجع الحديث الى الجماعة الذين شهدوا الوفاة والصلاة قال: اجعلوا النعش الى الدار، فدفن في داره، وبقي الامام أبو محمد الحسن بن علي (عليهما السلام) ثلاثة أيام مردود الابواب يسمع من داره القراءة والتسبيح والبكاء ولا يؤكل في الدار الا خبز الخشكار والملح ويشرب الشربات وجعفر بغير هذه الصفة ويفعل ما يقبح ذكره من الافعال قالوا جميعا: وسمعنا الناس يقولون هكذا كنا نحن جميعا نعلم ما عند سيدنا ابي محمد


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 250 ]

الحسن من شق جيبه، قالوا جميعا: فخرج توقيع منه (عليه السلام) في اليوم الرابع من المصيبة. بسم الله الرحمن الرحيم اما بعد من شق جيبه على الذرية يعقوب على يوسف، حزنا قال: يا اسفي على يوسف فانه قد جيبه فشقه. قال الحسين بن حمدان: حدثنى الحسن بن محمد بن جمهور عن محمد بن علي، عن علي بن محمد عن أبي المعز عن أبي بصير قال: دخلت على أبي عبد الله الصادق بعد مضي والده الباقر (صلوات الله عليه) وقد جامعت اهلي فاتيت الى عند سيدي الصادق من قبل ان اغتسل لامتحنه وارى دلالته مثل ما اراني ابوه فلما دخلت عليه بمجلسه وانا على هذه الحال فقال لي: يا محمد ما كان فيما كنت فيه حاجة ان تدخل على امامك وانت جنب فقلت له: جعلت فداك اعتمدت ذلك لارى دلالتك فقال اولم تؤمن قلت: بلى، ولكن ليطمئن قلبي قال: قم اغتسل من جنابتك ففعلت وعدت الى مجلسه وعلمت بهذه الدلالة انه الامام حقا. وعنه عن احمد بن صالح عن جرير بن يزيد الشاري عن محمد بن علي، عن الحسن بن علي، عن محمد غلام سعد الاسكاف قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) إذ دخل عليه رجل من أهل الجبل بهدايا والطاف فكان مما كان أهدى إليه جراب فيه قديد وحيش فنثر أبو عبد الله (عليه السلام) القديد من الجراب، قال الرجل: انا ما أتيتك الا ناصحنا، قال: هذا القديد ليس مزكى فرده بين يديه أبو عبد الله الصادق (صلوات الله عليه) في الجراب ثم تكلم عليه بكلام لم افهمه وقال للرجل: قم بهذا الجراب فادخل في ذلك البيت وضعه في الزاوية فسمع الرجل القديد من داخل الجراب وهو يقول ليس مثلي ياكله الامام لاني غير مزكى فحمل الرجل الجراب وخرج الى أبي عبد الله (صلوات الله عليه)، فقال الصادق: ان القديد اخبرني بما اخبرني بما اخبرتني به قال: انه غير مزكى فقال


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 251 ]

له: أبو عبد الله (عليه السلام) اما علمت يا هارون انا نعلم ما لا يعلم الناس قال: بلى، جعلت فداك فعلمت ان اسم الرجل هارون وخرج وخرجت اتبعه حتى مر على كلب فالقاه إليه فاكله الكلب حتى لم يبق منه شئ فكان هذا من دلائله (عليه السلام). وعنه عن أحمد بن محمد الحجالي الصيرفي، عن محمد بن علي، عن علي بن الحسن، عن أبيه، عن أبي حمزة، عن أبي عبد الله بن يحيى الكاهلي، قال: قال أبو أبو عبد الله (عليه السلام) يا عبد الله بن يحيى الكاهلي إذا لقيته فاقرأ آية الكرسي، ثم قل ه عزمت عليك بعزيمة أمير المؤمنين والائمة بعده (صلوات الله عليهم اجمعين) الا تنحيت عن طريقنا لا تؤذينا ولا نؤذيك قال عبد الله بن يحيى: فانا وابن عمي في الطريق إذ عرض لنا سبع فقلت له: ما امرني الصادق (عليه السلام) وكان السبع يزأر فانكف وطاطا رأسه وجمع نفسه واددخل ذنبه بين يديه ومشى على الطريق من حيث جاء فقال لي ابن عمي ما سمعت كلاما أحسن مما قلته للسبع فقلت هذا مما علمني أبو عبد الله (عليه السلام) فقال: أشهد انه الامام الذي فرض الله طاعته ولولا ذلك ما اطاعه السبع وما كان ابن عمي يعرف قليلا ولا كثيرا من دينه فدخلت على الصادق (صلوات الله عليه) من قابل فاخبرني بما كان مني ومن ابن عمي والسبع وقال لا تكن ظننت ثم قال: ان لي مع كل ولي اذنا سامعة وعينا ناظرة ولسانا ناطقا، ثم قال لي: يا عبد الله ولقيك السبع ببيداء الكوفة على شاطئ النهر واسم ابن عمك حبيب وما كان الله ليميته حتى يعرف هذا الامر قال: فرجعت الى الكوفة فاخبرت ابن عمي بمقالة ابي عبد الله الصادق (عليه السلام) ففرح فرحا شديدا وما زال مستبصرا حتى مات على ذلك. وعنه عن جعفر بن احمد القصير عن محمد بن علي، عن علي بن محمد، عن الحسن بن علي، عن أبي العلاء، عن أبي بصير، قال:


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 252 ]

دخلت على ابي عبد الله الصادق (صلوات الله عليه) فكان ابنه اسماعيل موعوكا فقال: قم يا محمد فادخل على ابني اسماعيل فعده فدخلت معه، فإذا في جانب داره قصر فيه فاختة وهي تصيح فقال: يا بني تمسك هذه الفاختة أما علمت انها مشؤومة قليلة الذكر لله تدعو على اربابها وعلينا أهل البيت، قال أبو بصير: فقلت: وماذا دعاؤها يا سيدي، قال: تقول فقدتكم أهل البيت وفقدت اربابي، قال لاسماعيل: ان كان لا بد متخذا مثلها فاتخذ ورشانا فانه ما زال كثيرا يذكر الله تعالى ويتولانا ويحبنا، قال أبو بصير: فقلت يا سيدي: فهل في الطير مثله بهذه الصفة قال: نعم، الزاعبي والقنابر والديك الافرق والطيطوي والبنية قلت وما البنية قال الذي تسمونه البوم فانه من يوم قتل الحسين يسكن نهارا ويندبنا ليلا. وعنه عن محمد بن علي، عن شعيب العاقرقوني، قال: دخلت انا وحمزة وأبو بصير ومعي ثلاثمائة دينار على أبي عبد الله الصادق (صلوات الله عليه) فصببتها بين يديه فقبض منها لنفسه وقال: يا شعيب خذ الباقي فانه مائة دينار وارددها الى موضعها الذي اخذتها منه فقد قبلنا منك ما هو لك ورددنا المائة على صاحبها، قال شعيب: فخرجنا من عنده جميعا، فقال لي أبو بصير: يا شعيب ما حال هذه الدنانير التي ردها أبو عبد الله (صلوات الله عليه) قلت له اخذتها من غرفة اخي سرا وهو لا يعلم فقال أبو بصير وأبو حمزة زن الدنانير وعدها لننظركم هي فزناها وعددناها فإذا هي مائة دينار لا تنقص ولا تزيد. وعنه عن محمد بن غالب، عن زيد بن رياح، عن محمد بن علي، عن علي بن محمد، عن الحسين بن علي، عن أبي حمزة، عن أبيه علي، عن أبي بصير: قال: كنت عند أبي عبد الله (صلوات الله عليه) يوما جالسا إذ قال يا محمد هل تعرف امامك قلت اي والله الذي لا اله الا هو، وانت هو ووضعت يدي على ركبتيه وفخذيه فقال يا محمد ليس هذا الامر معرفة ولا اقرار للامام بما جعله الله له وفيه ولكن نطالبه بعلامة


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 253 ]

ودلالة قلت يا سيدي قولك الحق ولكي ازداد علما ويقينا وليطمئن قلبي قال يا محمد ترجع الى الكوفة ويولد لك ولد تسميه عيسى ويولد لك بعد سنتين ولد تسميه محمدا ويولد لك بعدهما ابنتان في ثلاث سنين واعلم ان اسماء ابنائك عندنا في الصحيفة الجامعة والوسطى مثبتان مسميان مع أسماء شيعتنا واسماء آبائئهم وامهاتهم وقبائلهم وعشائرهم مصوران مجليان واجدادهم واولادهم وما يلدون الى يوم القيامة رجلا رجلا وامرأة امرأة وهي صحيفة صفراء مدروجة مخطوطة بالنور لا بحبر ولا بمداد قال أبو بصير: فرجعت من المدينة ودخلت الكوفة فولد لي والله ولدان وابنتان في الاوقات التي قال عنها فكان هذا من دلائله (عليه السلام). وعنه بهذا الاسناد عن أبي بصير: قال دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فقال يا ابا محمد ما فعل أبو حمزة الثمالي فقلت له جعلت فداءك خلفت ابا حمزة صالحا فقال لي: إذا رجعت فاقرأه مني السلام وقل له: انك تموت يوم الجمعة من شهر رمضان من السنة الداخلة قلت جعلت فداك لقد كان للشيعة فيه انس وكان عليهم نعم الشيعة فقال: صدقت يا ابا محمد وما عندنا وعنه الله خير قلت: جعلت فداءك شيعتكم تعلم قال: نعم، إذا هم خافوا الله وراقبوه وخافونا وخافوا الذنوب فإذا هم فعلوا ذلك كانوا معنا في درجتنا قال أبو بصير: لما رجعت بلغت ابا حمزة كل ما قاله أبو عبد الله الصادق (صلوات الله عليه) فلما كانت السنة الداخلة توفي أبو حمزة رحمة الله عليه يوم الجمعة في رمضان كما قال. وعنه عن محمد بن خالد عن جعفر بن احمد الصفار عن محمد بن علي، عن علي بن الحسين عن الحسن والحسين أبنا ابي العلاء، عن أبي العلاء، عن أبي المغيرة عن أبي بصير قال سمعت ابا عبد الله الصادق (صلوات الله عليه) يقول وقد جرى ذكر الملى بن خنيس فقال رحم الله المعلى بن خنيس فقلت: يا سيدي وما حاله فقال لي اكتم علي يا ابا


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 254 ]

محمد ما اقول في المعلى بن خنيس فقلت افعل يا سيدي فقال: ان المعلى ما كان ينال درجتنا الا بما نال منه داود بن علي بن عبد الله بن عباس، قلت له: جعلت فداك وما الذي ينال داود بن علي، قال يدعو به إذا تقلد المدينة عليه لعنة الله وسوء الدار فيطالبه بان يثبت له اسماء شيعتنا واوليائنا ليقتلهم فلا يفعل فيضرب عنقه ويصلبه فقلت انا لله وإنا إليه راجعون ومتى يكون ذلك قال قابل فلما كان من قابل ولي المدينة داود بن علي لعنه الله فاحضر المعلى بن خنيس فسأله عن شيعة جعفر الصادق (صلوات الله عليه) واوليائه ان يكتبهم له، فقال له: المعلى ما اعرف من شيعته واوليائه احدا، وانما انا وكيله انفق له واتردد في حوائجه وما اعرف له شيعة ولا صاحبا، قال: لا تكتمني فاقتلك قال المعلى بن خنيس: أفبالقتل تهددني والله لو كانوا تحت قدمي ما رفعتها عنهم ولئن قتلتني ليسعدني الله ويشقيك فامر به فضرب عنقه وصلب على باب دار الامارة فدخل عليه أبو عبد الله الصادق (صلوات الله عليه) فقال له يا داود بن علي، قتلت مولاي ووكيلي وثقتي على عيالي، قال ما انا قتلته، قال فمن قتله، قال ما ادري قال الصادق (صلوات الله عليه): ما رضيت ان صلبته وقتلته حتى تجحد وتكذب والله ما رضيت ان قتلته ظلما وعدوانا ثم صلبته اردت ان تشهر به وان تنوه بقتله وانه مولاي والله انه لا وجه عند الله منك ومن امثالك منزلته عند الله رفيعة ولك منزلة وضيعة في النار فانظر كيف تخلص منها والله لادعون الله فيقتلك الله كما قتلته فقال له داود بن علي: تهددني بدعائك اصنع ما أنت صانع وادع لنفسك، فإذا استجيب لك فادع علي فخرج الصادق (صلوات الله عليه) من عنده مغضبا، فلما جن عليه الليل اغتسل ولبس ثياب الصلاة وابتهل الى الله عز وجل، وقال يا ذاي يا ذاي يا ذويه ارم سهما من سهامك على داود بن علي يفلق به قلبه ثم قال لغلامه: اخرج اسمع الصراخ على داود فخرج ورجع الغلام، وقال يا مولاي الصراخ عال عليه وقد مات فخر الصادق (عليه


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 255 ]

السلام) ساجدا وهو يقول شكرا للكريم شكرا للقائم الدائم الذي يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء واصبح داود بن علي ميتا لعنه الله والشيعة يهرعون الى أبي عبد الله الصادق (صلوات الله عليه) ويهنئونه بموته فقال لهم: قد مات على دين أبي لهب ولقد دعوت الله عليه بثلاث كلمات لو دعوت الله بها على الارض لزالت ومن عليها فأجابني وعجل عليه الى إمه هاوية. وعنه عن محمد بن ابراهيم الخياط، عن بشار بن علي، عن زيد الشحام، عن أبي سمينة، عن محمد بن علي، عن يونس بن ظبيان، عن المفضل بن عمر الجعفي، عن سيدنا ابي عبد الله الصادق (صلوات الله عليه) وهو جالس على بساط احمر في وسط داره وانا اقول ان كان داود اوتي ملكا عظيما فالذي أئتيه محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) واهل بيته (عليهم السلام) اعظم واجل وقلت في نفسي اللهم إني ما اشك في حجتك على خلقك واما جعفر فبين لي فيه آية تزيدني ثباتا ويقينا فرفع رأسه الي وقال قد اوتيت سؤلك يا موسى يا مفضل ناولني النواة واشار بيده الى نواة في جانب الدار فاخذتها وناولته اياها فجمع سبابته عليها وغمرها في الارض فغيبها ودعا بدعوات سمعت يقول: اللهم فالق الحب والنوى، ولم اسمع الباقي، وإذا تلك النواة نبتت نخلة واخذت تعلو حتى صارت بازاء علو الدار ثم حملت حملا حسنا وتهدلت ونارت ورطبت وانا انظر إليها فقال لي يا مفضل اهززها فهززتها فنثرت علينا في الدار رطبا جنيا ليس مما رأى الناس ولا عرفوه ولا اكلوا اصفى منه وهو اصفى من الجوهر واعطر من روائح المسك والعنبر توري كالمرأة فقال لي: التقط وكل فالتقطت واكلت فقال ضم كلما سقط من هذا الرطب واهده الى مخلص شيعتنا الذين اوجب الله لهم الجنة، فلا يحل هذا الرطب الا لهم فاهد الى كل نفس منهم واحدة، قال المفضل: فضممت ذلك الرطب وظننت اني لا اطيق حمله فخف حتى حملته الى منزلي وفرقته فيمن أمرني به ممن هو بالكوفة


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 256 ]

فخرج باعدادهم لا يزيد رطبة ولا ينقص رطبة فرجعت إليه فقال لي: اعلم يا مفضل ان هذه النخلة تطاولت وانبسطت في هذه الدنيا فلم يبق مؤمن ولا مؤمنة من شيعتنا بالكوفة وغيرها بمقدار مضيك الى منزلك ورجوعك إلينا الا وقد وصل إليهم منها فهذا فضل من الله اعظم الى جدنا محمد (عليه السلام) وان الكتب من شيعتنا سترد الينا واليك من طول الدنيا وعرضها بان النخلة وصلت إليهم جميعا وطرحت الى كل واحد منهم رطبة، قال المفضل: فلم تزل الكتب ترد عليه من سائر الشيعة من سائر الدنيا بذلك فعرفت عددهم من كتبهم. وعنه عن الحسين بن مسعود، عن عبد الله بن زيد التمار، عن هشام بن جعفر الوشا، عن الحسين بن مسكان، عن بشار الشعيري، عن المفضل بن عمر، قال: خرج أبو عبد الله الصادق (صلوات الله عليه) وأنا معه إلى بعض قرى سواد الكوفة، فلما رجعنا رأينا على الطريق رجلا يلطم رأسه ويدعو بالويل والعويل وبين يديه حمار قد خنق، كان عليه رحله وزاده فنظرت إليه فرحمته فقلت: لو ادركت يا مولاي هذا البائس رحمتك ودعوت له ان يحيي حماره، قال يا مفضل: اني افعل هذا به فاسال الله تعالى فيحييه له فإذا احييناه سالنا من نحن فنعرفه انفسنا فيدخل الكوفة فينادي علينا فيها ويقول للناس هاهنا رجل يعرف بجعفر بن محمد وهو ساحر كذاب فيقولون له ما رأيت من سحره فيحدثهم بالذي كان، فإذا سمعوه فرحت شيعتنا واغتم اعداؤنا وينسبوننا الى السحر والكهانة وان الجن تحدثنا وتطيعنا ويكذبون علينا، فادن منه وخذ عليه العهد ان احيينا له حماره لا يشنع علينا فانه يعطيك ولا يفي وما تشنيعه علينا بضار بل يشنع علينا اكثر اهل الكوفة، من اعدائنا، قال المفضل: فدنوت منه فقلت له: ان احيى سيدنا لك حمارك تكتم عليه ولا تشنع به قال: نعم واعطى عهد الله وميثاقه على ذلك فحلف ودنا سيدنا أبو عبد الله الصادق (صلوات الله عليه) من حماره وتكلم بكلمات، وقال


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 257 ]

لصاحب الحمار امدد برأسه فمده فنهض حيا وحمل عليه رحله ودخل الكوفة ونادى وشنع في الناس والطرق، وقال: ان ها هنا ساحر يعرف بجعفر بن محمد مر بحماري وهو ميت فتكلم عليه بسحره فاحياه فشنع اكثر الناس المخالفين من اجل ذلك وقال لي: من قابل اخرج يا مفضل: فانك تلقى صاحب الحمار سائل العينين اصم الاذنين مقطوع اليدين والرجلين اخرس اللسان على ظهر ذلك الحمار يطاف به فكان كما قال (صلوات الله عليه). وروي عن محمد بن زيد، عن ابراهيم بن اسحاق، عن محمد بن عبيد الله الجوهري، عن علي بن ابراهيم، عن حمران بن اعين، عن أبي هارون المكفوف، عن ابي عبد الله الصادق (عليه السلام)، قال أبو هارون: خرجت اريده فلقيني بعض اعدائه فقال اعمى يسعى الى عند اعمى فمصيركما الى النار يا سحرة يا كفرة فدخلت على مولاي الصادق (صلوات الله عليه) حزينا باكي العين، وعرفته ما جرى فاسترجع وقال: يا هارون لا يحزنك ما قاله عدونا فوالله ما اجترأ الا على الله وقد نزلت به في الوقت عقوبة اندرت ناظريه من عينيه وجعلت أنت من بعده بصيرا ومن علامة ذلك خذ هذا الكتاب فاقرأه قال أبو هارون: فاخذت الكتاب ففضضته وقرأته إلى آخر حرف منه ثم قال: لا تنظر في امر يهمك الا رأيته لا تحجب بعد يومك هذا الا عن ما لا يهمك، قال أبو هارون: فصرفت قائدي من الباب وجئت الى بيتي انظر الى طريقي وإلى ما يهمني وقرأت سكك الدراهم والدنانير ونقش الفصوص وتزويق السقوف ولم احجب الا عما لا يعنيني فاني لم أكن اراه وسالت عن الرجل فوجدته لم يبلغ بعض طريقه الى داره حتى فقد ناظريه من عينيه وافتقر وكان ذا مال فكان يسال الناس عن الطريق. وعنه عن محمد بن قاسم العطار، وعلي بن عاصم الكوفي، قالا جميعا: حدثنا علي بن عبد الله الحسني، عن أبي هاشم داود بن القاسم


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 258 ]

الجعفري، عن علي بن احمد البزاز صاحب جعفر (صلوات الله عليه)، قال هاشم: جلست بين يديه اسمع منه ولا أسال * وجلست عشرين سنة اساله ويحبيبني، فقلت له يوما: وقد دخل عليه عبد الله الديصاني وجماعة معه من اصحابه وقد ساله فقال له: يا ابا عبد الله يقدر ربك يجمع السماوات والارض في بيضة لا تكبر البضة ولا تضغر السماوات والارض، فقال أبو عبد الله (عليه السلام) انظر بعينيك يا ديصاني ماذا ترى، فقال أرى سماء وارضا وجبالا وبحارا وانهارا وضروبا من الخلق في صور شتى فقال له: ويحك يا ديصاني انت ترى هذا كله في ناظريك الذي هو اقل من عدسة ولا يكبر ناظريك ولا يصغر ما تراه فالذي يجمع السماوات والارض في بيضة لا تكبر البيضة ولا تصغر السماوات والارض هو الذي جمع هذا كله في ناظريك ولم يصغر ما تراه فكان آخر كلامه أن قال له: ما اسمك فسك الديصاني فهزه اصحابه فقال لهم: اسمي عبد الله، فقال: ويحك كيف تجحد من انت عبده فانقطع عن الكلام وسكت فلما خلا المجلس قلت له: يا ابا عبد الله اما رحمتك وسعت كل شئ فقد حملتني منها عظيما فارني دلالة من دلائلك فقال: يا ديصاني حدث هاشم بقصتك فقلت في نفسي اوليس قد خرج الديصاني وخلا المجلس فإذا بالديصاني وحده واقف بين يديه ينتفض ويرتعد فقال حدثه لا أم لك فقال الديصاني: يا هاشم القدرة لله رب العالمين رب السماوات والارض وهي في هذا الرجل ولقد والله دعا علي سبع مرات وزجرني سبع زجرات يقول لي بعد كل زجرة إن لم تقر بالله فكن قردا فصرت قردا وخضعت وخشعت وبكيت بين يديه فردني بشرا سويا فلم اقر بالله فقال لي: كن خنزيرا وكن وزغا وكن جريا وكن حديدا فكلا اكون واستقيله فيردني ولا أقر بالله الى غايتي هذه ولا ادري ما يفعل فقلت لا اله الا الله ما اعظم جرمك واشد كفرك فقال له: الحق باصحابك فانهم منتظروك في الموضع الذي اخذناك منهم فقص عليهم قصتك فغاب الديصاني فقلت له يا


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 259 ]

مولاي فإذا قال لهم يؤمنون فقال والله لا يزيدهم ذلك الا كفرا ولا يؤمنون الا على ذلك ويحشرون الى النار قال هاشم: وكنت اعرف القوم واسال عنهم واسالهم فما ماتوا الا على كفرهم.


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 261 ]

الباب الثاني


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 263 ]

مضى موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب (صلوات الله عليهم اجمعين) وله تسع واربعون سنة في عام ثلاث وثمانين ومائة سنة من الهجرة. وكان مقامه مع أبيه جعفر الصادق اربعة عشر سنة، وأقام بعد ابيه خمسا وثلاثين سنة. واسمه: موسى. وكناه أبو الحسن، وابو ابراهيم، والخاص أبو علي. ولقبه: الكاظم، والصابر، والمصلح، والمبرهن، والبيان، وذو المعجزات. وامه حميدة البربرية، ويقال: الاندلسية، والبربرية اصح. ومشهده ببغداد في مقابر قريش. وكان له من الولد علي الرضا الامام (صلوات الله عليه)، وزيد الباز، وابراهيم، وعقيل، ومروان، واسماعيل، وعبد الله، ومحمد،


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 264 ]

واحمد، وجعفر، والحسن، ويحيى، والعباس، وحمزة، وعبد الرحمن، والقاسم. وكان له من البنات: ام فروة، وام ابيها، ومحمودة، وامامة، وميمونة، وعلية، وفاطمة، وام كلثوم، آمنة وزينب، وام عبد الله، وام القاسم، وحليمة، وأسماء، وصرخة. وكانت وفاته في زمن هارون الرشيد في دار السندي بن شاهك والي الشرطة ببغداد في الكوفة. وكان من دلائله وبراهينه (عليه السلام): قال الحسين بن حمدان الخصيبي قدس الله روحه حدثني جعفر بن محمد بن مالك، عن ابراهيم بن زيد النخعي، عن الخليل بن محمد عن احمد البزاز، وكان بزاز أبي الحسن موسى (عليه السلام)، قال: لما بعث الرشيد إليه فحمله من المدينة وجاء به الى بغداد واعتقله في داره وفكر في قتله بالسم فدعا برطب فاكل منه ثم اخذ صينية فوضع فيها عشرين رطبة واخذ سلكا فركه بالسم وادخله في سم الخياط واخذ الرطبة واقبل يردد السلك المسموم من رأس الرطبة الى آخرها حتى علم انه قد مكن السم فيها واستكثر منه ثم ردها بين الرطب وقال: لخادمه احمل هذه الصينية الى موسى، وقل له: ان أمير المؤمنين احمل لك من هذا الرطب وتنغص لك به وهو يقسم عليك بحقه الا ما اكلته عن آخره فانه اختاره لك بيده ولا تدعه يبقى منه شيئا ولا يطعم منه احدا فاتاه به الخادم وبلغه الرسالة فقال: ائتني بخلال فناوله خلالا وقام بازائه وهو ياكل من الرطب وكانت للرشيد كلبة أعز عليه من كل مملكته فخلعت نفسها وخرجت تجر سلاسلها وهي من فصحة حتى حاذت موسى بن جعفر (صلوات الله عليه) فبادر بالخلال الى الرطبة المسمومة فغرزها ورماها الى الكلبة فاكلتها، فلم تلبث ان ضربت بنفسها الى الارض وعوت حتى تقطعت قطعا واكل


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 265 ]

(عليه السلام) باقي الرطب كله عن آخره وحمل الغلام الصينية وصار بها الى الرشيد، فقال له: اكل الرطب كله قال: نعم، قال: كيف رأيته، فقال ما انكرت منه شيئا، فقال: وورد خبر الكلبة وانها قهرت وماتت فقلق الرشيد بذلك قلقا شديدا واستعظمه ووقف على الكلبة فوجدها متهرأة بالسم فاخذ الخادم ودعا له بالسيف والنطع وقال له لتصدقني الصحيح عن خبر الرطب والا قتلتك قال له: يا أمير المؤمنين اني حملت الرطب الى موسى وبلغته سلامك وقمت بازائه فطلب خلالا فدفعته إليه فاقبل يغرز الرطبة بعد الرطبة وياكلها حتى مرت به الكلبة فغرز رطبة ورماها إليها وأكل باقي الرطب فكان ما ترى يا أمير المؤمنين، فقال الرشيد: ما ربحنا من موسى بن جعفر الا ان اطعمناه جيد الرطب وضيعنا سمنا وقتلنا كلبتنا ما في موسى حيلة. وعنه بهذا الاسناد عن علي بن احمد البزاز قال أمر الرشيد السندي بن شاهك ان يبني لموسى (عليه السلام) مجلسا في داره وتحول إليه من دار هارون ويقيده بثلاثة قيود من ثلاثة ارطال حديد ويلزمه ابقاءه ويطبق عليه ويغلق الباب في وجهه الا وقت الطعام ووضوء الصلاة قال: فلما كان قبل وفاته بثلاثة ايام دعا برجل كان فيمن وكل به يقال له المسبب وكان وليا فقال له يا مسبب قال: لبيك قال: إني ظاعن عنك في هذه الليلة الى مدينة جدي رسول الله (صلى الله عليه واله) لا عهد الى من بها عهدا يعمل به بعدي قال المسبب كيف تأمرني والحرس معي ان افتح لك الابواب واقفالها، قال: ويحك يا مسبب ضعف يقينك في الله عز وجل وفينا فقلت لا يا سيدي ولم ازل ساجدا قال: فمه قال: المسبب فثبتني سيدي، وقال: يا مسبب إذا مضى من هذه الليلة المقبلة ثلثها قف وانظر قال المسبب: فحرمت على نفسي الانضجاع في تلك الليلة ولم ازل ساجدا وراكعا وناظرا الى ما وعدني به، فلما مضى من الليلة ثلثها تغشاني النعاس وانا جالس وإذا سيدي موسى (صلوات الله عليه) يجذبني برجله فقال:


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 266 ]

قم فقمت قائما وإذا بتلك الجدران المشيدة والابنية المعلاة وما حولها من القصور والدور وقد صارت كلها ارضا والدنيا من حولها فضاء فظننت ان مولاي قد اخرجني من المسجد الذي كان فيه فقلت لمولاي اين انا من الارض فقال لي في مجلسي فقلت مولاي خذ بيدي من ظالمي وظالمك فقال يا مسبب اتخاف القتل قلت مولاي انا معك فلا قال: يا مسبب كن على جملتك فاني راجع اليك بعد ساعة فإذا وليت عنك فيعود مجلسي الى بنيانه قلت مولاي فالحديد لا تقطعه قال: يا مسبب بنا والله لان الحديد لداود فكيف يصعب علينا قال المسبب: ثم خطا من بين يدي خطوة فلم أدر اين غاب عن بصري، ثم ارتفع البنيان وعادت القصور الى ما كانت عليه فاشتد هيامي فعلمت ان وعده الحق فلم ازل قائما على قدمي ولم يمض الا ساعة كما اخبرني حتى رأيت الجدران والابنية والدور والقصور قد خرجت الى الارض ساجدة فإذا بسيدي قد عاد الى مجلسه وعاد الحديد الى رجليه فخررت ساجدا لوجهي بين يديه فقال لي ارفع رأسك واعلم ان سيدك راحل الى الله تعالى في ثالث هذا اليوم الماضي فقلت مولاي فاين سيدي علي الرضا قال: شاهد عندك غير غائب وحاضر غير بعيد يسمع ويرى قلت سيدي الى اين قصدت قال قصدت والله كل مستجيب لله على وجه الارض شرقا وغربا حتى صحبني من الجن في الراري والبحر ومختفي الملائكة في مقاماتهم وصفوفهم فبكيت قال لا تبك فانا نور لا يطفا ان غبت عنك فهذا ابني علي الرضا بعدي هو انا فقلت الحمد لله الذي وفقني ثم دعاني في ثالث ليلة فقال لي يا مسبب ان سيدك يصبح من ليلة يومه على ما فرغت من الرحيل الى الله فإذا دعوت بشربة من الماء فشربتها فرأيت قد انتفخ بطني واصفر لوني واحمر واخضر وتلون الوانا فخبر الطاغية هارون بوفاتي قال المسبب لم ازل ارقب وعده حتى دعا بشربة من الماء فشربها ثم دعاني وقال يا مسبب ان هذا الرجس السندي بن شاهك سيقول انه يتولى امر دفني وهيهات ان يكون ذلك ابدا فإذا حملت الى المقابر المعروفة بمقابر قريش فالحدوني بها، ولا تعلوا على قبري بناء وتجنبوا زيارتي ولا تأخذوا


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 267 ]

من تربتي ترابا لتتبركوا فان كل تربة له مجربة الا تربة جدي الحسين (صلوات الله عليه) فان الله تعالى جعلها شفاء لشيعتنا واوليائنا، قال: ثم إني رأيته مختلفا الوانه وينتفخ بطنه ثم رأيت شخصا اشبه الاشخاص بشخصه جالسا الى جانبه في مثل شبهه وكان عهدي بالرضا بن موسى غلاما فاقبلت اريد سؤاله فصاح بي اليس قد نهيتك يا مسبب فوليت عنه ثم لم ازل حتى قضى وغاب ذلك الشخص ثم اوصلت الخبر الى الرشيد لعنه الله فوافى السندي بن شاهك فوالله لقد رأيتهم بعيني وهم يظنون انهم يغسلونه ويحنطونه ويكفنونه وايديهم لا تصل إليه وا يصنعون به شيئا وهو مغسل محنط مكفن، ثم حمل فدفن في مقابر قريش ولم يعلو عليه بناء الا في هذا الزمان. وعنه عن محمد بن موسى القمي عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن اسحاق بن عمار الكوفي، قال: سمعت سيدي ابا الحسن موسى (صلوات الله عليه) ينعى الى رجل نفسه ويخبره ساعة موته وقرب الموت منه يوما بعينه سماه فقلت في نفسي والله انه يعلم متى يموت الرجل من شيعته فالتفت الي شبيه المغضب فقال لي: يا اسحاق قد كان رشيد الهجري من المستضعفين يعلم علم الخفايا والبلايا فالامام اولى بعلم ذلك ثم قال يا اسحاق اصنع ما انت صانع فان عمرك فني وانت تموت الى سنتين وأبوك وأخوك وأهلك لا يلبثون بعدك الا يسيرا يتفرق كلهم ويخفون بعضهم بعضا ويصيرون عند اخوانهم ومن عرفهم رحمه الله قال اسحاق فاني استغفر الله مما عرض في صدري فلم يلبث اسحاق بعد هذا الكلام الا سنتين ثم مات واخوته وتفرقت كل اهل بيته وقام آل عمار باموال وافتقروا اقبح فقر. وعنه بهذا الاسناد عن علي بن احمد البزاز قال: كنت في جامع الكوفة في شهر رمضان في العشر الاخير، إذ جاء حبيب الاحول بكتاب مختوم من أبي الحسن موسى (عليه السلام) مقداره اربع اصابع فيه:


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 268 ]

بسم الله الرحمن الرحيم إذا قرأت كتابي هذا فانظر الكتاب الصغير المختوم الذي في هذا الكتاب فاحرزه عندك حتى اطلبه منك. قال: فاخذت الكتاب فادخلته في بيت جوف بيت فيه ثوبي ومتاعي فجعلته في صندوق مقفل واخذت مفاتيح الاقفال فكانت معي في نهاري وليلي ولا ياخذها غيري ولا يدخل ذلك البيت احد سواي، فلما حضر الموسم خرجت الى مكة وحملت معي كلما كان أمرني بحمله إليه فلما قدمت عليه قال: يا علي ما فعل الكتاب الصغير الذي امرتك باحرازه فقلت جعلت فداءك عندي بالكوفة في بيت في جوف بيت وان لي في البيت صندوقا فيه قمطر في القمطر حقة فيها الكتاب وكل واحد منها مفصل لا يدخل ذلك غيري، والمفاتيح معي بمكة قال يا علي ان رأيت الكتاب تعرفه قلت: اي والله يا سيدي إني لاعرفه ولو انه في وسط الف كتاب، قال: فرفع مصلى كان تحته فاخرج ذلك الكتاب بعينه الي، ثم قال يا علي هاك هو واحتفظ به فقلت والله ما نفعني احرازي ولا اقفالي ببيت اردته يا سيدي قال خذه: واحتفظ به والله لو علمت بما فيه لضاق به ذرعك قال علي: فاخذته ورددته إلى الكوفة معي وقعدت وأخي محمد وكانت محيطة في جنب جبتي القز فكان الكتاب لا يفارقني ايام حياته (عليه السلام) فلما توفي لم يكن همي الا ان قمت انا وأخي الى فروتي ففتقت جيبها وطلبت الكتاب فلم اجده فعلمنا أنه (عليه السلام) أخذه كما في الكرة الاولى. وعنه عن محمد بن جرير الطبري عن محمد بن علي، عن علي بن أبي حمزة الثمالي، قال: أخبرني شعيب قال: قال لي أبو الحسن موسى (صلوات الله عليه) بمكة مبتدئا من غير مسالة اركب يا شعيب وسر قليلا يلقاك رجل من أهل المغرب يسالك عني وعن امامتي فقل له: ما تعلمه منها وما قاله ابي في اوان سؤالك عن الحلال والحرام فافته فانه يحتاج الى ذلك قلت جعلت فداءك ما علامة هذا الرجل قال: هو رجل طويل جسيم يقال له يعقوب إذا لقيك فسالك عنا عليك ان تجيبه عما سالك عنه


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 269 ]

فانه حاج قومه وملتمس معرفتي وإذا احب ان يدخل علي فافعل ما امرتك به قال شعيب: فوالله لقد ركبت وسرت قليلا فإذا انا بالرجل قد اقبل بتلك العلامات فقلت: هذا والله الرجل الذي وصفه سيدي فلما دنا مني اراد كلامي فقلت له يا يعقوب فنظر إلي وقال: ما اعلمك باسمي فقلت له وصفك لي وسماك من قصدت معرته فقال: اريد ان اسالك عن صاحبك فقلت له: عن أي اصحابي تسال قال عن أبي الحسن موسى (صلوات الله عليه) فقلت له ومن اين انت قال لي من أهل بلد المغرب قلت كذا اخبرني سيدي فمن اين عرفتني قال لي: فما اسمك فلم اقل له فقال لي: يا هذا الرجل اتاني آت في منامي، فقال ألق شعيب فاسأله عن جميع ما تحتاج إليه فانه يخبرك قلت له: وانا شعيب والذي امرك في منامك وسماني هو الذي سماك لي ووصفك فحمد الله وشكره، وقال هو صاحبنا أبو الحسن موسى (عليه السلام) فقلت له هو لا غير وخرجنا الى الطواف فطفنا فقال لي أريد أن تدخلني عليه فقلت تجلس مكانك حتى افرغ من طوافي واجيبك ان شاء الله تعالى فطفت ثم اتيته فكلمته فإذا به رجل عاقل فاخذت بيده فادخلته على أبي الحسن موسى (عليه السلام) فلما نظر إليه قال له: يا يعقوب قدمت أمس ووقع بينك وبين اخى خلف في موضع كذا وكذا حتى شتم بعضكم بعضا وليس هذا ديني ولا دين آبائي ولا نامر بهذا احدا من الناس فاتق الله وحده لا شريك له فانكما ستفرقان بالموت اما ان اخاك سيموت في سفره قبل ان يصل الى اهله وستندم انت على ما كان بينكما فانكما تقاطعتما فبتر الله اعماركما قال له يعقوب جعلت فداءك متى أجلي قال له: اما اجلك فانه كان قد حضر وبتر حتى أوصلت عمتك بما اوصلتها في المنزل الذي نزلتموه بعد المنزل الذي اختصمت انت واخوك فيه فزاد الله في عمرك عشرين سنة قال شعيب: فلقيت الرجل بعينه من قابل في الحج فقلت له ما كان من خبر اخيك فقال مات والله في الطريق قبل ان يصل الى اهله وندمت على ما كان بيني وبينه وقد علمت ان اجلي على ما


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 270 ]

قال (عليه السلام). قال الحسين بن حمدان: حدثني علي بن بشر، عن محمد بن زيد، عن محمد بن علي، عن علي بن محمد، عن الحسن والحسين ابني العلاء جميعا، عن صفوان بن مهران الجمال لابي عبد الله الصادق (عليه السلام) الى باب الدار واضع عليها رحلها ففعلت ووقفت افتقد امره فإذا انا بابي الحسن موسى (صلوات الله عليه) قد خرج مسرعا وله في ذلك الوقت ست سنين مشتملا ببردته اليمانية وذوائبه تضرب على كتفيه حتى استوى في ظهر الناقة وأثارها فلم أجسر على منعه من ركوبها وذهبت به فغاب عن نظري فقلت انا لله وما الذي اقول لسيدي ابي عبد الله ان خرج ليركب الناقة وبقيت متململا حتى نمت ساعة فإذا انا بالناقة قد انحنت كأنها كانت في السما وانقضت الى الارض وهي تعرق عرقا جاريا ونزل عنها ولم يعرق لها جبين وسبق دخل الدار فخرج مغيث الخادم الي وقال لي: يا صفوان ان مولاك يامرك ان تحط عن الناقة رحلها وتردها الى مربطها فقلت الحمد لله ارجو ان الامام ندم على ركوبه اياها وقلت ذلك ووقفت في الباب فاذن لي بالدخول على سيدي ابي عبد الله الصادق (صلوات الله عليه) فقال: يا صفوان لا لوم عليك فيما امرتك به من احضارك الناقة واصلاح رحلها عليها وما ذاك الا ليركبها أبو الحسن موسى (عليه السلام) فهل علمت اين بلغ عليها في مقدار هذه الساعة قلت: والله انه لا علم لي بذلك قال: بلغ ما بلغه ذو القرنين وجازه اضعافا مضاعفة فشاهد كل مؤمن ومؤمنة وعرفه نفسه وبلغه سلامي وعاد فادخل عليه يخبرك بما كان في نفسك وما قلت لك قال صفوان: فدخلت على موسى (صلوات الله عليه) وهو جالس وبين يديه فاكهة ليست من فاكهة الزمان والوقت فقال لي: يا صفوان لما ركبت الناقة قلت في نفسك إنا لله وإنا إليه راجعون ماذا أقول لسيدي أبي عبد الله إذا خرج ليركب فلا يجدها وأردت منعي من


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 271 ]

الركوب فلم تجسر فوقفت متململا حتى نزلت فخرج الامر إليك بالحط عن الراحلة فقلت: الحمد لله ارجو بالدخول فقال: يا صفوان لا لوم عليك هل علمت أين بلغ موسى في مقدار هذه الساعة فقلت الله وأنت يا مولاي أعلم فقال لك: إني بلغت ما بلغه ذو القرنين وجاوزته اضعافا مضاعفة وشاهدت كل مؤمن ومؤمنة وعرفته نفسي وبلغته سلام ابي فقال ادخل عليه فانه يخبرك بما كان في نفسك وما قلت لك قال صفوان: فسجدت لله شكرا وقلت له يا مولاي هذه الفاكهة التي بين يديك في غير اوانها ياكلها مثلي إذا اكل منها من هو مثلك قال فعد الى دارك فقد اتاك منها رزقك فخرجت من عنده فقال لي مولاي أبو عبد الله الصادق (صلوات الله عليه) يا صفوان ما زادك كلمة ولا نقصك كلمة فقلت لا والله يا مولاي فقال كن في دارك فاني آكل من الفاكهة واطعمه واطعم اخوانك وياتيك رزقك كما وعدك موسى فقلت ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم ومضيت الى منزلي وحضرت الصلاتان الظهر والعصر فصليتهما وإذا بطبق من تلك الفاكهة بعينها وقال لي الرسول يقول لك مولاك فما تركنا لنا وليا الا واطعمناه على قدر استحقاقه. وعنه عن محمد بن يحيى الفارسي، عن محمد بن علي، عن علي بن محمد، عن خلاد المقري، عن أبي خالد الديالي، عن علي بن احمد البزاز، قال: لما قدم هارون الرشيد على سيدنا موسى (صلوات الله عليه) من المدينة الى بغداد امر ان لا يدخل الكوفة وأن يعدل له إلى البصرة ويصعد به في الدجلة إلى بغداد ففعل به ذلك فلما وصل إلى بغداد أمر به ان يكرمه فاصحب له وفرشت له الفراشات وحملت إليه الاطعمة والاغذية واسكن أبو الحسن موسى اياها وأمر الناس بالسلام عليه ولم يزل ثلاثة أيام تجيئه أهل الدولة بالزي وان يحضر الناس الدار ووقفوا في مراتبهم ولا يتاخر أحد قرشي ولا هاشمي، ولا عربي ولا عجمي الا حضر الناس بالزي الحسن والعدد والجنس واقيموا صفوفا من خارج الدار والشارع وإلى


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 272 ]

دون السرير وزخرفت الدار وجلس الرشيد على السرير وعليه البردة والتاج والمصحف بين يديه وأقام بني هاشم صفين الى طرف البساط واقام محمد الامين وعبد الله المأمون بالسرد وسيوفهما ومناطقهما مع السرير ووقف الوزراء والكتاب من دون بني هاشم ووقف من دونهم الخدم والحشم ووقف من دونهم القواد والامراء الامثل فالامثل واستحضر أبا الحسن موسى (عليه السلام) على حما اسود يماني وعليه بياض وبين يديه ثلاثة نفر من مواليه فلما ورد الباب خرج الاذن بان يدخل على حماره الى طرف البساط وان يشار إليه بالسلام إلى أن يصل فدخل على هذا حتى انتهى الى طرف البساط فصاح هارون الرشيد بابنيه الامين والمأمون تلقيا ابن عمكما فاسرعا يجران سيفيهما حتى تلقياه فقبلا فخذيه واشار هارون إليه قبل ان يطا البساط فلم يفعل أبو الحسن موسى ذلك فنزل على البساط فلما قرب من سريره ومحمد وعبد الله بين يديه تطاول الرشيد نحوه فلما صعد السرير قام إليه قائما وأعتنقه وأوسع له من موضعه وفرح به وأظهر سرورا بقدومه عليه وقال: قد رأيتك شيئا وقد قضينا وطرا من السلام والتلاقي ولا عليك يا ابن العم اليوم جلوس اكثر من هذا فاظهر له أبو الحسن موسى صلوات الله عليه مثلما اظهر وشكر له ونهض فقال الرشيد لابنيه يمشوا بين يديه واشار الى بني هاشم ان يمشوا بين يديه وقدم حماره الى طرف البساط فركب من حيث نزل وسار وبني هاشم بين يديه الى باب الدار قال عبد الله المأمون يا أمير المؤمنين من هذا الابن العم العظيم الشان الذي ما رأيتك فعلت باحد من العالمين فعلك به، قال الرشيد: يا عبد الله هذا حجة الله عليه خلقه وإمام المسلمين، قال له عبد الله: يا أمير المؤمنين ألست انت الامام قال: يا بني نحن أئمة الملك وهذا إمام الدين، قال له المأمون: يا أمير المؤمنين فهل هو أفضل أو أنت قال: والله يا بني لو قلت اني افضل منه تعذبت في النار، قال له المأمون فتحبه يا أمير المؤمنين وتدين لله به قال: نعم أما في الدين فنعم وأما في الملك فلا فكان سبب تشيع المأمون قول ابيه، ما قاله


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 273 ]

في موسى قال علي ابن حمد: فلما أنساه الشيطان ذكر ربه وأمر باعتقاله وحسبه وفكر بماذا يقتله فقال اخوه إبراهيم بن شكلة يا أمير المؤمنين أما نفعل بموسى ما فعله جدك المنصور بابيه جعفر قال وماذا صنع به قال حدثني ابي المهدي انه بعث الى قوم من الاعاجم يقال لهم البزغز فاستدعى رجالا ينعم عليهم ويفضلهم ويطيعونه في كلما يامرهم به فقدم عليه منهم نحو المائة رجل فدخلوا عليه، فلما نظر إليهم واستنطقهم وجدهم قوما لا يفصحون بكلمة ولا يعقلون ما يقال لهم ولا يعقلون ما يقولون فقال لترجمانهم قل لهم: من ربكم فكلمهم فسكتوا عنه فلم يجيبوه فقال المنصور: هؤلاء يصلحون إذا كانوا لا يعرفون الله فخلع عليهم الديباج المثقل والوشي وأقيمت لهم الانزال السرية الوافرة وفرشوا وخدموا وحملت إليهم الاموال والالطاف تجدد عليهم في كل يوم وخلع واموال حتى مضى لهم نحو شهر فقالوا لترجمانهم: هذا الملك يفعل بنا هذا الفعل ولا يتخذ منا كلمة انظر أي شئ يريد بنا فقال له الترجمان ما قالوا فقال قد قالوا: كل هذا، قال: نعم، قال: فقل لهم ان لي عدوا يدخل علي الليلة فإذا دخل فليقتلوه فعرفهم الترجمان ذلك قالوا نحن قتل كل عدو له إذا رأيناه فقال لهم: احضروا الليلة الدار باسلحتكم فان العدو يوافي فإذا رأيتموه فاقتلوه قال الرشيد: ثم ماذا قتلوه قال له ابراهيم: اخوه لا لان جدك صفح عنه ووهب له ذنبه قال له الرشيد: ليس كذا بلغني قال ابراهيم: فما الذي بلغك يا أمير المؤمنين قال: بلغني أنه احضرهم في الدار في الثلث الاول من الليل فحضروا وجردوا اسلحتهم ووقفوا يزأرون زئير السباع وبعث الى جعفر بن محمد فاتاه فلما اقبل قد حشروا الدار قال: يدخل وحده وقال: لتجرمانهم هو عدوي يدخل وحده فاقتلوه فلما دخل جعفر واشرف عليهم تعاووا مثل الكلاب ورموا اسلحتهم وكتفوا ايديهم وخروا على وجوههم الى الارض نحو جعفر فلما رآه جدي المنصور قام إليه: وتلقاه وقال: يا ابا عبد الله ما الذي جاء بك في هذا الوقت قال له


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 274 ]

جعفر: رسلك أتت بي اليك وما جئتك والله الا مغسلا محنطا مكفنا قال له جدي: حاش لله ان يكون كما تقول ما كنت لاقطع رحم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيك فارجع راشدا فخرج جعفر والقوا البزغز على الارض مكتفين حتى خرج جعفر قاموا كالسكارى وقالوا لترجمانهم: لا جزاك الله خيرا تقول يدخل عليكم عدو الملك وحده فاقتلوه فيدخل علينا إمامنا ومن يكفلنا في ليلنا ونهارنا ويدبرنا كما يدبر الرجل ولده فقال جدي المنصور للترجمان ما يقولون فاعاد عليه قولهم فقال: اخرجهم عني فلا حاجة لي فيهم وسيرهم من تحت ليلتهم قال ابراهيم بن شكلة لعنه الله: ما سمعت من ابيك باقي الحديث الذي سمعته منك قال له الرشيد: أليس أبي المهدي قال: باقي الحديث قال ابراهيم: يا امير المؤمنين ما قال لك قال: قالت امي حدثها ياسر الخادم لانه كان حاضرا ذلك قال له ابراهيم قد كانت امك اقرب إليه من أمي وكان ياسر الخادم يلقي إليها سر جدك المنصور قال الرشيد ولكنني سافعل فعلا إن تم لم يبق غيره في موسى ثم كتب الى عماله في الاطراف ان التمس لي قوما غتما لا دين لهم ولا يعرفون لهم ربا ولا رسولا فاقدم عليه منهم طائفة فنظر عماله فلم يجدوا احدا بهذه الصفة الا قوما من وراء بحر الترك يقال لهم: العبدة راسلوهم وحملوا إليهم ولطفوا بهم وآمنوهم إلى أن أقدموا منهم على الرشيد خمسين رجلا قال احمد بن علي البزاز: فلما قدموا نزلوا في حجر دار الرشيد وحمل إليهم من الكسوة الحلي والمال والجوهر والطيب والجواري والخدم وما يجد ذكره قولا لترجمانهم: قل لهم من ربكم فقالوا لا نعرف لنا ربا ولا ندري ما هذه الكلمة قال لهم من انا قالوا له قل انك ما شئت حتى نقول انك هو فقال لترجمانهم: أليس قد رأيتم ما فعلت بكم منذ قدمتم قالوا: بلى قال: فانا أقدر أجمعكم وأفرقكم واجيعكم واعريكم واقتلكم واحرقكم بالنار قالوا له لا ندري ما تقول الا انا نطيعك ولو في قتل انفسنا وكان الرشيد قد صور لهم صورة موسى (صلوات الله عليه) فامر الرشيد


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 275 ]

فنصب لهم موائد وهو جالس والخادم معه على مشرف ايديهم وينقل إليهم الطعام الذي لا يعقلونه وخرجت عليهم الجواري بالعيدان والنايات والطبول فوقفن صفوفا حولهم يغنين والكاسات تأخذهم من كل جانب والخلع تطرح عليهم والاموال تنثر بين أيديهم فلما سكروا قال لترجمانهم: قل لهم ياخذوا سيوفهم ويدخلوا على عدو لي في هذه الحجرة وقال ان كان هؤلاء يعرفون موسى كمعرفة البزغز لجعفر بن محمد فسيفعلون فعلهم وان لم يعرفوه سيقتلون صورته فإذا قتلوا صورته اليوم قتلوه غدا فاخذوا سيوفهم عليه ورضوه فقال الرشيد لعنه الله: الآن قتلت موسى بهؤلاء القوم فخلع عليهم خلعا اخرى وحمل إليهم الاموال وردهم إلى منازلهم فلما كان من الغد قال الرشيد: اثبتوا تلك الصورة والمثال يقينا ثم أمر فصور مثالا آخر صورة موسى (عليه السلام) كانه هو في غير تلك الحجرة واحضرهم ففعل بهم مثل ذلك الفعل وأمرهم ان يسكروا وقال لترجمانهم: فقل لهم ياخذوا سيوفهم ويدخلوا عليه فوضعوها من أيديهم ثم قالوا: أليس هذا الذي قتلناه بالامس قال هو شبهه فاقتلوه فوضعوا عليه سيوفهم فرضوه فزادهم خلعا وقال لهم: قد قتلت موسى بن جعفر بعون الله وردهم الى منازلهم ولم يقدم على اظهار أبي الحسن موسى (عليه السلام) حتى صوره سبع مرات ويقتلونه فقال الرشيد: ما بقي لي غير اظهاري ابا الحسن موسى لهم فامر باحضاره وجعله في حجرة مثل تلك الحجر على سبيل تلك التماثيل واحضرهم وقال لترجمانهم: ما بقي لي من اعدائي غير عدو واحد فاقتلوه وأنا اسلم إليكم المملكة فاخذوا سيوفهم ودخلوا على موسى (صلوات الله عليه) والرشيد وخادمه على مشترف له على الحجرة يقول للخادم أين موسى قال جالس في وسط الحجرة على بساط قال ماذا يصنع قال: مستقبل القبلة مادا يده الى السماء يحرك شفتيه قال الرشيد: إنا لله ليته ما يريده ثم قال للخادم: دخل القوم عليه قال قد دخل اولهم ورومي سيفه ودخلوا معه ورموا سيوفهم وخروا سجدا حوله وهو يمر يده المباركة


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 276 ]

على رؤوسهم ويخاطبهم بمثل لغتهم وهم يخاطبونه قال فغشي على الرشيد، وقال اغلق باب المشترف الذي نحن فيه لا يامرهم موسى بقتلنا وقل لترجمانهم حتى يقول لهم يخرجوا واقبل يتململ ويقول وافضيحتاه من موسى كدته كيدا ما نفعني فيه شيئا وصاح الخادم لترجمانهم قل لهم أمير المؤمنين يقول لكم اخرجوا فخرجوا مكتفين الايدي على ظهورهم وهم يمشون القهقري حتى غابوا عنه ثم جاؤوا الى منازلهم فاخذوا ما فيها وركبوا خيولهم من ساعتهم وخرجوا وامر الرشيد بترك العرض لهم قال علي بن احمد والله لقد اتبعهم خلق كثير من شيعة ابي الحسن موسى (صلوات الله عليه) فما وجدوا لهم اثرا ولا علم احدا اين ساروا ولا اي طريق اخذوا فكان هذا من دلائله وبراهينه (عليه السلام).


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 277 ]

الباب العاشر باب الامام علي الرضا (عليه السلام)


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 279 ]

مضى علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب (عليهم السلام) وله تسع واربعون سنة واستشهد في عام ثلاث ومائتين من الهجرة وكان مولده سنة ثلاث وخمسين ومائة وأام مع أبيه تسعا وعشرين سنة وستة أشهر وأقام بعد أبيه عشرين سنة الا شهرا، واسمه علي وكناه أبو الحسن والخاص أبو محمد ولقبه الرضا والصابر والوفي ونور الهدى وسراج الله والفاضل وقرة اعين المؤمنين ومكيد الملحدين واسم امه ام البنين وأم ولد ومشهده بطوس بخراسان ومات بالسم (عليه السلام). وكان من دلائله (عليه السلام). قال الحسين بن حمدان قدس الله روحه: حدثني محمد بن زيد القمي، عن محمد بن بشر، قال: حدثني الحسين ولقيت بشر، وحدثني بهذا الحديث عن عبد الله بن جعفر اللافي قال: خرجت مع هرثمة بن اعين الى خراسان وكان مع المأمون وكان سبب سم المأمون حمله من المدينة في طريق الاهواز يريد خرسان فلما صار بالسوس لقيه الشيعة بها وكان علي بن اسباط الفارسي قد سار من فارس بهدايا والطاف ليلقاه بها فقطعت اللصوص واخذوا كلما كان فيها واخذوا الهدايا والالطاف التي كانت مع


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 280 ]

علي بن اسباط وكان ذا مال ودنيا عريضة فطالبه القفص بان يشتري نفسه منهم بمال عظيم وعذبوه الى أن قال قائل منهم احشوا فاه جمرا حتى يشتري نفسه منا ففعلوا ذلك فانتثرت نواجذه وانيابه واضراسه وتركته القفص وجميع سائر من في القافلة وساروا بالغنيمة فبكي علي بن اسباط وقال والله ما مصيبتي بغمي باعظم من مصيبتي بما حملته الى سيدي الرضا (عليه السلام) ورقد من شدة وجعه فرأى في منامه سيدنا الرضا (عليه السلام) وهو يقول له: لا تحزن فان هداياك والطافك عندنا بالسوس إذا وردناها ووردتها واما فوك فاول مدينة تدخلها فاطلب السعد المسحوق فاحش به فاك فان الله يرد عليك نواجذك وانيابك واضراسك فانتبه مسرورا، فقال: الحمدلله حق حمده على ما رأيت وحقا ما رأيت وحمل نفسه حتى دخل أول مدينة والتمس السعد بها فاخذه وحشى فاه فرد الله عليه جميع نواجذه وسار حتى لقي سيدنا الرضا (عليه السلام) بالسوس فلما دخل عليه قال له: يا علي قد وجدت جميع ما قلنا لك في السعد حقا فادخل الى تلك الخزانة فانظر هداياك والطافك وجميع ما كان مما اهديته الينا تراه بحاله وما كان لك فخذه فدخل علي بن اسباط اخزانة فوجد جميع ما كان معه لم يفقد منه شيئا فاخذ ما كان له وترك الهدايا والالطاف وسار الرضا (عليه السلام) الى المأمون فزوجه اخته وجعله ولي عهده وضرب اسمه على الدراهم وهي الدارهم الرضوية وجمع بني العباس وناظرهم في فضل علي بن موسى حتى الزمهم الحجة ورد فدكا على ولد فاطمة (عليها السلام) ثم سمه بعد كيد طويل نشرح منه بعضه في كتابنا هذا ان شاء الله تعالى. حدثني محمد بن زيد وحدثه محمد بن منبر، بعد ان حدثني محمد بن زيد، قال: حدثني محمد بن خلف الطاطري، قال: حدثني هرثمة بن اعين قال: دخلت على سيدي الرضا علي بن موسى (عليه السلام) فدخلت اريد الاذن على سيدي الرضا (عليه السلام) وكان يتوالى سيدنا


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 281 ]

الرضا (عليه السلام) فإذا أنا بصبيح قد خرج فلما رآني قال الست تعلم ثقة المأمون بي على سره وعلانيته قلت بلى قال اعلم ان المأمون دعاني في الثلث الاول من الليل فدخلنا عليه وقد صار ليله نهارا بالشمع وبين يديه سيوف مسللة مسحوبة ومسمومة ودعانا غلاما غلاما فاخذ علينا العهد والميثاق بلسانه ليس بحضرته احد من خلق الله غيرنا فقال لنا هذا الغلام لازم انكم تفعلون ما أمركم به ولا تخالفوا منه شيئا فحلفنا له فقال ياخذ كل واحد منكم سيفا من هذه الاسياف في يده وامضوا حيث تدخلوا على علي بن موسى في حجرته فان وجدتموه قائما أو قاعدا ضعوا اسيافكم هذه عليه ولا تكلموه ورضوه بها حتى تخلطوا لحمه ودمه وشعره وعظمه ومحه ثم اقلبوا عليه بساه وامسحوا اسيافكم وصيروا الي فقد جعلت لكل واحد منكم في هذا الفعل وكتمانه عشرة بدر دراهم وعشرة منتجبة والحظوة مني ما عشت وبقيت فاخذنا الاسياف بايدينا ودخلنا عليه في حجرته فوجدناه منضجعا طرفه وهو يتكلم بكلام لم نعلمه فبادروا الاسياف والغلمان إليه ووضعت سيفي وانا قائم حتى فعلنا به ما حدثنا به المأمون ثم طوي عليه البساط ومسحوا اسيافهم وخرجوا حتى دخلوا على المأمون فقال ما الذي صنعتموه فقالوا ما امرتنا يا أمير المؤمنين وانا اظن انهم يقولون اني ما ضربت معهم بسيف فلما تقدمت فقال ايكم المسرع إليه فقالوا صبيح الديلمي يا أمير المؤمنين ثم قال لا تعيدوا شيئا مما فعلتم فتخسوا وتعجلوا الفنا وتخسروا الآخرة والاولى فلما كان في تبلج الفجر خرج المأمون فجلس مجلسه مكشوف الرأس محلل الازرار واظهر وفاته وقعد للتعزية قبل ان يصل إليه الناس قام حافيا فمشى الى الدار لينظر إليه وانا بين يديه فلما دخل إليه في حجرته سمع همهمة فارتعد ثم قال من عنده فقلنا لا علم لنا يا أمير المؤمنين فقال اسرعوا فانظروا فاسرعنا الى البيت فإذا نحن بسيدنا الرضا (عليه السلام) جالسا في محرابه مواصل بتسبيحه قلنا يا امير المؤمنين هوذا نرى شخصا جالسا في محرابه يصلي ويسبح فانتفض المأمون وارتعد ثم


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 282 ]

قال غررتموني لعنكم الله فقال يا صبيح أنت تعزيه فانظر من المصلي عنده قال صبيح: وتولى المأمون راجعا فلما صرت بعتبة الباب قال: يا صبيح قلت: لبيك يا مولاي وسقطت لوجهي قال: قم يرحمك الله فارجع إليه فقل له: (يريدون ليطفئوا نور الله بافواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون) قال: فرجعت الى المأمون فوجدت وجهه كقطع الليل المظلم فقال يا صبيح: ما وراءك فقلت: يا امير المؤمنين جالس في محرابه وقد ناداني باسمي وقال: كيت وكيت فشد ازراره وامر برد اثوابه وقال: قولوا انه كان غشي عليه وقد افاق من غشوته فلما رآني قال: يا هرثمة لا تحدث بما حدثك به صبيح إلا من قد امتحن الله قلبه بمحبتنا وولايتنا فقلت نعم يا سيدي وقال: والله يا هرثمة فلا يضرنا كيدهم شيئا حتى يبلغ الكتاب اجله. وعنه عن محمد بن ميمون الخراساني عن أبيه ميمون بن احمد بن هرثمة بن اعين قال ميمون كنت مع هرثمة بطوس وحضرت وفاة علي بن موسى الرضا (عليه السلام) وحضرت غسله ودفنه وشاهدت ما كان ذلك كله وسالت هرثمة فقلت له: كيف كان خبر السم الذي سم به سيدنا الرضا فقمت من عنده فقال هرثمة كنت بين يدي المأمون الى ان مضى من الليل اربع ساعات ثم اذن لي بالانصراف فانصرفت فلما مضى من الليل ساعتين قرع قارع بابي فكلمه بعض غلماني فقال: قل لهرثمة اجب سيدنا الرضا فقمت مسرعا فاخذت علي اثوابي واسرعت الى سيدي فدخل الغلام بين يدي ودخلت داره فإذا انا بسيدي الرضا في صحن داره جالس قال هرثمة قلت: لبيك يا مولاي قال اجلس واسمع وعي هذا وان رحيلي الى الله عز وجل ولحوقي بابائي واجدادي (عليهم السلام) وقد بلغ الكتاب اجله وقد عزم هذا الطاغي على سمي في عنب ورمان مفروك فاما العنب ليحضى واما الرمان فانه ليطرح السم في كف بعض غلمانه ويفرك بيده ليلطخ حبه في ذلك السم وانه يستدعيني إليه في يومنا هذا المقبل ويقرب الي


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 283 ]

الرمان والعنب ويسالني اكله فاكله وينفذ الحكم ويحضر القضاء فإذا انا مت فيقول انا اغسله بيدي فإذا قال: ذلك فقل له لا يتعرض لغسلي ولا لكفني ولا لدفني فانه ان فعل ذلك عاجله الله من العذاب ما اخر عنه وحل به أليم ما يحذروا شيعتي قال: فقلت يا سيدي فإذا خلى بينك وبين غسلي فيجلس من ابنيته هذه مشرفا على موضع غسلي لنظر الي، قال فلا تعرض يا هرثمة لشئ من غسلي حتى ترى فسطاطا ابيضا قد ضرب في جانب الدار فإذا رأيت ذلك فاحملني في أثوابي التي انا فيها من وراء الفسطاط وقف وراءه ويكون معك دونك ولا تكشف عن الفسطاط فتراني فتهلك فانه سيشرف عليك ويقول لك يا هرثمة أليس زعمتم ان الامام لا يغسله الا الامام مثله فمن يغسله وابنه محمد بالكوفة أو في بلاد الحجاز ونحن بوسط بلاد خراسان فإذا قال لك ذلك فاجبه وقل له ما يغسله احد غير من ذكرته فإذا ارتفع الفسطاط فسوف تراني مندرجا في اكفاني محنطا فضعني على نعش واحملني وصل علي واعلم ان صاحب الصلاة علي محمد ابني فإذا ارادوا ان يحتفروا قبري فانه سيجعل قبر أبيه هارون الرشيد قبلة لقبري ولن يكون والله ذلك ابدا فإذا ضربوا بالمعاول فستنبوء عن الارض ولا ينحفر كقلامة الظفر فإذا اجتهدوا في ذلك وصعب عليهم فقل له: ان امرتك ان تضرب معولا واحدا في قبلة قبر هارون الرشيد فإذا ضربت نفذ في الارض قبرا محفورا وضريحا قائما فإذا انحفر ذلك القبر مع وجه الارض ثم يظهر فيه حيتان صغار فخذ لقمة من خبز ففتها فانهن ياكلنها ثم يظهر حوت ويطول فيأكل تلك الحيتان الصغار فيقول لك ما هذا فقل له ان مثل هذه الحيتان الصغار مثل بني العباس فانهم ياكلون مدتهم من الدنيا ومثل الحوت الذي اكلهم مثل القائم المهدي من ولدي فانه إذا ظهر افنى بني العباس فإذا كان ذلك فلا تنزلني في القبر حتى إذا غاب الحوت وغار الماء فيسجف على قبري سجفا ابيض فخلوا بيني وبين من ينزلني في قبري


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 284 ]

ويلحدني فانه محمد ابني فإذا أرادوا ترابا يلقونه في قبري فامنعهم من ذلك فان القبر ينطبق من نفسه ويمتلئ ويتربع قال فقلت نعم يا سيدي، ثم قال: احفظ ما عهدت اليك واعمل به ولا تخالفه قلت اعوذ بالله يا سيدي ان اخالف امرك قال هرثمة: فخرجت باكيا حزينا فلم ازل على ما قال لي ولا يعلم ما في نفسي الا الله ثم دعاني المأمون إليه فدخلت فلم ازل قائما الى ضحى النهار ثم قال المأمون امض يا هرثمة الى ابي الحسن فاقرأه مني السلام وقل له: تصير إلينا أو نصير إليك فان قال بلى نصير إليه ونساله ان يقدم بمصيرنا قال: فجئته فلما طلعت على سيدي الرضا قال لي: يا هرثمة اليس قد حفظت ما وصيتك به قلت بلى فقال: قدموا نعلي فقد علمت ما سالك به فقدمت نعله ومشى إليه فلما دخل المجلس قام إليه المأمون قائما فعانقه وقبل بين عينيه واجلسه الى جانبه على سريره واقبل عليه يحادثه من النهار طويلا ثم قال لبعض غلمانه أتوني بعنب ورمان قال هرثمة قال سمعت لم استطع الصبر ورأيت النفضة قد عرضت في جسدي فكرهت ان يتبين ذلك فرجعت القهقري حتى رميت نفسي في موضع من الدار فلما قرب زوال الشمس احسست بسيدي الرضا (عليه السلام) قد خرج من عنده ورجع الى داره ثم رأيت الامر قد خرج من عند المأمون باحضار الاولياء والمتفرقين فقلت ما هذا فقال علة عرضت لابي الحسن علي الرضا (عليه السلام) فكان الناس في شك وكنت انا في يقين لما علمته منه فلما كان في بعض الليل وهو الثلث الثاني علا الصياح وعلت الوجبة من الدار فاسرعت فيمن اسرع فإذا نحن بالمامون مكشوف الرأس محلل الازرار قائما ينتحب ويتباكى فوقفت فيمن وقف وانا احس في نفسي اكاد اتميز من الغيظ فلما اصبحنا جلس المأمون للتعزية ثم قام يمشي الى الموضع الذي كان فيه سيدنا الرضا (عليه السلام) فقال: اصلحوا لنا موضعا اني اريد ان اغسله فدنوت منه فقلت خلوة يا امير المؤمنين فاخلى نفسه فاعدت عليه ما قاله لي سيدي بسبب الغسل والكفن والدفن فقال لي


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 285 ]

لست اعرض في شئ من ذلك يا هرثمة قال: فلم ازل قائما حتى رأيت ذلك الفسطاط الابيض قد نصب الى جانب الدار فحملته فوضعته الى جانب الفسطاط فعبر الفسطاط وصار داخله وقعدت في ظاهره وكل من في الدار دوني وانا اسمع التكبير والتهليل والتسبيح وتردد الاواني وتضوع الطيب فإذا انا بالمامون قد اشرف على بعض داره فصاح يا هرثمة اليس زعمتم ان الامام لا يغسله الا امام مثله فاين محمد ابنه عنه وهو في مدينة الرسول وهذا بطوس بخراسان فقلت له والله يا امير المؤمنين ما يغسله غير من ذكرته فسكت عني ثم ارتفع الفسطاط فإذا انا به مدرج في اكفانه فوضعته على نعشه ثم حملناه فاشتال النعش من ايدينا وهو يسير الى موضع الصلاة علييه فصلى عليه المأمون وجميع الناس فجئنا الى موضع قبره فوجدتهم يضربون بالمعاول من فوق الرشيد ليجعلوه قبلة لقبر علي الرضا (عليه السلام) والمعاول تنبو حتى ما تقلب شيئا من تراب الارض فقال لي ويحك يا هرثمة اما ترى الارض كيف تمتنع من حفر قبر له فقلت يا امير المؤمنين إئذن لنا لاضرب معولا واحدا في قبلة قبر أبيك ولا أضرب غيره قال: فإذا ضربت يا هرثمة يكون ماذا قلت له اخبرني انه لا يجوز ان يكون قبر ابيك قبلة لقبره واني إذا ضربت هذا المعول نفذ القبر محفورا من غير يد تحفره وبان الضريح في وسطه قال المأمون سبحان الله ما اعجب هذا الكلام، فلا عجب من امر أبي الحسن فاضرب حتى نرى قال هرثمة فاخذت المعول في يدي فضربت في قبلة قبر هارون فنفذ القبر محفورا وبان الضريح في وسطه قال المأمون انزله يا هرثمة فقلت له يا سيدي لا انه امرني لا انزله حتى ينفجر من ارض هذا القبر ماء ابيض فيمتلئ به القبر مع وجه الارض ثم تظهر فيه حيتان صغار فانثر لها خبزا فتأكله ثم يظهر حوت بطول القبر فيضطرب وياكل الحيتان الصغار فإذا غاب الحوت وضعته على جانب القبر وخليت بينه وبين من ينزله في يلحده ثم غاب الحوت وغار الماء ثم جعلت النعش بجانب القبر مما يلي الرأس كما أمرني فتسجف على القبر


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 286 ]

سجاف ابيض لم يبيضه احد من الناس ممن حضر فاشار المأمون الى الناس ان هاتوا التراب فالقوه في القبر فقلت لا تفعل يا أمير المؤمنين قال: ويحك فمن يملاه قلت قد امرني لا يطرح التراب عليه وأن القبر سيمتلئ من نفسه وينطبق ويتربع على وجه الارض ويرش عليه ماء ليس من عند الناس فاشار المأمون الى الناس ان كفوا فرموا ما في ايديهم من التراب ثم امتلا القبر وانطبق وتربع على وجه الارض ورش عليه الماء لم يدر من رشه ازكى من المسك وابيض من اللجين ثم انصرف المأمون وانصرفنا ثم دعاني وأخذ مجلسه ثم قال: والله يا هرثمة لتصدقني عما سمعته من أبي محمد قلت قد أخبرتك يا أمير المؤمنين قال لي: لا والله أو تصدقني عما اخبرك من غير ما قلته لي فقلت: يا أمير المؤمنين نعم تسألني قال: بالله يا هرثمة هل أسر اليك شيئا غير هذا قلت نعم خبر العنب والرمان والسم فاقبل المأمون يتلون الوانا صفراء وحمراء وسوداء ثم مد نفسه كالمغشي عليه وسمعته يقول في غشيته وهو يجهر ويل المأمون من الله ويل المأمون من الحسن والحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى وويل لابيه هارون منهم جميعا وويله من موسى بن جعفر ان هذا لهو الخسران المبين يقول هذا القول ويكرره، قال هرثمة: فلما رأيته قد طال عليه الكلام وليت عنه فجلست في بعض الدار فجلس ودعاني إليه وهو كالسكران إذا ثمل فقال لي والله يا هرثمة ما انت اعز علي منه ولا جميع من في الارض والسماء والله لئن اعدت مما سمعت و رأيت شيئا ليكونن هلاكك اهون علي مما لم يكن قلت يا امير المؤمنين ان اظهرت على ذلك احدا فانت في حل من دمي قال لا والله أو تعطيني عهدا موثقا انك تكتم هذا الامر ولا تعيده فاخذ مني العهد والميثاق واكده فلما وليت عنه صفق بيديه ثم سمعته يقول يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا. وعنه عن الحسين بن محمد بن جمهور القمي، عن أبيه، عن محمد بن


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 287 ]

عبد الله بن مهران عن أبي محمد الحسن بن نصير البصري قال أبو محمد الكوفي: دخلت على ابي الحسن الرضا (عليه السلام) بالمدائن فسلمت عليه فاقبل يحدثني باحاديث سألته عنها إذ قال ما ابتلى الله مؤمنا ببلية صبر عليها الا كان له اجر الف شهيد قال أبو محمد ولم يكن في حديثنا شئ من ذكر البلوى والعلل والامراض فانكرت ذلك من قوله فقلت في نفسي سبحان الله ما اجمل هذا الحديث رجل انا معه قد عنيت به إذ حدثني بالوجع في غير موضعه فسلمت عليه وودعته ثم خرجت فلحقت باصحابي وقد حلوا فاشتكت رجلي من ليلتي فقلت هذا من تعبي فلما كان من الغد تورمت رجلاي ثم اصبحت وقد اشتد الورم وضرب علي فذكرت قوله (عليه السلام) ووصلت الكوفة وخرج منها القيح وصار جرحا عظيما لا انام ولا انيم فعلمت انه ما حدثني هذا الحديث الا لهذه البلوى فبقيت معه تسعة عشر يوما فزالت ثم افقت فحدثت بحديثي هذا قال أبو محمد ابن مهران البصري ثم نكس فمات. وعنه عن محمد بن مهران عن علي بن اسباط القدسي، عن أحمد بن محمد بن أبي بصير الاسدي، قال: دخلت على سيدي الرضا (عليه السلام) انا وعبد الله بن المغيرة وعبد الله بن جندب، وصفوان ومحمد بن سنان، وهو بصاريا خارجا عن المدينة في القصر على الوادي فجلسنا عنده ساعة ثم قمنا فقال اثبت انت يا احمد فاجلس فجلست واقبل علي يحدثني واساله فيجيبني حتى ذهل عامة الليل فلما اردت الانصراف قال يا احمد تنصرف أو تثبت فقلت جعلت فداك ان امرت بالمبيت بت فقال: أقم بهذه الحجرة فقمت وقد هدأ الناس فقام (عليه السلام) فلما ظننت أنه قد دخل خررت ساجدا فقلت في نفسي الحمد لله ان حجة الله ووارث علم النبيين آثرني من بين اخواني واجلسني عنده فبينما انا في سجودي وشكري لله فما علمت الا وقد ركلني برجله فوثبت قائما فاخذ بيدي فغمزها


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 288 ]

ثم قال: يا احمد ان امير المؤمنين عاد صعصعة في مرضه فلما قام من عنده قال يا صعصعة لا تفتخر على اخوانك بعيادتي اياك فقد علمت ما في نفسك فاتق الله ربك فقد علمت يا احمد ما كان في نفسك في سجودك وما فخرت به على اخوانك من ان اسررتك من بينهم وحملتك من دونهم فقلت كذا كان واستغفر الله. وعنه عن جعفر بن احمد القصير عن ابي النضر عن ابي عبد الله عن جعفر بن محمد بن يونس قال: جاء قوم الى باب ابي الحسن الرضا (صلوات الله عليه) برقاع فيها مسائل وفي القوم رجل واقفي واقف على باب ابي الحسن بن موسى، فوصلت الرقاع إليه فخرجت الاجوبة في جميعها وخرجت رقعة الواقفي بلا جواب فسألته لم خرجت رقعته بلا جواب فقال لي الرجل ما عرفني الرضا ولا رآني فيعلم اني واقفي ولا في القوم الذين جئت معهم من يعرفني اللهم إني تائب من الوقف مقر بامامة الرضا فما استتم كلامه حتى خرج الخادم فاخذ رقعته من يده ودخل بها وعاد الجواب فيها الى الرجل فقال الحمد لله هذان برهانان في وقت واحد. وعنه بهذا الاسناد عن جعفر بن محمد بن يونس قال: جاء رجل من شيعة الرضا (عليه السلام) بكتاب منه إلى ابي الحسن الرضا (عليه السلام) فسألني ان انفذه إليه فلما انفذت الكتاب فقال جعلت فداك سهوت ان اذكر في الكتاب عن سلاح رسول الله اين هو وعن الاحرام هل يجوز في الثوب الملحم ام لا فقلت له قد أنفذ كتابك فتذكرني في كتاب آخر فورد جواب كتابه في آخره إن كنت نسيت ان تسألنا عن سلاح رسول الله (صلى الله عليه وآله) واين هو فنحن لا ننسى وسلاح رسول الله فينا بمنزلة التابوت في بني اسرائيل والسلاح معنا حيث اردنا ولا باس في الاحرام في الثوب الملحم. وعنه عن محمد بن ميمون الخراساني، عن محمد بن اسحاق الكوفي، عن علي بن مهران، قال جاءني رجل من شيعة ابي الحسن الرضا


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 289 ]

(عليه السلام)، فقلت جعلت فداك تكتب إليه فان لي بنتا قد طلب ابوابا ان يهب لها العافية أو يريحنا منها قال: جعفر بن محمد بن يونس فاردت الخروج إليه فحملت برسالة الرجل فلما عاد جعفر اخبرنا انه ابقى الرسالة واخذ بيده فغمزها ثم قال له: قد كفيت مؤونتها فحفظت منه (عليه السلام) فلما قدمت وجدتها قد ماتت قبل قدومي بيوم واحد. وعنه عن الحسن بن ابراهيم، عن جابر بن خالد البزاز الكوفي قال: سالت الحسين بن الحسن بن موسى هل تروي عن اخيك الرضا شيئا قال: احدثك عنه بثلاثة اشياء رأيتها منه: خرجنا معه في يوم صائف شديد الحر الى بعض الاماكن فقال لنا في الطريق حملتم مماطر فقلت جعلت فداك وما حاجتنا إليها في هذا القيظ الشديد والناس قد ماتوا بالحر فقال لكنني حملت ممطري فما سرنا الا يسيرا حتى نشات سحابة فجاء منها من المطر شئ عظيم فما بقي منا احد الا تبللت ثيابه غيره وأنا خلونا معه وعنده جماعة من سماتنا أهل البيت بالمدينة فمر علينا جعفر بن عمر الذي غلب على المدينة فرأيناه رث البزة جدا فضحكنا منه فقال أبو الحسن تضحكون من رثاثة بزة جعفر فقلنا نعم يا سيدنا فقال: عن قريب ترونه عظيم الموكب جليل البزة. قال الحسين فما مضى لذلك الا ايام يسيرة حتى غلب جعفر على المدينة فكان يمر بنا في موكب عظيم وبزة جليلة كما قال اخي وأتى اقوام من أهل مصر فاستاذنوه في الزراعة في عامهم ذلك فقال لا تزرعوا في عامكم هذا فتدمروا واخبروا اهل مصر فزرع قوم وامسك آخرون فاصابتهم الآفة فذهب زرعهم فقال لهم: ألم انهكم عن الزراعة في عامكم هذا فكان هذا مما رأيت وسمعت. وعنه عن محمد بن موسى القمي، عن ابراهيم بن زيد السامري عن


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 290 ]

جعفر بن محمد بن يونس، قال دفع سيدنا أبو الحسن الرضا (عليه السلام) الى مولى له حمارا بالمدينة وقال تبيعه بعشر دنانير ولا تنقصه شيئا فعرفه المولى فاتاه رجل من اهل خراسان من الحاج فقال له معي ثمانية دنانير ما املك غيرها فقال له ارجع لمولاك ان شئت لعله ياذن لك في بيعه بهذه الثمانية دنانير فرجع المولى إليه فاخبره بخير الخراساني فقال له: قل له ان قبلت منا الدينارين صلة اخذنا منك الثمانية فقلت له: فقال قد قبلت فسلمت إليه وحج أبو الحسن معه فلما كنا في بعض المنازل في المنصرف وإذا انا بصاحب الحمار يبكي فقلت له ما لك قال سرق حماري وعليه الخرج وفيه نفقتي وثيابي وليس معي شئ الا ما ترى فاخبرت ابا الحسن ان هذا صاحب الحمار الذي اشتراه ذكر من قصته كذا وكذا، فقال أبو الحسن: اعطه عشرين درهما وقل له إذا قدمت المدينة فالقنا قال: فمضينا فلما كنا في اوائل المدينة بعد رجوعنا من مكة نظر أبو الحسن الى قوم متكئين على الطريق فاشار إليهم وقال سارق الحمار معهم: والحمار معه والرجل ما احدث فيه حدثا فامض إليه وقل له: يقول لك علي بن موسى إما ان ترد الحمار وما كان عليه والا رفعت امرك الى السلطان فاتيته فقلت له: ما قال، قال سارق الحمار يجعل عهدا وذمة ان لا يدل علي وارد الحمار وما عليه الخرج وقدم صاحب الحمار فقال: هذا حمارك وما عليه فانظر فانك لا تفقد منه شيئا من متاعك فنظر وقال جعلني الله فداك ما فقدت من متاعي قليلا ولا كثيرا. وعنه عن محمد بن يحيى الخرقي، عن أبي الحسن الخفاف عن النضر بن سويد، قال: كان أبي مريضا فدخلت المدينة على ابي الحسن الرضا (عليه السلام) فقلت له: جعلت فداك اني خلفت أبي بالكوفة مريضا فقال لي: اجرك الله فلما قدمت الكوفة وجدت ابي قد مات قبل مسالتي أياه عن الدعاء له بالعافية.


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 291 ]

وعنه عن أحمد بن محمد الكوفي، عن رشيد بن محمد الحذاء، عن الحسين بن بنت الامين، قال: أتيت خراسان في تجارة ومذهبي الوقف على أبي الحسن موسى وكنت قد حملت بزا فيه ثوب وشئ في بعض الرزم ولم اشعر به ولم اعرف مكانه فلما قدمت سامراء نزلت في بعض منازلها ولم اشعر الا برجل مدني من مولدي المدينة قد اتان فقال لي مولاي الرضا علي بن موسى (عليهما السلام) يقول لك ابعث بالثوب الوشي الذي معك فقلت له ومن اخبر ابا الحسن بقدومي وإنما قدمت آنفا وما عندي ثوب وشئ فرجع إليه وعاد إلي فقال: يقول لك الثوب معك في الرزمة الفلانية فوجدت الرزمة التي وصفها فحللتها فوجدت الثوب الوشي فبعثت به إليه وآمنت به وعلمت أنه الامام بعد ابيه (عليه السلام) والتحية والاكرام وعلى آبائه الغرر الكرام.


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 293 ]

الباب الحادي عشر باب الامام محمد الجواد (عليه السلام)


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 295 ]

مضى أبو جعفر محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب (عليهم السلام) وله خمسة وعشرون سنة وثلاثة اشهر واثنا عشر يوما في وم الثلاثاء لست خلون من ذي الحجة سنة عشرين ومائتين، فكان مقامه مع ابيه تسع سنين وثلاثة اشهر، وأقام بعد ابيه ست عشرة سنة واثني عشر يوما. واسمه محمد. وكنيته: أبو جعفر، والخاص أبو علي. ولقبه: المختار، والمرتضى، والتقي، والمتوكل. ومشهده في مقابر قريش الى جانب مشهد جده موسى في القبة. واسم امه: خيزران المرسية. وكان له من الولد: علي العسكري، وموسى، ومن البنات: خديجة، وحليمة، وام كلثوم. وكان (عليه السلام) شديد الادمة ولقد قال فيه اهل الحيرة والشاكون والمرتابون انه ليس من ولد الرضا وقالوا - لعنهم الله - انه من ولد سيف


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 296 ]

الاسود مولاه، وقالوا: من لؤلؤ وانهم اخذوا الرضا اباه عند المأمون فحملوه الى القافة بمكة، وهو طفل في مجمع من الناس في المسجد الحرام فعرضوه عليهم فلما نظر إليه القافة خروا سجدا، ثم قاموا فقال: ويحكم من هذا الكوكب العظيم الدري النور المبين يعرض علي هذا والله الزكي النسب المهذب الطاهر والله ما تردد الا في الاصلاب والارحام الطاهرة، والله ما هو الا من ذرية رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي أمير المؤمنين المؤمنين فارجعوا فاستقيلوا الله عز وجل واستغفروه ولا تشكوا في نسب مثله، وتحمد، (عليه السلام) في ذلك الوقت وله خمسة وعشرون شهرا فنطق بلسان ارهف من السيف وافصح من الصاحة يقول: الحمد لله الذي خلقنا من نوره، واصطفانا من بريته، وجعلنا امناءه، على خلقه ووحيه، معاشر الناس انا محمد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن على علي زين العابدين بن الحسين الشهيد بن امير المؤمنين علي المرتضى وفاطمة الزهراء بنت محمد المصطفى (صلى الله عليهم أجمعين) وعلى اولادي بعدي، وأعرض على القافة والله اني لاعلم بانساب الناس من آبائهم، والله اني لاعلم خوافي سرائرهم وظاهرهم واني لاعلم بهم أجمعين وما هم إليه صاترون أقوله حقا، واظهره صدقا علما اورثناه الله عز وجل قبل الخلق اجمعين، وبعد فناء السماوات والارض، وايم الله لولا تظاهر الباطل علينا وغلبة دولة الكفر وتولي اهل الشك والشرك والشقاق علينا لقلت قولا يعجب منه الاولون والآخرون، ثم وضع يده على فمه وقال: يا محمد اصمت كما صمت آباؤك: (واصبر كما صبر أولو العزم من الرسل، ولا تستعجل لهم كأنهم يوم يرون ما يوعدون) إلى آخر الآية، ثم تولى الى رجل الى جانبه فقبض على يده وتمشى يتخطى رقاب الناس، والناس يفرجون له فرأيت مشيخة حلة وهم ينظرون إليه، ويقولون: الله اعلم حيث يجعل رسالته، فسالت عن المشيخة فقيل لي: هؤلاء قوم من بني هاشم من اولاد عبد المطلب.


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 297 ]

قال فبلغ الخبر الى علي بن موسى وما صنع بابنه محمد، فقال: الحمد لله، ثم التفت الى من بحضرته من شيعته فقال لهم: هل علمتم ما قذفت به مارية القبطية / وما ادعى عليها في ولادتها ابراهيم بن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟ فقالوا: يا سيدنا انت اعلم خبرنا لنعلم، فقال: ان مارية اهداها المقوقس الى جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وتحظى بمارية من دونهم وكان معها خادم يقال له جريح وحسن إيمانها وإسلامها، ثم ملكت مارية قلب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فحسدها بعض ازواجه، واقبلت عائشة وحفصة تشكوان إلى ابويهما ميل رسول الله (صلى الله عليه وآله) الى مارية وايثاره إياها عليهما حتى سولت لابويهما انفسهما بان يقذفوا مارية بانها حملت بابراهيم من جريح الخادم، وكانوا لا يظنون جيحا خادما فاقبل أبواهما الى النبي (صلى الله عليه وآله) وهو جالس في مسجده فجلسا بين يديه، ثم قالا: يا رسول الله ما يحل لنا ولا لشيعتنا ان نكتم عليك ما يظهر من خيانة واقعة بك، قال: ماذا تقولان ؟ قال: يا رسول اله ان جريحا ياتي من مارية الفاحشة العظمى، وان حملها من جريح ليس هو منك، فاربد وجه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعرضت له سهوة لعظيم ما تلقياه به، ثم قال: ويحكما ما تقولان ؟ قالا: يا رسول الله انا خلفنا جريحا ومارية في مسرتها يعتبها في حجرتها ويفاكهها ويلاعبها ويروم منها ما يروم الرجال من النساء فابعث الى جريح فانك تجده على هذه الحال فانفذ فيهما حكم الله حكمك. فاتى النبي الى علي (عليه السلام)، وقال: قم يا أبا الحسن بسيفك ذي الفقار حتى تمضي مسرية مارية فان صادفتها وجريحا كما يصفان فاخمدهما بسيفك ضربا. وقام علي (عليه السلام) ومسح سيفه وأخذه تحت ثوبه فلما ولى من بيد يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) انثنى إليه فقال يا رسول الله:


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 298 ]

اكون كالشكة، والشاهد يرى ما لا يرى الغائب، فقال له: فديتك يا ابا الحسن امض، فمضى وسيفه في يده حتى تسور من فوق مسرية مارية وهي في جوف المسرية، وجريح معها يؤدبها بآداب الملوك، ويقول لها: عظمي رسول الله ولبيه واكرميه حتى التفت جريح فنظر الى أمير المؤمنين وسيفه مشهور في يده ففزع جريح، وصعد الى نخلة في المسرية فصعد الى رأسها فنزل امير المؤمنين الى المسرية، فكشف الريح عن اثواب جريح فرآه خادما مسموحا ليس له ما للآدميين، فقال: انزل يا جريح، قال: يا امير المؤمنين آمنا على نفسي ؟ فقال: آمنا على نفسك، فنزل جريح وأخذ بيده أمير المؤمنين الى رسول الله فاوقفه بين يديه، وقال: يا رسول الله ان جريحا خادم ممسوح، فولى النبي وجهه الى الجدار، وقال: حل لهما - لعنهما الله - يا جريح حتى يتبين كذبهما ويحتقبا خزيهما، بجرأتهما على الله ورسوله فكشف جريح عن اثوابه فإذا هو خادم ممسوح فسقطا بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقالا: يا رسول الله التوبة، استغفر لنا ولن نعود. فقال رسول الله (عليه السلام): لا تاب الله عليكما فا نفعكما استغفاري ومعكما هذه الجرأة على الله عز وجل وعلى رسوله فقالا: يا رسول الله ان استغفرت لنا رجونا ان يغفر الله لنا، فانزل الله الآية بهما وفي براءة مارية: (ان الذين يرمون المحصنات المؤمنات الغافلات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وارجلهم بما كانوا يعملون). قال الرضا علي بن موسى (عليهما السلام): الحمد لله الذي في ابني محمد اسوة برسول الله (صلى الله عليه وآله) وابنه ابراهيم (عليهما السلام) وكان هذا من دلائله وبراهينه الذي ذكرناهم (عليه السلام).


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 299 ]

عن الحسين بن حمدان قال: حدثني احمد بن صالح عن عسكر مولى ابي جعفر محمد بن علي الرضا (عليه السلام) قال: دخلت عليه وهو جالس في وسط ايوان له يكون عشرة اذرع في عشرة اذرع فوقفت بباب الايوان اراه فقلت في نفسي سبحان الله ما اشد سمرة مولاي واضوأ جسده قال فوالله ما استتممت هذا القول حتى عرض جسده وتطاول وامتلا به الايوان الى سقفه مع جوانب حيطانه ثم رأيت لونه قد أظلم ثم اظلم ثم ابيض ثم صار كابيض من الثلج ثم احمر ثم صار مثل العقيق المحمر ثم اخضر حتى صار كاغض ما يكون من الاغصان المورقة المخضرة ثم تناقص جسده حتى صار في صورته الاولى واعاد لونه الى اللون الاول فسقطت لوجهي لهول ما رأيت فصاح بي يا عسكر تشكون بي فنثبتكم وتضعفون فنقويكم فوالله لا وصل الى حقيقة معرفتنا الا من من الله بها عليه وارتضيناه لنا وليا قال عسكر فما لبث في نفسي الا ما اظهره لساني وتفوه به جناني. وعن الحسين بن داود السعدي عن ابي هاشم داود بن القاسم الجعفري، قال: دخلت على ابي جعفر (عليه السلام) ومعي ثلاث رقاع غير مترجمة ولا عليها اسم لاصحابها فاشتبهت علي فتناول احداها وقال هذه رقعة زيد بن شهاب، ثم تناول الثانية وقال: هذه رقعة محمد بن جعفر، ثم اخذ الثالثة وقال: هذه رقعة علي بن الحسين فسماهم والله وسمى آباءهم ووقع فيها بالذي سالوا فاخذتها ونهضت فنظر إلي وتبسم لانه علم بسروري بتلك الدلائل ثم اعطاني ثلاثمائة دينار وأمر بحملها الى علي بن الحسين بن ابراهيم بن موسى بن عمه، وقال: يقول لك دلني على حريف يعرف ليشتري بها متاعا فدلك عليه فكلمني اجمال ان أساله (عليه السلام) ان يدخله في خدمته فجئت به باب الدار فاوقفته ودخلت على ابي جعفر (عليه السلام) لاكلمه في أمره فوجدته على مائدة ياكل معه جماعة من أوليائه وشيعته فلم يمكنني كلامه فقال: يا ابا هاشم اجلس فكل


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 300 ]

واخذ بيده طعاما فوضعه يبن يدي فاكلت ثم ابتدأ من غير ان أساله ولا اذكر له الجمال فقال يا غلام انظر الجمال الذي اتانا به أبو هاشم وانه واقف بالباب فضمه في خدمتنا وطاعتنا. وعنه عن محمد بن موسى القمي، عن خالد الحداء، عن صالح بن محمد بن داود اليعقوبي، قال: لما توجه أبو جعفر (عليه السلام) لاستقبال المأمون وقد أقبل من نواحي الشام وأمر ان يعقد ذنب دابته وذلك في يوم صائف شديد الحر وطريق لا يوجد فيه الماء فقال بعض من كان معنا ممن لا علم له أي موضع عقد ذنب دابته فما سرنا الا يسيرا حتى وردنا ارض ماء ووحل كثير وفسدت ثيابنا وما معنا ولم يصبه شئ من ذلك قال: صالح وقال: لنا يوما ونحن في ذلك الوجه اعلموا انكم ستضلون عن الطريق قبل المنزل الاول الذي يلقاكم الليلة ترجعون إليه في المنزل بعدما يذهب من الليل سبع ساعات فقال من فينا من لا فضل له بهذه الطريق ولا يعرفه ولا يسلكه قط وستنظرون صدق ما قال صالح فضللنا عن الطريق قبل المنزل الذي كان يلقانا وسرنا بالليل حتى تنصف وهو يسير بين ايدينا ونحن نتبعه حتى صرنا في المنزل الثاني على الطريق فقال انظروا كم ساعة مضى من الليل فانها سبع ساعات فنظرنا فإذا هي كما قال. وعن الحسين بن محمد بن جمهور، عن صفوان بن يحيى ومحمد بن سنان الزاهري قالا جميعا: دخلنا على أبي الرضا (عليه السلام) بمكة، وقد عمل على المقام وعملنا على الخروج الى المدينة فقلنا: يا سيدنا انت مقيم ونحن خارجون وان رأينا ان تكتب لنا كتابا الى ابي جعفر توصية فيكم وبارك بالنظر إليه فكتب لنا إليه فلما وردنا المدينة صرنا بالكتاب الى داره فخرج الينا موفق الخادم وقد حمل ابا جعفر على صدره وله في ذلك الوقت خمسة عشر شهرا، فرأينا واشرنا بالكتاب الى موفق فمد أبو جعفر يده فاخذ الكتاب واشار به الى موفق ليفضه ففضه موفق واخذه أبو جعفر


--------------------------------------------------------------------------------

[ 301 ]

واقبل يقرأ الكتاب ويطويه من اعلاه وينشره من اسفله ويتبسم حتى اتى على آخره ثم قال: سألتما سيدي ان يكتب لكما كتابا الي لتكلماني فنظر الي قلنا يا سيدنا هكذا كان قال: محمد بن سنان يا سيدي اردد الي بصري انظر إليك وارددني محجوبا فان هذه آيتي مع ابيك وجدك موسى وجعفر قال: فمسح يده على عيني فرجعت بصيرا ثم رده يده على وجهي فرجعت محجوبا فقلت بطرسيا فحرك رجله الى صدر موفق وقال باخ باخ حكاية لما يقوله إذا ناغى قال صفوان بن يحيى، ومحمد بن سنان ما أخذنا الكتاب الا ونحن لا نشك انه الامام بعد ابيه فارانا دلالته وخاطبنا وقرأ الكتاب من أوله الى آخره ثم عاد الى حكاية طفوليته ان هذا برهان عظيم. وعنه عن أبي الحسن محمد بن يحيى عن محمد بن حمزة بن القاسم الهاشمي، عن علي بن محمد بن علي بن احمد بن ابي الحسن، قال: دخلت على أبي جعفر في صبحة عرسه بام الفضل بنت المأمون وكنت أول من دخل عليه في ذلك اليوم فدنوت منه وقعدت فوجدت عطشا شديدا فجللته ان اطلب الماء فنظر إلي وقال يا علي: شربت الدواء بالليل وتغديت على بكرة فاصبت العطش واستحييت تطلب الماء مني فقلت: والله يا سيدي هذه صفتي ما غادرت منها حرفا فصاح في نفسه يا غلام تسقيني فقلت في نفسي يا ليت لا يسقى الماء واغتممت فاقبل الغلام ومعه الماء فنظر إلى الماء والي وتبسم واخذ الماء وشرب منه وسقاني فمكث قليلا وعاودني العطش فاستحييت اطلب الماء فصاح بالخادم وقال تسقيني ماء فقلت في نفسي مثل ذلك القول الاول واقبل الخادم بالماء فاخذه وشرب منه وسقاني فقلت لا اله الا الله اي دليل دل على امامته من علمه ما اسره في نفسي فقال: يا علي والله نحن كما قال تعالى: (أم يحسبون انا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون) فقمت وقلت لمن كان معي هذه ثلاث براهين رأيتها من أبي جعفر (عليه السلام) في مجلسي هذا فقال: من لا علم له بفضله اني لاحسب هذا الهاشمي كما يقال انه يعلم الغيب


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 302 ]

فنظرت إليه وحمدت الله على معرفة سيدي لجهل الرجل به. وعنه عن علي بن بشر عن أبي عمران موسى بن زيد، عن يحيى بن ابي عمران، قال: ان موسى بن جعفر الداري قال: وردنا جماعة من أهل الري الى بغداد نريد أبا جعفر (عليه السلام) فدللنا عليه ومعنا رجل من أهل الري زيدي يظهر لنا الامامة فلما دخلنا على أبي جعفر (عليه السلام) سألناه عن مسائل قصدنا بها وقال أبو جعفر لبعض غلمانه خذ بيد هذا الرجل الزيدي وأخرجه فقام الرجل على قدميه وقال انا اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا رسول الله وان عليا امير المؤمنين وان آباءك الائمة واثبت لك الحجة لله في هذا العصر فقال له: اجلس فقد استحقيت بترك الضلال الذي كنت عليه وتسليمك الامر لي من جعله له يسمع ولا يمنع فقال الرجل: والله يا سيدي اني ادين لله امامة زيد بن علي مدة اربعين سنة ولا اظهر للناس غير مذهب الامامة فلما علمت مني ما لا يعلمه الا الله اشهد انك الامام والحجة. وعنه عن جعفر بن محمد بن مالك، عن محمد بن يونس عن داود بن زيد الخياط، قال: كنت بين يدي ابي جعفر (عليه السلام) وهو جالس في مجلسه فسرقت شاة لبعض مواليه فطالب قوما باعينهم فقال (عليه السلام): احضروا فلانا لقد سرقت شاته وهو يطالب بها من لا يسرقها فاحضروه فقال خل القوم الذين تطالبهم بشاتك وامض الى منزل راشد مولاك وخذ شاتك من بيته فهو اخذها قال: داود فقمت حتى صرت بداره فوجدت الشاة في بيته فاخذتها وابترأ القوم الذين كانوا يطالبون بها. وعن ابي العباس عتاب بن يونس الديلمي عن محمد بن علي بن حديد الوشا الوفي قال خرجنا حاجين فلما قضينا حجنا ورجعنا من مكة قطع علينا الطريق ونحن عصابة من شيعة ابي جعفر (عليه السلام) فاخذ كل ما كان معنا فلما وردنا المدينة دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) فابتدأني


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 303 ]

قبل ما اساله بشئ فقال يا علي بن حديد قطع عليكم الطريق في العرج وأخذ ما كان معكم وعددكم ثلاثة وعشرون نفرا وسمانا باسمائنا وأسماء آبائنا فقلت: أي والله يا سيدي كنا كما قلت وامر لنا بكسوة ودنانير كثيرة وقال: فرقها على اصحابك فانها بعدد ما ذهب منكم قال علي بن حديد: فصرت بها الى اخواني واصحابي ففرقتها عليهم فطلعت والله بازاء ما اخذ منا سواء. وعن محمد بن ابان عن خالد العطار الكوفي عن ابي هاشم داود بن القاسم الجعفري عن ابي جعفر (عليه السلام) قال: كنت في داره ببغداد وانا جالس بين يديه إذ دخل عليه ياسر الخادم فرحب به وقربه ثم قال: يا سيدي ستنا أم جعفر تستأذنك بالمسير إلى أم الفضل للسلام عليك وعليها وقد استاذنت فقال له: قل لها اقبلي إليه بالرحب والسعة فمضى الخادم وقمت وانا اقول في نفسي انه ليس هذا وقت جلوس ام جعفر تصير إليه ام الفضل فقال لي: اجلس يا ابا هاشم فان ام جعفر تحضر وترى ما يجب فجلست وانصرفت ام جعفر فاذنت عليه قبل أذانها على أم الفضل فقال للخادم قل لها يحضرني الا من يحتشم بنا وهو أبو هاشم الجعفري ابن عمك فاستحيت واعتزلت بجانب حيث لا اراهم واسمع كلامهم فدخلت وسلمت عليه واستاذنته بالدخول على ام الفضل بنت المأمون زوجته فاذن لها فما لبث ان عادت اله فقالت له يا سيدي اني لاحب ان اراك وام الخير بموضع واحد لتقر عيني وافرح واعرف امير المؤمنين اجتماعكما فيفرح فقال ادخلي إليها فاني تابعك في الاثر فدخلت ام الخير فقدمت نعليه ودخل والستور تشتال بين يديه فما لبث ان اسرع راجعا وهو يقول فلما رأينه اكبرنه وجلس وخرجت ام جعفر فقالت يا سيدي ما حدث الا خيرا ما رأيت وما حضرت الا خيرا ولم لا تجلس فما الذي حدث فقال يا ام جعفر حدث ما لا يصح ان اعيده عليك فارجعي الى ام الفضل فاساليها بينك وبينها فانها تخبرك ما حدث منها ساعة دخولي إليها فانه من


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 304 ]

سر النساء فاعادت ام جعفر على ام الخير ما قاله (عليه السلام) فقالت: لها يا عمة ما الذي حدث مني قلت: يا بنية ما اعلم ما هو فحلفت اني ما احضرت الا خيرا، وظننت انه رأى في وجهك كرها، فقالت: لا والله يا عمة ما تبين بوجهي كرها ولا علمت ما حدث فارجعي إليه اساليه ان يخبرك فقلت: يا ابنة انه قال: انه من سر النساء فقالت ام الخير: كيف لا ادعو على أبي وقد زوجني ساحرا فقالت لها: يا بنية لا تقولي هذا فلئن في ابيك ولا فيه اريني فما الذي حدث قالت: يا عمة والله ما هو طلع حقا الا انعزلت الى الصلاة وحدث مني ما يحدث من النساء فضربت يدي الى اثوابي وضممتها فخرجت ام جعفر إليه، وقالت: يا سيدي انت تعلم الغيب قال: لا قالت من لك بان تعلم ما حدث من ام الخير مما لا يعلمه الا الله وهي في الوقت فقال لها: نحن من علم الله علمنا وعن الله نخبر، قالت له: ينزل عليك الوحي قال لا قالت: من اين لك علم ذلك، قال: من حيث لا تعلمين وسترجعين الى من تخبرينه بما كان فيقول لك: لا تعجبي فان فضله وعلمه فوق ما تظنين فخرجت ام جعفر ودنوت منه وقلت له: قد سمعتك وانت تقول فلما رأينه اكبرنه فهذا خبر النسوة الذي خرج عليهن يوسف لما رأينه والاكبار مما حدث من ام الفضل فعلمت انه الحيض. وعنه عن محمد بن اسماعيل الحسني عن محمد بن علي عن ايوب السراج عن محمد بن موسى النوفلي قال: دخلت على سيدي ابي جعفر (عليه السلام) يوم الجمعة عشيا فوجدت بين يديه فوجدت ابا هاشم داود ابن القاسم الجعفري وعينا ابي هاشم بهمدان ورأيت سيدي ابا جعفر مطرقا فقلت لابي هاشم ما يبكيك يا ابن العم قال: من جرأة هذا الطاغي المأمون على الله وعلى دمائنا بالامس قتل الرضا والآن يريد قتلي فبكيت وقلت: يا سيدي هذا مع اظهاره فيك ما يظهره قال: ويحك يا ابن العم الذي اظهره في ابي اكثر فقلت والله يا سيدي انك لتعلم ما علمه


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 305 ]

جدك رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد علم ما علمه المسيح وسائر النبيين وليس لنا حكم والحكم والامر لك فان تستكفي شره فانه يكفيك فقال ويحك يا ابن العم فمن يركب الي الليلة في خدمة بالساعة الثامنة من الليل وقد وصل الشرب والطرب الى ذلك الوقت واظهره بشوقه الى ام الفضل فيركب ويدخل الي ويقصد الى ابنته ام الفضل وقد وعدها انها تبات في الحجرة الفلانية في بعد مرقدي بحجرة نومي فإذا دخل داري عدل إليها وعهد الخدم ليدخلون الى مرقدي فيقولون ان مولانا المأمون منا ويشهروا سيوفهم ويحلفوا انه لا بد نقتله فاين يهرب منا ويظرون الي ويكون هذا الكلام اشعارهم فيضعون سيوفهم على مرقدي ويفعلون كفعل غيلانه في ابي فلا يضرني ذلك ولا تصل ايديهم إلي ويخيل لهم انه فعل حق وهو باطل ويخرجون مخضبين الثياب قاطرة سيوفهم دما كذبا ويدخلون على المأمون وهو عند ابنته في داري فيقول ما وراءكم فيروه اسيافهم تقطر دما وثيابهم وايديهم مضرجة بالدم فتقول ام الفضل اين قتلتموه فيقولون لها في مرقده فتقول لهم ما علامة مرقده فيصفون لها فتقول اي والله هو فتقدم الى رأس ابيها فتقبله وتقول: الحمد لله الذي اراحك من هذا الساحر الكذاب فيقول لها: يا ابنة لا تعجلي فقد كان لابيه علي بن موسى هذا الفعل فأمرت تفتح الابواب وقعدت للتعزية ولقد قتله قتله خدمي اشد من هذه القتلة ثم ثاب الى عقلي فبعثت ثقة خدمي صبيح الديلمي السبب في قتله فعاد الي وقال: انه في محرابه يسبح الله فتغلق الابواب ثم تظهر انها كانت غشية وفاقت الساعة فاصبري يا بنية لا تكون هذه القتلة مثل تلك القتلة فقالت يا ابي هذا يكون قال: نعم، فإذا رجعت الى داري وراق الصبح فابعثي استاذني عليه فان وجدتيه حيا فادخلي عليه وقولي له: ان امير المؤمنين شغب عليه خدمه وارادوا قتله فهرب منهم الى ان سكنوا فرجع وان وجدتيه مقتولا فلا تحدثي احدا حتى أجيئك وينصرف الى داره ترتقب ابنته الصبح فإذا اعترض تبعث الي خادما فيجدني في الصلاة قائما فيرجع إليها بالخبر فتجئ وتدخل علي وتفعل ما قال ابوها وتقول ما منعني ان اجيئك


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 306 ]

بليلتي الا امير المؤمنين الى ان اقول والله الموفق ها هنا من هذا الموضع يقول انصرف وتبعث له وهذا خبر المأمون بالتمام. وعنه بهذا الحديث مرفوعا الى أبي جعفر (عليه السلام) وكان في عهده رجل يقال له شاذويه وكان له اهل حامل وانها اموية وهي قبيلة وما بالقبيلة من سلم امره الى ابي جعفر محمد (عليه السلام) الا هي وبعلها وليس تسليم امرهم الا ببينة من أبي جعفر (عليه السلام) فقدم إليه شاذويه وهو بين من حضر معه ومحمد بن سنان في مجلسه فلما قرب شاذويه من أبي جعفر فرمى (عليهم السلام) فقال أبو جعفر: يا شاذويه ببالك حديث وقد اتيت منا البينة وما ابديته الى سواي فلما سمع ذلك ايقن انه من اهل بيت النبوة ومعدن الرسالة وقال: تريد يا شاذويه بيان ما اتيت الينا به من حاجة لك فقال: نعم، يا مولانا ما اتيت الا باظهار ما كان في ضميري تبديه لي فما سوالي لك وما الحاجة فقال: نعم ان لك اهلا حاملا وعن قريب تلد غلاما وانها لم تمت في ذلك الغلام فما تفاوض أبو جعفر بالكلام الا لاتخاذ الامامة واهلك من امية وانها جميلة المراجعة لك، فقال: نعم، يا ابا جعفر، وانها تسلمن امرها، الينا ببينة منا، لها وانها من قوم كافرين فانها راجعة الى الاسلام وكان الشاذويه رفيقا له لم يؤمن بما ياتي به أبو جعفر (عليه السلام) فقال له: بئس ما قلت وما قال أبو جعفر افما تفاوض أبو جعفر بالكلام الا لاتخاذ الامامة فقال: شاذويه قد علمنا ما علمت ولم تؤت من الفضل والايثار من أبي جعفر (عليه السلام) مثلما علمت فلما اسرعت إليه بهذه البشرى قال محمد بن سنان ليعلم فضل شعب ابي جعفر (عليه السلام) وعلمهم في سائر الناس قال شاذويه: فدخلت منزلي فإذا انا بزوجتي على شرف لم اجزع لذلك لان ابا جعفر (عليه السلام) اخبرني انها لم تمت في هذه الولادة فافاقت عن قريب وولدت غلاما ميتا فرجعت الى أبي جعفر (عليه السلام) فلما دنوت من المجلس فقال يا شاذويه وجدت ما اخبرتك وولدك حقا قلت نعم، يا


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 307 ]

سيدي فلم لا تدعو لي حتى يرزقني الله ولدا باقيا قال لا تسألني قلت يا سيدي: سألتك قال ويحك الآن فقد نفذ فيه الحكم قلت اين فضلك قال محمد بن سنان قلت: يا سيدي تسال الله ان يجيئه فقال اللهم انك عال بسرائر عبادك فان شاذويه قد احب ان يرى فضلك عليه فاحيي له انت الغلام فانثنى أبو جعفر الي وقال الحق بابنك فقد احياه الله لك قال: فاسرعت الى منزلي فتلقتني البشارة ان ابني قد عاش فخبرت امه وكانت اموية فقالت والله الآن لاتبرأن من أمية جميعا قلت لها ومن تيم وعدي فقالت: تبرأت من فلان وفلان وتواليت بني هاشم وهذا الامام محمد بن علي (عليه السلام) وتشيعت وتشيع كل من في داري وما كان فيها غيري من يتولاه. وعن محمد بن ابراهيم، عن محمد بن علي، عن موسى بن القاسم، قال: شاجرني رجل ونحن في مكة من اصحابنا يقال له اسماعيل في ابي الحسن الرضا (عليه السلام) قال كان يجب ان يدعو المأمون الى الله والى طاعته فلم ادر ما اجيبه فانصرفت الى فراشي فرأيت ابا جعفر (عليه السلام) في نومي فقلت له جعلت فداك ان اسماعيل سألني هل كان يجب على ابيك ان يدعو المأمون الى الله وطاعته فلم ادر ما اجيبه فقال لي انما يدعو الامام الى الله مثلك ومثل اصحابك ومن تبعهم فانتبهت وحفظت الجواب من أبي جعفر محمد وخرجت الى الطواف فلقيني اسماعيل فقلت له ما قاله لي أبو جعفر فكاني القمته حجرا فلما كان من قابل اتيت المدينة ودخلت على أبي جعفر (عليه السلام) وهو يصلي فاجلسني موفق الخادم فلما فرغ من صلاته قال لي: يا موسى ما الذي قال اسماعيل بمكة عام اول حيث شاجرك في ابي قلت جعلت فداك انت تعلم قال ما كانت رؤياك قلت رأيتك يا سيدي في نومي وشكوت اليك اسماعيل قال: فقلت انما يجب طاعته على مثلك ومثل اصحابك ممن لا يبغيه وخصمته، قال هو ذلك قال: انا قلت لك في منامك والساعة اعيده عليك فقلت والله هذا


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 308 ]

هو الحق المبين. وعنه عن محمد بن يحيى الفارسي، عن علي بن حديد عن علي بن مسافر عن محمد بن الوليد بن يزيد، قال: اتيت ابا جعفر (عليه السلام) فوجدت في داره قوما كثيرين ورأيت ابن مسافر جالسا في معزل منهم فعدلت إليه فجلست معه حتى زالت الشمس فقمت الى الصلاة فصليت الزوال فرض الظهر والنوافل بعدها وزدت اربع ركع فرض العصر فاحتسيت بحركة ورائي بالتفت وإذا أبو جعفر (عليه السلام) فقمت إليه وسلمت عليه وقبلت يديه ورجليه فجلس وقال ما الذي اقدمك وكان في نفسي مرض من امامته فقال لي: سلم فقلت يا سيدي قد سلمت فقال ويحك وتبسم بوجهي فاناب الي فقلت سلمت اليك يا ابن رسول الله وقد رضيت بك اماما فكان الله جلا عني غمي وزال ما في قلبي من المرض من امامته حتى اجتهدت ورميت الشك فيه الى ما وصلت إليه ثم عدت من امامته حتى اجتهدت ورميت الشك فيه الى ما وصلت إليه ثم عدت من الغد بكرة وما معي خلق ولا أرى خلقا وانا اتوقع السبيل الى من اجد وينتهي خبري إليه وطال ذلك علي حتى اشتد الجوع فبينما انا كذلك إذ اقبل نحوي غلام قد حمل الي خوانا فيه طعام الوانا وغلام آخر معه طست وابريق فوضعه بين يدي وقال لي مولاي يامرك ان تغسل يديك وتاكل فغسلت يدي واكلت فإذا بابي جعفر (عليه السلام) قد اقبل فقمت إليه فأمرني بالجلوس فجلست واكلت فنظر الي الغلام ارفع ما سقط من الخوان على الارض فقال له ما كان معك في الخوان فدعه ولو كان فخذ شاة وما كان معك في البيت فالقطه وكله فان فيه رضى الرب ومجلبة الرزق وشفاء من الداء ثم قال لي: اسال فقلت جعلت فداك ما تقول في المسك فقال ابي الرضا: لم يتخذ مسكا فيه بان كتب إليه الفضل بن سهل يقول يا سيدي ان الناس يعيبون ذلك عليك فكتب يا فضل ما علمت ان يوسف الصديق (عليه السلام) كان يلبس الديباج مزررا بالذهب والجوهر ويجلس على كراسي الذهب واللجين فلم يضره ذلك ولا نقص من نبوته شيئا وان


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 309 ]

سليمان بن داود (عليه السلام) وضع له كرسي من الفضة والذهب مرصع بالجوهر وعليه علم وله درج من ذهب إذا صعد على الدرج اندرج فترا فإذا نزل انتثرت بين يديه والغمام يظلله والانس والجن تخدمه وتقف الرياح لامره وتنسم وتجري كما يامرها والسباع الوحوش والطير عاكفة من حوله والملائكة تختلف إليه فما يضره ذلك ولا نقص من نبوته شيئا ولا من منزلته عند الله وقد قال الله عز وجل (قل من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطبيات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة) ثم امر ان يتخذ له غالية فاتخذت باربعة الآف دينار وعرضت عليه فنظر إليها والى سدوها وحبها وطيبها وامر ان يكتب لها رقعة من العين وقال العين حق فقلت جعلت فداك فما لمواليكم في آاتكم فقال ان جدي جعفر الصادق (عليه السلام) كان له غلام يمسك عليه بغلته إذا دخل المسجد فبينما هو في بعض الايام جالس في المسجد إذ اقبلت من خراسان قافلة فاقبل رجل منهم الى الغلام وفي يده البغلة فقال له من داخل المسجد فبينما هو في بعض الايام جالس في المسجد إذ اقبلت من خراسان قافلة فاقبل رجل منهم الى الغلام وفي يده البغلة فقال له من داخل المسجد فقال مولاي جعفر الصادق بن رسول الله فقال له الرجل: هل لك يا غلام تسأله يجعلني مكانك واكون له مملوكا واجعل لك مالي كله فاني كثير الخير والضياع اشهد لك بجميعه واكتب لك وتمضي الى خراسان فتقبضه وانا موضعك اقيم فقال له الغلام: اسال مولاي ذلك فلما خرج قدم بغلته فركب وتبعه كما كان يفعل فلما نزل في داره استاذن الغلام ودخل عليه فقال له مولاي: يعرف خدمتي وطول صحبتي قال: فان ساق الله لنا خيرا تمنعني منه، فقال له جدي: اعطيك من عندي وامنعك من غيري حاش لله فحكى له حديث الخراسني فقال له (عليه السلام) ان زهدت بخدمتنا وارغبت الرجل فينا قبلنا وارسلناك فولى الغلام فقال له: انضجع بطول الصحبة ولك الخير قال: نعم، فقال له: إذا كان يوم القيامة كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) بنور الله اخذنا لحجرته وكذلك أمير المؤمنين وكذلك فاطمة والحسن والحسين (عليهما السلام) وكذلك شيعتنا يدخلون مدخلنا ويردون موردنا ويسكنون مسكننا فقال الغلام: يا مولاي


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 310 ]

بل اقيم بخدمتك قال اختر ما ذكرت فخرج الغلام الى الخراساني فقال له يا غلام قد خرجت الي بغير الوجه الذي خلت به فاعاد الغلام عليه قول الصادق (عليه السلام) فقال له: ما تستأذن لي عليه بالدخول فاستاذن ه ودخل عليه وعرفه رشيد ولايته فقبل ولايته وشكر له وامر للغلام بوقته بالف درهم وقال هذا خيرا لك من مال الخراساني فودعه وساله ان يدعو له ففعل بلطف ورفق وبشاشة بالخراساني ثم امر له برزمة عمائم فحضرت وقال للخراساني خذها فان كل ما معك يوخذ بالطريق وتبقى معك هذه العمائم وتحتاج إليها فقبلها وسار فقطع عليه الطريق واخذ كما كان معه غير العمائم واحتاج إليها فباع منها وتجمل الى ان وصل الى خراسان قال الكرماني حسب مواليهم بهذا الشرف فضلا.


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 311 ]

الباب الثاني عشر باب الامام علي الهادي (عليه السلام)


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 313 ]

مضي علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) يوم الاثنين لخمس ليال بقيت من جمادى الآخرة سنة اربعة وخمسين ومائتين من الهجرة وكان مولده في رجب سنة اربعة عشر ومائتين. وكان عمره اربعين سنة، اقام منها مع ابيه ست سنين وسبعة اشهر وبعد ابيه ثلاثا وثلاثين سنة وخمسة اشهر. وكان اسمه عليا. وكنيته: ابا الحسن لا غير. ولقبه: الهادي، والعسكري، والعالم، والدليل، والموضح، والراشد، والسديد. وامه سمانة ام ولد وقيل مهرسنة المغربية وليس مهرسنة صحيحا. وله من الولد: الحسن الامام، ومحمد، والحسين، وجعفر المدعي الامامة المعروف بالكذاب المذكور بحديث جعفر الصادق (عليه السلام)


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 314 ]

ومشهد ابي الحسن بسر من رأى. قال الحسين بن حمدان، حدثني الحسن بن محمد بن جمهور عن محمد بن علي، عن الحسن بن علي الوشا عن خزمان الاسباطي قال: قدمت على أبي الحسن، علي بن محمد (عليه السلام) وهو بالمدينة فلما لقيته قال يا خزمان ما خبر الواثق عندك فقلت خلفته في عافية فقال لي: ان الناس يقولون انه مات فقلت له جعلت فداك عهدي به منذ بضعة ايام سالم قال: ها هنا من يقول انه مات فلما ذكر ذلك علمت ان الذي يقول له عنده فقال لي: ما فعل ابنه جعفر قلت خلفته محبوسا قال لي: ما فعل ابن الزيات قلت: الناس معه والامر امره قال: يا ويله مشؤوم على نفسه ثم سكت وقال قتل ابن الزيات فقلت متى فقال بعد خروجك بستة أيام فكان كما قال (عليه السلام). وعنه عن أبي الحسين بن علي البكا، عن زيد بن علي بن زيد، قال مرضت مرضا شديدا فدخل علي الطبيب وقد اشتدت بي العلة فاصلح لي دواء بالليل لم يعلم به احد وقال خذ تداو فيه مدة عشرة ايام فانك تتعافى ان شاء الله تعالى وخرج من عندي نصف الليل وترك الدواء فما بعد عني الا اتاني نصر غلام ابي الحسن علي (عليه السلام) فاستاذن علي ودخل معه هاون فيه مثل ذلك الدواء الذي اصلحه الطبيب بتلك الساعة وقال لي مولاي يقول لك الطبيب استعمل لك دواء مدة عشرة ايام نحن انما بعثنا لك هذا الدواء فخذ منه مرة واحدة تبرأ باذن الله تعالى من ساعتك قال زيد والله علمت ان قوله حق فاخذت ذلك الدواء من الهاون مرة واحدة فتعافيت من ساعتي ورددت دواء الطبيب عليه وكان نصرانيا فرآني في صبحة يومي وسالني مذ رآني معافى من علتي ما كان السبب في عافيتي ولم رددت عليه الدواء فحدثته عن دواء ابي الحسن ولم اكتم عنه شيئا فمضى الى ابي الحسن وأسلم على يده وقال: يا سيدي هذا علم المسيح وليس يعلمه احد الا من يكون مثله.


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 315 ]

وعنه عن ابي بكر الصفار عن أبي الحسن الوشا، عن محمد بن الله القمي، قال: حملت الطافا من قم الى سيدي ابي الحسن (عليه السلام) في وقت وروده من سر من رأى فوردتها واستاجرت لها منزلا ودخلت اروم الوصول إليه أو بوصول تلك الالطاف التي حملتها واعتذر بذلك وكلف عجوزا كانت معي في الدار تلتمس لي امرأة اتمتع بها فخرجت في طلب حاجتي فإذا انا بطارق يطرق الباب فخرجت إليه فإذا انا بغلام فقلت له: ما حاجتك فقال سيدي أبو الحسن قد شكر لك بالطافك التي حملتها تريدنا بها فاخرج الى بلدك واردد الطافك معك واحذر كل الحذر ان تقيم بسامرا اكثر من ساعة فان خالفت عوقبت فانظر لنفسك قلت: اي اخرج ولا أقيم فجاءت العجوز ومعها المتعة فاعجبتني فتمتعت وبت ليلتي وقلت في غد اخرج فلما تولى الليل طرق بابي طارق وقرعه قرعا شديدا فخرجت العجوز إليهم فإذا بالطائف والحارث وشرطة ومعهم شمع فقالوا لها: اخرجي إلينا الرجل والامرأة من دارك فجحدتنا فهجموا على الدار واخذوني والامرأة ونهبوا كلما كان معي من الالطاف وغيرها ورفعت فقمت بالحبس ستة اشهر فجاء بعض مواليه وقال: حلت بك العقوبة التي حذرتك منها واليوم تخرج من حبسك وتصير الى بلدك فاخرجت ذلك اليوم من الحبس هائما حتى وردت قم فعلمت ان بخلافي لسيدي الهادي التقيت تلك العقوبة. وعنه عن محمد بن موسى القمي عن الحسن بن علي الوشا، قال: دخلت يوما على علي الرضا بن موسى (عليه السلام) فرأيت عنده فوما لم ارهم ولم أعرفهم وهو يخاطبهم بالسندية مثل زقزقة الزرازير ثم لقيت بعده صاحبنا ابا الحسن محمدا (عليه السلام) بسامراء وعنده نجار يصلح عتبة بابه وهو يخاطبه بالسندية كخطاب الزرازير فقلت في نفسي لا اله الا الله هكذا كان جده الرضا يخاطب بهذا اللسان فقال أبو الحسن من فرق بيني وبين جدي انا هو وهو انا والينا فصل الخطاب فقلت جعلت فداءك وما


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 316 ]

معنى فصل الخطاب قال اجابة كل عن لغته لغة مثلها وجميع ما خلق الله تعالى. وعنه عن أبي العباس بن عتاب بن يونس الديلمي، عن علي بن يونس وكان رجل من عباد الشيعة وصلحائهم زهدا وورعا قال علي بن يونس حملت الطافا وبزا من قوم من الشيعة وجعلوني رسولهم إلى أبي الحسن (عليه السلام) بعد وروده من سامراء فلما دخلت سالت عنه فقيل لي هو مع المتوكل في الحلة فاودعت ما كان معي وصرت الى الحلة طمعا اني اراهم فلم اصل إليه ورأيت الناس جلوسا يترقبونه فوقفت على الطريق مع ذلك الخلق فما لبث ان انصرف المتوكل ومن كان معه واقبل أبو الحسن (عليه السلام) ومعه غلامه نصر ومن اصحابه جماعة وبني عمه وانا في جملة الناس فلما صار بازائي نظر الي واشار بيده نحوي وقال كيف كنت في سفرك احمل الينا الالطاف البز الذي جئت به فقلت لا اله الا الله عرفني من كل هذا الخلق العظيم وعلم ما حملته إليه ففكرت فيمن يحمل الالطاف والبز إليه من حيث لا يعلم بي احد فاودعتها فصرت الى الموضع ودخلت البيت فلم اصادف البز ولا الالطاف فقلت وا أسفاه اي شئ اقول له وقد سرقت مني فلم اشعر الا وغلامه نصر يدعوني باسمي واسم ابي وهو يقول يا علي بن يونس علم سيدي ان البز والالطاف له فحملها ورفهك من حملها فسألته من كان اياها من داخل البيت فقال: سبحان الله تسألنا عما لم نره ما دخل علينا احد ولا دخل بيتك احد. وعنه عن محمد بن اسماعيل الحسني، عن يزيد بن الحسين بن موسى قال انفذني سيدي أبو الحسن ورجلين حسنين من بني عمه الى صاحب الدار قال: لست ابيعها فرجعنا إليه (عليه السلام) فاخبرناه فلما كان في غد أمرنا ان نعاوده فقال لنا: لست ابيعها فلما كان اليوم الثالث امرنا بمعاودته فعاودناه فقال كم تترددون وما اريد ابيع داري فقال احد اولاد عمه الحسني الى كم يرددنا الى صاحب الدار ويؤذينا ويتعبنا والرجل ليس


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 317 ]

يبيع داره فقال يا هذا جرى مجرى آل فرعون فان يك كاذبا فعليه كذبه وان يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم فتبين صدقه فجئناه واخبرناه ان صاحب الدار قد تبرم وقال كم ترددون وما اريد البيع فقال لنا ارجعوا إليه فقال بعت الدار واسترحت منكم فعدنا إليه (عليه السلام) فقال قد كذب ما باعها ولا بد من بيعها وابنيها واسكنها ويولد لي غلاما اسميه حسنا وارى منه ما احب قال زيد، فلم نزل نتردد حتى باعنا الدار واشتراها أبو الحسن وسكنها وكان فيها مولد ابي محمد الحسن الامام (عليه السلام) والتحية. وعنه عن محمد بن ابراهيم الكوفي، قال حدثني احمد بن الخصيب بسامرا وقد سألته عن لعن ابي الحسن (عليه السلام) لفارس بن حاتم ابن ماهويه وكان السبب فيه ان المتوكل بعث في يوم دجن والسحاب يلقي رذاذا وكان في وقت الربيع من الزمان وقد امر المتوكل فزخرفت داره واظهر فيها من الجوهر والوان الطيب وافضل مما كان يظهر واظهر القينات والمغنين في الوان التزيين ووقفوا صفوفا والملاهي على صدورهم وجلس على السرير ولبس البردة وجعل التاج على رأسه وانفذ رسلا الى ابي الحسن (عليه السلام) ودخل معه فارس بن ماهويه وفي يد المتوكل كاس مملوء خمرا فلما انتهى أبو الحسن الى داره في المدينة فعلى له رتبة وتطاول إليه ودعا بسفرة فجعلت مع جانبه واقبل عليه وقال يا ابن العم ما ترى الى هذه الدنيا وحسن هذا اليوم واستشعارنا فيه والسرور بك فقال لله وهو غير باش به وقال ان سروري اتاني بما اطعتني فيه رفعت منزلتك واطعتك فيما تحب وافضلت على اهل بيتك ومواليك وكنت لك كنفسك وان خالفتني فيه حملتني على قطع الرحم بيني وبينك ومعصية الله فيك وقصد اهلك ومواليك بما لا تحبه فاختر أي الحالتين شئت وارجو ان لا تخالفني ثم خلف له بغليظ الايمان المؤكدة لينفي له ما سمعه منه فقال أبو الحسن (عليه السلام) هذه تباشر خير سنة شر لا خير فيه فقال الله الكافي فقال المتوكل: للمغنين غنوا


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 318 ]

واضربوا بالملاهي وغنوا واشربوا وشرب المتوكل فقال للخادم هاته في كاس خمر وادفعه إليه واقبل المتوكل على ابي الحسن وقال قد سمعت مامون الايمان وأنابها اسالك ان تشرب هذا الكاس فقال له أبو الحسن استغفر الله من الشيطان الرجيم فاخاف الله واخشاه فاني لا ابدل طاعتك في معصية الله فغضب المتوكل غضبا شديدا ثم قال يا ابا الحسن اطلقت لك سفك دمك ودم اهلك ومواليك بالرامي حتى اجعلكم نسيا منسيا فقال له أبو الحسن لا غير ولم يجب بغيظ وأتى بالسيف فقال أبو الحسن: هات الكاس والسيف بيده ليعلوه به فطرح السيف من يده وناوله الكاس بيده الاخرى فاخذه أبو الحسن وهو يقول الا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان ثم شرب الكاس ونهض فضحك المتوكل وقال للخادم هلمه واسق فارس بن ماهويه فاخذ فارس الكاس فشربه وخرج مع ابي الحسن فقال المتوكل لا يسير ابن عمي في هذا المطر إلا راكبا فقدموا إليه الطيارة ليفعلوا ذلك فجلس (عليه السلام) ومعه فارس فلما سار الطيار كشف أبو الحسن استاره وأمر فارس فعل مثل ذلك فقال له يا فارس ورأسه مدلى على الماء فانظر الى الكاس الذي شربته انا ثم مجه من فيه في الماء فإذا هو يجري مع الطيار لا يختلط بالماء ولا ينقطع فقال له خذه يا فارس بيدك واشتمه وذقه فمد فارس يده واخذه من الماء واشتمه وذاقه فوجده عسلا ومسكا فقال له: خله من يدك فخلاه فقال له: مج مع الماء ما شربت انت فمج فارس في الماء فسار مع الطيار ولم ينقطع ولم يختلط بالماء فقال خذ بيدك وأشتمه فاخذه بيده واشتمه فقال له ما هو قال يا مولاي خمرا قال له ويحك يا فارس حين لم تستأذننا بسانك ولا بطرفك ما تناجينا بقلبك فيعصمه منه كما عصمت انا فكان هذا اول ما انكره على فارس. وعنه عن احمد بن مالك القمي، عن فارس بن ماهويه، قال: بعث المتوكل الى سيدنا ابي السحن (عليه السلام) ان اركب واخرج معنا الى الصيد لنشاركك فقال للرسول قل له اني راكب فلما خرج الرسول قال


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 319 ]

كذب ما يدري غير ما قال قلنا يا مولانا فما الذي يريد قال فما يظهر ما يريده بما يعيده من الله وهو يركب في هذا اليوم ويخرج الى الصيد فيه همه جيشه على القنطرة في النهر فيعبر سائر العسكر ولا تعبر دابتي وارجع فيسقط المتوكل عن فرسه وتزيل رجله فتوهن يده ويمرض شهرا قال فارس فركب سيدنا على ركوبه مع المتوكل قال له يا ابن عمي فقال نعم وهو سائر معه في ورود النهر والقنطرة فعبر سائر الجيش وتشعثت القنطرة وانهدمت ونحن في اواخر القوم مع سيدنا وارسل الملك تحته فلما وردنا النهر والقنطرة فامتنعت دابته ان تعبر وعبر سائر الجيش ودوابنا واجتهدت رسل المتوكل في دابته ولم تعبر وبعد المتوكل فلحقوا به ورجع سيدنا فلم يمض من النهار ساعة حتى جاء الخبر ان المتوكل سقط عن دابته وزالت رجله وتوهنت يده وبقي عليلا شهرا وعتب على ابي الحسن فقال أبو الحسن: ما رجع الا فزع لا تصيبه هذه السقطة عليه وانما رجعنا غصب عنا لا تصيبنا هذه السقطة فقال أبو الحسن: صدق الملعون وابدى ما كان في نفسه. وعنه عن ابي الجواري، عن عبد الله بن محمد، قال: حدثني محمد بن احمد الخصيبي وهو غير احمد بن الخصيب قال ورد على المتوكل رجل من الهند شعبذي يلعب الحفة فلعب بين يدي المتوكل باشياء ظريفة فكثر تعجبه منها فقال للهندي يحضر عندنا الساعة رجل والعب بين يديه فكلما تحسن اقصده وخجله فحضر سيدنا أبو الحسن (عليه السلام) فلعب الهندي وهو ينظر إليه والمتوكل يعجب من لعبة حتى تعرض الهندي لسيدنا وقال مالك ايها الشريف لا تهش للعبي اظنك جائعا وصاح وضرب على صدره بالسبابة وقال ارتفع واراهم انها رغيف خبز وقال: امض الى هذا الجائع ياكك ويشبع ويفرح بلعبي فوضع سيدنا أبو الحسن اصبعه على صورة سبع في البساط وقال: خذه فوثب من الصورة سبع عظيم وابتلع الهندي ورجع الى صورته في البساط فسقط المتوكل لوجه وهرب كل من كان قائما وقد اثاب عقله وقال: يا ابا الحسن رد الرجل فقال له أبو الحسن


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 320 ]

(عليه السلام) ان ردت عصا موسى ارده ونهض. وعنه عن احمد بن سعد الكوفي واحمد بن محمد الحجلي قال دخلنا على سيدنا ابي الحسن (عليه السلام) في جماعة من اوليائه وقد اظهرنا مسالة عن الحق من بعده فان بعضهم ذكروا ابنه جعفر مع سيدنا ابي محمد الحسن (عليه السلام) قال: فاذن لنا فدخلنا وجلسنا فامهلنا قليلا ثم رمى الينا تفاحة وقال خذوها بايديكم فاخذناها فقال قولي لهم يا تفاحة بما دخلوا يسالونني عنه فنطقت التفاحة وقالت: اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا رسول الله وان عليا امير المؤمنين وصيه وان الائمة منه الى سيدنا ابي الحسن علي تسعة وان الامام بعده سيدنا أبو محمد الحسن وان المهدي سمي جده رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكناه وصاح بنا فاكثروا من ذكر الله وحمده على ما هداكم إليه واياكم جعفر فانه عدو لي ولو كان ابني وهو عدو لاخيه الحسن وهو امامه وان جعفر يدل من بعده على امهات الاولاد فسلمهم الى الطاغية ويدعي انه الحق وهو المعتدي جهلا ويله من جرأته على الله فلا ينفعه نسبه مني قال فخرجنا جميعا وما عندنا شك بعد الذي سمعناه وسالتهم عن التفاحة ما فعلت بعد ذلك القول وقد اخذها سيدنا منا وخرجنا وهي في يده. وعنه عن عبد الله بن جعفر، عن المعلى بن محمد قال: قال الحسن علي بن محمد (عليه السلام) ان هذا الطاغية يبني مدينة يقال لها: سامرا يكون خلفه فيها ما يدانيه المسمى بالمنتصر واعوانه عليه الترك قال: وسمعت اسم الله على ثلاثة وسبعين حرفا وانما كان عند آصف بن برخيا حرف واحد فتكلم به فخرقت له الارض ما بينه وبين سبا فتناول عرش بلقيس فاحضره الى سليمان بن داود قبل ان يرتد إليه طرفه ثم سقط على الارض في اقل من طرفة عين وعندنا منه اثنان وسبعون حرفا والحرف الذي كان عند آصف ابن برخيا اتى إليه رجل من شيعته من المدائن عن ثني المتوكل وكتب إليه: (بسم الله الرحمن الرحيم تزرعون سبع سنين دأبا فما


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 321 ]

حصدتم فذروه في سنبله الا قليلا مما تأكلون ثم ياتي من بعد ذلك سبع شداد ياكلن ما قدمتم لهن الا قليلا مما تحصنون ثم ياتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون) فقتل في خمسة عشر سنة ثم أمر المتوكا، الجعفري وما امر به بني هاشم وغيرهم الانباء ما تحدث به وجه الى ابي الحسن بثلاثين الف درهم وامره يستعين بها على بناء داره فركب المتوكل يطوف على الابنيه فنظر الى دار ابي الحسن لم ترتفع الا قليلا فقال لعبد الله ابن خاقان علي يمينا ان ركبت ولم ترتفع دار ابي الحسن لاضربن عنقه فقال له عبد الله يا امير المؤمنين اسعى له في اضافة وامر له بعشرين الف درهم فوجهها إليه مع ابنه احمد الى ابيه عبد الله فعرفه ذلك فقال عبد الله فليس والله يركب فلما كان يوم الفطر من السنة التي امر بني هاشم بالترجل والمشي بين يديه وانما اراد بذلك ابا الحسن فرجل بني هاشم وترجل أبو الحسن (عليه السلام) فاتى على رجل من مواليه فاقبل عليه الهاشميون فقالوا: يا سيدنا ما في العالم يدعوا الله فيكفينا مؤونته فقال أبو الحسن: ما في هذا العالم قلامة ظفر اكرم على الله من خناقة ثمود لما عقرت وضج الفصيل الى الله فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب فقتل المتوكل في الثلاثة ايام وروي انه اجهدهم في المشي ثم انه قد قطع الرحم فقطع الله اجله ومضى المتوكل في ربع يوم من شوال سنة سبع واربعين ومائتين في سبعة وعشرين من امامة ابي الحسن وتولى الله محمد بن جعفر المنتصر فكان من حديثه مع ابي الحسن ومع جعفر بن محمد ما رواه الناس وكان ملكه ستة اشهر وتوفي في شهر ربيع الآخر سنة ثمان واربعين ومائتين وتولى احمد ابن المستعين امامته فكانت ايامه اربع سنين وشهر ثم خلع وقبض المعتز وهو الزبير في سنة اثنين وخمسين ومائتين وذلك في سنة من امامة ابي الحسن (عليه السلام) واعتل أبو الحسن في سنة اربع وخمسين واحضر ابنه ابا محمد الحسن (عليه السلام) وسلم إليه النور والحكمة ومواريث الانبياء والاوصياء ومضى في تلك العلة ونبوته اربعون سنة وكان مولده في شهر رجب سنة اربع عشرة ومائتين من الهجرة واقام مع ابيه ست سنين ومنفردا


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 322 ]

بالامامة ثلاثا وثلاثين سنة وستة أشهر. وعنه عن الحسن بن مسعود وعلي وعبيد لله الحسني قال دخلنا على سيدنا ابي الحسن (عليه السلام) بسامرا وبين يديه احمد بن الخصيب ومحمد وابراهيم الخياط وعيونهم تفيض من الدمع فاشار الينا (عليه السلام) بالجلوس فجلسنا وقال هل علمتم ما علمه اخوانكم فقلنا حدثنا منه يا سيدنا ذكرا قال: نعم، هذا الطاغي قال مسمعا لحفدته واهل مملكته تقول شيعتك الرافضة ان لك قدرة والقدرة لا تكون الا لله فهل تستطيع ان اردت سوءا تدفعه فقلت له (وان يمسك الله بسوء فلا كاشف له الا هو) فاطرق ثم قال انك لتروي لكم قدرة دوننا ونحن احق به منكم لاننا خلفاء وانتم رعيتنا فامسكت عن جوابه لانه اراد يبين جبره بي فنهضت فقال لتقعدن وهو مغضب فخالفت أمره وخرجت فاشار الى من حوله الآن خذوه فلم تصل ايديهم الي وامسكها الله عني فصاح الآن قد أريتنا قدرتك والان نريك قدرتنا فلم يستتم كلامه حتى زلزلت الارض ورجفت فسقط لوجهه وخرجت فقلت في غد الذي يكون له هنا قدرة يكون عليه الحكم لا له فبكينا على امهال الله عليه وتجبره علينا وطغيانه فلما كان من غد ذلك اليوم فاذن لنا فدخلنا فقال هذا ولينا زرافة يقول انه قد اخرج سيفا مسموما من الشفرتين وامره ان يرسل الي فإذا حضرت مجلسه اخلي زرافة لامته مني ودخل الي بالسيف ليقتلني به ولن يقدر على ذلك فقلنا يا مولانا اجعل لنا من الغم فرجا فقال انا راكب إليه فإذا رجعت فاسألوا زرافة عما يرى قال: وجاءته الرسل من دار المتوكل فركب وهو يقول ان كيد الشيطان كان ضعيفا ولم نزل نرقب رجوعه الى ان رجع ومضينا الى زرافة فدخلنا عليه في حجرة خلوته فوجدناه منفردا بها واضعا خده على الارض يبكي ويشكر الله مولاه ويستقيله فما جلس حتى اتينا إليه فقال لنا: اجلسوا يا اخواني حتى احدثكم بما كان من هذا الطاغي ومن مولاي ابي الحسن فقلنا: له: سرنا سرك الله فقال انه اخرج الي سيفا


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 323 ]

مسموم الشفرتين وامرني ليرسلني الى مولاي ابي الحسن إذا خلا مجلسه فلا يكون فيه ثالث غيري واعلو مولاي بالسيف فاقتله فانتهيت الى ما خرج به امره الي فلما ورد مولاي للدار وقفت مشارفا فاعم ما يامر به وقد اخليت المجلس وابطات فبعث الي هذا الطاغي خادما يقول امض ويلك ما امرك به فاخذت السيف بيدي ودخلت فلما صرت في صحن الدار ورآني مولاي فركل برجله وسط المجلس فانفجرت الارض وظهر منها ثعبان عظيم فاتح فاه لو ابتلع سامرا ومن فيها لكان في فيه سعة لا ترى مثله فسقط المتوكل لوجهه وسقط السيف من يده وانا اسمعه يقول يا مولاي ويا ابن عمي اقلني اقالك الله وانا اشهد انك على كل شئ قدير فاشار مولاي بيده الى الثعبان فغاب ونهض وقال ويلك ذلك الله رب العالمين فحمدنا الله وشكرناه. وعنه قال: حدثني أبو جعفر محمد بن الحسن، قال: اجتمعت عند ابي شعيب محمد بن نصير البكري النميري وكان بابا لمولانا الحسن وبعده رأى مولانا محمدا (عليهما السلام) من بعد عمر بن الفرات وكان معنا محمد بن جندب وعلي بن ام الرقاد وفازويه الكردي ومحمد بن عمر الكاتب، وعلي بن عبد الله الحسني واحمد بن محمد الزيادي ووهب ابنا قارن فشكونا الى أبي شعيب وقلنا ما ترى الى ما قد نزل بنا من عدونا هذا الطاغي المتوكل على سيدنا ابي الحسن (عليه السلام) وعلينا وما نخافه من شره وانفاذه الى ابراهيم الديدج بحفر قبر ابي عبد الله الحسين بن علي (عليه السلام) بكربلاء فقال أبو شعيب الساعة تجيئكم رسالة من مولاي ابي الحسن وترون فيها عجبا يفرح قلوبكم وتقر عيونكم وتعلمون انكم الفائزون فما لبثنا ان دخل علينا كافور الخادم من دار مولانا ابي الحسن (عليه السلام) وقال يا ابا شعيب مولاي يقول لك قد علمت اجتماع اخوانك عندك الساعة وعرفت شكواهم اليك فيكونوا عندك الى ان يقدم رسولي بما تعمل فقال أبو شعيب سمعا وطاعة لمولاي فاقمنا عنده نهارنا وصلينا العشائين وهدت الطرق فقال أبو شعيب: خذوا هبتكم فان


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 324 ]

الرسول يجيئكم الساعة فما لبثنا ان وافى الخادم فقال: يا ابا شعيب خذ اخوانك وصربهم الى مولاك فصرنا إليه فإذا نحن بمولانا ابي الحسن (عليه السلام) قد اقبل ونور وجهه اضواء من نور الشمس فقال لنا نعمتم بياتا فقلنا يا مولانا لله الشكر ولك فقال: كم تشكون الي ما كان من تمرد هذا الطاغي علينا لولا لزوم الحجة وبلوغ الكتاب اجله ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة ويحق كلمة العذاب على الكافرين لعجل الله ما بعد عنه ولو شئت لسالت الله الكنال الساعة ففعل وساريكم ذلك ودعا بدعوات فإذا بالمتوكل بينهم مسحوبا يستقيل الله ويستغفره مما بدا منه من الجرأة.


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 325 ]

الباب الثالث عشر باب الامام الحسن العسكري (عليه السلام)


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 327 ]

مضى أبو محمد الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب (عليهم السلام) وله سبع وعشرون سنة يوم الجمعة لثمان ليال خلون من شهر ربيع الاول سنة ستين ومائتين من الهجرة. وكان مولده في مدينة الرسول في سنة ثلاث وثلاثين ومائتين وكان مقامه مع جده وابيه احدى وعشرين سنة وثمانية اشهر وثلاثة عشر يوما، وبعد ابيه خمس سنين وثلاثة اشهر وسبعة عشر يوما. وولد له الخلف الامام الثاني عشر صاحب الزمان (عليه السلام) يوم الجمعة طلوع الفجر لثمان ليال خلت من شعبان سنة سبع وخمسين ومائتين من الهجرة قبل مضي ابيه بسنتين وسبعة اشهر. وكان اسمه الحسن، وكنيته أبو محمد لا غير. ولقبه: الصامت، والشفيع، والموفي، والزكي، والتقي، والنقي، والسخي، والمستودع. واسم امه حديث، وقيل: غزالة المغربية، وليس غزالة اسما مثبوتا.


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 328 ]

ومشهده بداره الى جانب مشهد ابيه (عليهما السلام)، وله من البنات: فاطمة ودلالة، واسم الخلف المهدي الثاني عشر محمد بن الحسن، والحمد، والحامد، والحميد، والمحمود. وكناه أبو القاسم وابو جعفر. وروي ان له كني الاحد عشر اماما من آبائه الى عمه الحسن ابن علي (عليه السلام). ومن لقبه: المنتقم، وصاحب الرجعة البيضاء، والكرة الزهراء، والقابض، والباسط، والساعة، والقيامة، والوارث، والكاسر، والجابر، وسدرة المنتهى، والغاية القصوى، وغاية الطالبين، وفرج المؤمنين، ومنية الصابرين، والمحيط بما لم يعلن، وكاشف الغطاء والمجازي بالاعمال ومن لم يجعل الله له من قبل سميا (اي شبيها)، ودابة الارض، واللواء الاعظم، واليوم الموعود، والداعي الى شئ نكر، ومظهر الفضائح، ومبلي السرائر، ومبدي الآيات، وطالب الثارات، والفرج الاعظم، والصبح المسفر، وعاقبة الدار، والعدل، والقسط، والامل، والمحسن، والمنعم، والمفضل، والسناء، والضياء، والهناء، والحجاب، والحق، والصدق، والصراط، والسبيل، والعين الناظرة، والاذن السامعة، واليد الباطشة، والجنب، والجانب، والوجه، والعين، والنفس، واليمين، والايد، والتاييد، والنصر، والفتح، والقوة، والعزة، والقدرة، والكمال، والتمام. وامه: صقيل، وقيل: نرجس. ويقال: سوسن، ويقال: مريم ابنة زيد اخت حسن، ومحمد بن زيد الحسيني الداعي بطبرستان وان التشبيه وقع على الجواري أمهات الاولاد، والمشهور والصحيح: نرجس فهذا من دلائله (عليه السلام). قال الحسين بن حمدان الخصيبي: حدثني الحسن بن محمد بن يحيى


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 329 ]

الخرقي ببغداد في الجانب الشرقي في الخطابين في قطيعة مالك قال: كان ابي بزازا من اهل الكرخ، وكان يحمل المتاع الى سامرا، ويبيع بها ويعود الى بغداد فلما نشات وصرت رجلا جهز لي ابي متاعا وامرني بحمله إلى سامرا وضم الي غلاما كان لنا وكتب الى صديق له كان بزازا من اهل سامرا وقال انظر الى من هو منهم صاحب طاعة كطاعتك لي وقف عند امره ولا تخالفه واعمل بما يرسمه لك واكد علي بذلك وخرجت الى سامرا فلما وصلت إليها صرت الى البزاز واوصلت كتاب ابي إليه فدعا لي حانوتا وامرني الرجل الذي امرني ابي بطاعته أن أحمل المتاع من السقيفة الى الحانوت ففعلت ذلك ولم اكن دخلت سامراء قبل ذلك اليوم انا وغلماني امير المتاع واعاينه حتى جاءني خادم فقال يا ابا الحسن محمد بن يحيى الخرقي اجب مولاي ورأيته خادما جليلا فرهبته وقلت: ما أعلمك بكنيتي واسمي ونسبي وما دخلت هذه المدينة الا في يومي هذا وما يريد مولاي مني فقال: قم عافاك لا تخف ما ها هنا شئ تخافه ولا تحذره فذكرت قول ابي وما امرني به من مشاورة ذلك الرجل والعمل بما جاءني رسمه وكان جاري وبجانب حانوتي فقمت إليه وقلت يا سيدي جاءني خادم جليل فسماني وكناني وقال لي اجب مولاي فوجب الرجل من حانوته وقال لي: يا بني اطرح عليك ثوبك واسرع معه ولا تخالف ما تؤمر به ولا تراجع فيه واقبل كلما يقال لك فقلت في نفسي: هذا من خدم السلطان أو امير أو وزير قلت للرجل انا ابتعت السعر ومتاعي مختلط ولا ادري ما يراد مني فقال: الست يا بني وامض مع الخادم وكلما يقال لك، قل نعم، فمضيت مع الخادم وانا خائف حتى انتهى بي الى باب عظيم ودخل من دهليز الى دهليز ومن دار الى دار حتى تخيل لي انها الجنة ثم انتهيت الى شخص جالس على بساط اخضر فلما رأيته انتفضت وداخلني منه هيبة ورهبة والخادم يقول ادن مني حتى قربت منه فاشار الي بالجلوس فجلست وما املك عقلي فامهلني حتى سكنت وقال: احمل الينا الحبرتين اللتين في متاعك رحمك الله ولم اكن والله اعلم ان معي حبرا ولافقت عليهما فكرهت


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 330 ]

ان اقول ليس معي حبرا فاخالف ما وصاني به الرجل وخفت ان اقول نعم فاكذب فتحيرت وانا ساكت فقال قم يا محمد الى حاديك وعد ستة اسفاط من متاعك وافتح السفط السابع واعزل الثوب الاول الذي تلقاه باوله وخذ الثوب الثاني فافتح وخذ الحبرة التي في طيه وفيها رقعة في ثمن الحبرة وما رسم لك فيها من الربح وهو في العشرة اثنان والثمن اثنان وعشرون دينارا واحد عشر قيراطا وحبة وانشر الرزمة العظمى في متاعك فعد منها ثلاثة أثواب وافتح الثوب الرابع فانك تجد في طيه حبرة في طيها رقعة الثمن تسعة عشر دينارا، وتسع قراريط وحبتان الربح العشرة اثنان فقلت: نعم، ولا علم لي بذلك فوقفت عند قيامي بين يديه فمشيت القهقري ولم اول ظهري اجلالا واعظاما وانا لا اعرفه فقال لي الخادم، ونحن في الطريق طوبى لك لقد اسعدك الله بقدومك فلم اغير قولي نعم وصرت الى حانوتي ودعوت الرجل وقصصت عليه قصتي وما قال لي فوضع خده للارض وبكى وقال قولك يا مولاي حق فعلمه من علم الله وقام الى الاسفاط والرزم واستخرج الحبرتين واخرج الرقعتين فوجدنا رأس المال والربح موضوحا في طي الحبرتين كما قال (عليه السلام) فقلت يا عم اي شئ هذا الانسان كاهن أو حاسب أو مخدوم فبكا وقال يا بني لم تخاطب بما خوطبت به الا لان لك عند الله منزلة وسيعلم من لا يعلم فقلت يا عم ما لي قلب ارجع إليه قال ارجع فرجعت فسكن ما في قلبي وقوي مشيي وانا معجب من نفسي الى ان قربت من الدار فقال: انا منتظرك الى ان تخرج فقلت يا عم اعتذر إليه، واقول: اني لم اعلم بالحبرتين قال: لا بل تقعد كما قيل لك فدخلت ووضعت الحبرتين بين يديه فقال لي: اجلس فجلست وانا لا اطيق انظر إليه اجلالا واعظاما له، فقال للخادم، خذ الحبرتين منه فاخذهما ودخل فضرب بيده الى البساط وقبض قبضة وقال هذا ثمن حبرتيك وربحهما امض راشدا وانا لم ار شيئا على البساط وإذا اتاك رسولنا فلا تتأخر عنا فاخذته في طرف ملاءتي وإذا هي دنانير وخرجت فإذا بالرجل فقال هات حدثني فاخذت بيده وقلت يا عم الله الله فما اطيق احدثك بما


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 331 ]

رأيت فقبض قبضة دنانير واعطاني اياها وقال هذا ثمن حبرتيك وربحهما فوزناه وحسبناه فكان كما قال لا زاد حبة ولا نقص حبة قال يا بني تعرفه قلت لا يا عم فقال: هذا مولانا أبو محمد الحسن بن علي حجة الله على خلقه فهذه اول دلالة رأيتها منه (عليه السلام). وعنه عن ابي الفضل محمد بن علي بن عبد الله الحسيني المعروف بباعر قال خرجت من الكوفة الى زيارة ابي عبد الله الحسين (عليه السلام) ليلة النصف من شعبان سنة ثمان وخمسين ومائتين وقد عرفت ولادة المهدي (عليه السلام) وان الشيعة تتضرع الى الله في المشاهدة وبحمده وشكره على ولادته فقالت لي امي: وكانت مؤمنة يا بني اسال الله عند قبر سيدنا ابي عبد الله الحسين (عليه السلام) ان يرزقك خدمة مولانا ابي محمد الحسن بن علي العسكري (عليهم السلام) كما رزق اباك علي بن عبد الله قال أبو الفضل: فلم ازل اسال الله واتوسل بابي عبد الله الحسين الى أن رزقني منزلة ابي من سيدنا ابي محمد الحسن (عليه السلام) قال فلما كان في وقت السحر بليلة النصف من شعبان جاءني خادم وقد طرحت نفسي على شاطئ الحير من شدة التعب والقيام فجلس الخادم عند رأسي وقال لي يا ابا الفضل محمد بن علي مولاي أبو محمد الحسن قد سمع دعاءك فصر الينا مخلصا بما تنطقه وبما سالت فقلت له ما اسمك قال سرور فقلت يا سرور وما انا على هيئة وما معي ما ينهض الى العسكر حتى ارجع الى الكوفة واصلح شاني واحصل فقال قد بلغتك الرسالة فافعل ما ترى فرجعت على الزيارة الى الكوفة وعرفت امي بما من الله علي بما قاله الخادم وشكرت الله وحمدته فقالت: يا بني قد اجاب الله دعاءك ودعائي لك فقم ولا تقعد فاصلحت شاني وخرجت ومعي علي الذهبي من سوق الصاغة بالكوفة ووصته بي خيرا وامرته قبل يدي لاني كنت حدثا فخرجنا من الكوفة الى بغداد ووقف اني نزلت على عم لي حبيس وكانت ليلة الشعانين فدعوني الى ان خرجت معهم الى الشعانين وصاروا بي الى دار الروميين


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 332 ]

ودخلوا الى دار الخمار وهو من بعض النصارى واحضروا طعاما فاكلت معهم وابتاعوا خمرا وسالوني ان اشرب معهم فلم افعل وغلبوا على رأيي وسقوني فشربت وجاؤوا بغلمان حسان فحملوني ان افعل كما فعلوا فزين لي الشيطان سوء عملي ففعلت واقمت اياما ببغداد وخرجت الى العسكر فوردتها وافضت علي الماء من الدجلة ولبست ثيابا طاهرة وصرت الى المسجد الذي على باب سيدي ابي محمد الحسن (عليه السلام) وفيه قوم يصلون فصليت معهم ودخلت فإذا انا بسرور الخادم قد دخل المسجد فقمت مسرورا إليه فوضع يده بصدري ودفعني عنه ثم قال لي هاك وطرح بيدي دنانيرا وقال لي: مولاي يقول لك ويامرك ان لا تصير إليه فتقدم من وصولك ببغداد وأرجع من حيث جئت وهذه نفقتك من دارك بالكوفة وإليها راجعا إلى ما نفقته في دار الروميين فرجعت باكيا إلى بغداد ومنها الى الكوفة واخبرت والدتي بما كان مني وكلما نالني ولم أخف منه شيئا والذهبي حسبما اتفقنا فوجدنا الذي اعطانا اياه الخادم لا يزيد حبة ولا ينقصن حبة الا دينارين وزنتها في دار الروميين فلبست الشعر وقيدت رجلي وغللت يدي وحبست نفسي الى ان توفي أبو محمد الحسن (عليه السلام) بيوم الجمعة لثمان ليال خلت من ربيع الاول سنة ستين ومائتين ثم اطلقت نفسي بعد ذلك فكان هذا من دلائله (عليه السلام). وعنه عن أحمد بن سند ولا والعباس التبان الشيبين قال: تشاجرنا ونحن سائرون الى سيدنا ابي محمد الحسن (عليه السلام) بسامرا في الصلاة وفي الخبر المروي عن السجود على سبع اعضاء اليدين والركبتين والقدمين والوجه دون الانف فصرنا نلتمس الاذن فصادفنا ركوبه الى دار ابي بحير، وقفنا في الشارع فلما طلع علينا بوجهه الكريم نظر إلينا فعلمنا ما يريدنا به ثم وضع سبابته اليمنى على جبهته دون انفه وقال هو على هذه دون هذا وانفذ اصبعه من جبهته الى انفه قال وتشاجرنا في اكل اللحم فلم نستنم كلامنا حتى دخل علينا لؤلؤ الخادم فاخذ لحم غنم واكتنفنا وقال


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 333 ]

مولاي يقول لكم لحم المقرن اقرب مرعى وابعد من الداء ولحم الفخذ منعا نصحا منه فعلمنا ان سيدنا (عليه السلام) علم بتشاجرنا فاطلق لنا أكله وهذا من دلائله (عليه السلام). وعنه عن جعفر بن محمد بن اسماعيل الحسيني، قال: دخلت على سيدنا ابي محمد الحسن (عليه السلام) انا وعلي بن عبيد الله، وبين يديه محمد بن ميمون الخراساني، ومحمد بن يحى الخرقي وعبد الحميد بن محمد، وعقيل بن يحيى، وبين يديه نخلة فيها ثمر بغير اوانه فقال: اغسلوا ايديكم وسموا على طعامكم ومن يسمى رسول الله (صلى الله عليه وآله) والائمة (عليهم السلام) إذا حضروا الطعام فلا يمد الناس ايديهم إليه حتى يمد صاحب الوقت يده ويضعها في الطعام، فإذا فعل ذلك مد الناس أيديهم فترفعنا وقلت: في نفسي فما بال سيدي لم يمد يده حتى نمد ايدينا بعده وناكل من هذا الثمر فانا نشك انه من تمر الجنة، فعلم ما في نفسي فقال لي: يا ابا جعفر كل طعام المؤمنين حلال ولم امسك يدي لا لحضور قوم من اخوانكم من الجن باعدادكم قد جلسوا معكم وقد امرتكم به وها انا امد يدي فمدوا ايديكم فمددنا ايدينا واكلنا ونحن ننظر الى مواضع ايدي اخواننا من الجن فنرى يؤخذ من الثمر مثلما ناخذ بالسوية ولا نرى ايديهم فقلت في نفسي لو شاء مولاي لكشف لنا عنهم حتى نراهم كما يروننا، فقال: حيوا بغمي وقرة عيني ابي جعفر ثم مد يده ومر على اعيننا فكان بيننا وبينهم سدا ثم كشف عن اعيننا وتجلت فاردنا ان نعتنقهم فقال لنا حرمة الطعام اوجب فقد بدأتم به فإذا قضيتم أريك منه فافعلوا باخوانكم ما تشاؤون فلبثنا ننظر إليهم شحب الالوان نحل الابدان غاضين اعينهم يتكلمون خفاتا واعينهم ترغرغ بالدمع فقلنا يا سيدنا الجن بهذه الصورة كلهم فقال: لا فيهم ما فيكم واما هؤلاء فاسألوهم فانهم لا يطعمون طعاما ولا يشربون شرابا الا في وقت قيام نبي أو وصي فيأمرهم فيأكلون طاعة له لا رغبة في الطعام والشراب وقد صرفوا انفسهم لله


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 334 ]

واشغلتهم الرهبة والخوف من الله عن الطعام والشراب فصارت صورهم كما ترون فقلنا يا سيدنا لقد اقررت اعيننا بالنظر الى اخواننا هؤلاء من الجن فقال الآن قد قبلت اعمالكم عندنا وعلمنا ان لله عبادا مكرمون فوقنا في درجات الله في طاعته، قال: لمواليكم من اخوان الجن كالخرس لا ينطقون نطقة ولا برمقة عيوننا حتى اذن لهم فكان الستر بيننا وبينهم قد اسبل على اعيننا فقمنا ونحن نشكر الله ونحمده على ما فضلنا به فكان هذا من دلائله (عليه السلام). وعنه عن موسى بن مهدي الجوهري، قال: دخلت على مولاي ابي محمد الحسن (عليه السلام) بالعسكر فقلت له يا مولاي هذه سنة خمس وخمسين وقد اخبرتنا بولادة مهدينا فهل يوقت لها، وقت نعلمه قال: السنا قد قلنا لكم لا تسألونا عن علم الغيب فنخرج ما علمنا منه إليكم فيسمعه من لا يطيق استماعه فيكفر فقلت: يا مولاي ارجو ان اكون ممن لا يكفر قال: يولد قبل طلوع الفجر بيوم الجمعة لثمان ليال خلت من شهر شعبان سنة سبعة وخسين ومائتين وامه نرجس وانا اقبله وحكيمة عمتي تحضنه فقلت لك: الحمد، والشكر، يا مولاي إذ جعلتني اهلا لعلم ذلك فلم ازل وجماعة علمت منه نرقب الوقت ونعد الايام حتى ولد كما قال لا زود ولا نقص وامه نرجس وقبله في ولادته وعمته حكيمة ابنة محمد بن علي (عليهما السلام) حضنته فكان هذا من دلائله (عليه السلام). وعنه عن جعفر بن محمد القصير البصري، قال: حضرنا عند سدنا أبي محمد (عليه السلام) المكنى بالعسكري فدخل عليه خادم من دار السلطان جليل القدر، فقال له امير المؤمنين: يقرئك السلام ويقول لك: كاتبنا انوش النصراني وقيل: اليهودي يطهر ابنين له وقد سالنا ان نركب الى داره وندعو لابنيه بالسلامة والبقاء فوجب ان نركب ونفعل ذلك فانا لم نحمل هذا الفئ الا ان قال: لنتبارك ببقايا النبوة والرسالة، فقال مولانا: الحمد لله الذي جعل اليهود والنصارى اعرف بحقنا من المسلمين


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 335 ]

ثم اسرجوا الناقة فركب وورد الى دار انوش فخرج مكشوف الرأس حافي القدم وحوله القسيسون والشمامسة والرهبان وعلى صدره الانجيل وتلقاه على باب داره وقال: يا سيدنا اتوسل إليك بهذا الكتاب الذي انت أعلم به مني ام عرفت ديني فهو غناك والمسيح عيسى بن مريم وما جاء به هذا الانجيل من عند الله الا ما سالت أمير المؤمنين مسالتك هذه فما وجدناكم في هذا الانجيل الا مثل عيسى المسيح عند الله فقال مولانا (عليه السلام): الحمد لله ودخل على فراشه والغلمان على منصبه وقد قام الناس على اقدامهم فقال اما ابنك هذا فباق عليك والآخر ماخوذ منك بعد ثلاثة ايام وهذا الباقي عليك يسلم ويحسن اسلامه ويتولانا أهل البيت فقال انوش: والله يا سيدي قولك حق ولقد سهل علي موت ابني هذا لما عرفتني ان ابني هذا يسلم ويتوالى أهل البيت، فقال له القسيس: وانت مالك لا تسلم فقال له انوش: انا مسلم ومولاي يعلم هذا فقال مولانا صدق انوش ولولا يقول الناس، انا ما اخبر لما اخبرتك بموت ابنك ولو لم يمت كما اخبرتك لسالت الله يبقيه عليك فقال انوش لا اريد يا مولاي الا كما تريد، قال جعفر بن احمد القصير مات والله ذلك الابن لثلاثة ايام واسلم الاخر بعد ستة أيام ولزم الباب ولزم الباب معنا الى وفاة سيدنا الحسن (عليه السلام). وعنه عن أبي الحسن عاصم الكوفي وكان محجوبا قال: دخلت على أبي محمد الحسن (عليه السلام) بالعسكر فطرقت شيئا ناعما فقلت مولاي: ما هذا فقال يا عاصم انت على بساط قد جلس عليه ووطئه كثير من المرسلين والنبيين والائمة الراشدين فقلت: يا مولاي لا تخففت بخف ولا تنعلت بنعل ما دمت في الدنيا اعظاما لهذا البساط فقال: يا علي ان هذا الذي منه الخف جلد ملعون نجس رجس لم يقر بامامتنا ولا اجاب دعوتنا ولا قبل ولايتنا فقلت وحقك يا مولاي لا لبست خفا ولا نعلا ابدا وقلت في نفسي كنت اشتهي ان ارى هذا البساط فوجدته ملء الدار ولم يبق لون


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 336 ]

حسن الا وجدته فيه واطلت النظر إليه، قال: يا علي تحب ان ترى آثار ارجل النبيين والمرسلين والائمة الراشدين الذين وطئوا هذا البساط ومجالسهم عليه قلت: نعم، يا مولاي فرأيت مواضع اقدامهم وجلوسهم على البساط مصورة فقال: هذا أثر قدم آدم وموضع جلوسه، وهذا موضع قدم قابيل إلا أنه لعن حيث قتل أخاه هابيل، وهذا أثر شيث، وهذا أثر انوش، وهذا اثر قينان، وهذا أثر مهلائيل، وهذا اثر يازد، وهذا اثر اخنوخ وهو ادريس، وهذا اثر المتوشلخ، وهذا اثر لمك، وهذا اثر نوح، وهذا اثر سام، وهذا اثر ارفخشد، وهذا أثر يعرب، وهذا اثر هود، وهذا اثر صالح، وهذا اثر لقمان، وهذا اثر لوط، وهذا اثر ابراهيم، وهذا اثر اسماعيل، وهذا أثر الياس، وهذا اثر قصي، وهذا اثر اسحاق، وهذا اثر يعقوب وهو اسرائيل، وهذا أثر يوسف، وهذا اثر شعيب، وهذا اثر موسى، وهذا أثر هارون، وهذا أثر يوشع، وهذا أثر كولب، وهذا أثر حزقيل، وهذا أثر شمويلا، وهذا أثر طالوت، وهذا أثر داود، وهذا أثر سليمان، وهذا أثر آصف، وهذا أثر ايوب، وهذا أثر يونس، وهذا أثر اشعياء، وهذا أثر السيع، وهذا أثر الخضر، وهذا أثر زكريا، وهذا أثر يحيى، وهذا أثر اليسع، وهذا أثر الخضر، وهذا أثر زكريا، وهذا أثر يحيى، وهذا أثر عيسى، وهذا أثر شمعون، وهذا أثر دانيال، وهذا أثر الاسكندر، وهذا أثر اردشير، وهذا أثر سابور، وهذا أثر لؤي، وهذا أثر مرة، وهذا أثر كلاب، وهذا أثر قصي، وهذا أثر عبد مناف، وهذا أثر هاشم، وهذا أثر عبد المطلب، وهذا أثر عبد الله، وهذا أثر السيد محمد، وهذا أثر أمير المؤمنين، وهذا أثر الحسن، وهذا أثر الحسين، وهذا أثر علي، وهذا أثر محمد، وهذا أثر جعفر، وهذا أثر موسى، وهذا أثر علي، وهذا أثر محمد، وهذا أثر علي، وهذا أثري، وهذا أثر المهدي، لانه وطئه وجلس عليه فقال لي علي بن عاصم يخيل لي والله من رد بصري ونظري الى البساط وهذه الآثار كلها وانا نائم وإني أحلم ما رأيت فقال أبو محمد الحسن (عليه السلام): يا علي بن عاصم فما أنت نائم ولم تحلم وترى الى تلك الآثار واعلم انهم


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 337 ]

اذنين، فمن زاد فيهم كفر ومن نقص كفر والشاك في واحد منهم كالشاك الجاحد لله وبهم يعذبه الله يوم القيامة، عذابا شديدا لا يعذب به احدا من العالمين غض طرفك يا علي فغضضت طرفي فرجعت محجوبا فقلت يا سيدي من يقول انهم مائة الف نبي واربعة وعشرون الف نبي هو آثم وان علم ما قال لم ياثم، فقلت يا سيدي اعلمني علمهم حتى لا ازيد فيهم ولا انقص منهم قال الانبياء والرسل والاوصياء والائمة هم الذين رايتهم وآثارهم في البساط والمائة الف نبي واربعة وعشرون ألف الذين حسبوا من الانبياء لله ورسله وحجبه فامنوا بالله وبما جاءتهم رسلهم به من الكتب والشرائع فمنهم الصديقون والشهداء والصالحون وهم المؤمنون وهذا عددهم منذ اهبط آدم من الجنة الى ان بعث الله جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقلت لله الحمد والشكر ولك يا مولاي الذي هديتني لهداكم وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله فكان هذا من دلائله (عليه السلام). وعنه عن احمد بن ميمون الخراساني، قال: قدمت من خراسان اريد سامرا القى مولاي الحسن (عليه السلام) فصادفت بغلته وكانت عندنا الاخبار الصحيحة ان الحجة والامام من بعد ابيه علي بن محمد سيدنا أبو محمد الحسن (عليه السلام) فصرت الى اخواننا المجاورين له فقلت اريد سيدنا ابا محمد الحسن، فقالوا هذا يوم ركوبه الى دار المعتز فقلت أقف له في الطريق فلست اخلو من آية في مشيئة الله وعونه فاتى وهو ماض فوقفت على ظهر دابتي وكان يوما شديد الحر يوم لقيته فاشار إلي بطرفه فتأخرت وسرت من ورائه وقلت في نفسي: اللهم انك تعلم اني اشهد واقر بانك الحجة على خلقك وان مهدينا الثاني عشر، فسهل لي دلائله آية منه تقر عيني وينشرح صدري بها فاشار إلي وقال يا محمد بن ميمون، قد اجيبت دعوتك والله فقلت لا اله الا الله والله قد علم سيدي ما ناجيت ربي في نفسي ثم قلت طمعا في الزيادة ان كان يعلم ما في نفسي فيأخذ العمة عن


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 338 ]

رأسه، قال: فمد يده فاخذها فوسوست في نفسي، وقلت: لعله ان حميت عليه فيأخذها ثانية فيضعها على قربوس السوج فاخذها ووضعها على سرجه، فقلت: يردها على رأسه، فردها على رأسه فقلت: لا اله الا الله يكون هذا فاق مرتين اللهم ان كان هذا هو الحق فليأخذها ثالثا من رأسه، فيضعها على قربوس سرج فرسه، ويردها مسرعا فاخذها من رأسه ووضعها على قربوس فرسه وردها مسرعا إلى رأسه وصاح يا محمد بن ميمون الى كم هذا فقلت حسبي يا مولاي فكان هذا من دلائله (عليه السلام). وعنه عن أبي الحسن محمد بن يحيى وابي داود الطوسي قالا: دخلنا على أبي شعيب، محمد بن نصير بن بكر النميري البصري، وبين يديه أبو عباد بن عبادة البصري، واسحاق بن محمد بن ابان النخعي البصري، المعروف بالاحمر والحسن بن منذر القيسي وقوف في المجلس وعلي بن ام الرقاد وفاذويه الكردي، ومحمد بن جندب، ومحمد بن عمر الكناسي واحمد بن محمد بن فرات الكاتب، فأمرنا بالجلوس فجلسنا دون القوم وكان الوقت في غير اوان حمل النخل والشجر فانثنى أبو شعيب الى علي بن ام الرقاد وقال: قم يا علي الى هذه النخلة واجتني منها رطبا وأئتنا فقام علي الى النخلة، نخلة في جانب الدار لا حمل فيها فلم يصل إليها حتى رأيناها قد تهدلت اثمارها فلم يزل يلقط منها ونحن ننظر إليه حتى لقط ملء طبق معه ثم أتى به ووضعه بين ايدينا، وقال لنا كلوا واعلموا يسيرا في فضل الله على سيدكم ابي محمد الحسن (عليه السلام) على من كان متصلا به، قال: فاكلنا منه واقبل يظهر لنا فيه الوانا من الرطب من كل نوع غريب وإذا نحن بخادم قد أتى من دار سيدنا الحسن (عليه السلام) وفي يده اناء مملوء لبنا وزبدا، وقال: يا ابا شعيب ما قنع النخعي بما طلبه في نفسه من الرطب بغير اوانه فاطعمته اياه الى ان تحير في نفسه، ان كان هذا من عند ابي محمد الحسن، فليبعث الينا لبنا وزبدا فوضع الخادم الاناء وانصرف


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 339 ]

فامسنا عن الاكل، فقال أبو شعيب: يا اسحاق ويحك تجد هذا وتتحير بغيره، فقال: لا يا سيدي، فقالت الجماعة الحمد لله الذي عرفنا من طلب الرطب واللبن والزبد، فقال: لنا كلوا لا تثريب عليكم، فاكلنا والله فما رأينا رطبا ولا زبدا أطيب من ذلك فرجع الخادم وقال: مولاك يقول لك يا ابا شعيب اغرس هذا النوى في بستانك بالبصرة يخرج منه نخلة واحدة آية لك وعبرة في حياتك وبعد وفاتك فامر بجمع النوى وغرسه في البستان بحفرة واحدة، قال أبو الحسين محمد بن يحيى الفارسي: فعدت من قابل فجاء في نفسي من امر النخلة فلما وصلت الى ابي شعيب قال: يا أبا الحسين جئت ترى النخلة قلت نعم يا سيدي وكان عنده جماعة من اولياء سيدنا ابي محمد الحسن (عليه السلام) فقال: قوموا فقمنا فدخل البستان ودخلنا معه فرأينا نخلة ظننا انها من نبات سنين كثيرة فلم نعرفها فقال: هذه هي فدنونا منها واسعافها تحركها الرياح فسمعنا في تخشخشها السنا تنطق وتقول لا اله الا الله محمد رسول الله وعلي امير المؤمنين والحسن والحسين وعلي ومحمد وجعفر وموسى وعلي ومحمد وعلي والحسن بن علي حجج الله على خلقه والحجة المهدي سمي جده رسول الله وكنيته ابن الحسن حقا حقا علم من علم وشهد من شهد والله على ما نقول من الشاهدين فقلنا يا سيدنا ابا شعيب ان هذا شئ عجيب هذه السن الملائكة تنطق بهذه النخلة ام السن المؤمنين من الجن فقال: هذه السن من النخلة فقلنا جعلنا فداك وهذا مثله ما كان في الزمان، فقال: نعم، واعجب من ذلك قلنا: له خبرنا به فقال سال جابر بن يزيد الجعفي، لمولانا ابي جعفر الباقر (عليه السلام) بستين الف خبر وقال له: ذلك استودعه علما وفضلا في هذه الدلالة فحدثه الباقر (عليه السلام) الستين الف خبر، فقال له: يا مولاي كيف أكون فيها، فقال: تحدث منها بعشرين الف خبر، وعشرين ألف خبر، اخفيها ولا تظهرها، فقال: يا مولاي ضعف صبري عن اخفائها فقال: احفر لها حفيرة في الجبانة وتحدث بها فإذا اخرجت رأسك منها ادفنها ففعل جابر ذلك كله فلما ان حدث


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 340 ]

الحفيرة ودفنها انبتت الحفيرة قصبا فكانوا ياخذون القصبة من قصبها ويلعبون فيها تنطق بما حدث به جابر للحفيرة فقصد إليها الكهول والشيوخ فاخذوا من ذلك القصب ونفخوا فيه فنطق بالعشرين الف خبر عن جابر عن محمد الباقر (عليه السلام) فسمعوه وكتبوه فخاف جابر على نفسه من بني أمية فقشر القصب وركبه وركض في طرقات المدينة فنظر إليه الناس، وقالوا له: ما شأنك أيها الحكيم، فقال لهم: جن جابر، فصاح الناس جن جابر، بما قال عن أبي جعفر، فرفع بعض الاخبار الى بني امية فانفذوا ليريدوا قتله فصادفوه في طرقات المدينة راكب القصب يطوف ويصيح جن جابر فكتبوا يخبرون السلطان من بني امية بجنونه فبعث إليهم اردنا قتله لما فعل فإذا كان قد جن اتركوه فقال: اهل المدينة الجنون لجابر خير من القتل فقلنا: سبحان الله سمعنا بهذا الخبر لكن نسيناه واما هذا بفضل موالينا اهل البيت (عليهم السلام) وهذا من دلائله (عليه السلام). وعنه عن الحسن بن ابراهيم والحسن بن مسعود قالا دخلنا على سيدنا ابي محمد الحسن (عليه السلام) في سنة ست وخمسين ومائتين وقد ورد عليه كتاب من السواد من اخواننا يسالون مسالة لسيدنا أبي محمد (عليه السلام) ان يسال الله ان يكفيهم مؤونة رجل كان يتقلد الحرب يسمى السرجي وهو سفاك للدماء ومسالة يصرفه عنهم فدخلنا والكتاب معنا ومجلسه حافل بالناس قال السلطان مبتدئا قد قرأت الكتاب الذي معكم وبما بعث يريد اخوانكم من اهل السواد وما التمسوا فحمدنا الله وشكرناه وقمنا والكتاب معنا ففككنا ختمه في غرفة كنا نسكنها الا انا قرأناه وختمناه لنوصله فوصلنا الى غرفتنا فاخرجنا الكتاب الذي كان معنا فوجدناه في خاتمه ففضضناه وقرأناه فوجدناه بخطه (عليه السلام) هذا سؤالنا والله الذي إليه الامر كله ولم نساله من ليس له من الامر شئ كفيتهم شره وهو سيموت بالطاعون قبل وصول هذا الكتاب بثلاثة ايام فطبق السرجي بالطاعون ومات وحمل في اثاثه الى سامرا فكان هذا من دلائله (عليه السلام).


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 341 ]

وعنه عبد الحميد بن محمد، ومحمد بن يحيى الخرقي، قالا دخلنا على أبي الحسن، علي بن بشر، وهو عليل قلق، فلما رآنا استغاث بنا وقال: ادعوا الله لي بالاقالة وانفذوا كتابا خطيته بيدي الى مولاي ابي محمد الحسن (عليه السلام) مع من تتقون به فقلنا يا علي اين الكتاب فقال جنبي فادخلنا ايدينا تحت مصلاه فاخذناه وفضضناه لنقرأه فإذا نحن في رأس الكتاب توقيعا ونحبا وإذا فيه قد قرأنا كتابك وسالنا الله عافيتك واقالتك، فان الله مد بعمرك تسعا واربعين سنة من بعد ما مضى عمرك فاحمد الله واشكره واعمل بما فيه وبما تبقيه ولا تأمن ان اسات ان يبتر عمرك فان الله يفعل ما يريد، فقلنا: يا علي قد قرأ سيدنا كتابك وهذا خطه بكلما اصابك فقام في الوقت ارضى جايته وتصدق بها فلما كان بعد ثلاثة أيام، وردت سفتجة من أبي عمر عثمان بن سعد العمري السمان من سامرا على بعض تجار الكرخ يحمل مالا الى علي بن بشر فحمله الى فحسب ما تصدق به من ماله فوجد المال المحمول إليه ثلاثة اضعاف فكان هذا من دلائله (عليه السلام). وعنه عن احمد بن صالح، قال: خرجت من الكوفة الى سامرا فدخلت على مولاي ابي محمد الحسن (عليه السلام) في سنة تسع وخمسين ومائتين وكان لي اربع بنات، فقال لي: يا احمد أي شئ كان من بناتك فقلت: بخير يا مولاي، فقال: اما الواحدة آمنة فقد ماتت بهذا اليوم، واما سكينة تموت في غد، وخديجة وفاطمة، فتموتان باول يوم من الهلال المستهل فبكيت فقال: رقة عليهن ام اهتماما بتجهيزهن فقلت يا مولاي ما خلفت ما يستر الواحدة منهن فقال: قم ولا تهتم فقد امرنا عثمان بن سعيد العمري بانفاذ ورق بتجهيزهن ويفضل لك بعد تجهيزهن بالاكياس ثلاثة آلاف درهم وهي ما ان سالت قال: قد كان قصدي يا مولاي ان اسالك ثلاثة آلاف درهم وهي ما ان سالت قال: قد كان قصدي يا مولاي ان اسالك ثلاثة آلاف درهم حتى ازوجهن واخرجهن الى ازواجهن فجهزتهن الى الآخرة وذخرت الثلاثة الاف درهم علي واقمت الى اول يوم


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 342 ]

من الهلال ودخلت عليه فقال اخرج يا احمد بن صالح الى الكوفة فقد عظم الله اجرك في بناتك فخرجت حتى وردت الكوفة الثلاثة آلاف درهم فلم يزل اخواني من اهل الكوفة وسائر السواد يستمدون من تلك الدراهم وفرقتها عليهم وما أنفقت منها علي نفسي ثلاثين درهما، ورجعت من قابل ودخلت على مولاي الحسن (عليه السلام) يوم الجمعة لثمان ليال خلت من شهر ربيع الاول سنة ستين ومائتين، وكان هذا من دلائله (عليه السلام). وعنه عن احمد بن داود القمي، ومحمد بن عبد الله الطلحي، قالا: حملنا ما جمعنا من خمس ونذور وبر من غير ورق وحلي وجوهر وثياب من بلاد قم وما يليها وخرجنا نريد سيدنا ابا محمد الحسن (عليه السلام) فلما وصلنا الى دسكرة الملك تلقانا رجل راكب على جمل، ونحن في قافلة عظيمة فقصد إلينا وقال: يا أحمد الطلحي معي رسالة اليكم، فقلنا من أين يرحمك الله، فقال: من سيدكم ابي محمد الحسن (عليه السلام) يقول لكم انا راحل الى الله مولاي في هذه الليلة فاقيموا مكانكم حتى ياتيكم امر ابني محمد فخشعت قلوبنا وبكت عيوننا وقرحت اجفاننا لذلك ولم نظهره وتركنا المسير واستاجرنا بدسكرة الملك منزلا وأخذنا ما حملنا إليه، واصبحنا والخبر شائع بالدسكرة بوفاة مولانا ابي محمد الحسن (عليه السلام) فقلنا لا اله الا الله ترى الرسول الذي اتانا بالرسالة اشاع الخبر في الناس فلما تعالى النهار رأينا قوما من الشيعة على اشد قلق لما نحن فيه، فاخفينا امر الرسالة، ولم نظهره فلما جن علينا الليل جلسنا بلا ضوء حزنا على سيدنا الحسن (عليه السلام) نبكي ونشكي الى فقده، فإذا نحن بيده قد دخلت علينا من الباب فضاءت كما يضئ المصباح وهي تقول: يا احمد هذا التوقيع اعمل به وبما فيه، فقمنا على اقدامنا واخذنا التوقيع فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم: من الحسن المسكين (لله رب العالمين) الى شيعته المساكين: اما بعد فالحمد لله على ما نزل منه ونشكره إليكم جميل


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 343 ]

الصبر عليه وهو حسبنا في انفسنا وفيكم، ونعم الوكيل، ردوا ما معكم ليس هذا أوان وصوله إلينا، فان هذا الطاغي قد دنت غشيته إلينا، ولو شئنا ما ضركم، وأمرنا يرد عليكم ومعكم صرة فيها سبعة عشر دينارا في خرقة حمراء الى ايوب بن سليمان، الآن فردوها فانه حملها ممتحنا لنا بها وبمن بعله وهو ممن وقف عند جدي موسى بن جعفر (عليه السلام) فردوا صرته عليه، ولا تخبروه فرجعنا الى قم، فاقمنا بها سبع ليال ثم جاءنا امر ابنه قد بعثنا إليكم ابلا غير ابلكم احملا ما قبلكما عليها واخليا لها السبيل، فانها واصلة الي وكانت الابل بغير قائد ولا سائق على وجه الاول منها، بهذا الشرح وهو مثل الخط الذي بالتوقيع التي اوصلته الى الدسكرة فحملنا ما عندنا واستودعناه واطلقناهم فلما كان من قابل خرجنا نريده (عليه السلام) فلما وصلنا الى سامرا دخلنا عليه فقال لنا: يا احمد ومحمد ادخلا من الباب الذي بجانب الدار وانظرا ما حملتماه على الابل فلا نفقد منه شيئا فدخلنا من الباب فإذا نحن بالمتاع كما وعيناه وشددناه لم يتغير فحللناه كما امرنا وعرضنا جمعه فما فقدنا منه شيئا، فوجدنا الصرة الحمراء والدنانير فيها بختمها، وكنا قد رددناها على أيوب، فقلنا: إنا لله وإنا إليه راجعون فقلنا: انها من سيدنا، فصاح بنا من مجلسه: فما لكما بدت لكما سؤاتكما فسمعنا الصوت فاتينا إليه فقال: من ايوب وقت وردت الصرة عليه فقبل الله ايمانه وقبل هديته فحمدنا الله وشكرناه على ذلك فكان هذا من دلائله (عليه السلام). وعنه عن احمد بن منذر قال تقلدت ديار ربيعة وغيرها، وكان مقامي بنصيبين وتقلدت اعمال النواحي وقدمت الى كل واحد منهم ان يحمل الى كل من علمه ممن له مذهب فكان يرد على الحما مما دخل الي كتاب من عاملي بكفرتوثي يذكر انه انفذ الي رجلا كفرتوثيا، يقال له ادريس بن زياد فدعوت به فرأيته رجلا وسيما فقبلته نفسي فناجيته فوجدته منتظرا ممن يقف على امامة أبي الحسن موسى بن جعفر ولا يقر بالرضا علي بن موسى


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 344 ]

(عليه السلام) ومن بعده من الائمة ورأيت به من الفقه والمعرفة ما اعجبني فدعوته الى مذهبنا الامامة فانكر ذلك وخاصمني فسالت أن يهب لي زادا الى سامرا وينصرف الى ابي محمد الحسن بن علي (عليه السلام)، فقال لي: اقضي حقك وامضي بمسالتك وشخص بعدما حملته وانهضته وزودته فابطا وتاخر الكتاب ثم آليت ان قدم فدخل علي فاول ما رآني أسبل عينيه بالبكاء، فلما رأيته باكيا، لم اتمالك ان بكيت فدنا مني وقبل يدي ورجلي ثم قال: يا عظيم الناس على أبي محمد الحسن (عليه السلام) نجيتني من النار وادخلتني الجنة، ثم قال: خرجت من عندك وعزمت على لقاء ابي محمد الحسن (عليه السلام) لابتليه من مسائل فكان فيما اضمرت من مسالته عن من عرف الجنابة هل تجوز صلاته في ثوب ياخذ ذلك العرق ام لا فصرت الى سامرا فسمعت يتحدثون ببابه انه يركب فبادرت وركبت اريد السلطان فجلست في الشارع لا ابرح أو ينصرف فاشتد الحر علي فعدلت الى باب دار فيه واسع الظن فجلست فيه فحملني النوم فلم انتبه الا بقرعة قد وضعت في كتفي ففتحت عيني فإذا انا بابي محمد (عليه السلام) واقف فوثب على قدميه وقال: يا ادريس بن زياد امان لك فقلت بلى، يا سيدي فقال: إن كان من حلال فحلال وان كان من حرام فحرام، من غير ان أساله فلما علم ما اضمرته من مسالتي في عرق الجنابة ولم يعلم به فقلت لا اله الا الله سبحانه وتعالى فوالله لقد علمت انه الامام والحجة فلما جرى ذلك آمنت به واسلمت فكان هذا من دلائله (عليه السلام). وعنه عن عيسى بن مهدي الجوهري قال: خرجت انا والحسن بن مسعود والحسين بن ابراهيم وعتاب وطالب ابنا حاتم ومحمد بن سعيد، واحمد بن الخصيب، واحمد بن جنان من جنبلا إلى سامرا في سنة سبع وخمسين ومائتين فعدلنا من المدائن إلى كربلاء فرأينا اثر سيدنا ابي عبد الله الحسين (عليه السلام) ليلة النصف من شعبان فلقينا اخواننا المجاورين


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 345 ]

بسامرا لمولانا محمد ابي الحسن (عليه السلام) لنهنئه بمولد مولانا المهدي (عليه السلام) فبشرنا اخواننا ان المولود كان طلوع الفجر من يوم الجمعة لثمان ليلا خلت من شعبان وهو ذلك الشهر فقضينا زيارتنا ببغداد فزرنا ابا الحسن موسى بن جعفر وابا محمد جعفر، ومحمد بن علي (عليهم السلام) وصعدنا الى سامرا فلما دخلنا على سيدنا ابي محمد الحسن (عليه السلام) بدأنا بالبكاء بل التهنئة فجهرنا بالبكاء بين يديه ونحن ما ينيف عن سبعين رجلا من اهل السواد فقال: ان البكاء من السرور بنعم الله مثل الشكر لها فطيبوا نفسا وقروا عينا فوالله انكم على دين الله الذي جاءت به ملائكته وكتبه ورسله وانكم كما قال جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) انه قال اياكم ان تزهدوا في الشيعة فان فقيرهم الممتحن المتقي عند الله يوم القيامة له شفاعة عند الله يدخل فيها مثل ربيعة ومضر فإذا كان هذا لكم من فضل الله عليكم وعلينا فيكم، فاي شئ بقي لكم، فقلنا باجمعنا، الحمد لله، والشكر له، ولكم يا ساداتنا، فبكم بلغنا هذه المنزلة، فقال: بلغتموها بالله وبطاعتكم اياه، واجتهادكم بطاعته وعبادته وموالاتكم لاوليائه ومعاداتكم لاعدائه، قال عيسى بن مهدي الجوهري: فاردنا الكلام والمسألة فاجابنا قبل السؤال اما فيكم من أظهر مسالتي عن ولدي المهدي فقلنا وأين هو فقال: قد استودعته لله كما استودعت ام موسى ابنها حيث ألقته في اليم الى أن رده الله إليها، فقالت طائفة منا: اي والله لقد كانت هذه المسالة في انفسنا قال: ومنكم من سال عن اختلاف بينكم وبين اعداء الله واعدائنا من أهل القبلة والاسلام، وانا انبئكم بذلك، فافهموا، فقالت طائفة اخرى: اي والله يا سيدنا لقد اضمرنا، فقال أن الله عز وجل، اوحى الى جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) اني قد خصصتك وعليا وحججي منه ليوم القيامة وشيعتكم بعشر خصال: صلاة الخميس، والتختم باليمين، وتعفير الجبين، والاذان والاقامة مثنى، وحي على خير العمل. والجهر في بسم الله الرحمن الرحيم، والآيتين، والقنوت، وصلاة العصر والشمس بيضاء نقية، وصلاة الفجر مغلسة


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 346 ]

واختضاب الرأس واللحية، والوشمة، فخالفنا من اخذ حقنا وحزبه في الصلاة فجعل اصل التراويح في ليالي شهر رمضان عوضا من صلاة الخميس، كل يوم وليلة وكتف ايديهم على صدورهم عوضا عن تعفير الجبين، والتختم باليسرى عوضا عن التختم باليمين، والفاتحة فرادى خلاف مثنى، والصلاة خير من النوم خلاف حي عى خير العمل، والاخفاء عن القنوت، وصلاة العصر إذا اصفرت الشمس خلافا على بيضاء نقية، وصلاة الفجر عند تلاحف بزوغ الشمس خلافا على صلاتها مغلسة، وهجر الخضاب والنهي خلاف على الامر به واستعماله، فقال اكثرنا: فرحت عنا يا سيدنا قال: نعم، في انفسكم ما تسألون عنه وانا انبئكم به. والتكبير على الميت خمسا وكبر غيرنا اربعا، فقلنا: يا سيدنا هو مما ردنا ان نساله عنه، فقال (عليه السلام): اول من صلى عليه من المسلمين خمسا عمنا حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله، فانه لما قتل قلق رسول الله (صلى الله عليه وآله) قلقا شديدا وحزن عليه حتى عدم صبره وعزاؤه فقال رسول الله والله لاقتلن عوضا كل شعرة سبعين رجلا من مشركي قريش فأوحى الله سبحانه وتعالى: (وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين. اصبر وما صبرك الا بالله، ولا تحزن عليهم ولا تكن في ضيق مما يمكرون ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون) وانما احب الله جلثناؤه يجعل ذلك في المسلمين لانه لو قتل بكل شعرة من حمزة (عليه السلام) ألف رجل من المشركين ما كان يكون عليهم في قتالهم حرج وارادوا دفنه بلا غسل، فاحب ان يدفن مضرجا بدمائه، وكان قد ار بتغسيل الموتى فدفن بثيابه فصارت سنة في المسلمين لا يغسل شهداؤهم وأمره الله ان يكبر عليه خمسا وسبعين تكبيرة ويستغفر له بين كل تكبيرتين منها فأوحى الله سبحانه إليه اني قد فضلت حمزة بسبعين تكبيرة لعظم منزلته عندي وكرامته علي ولك يا محمد فضل على


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 347 ]

المسلمين وكبر على كل مؤمن ومؤمنة فاني افرض عليك وعلى امتك خمس صلوات في كل يوم وليلة والخمس تكبيرات عن خمس صلوات في كل يوم وليلة وثوابها واكتب له اجرها. فقام رجل منا فقال: يا سيدنا من صلى الاربعة فقال ما كبرها تيميا ولا عدويا ولا ثالثهما من بني امية، ولا من بني هند، فمن كبرها طريد جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وان طريده مروان بن الحكم لان معاوية وصى يزيد باشياء منها وقال: خائف عليك يا يزيد من أربعة: من عبد الله بن عمر، ومن مروان بن الحكم، وعبيد الله بن زياد، والحسين بن علي، ويلك يا يزيد منه. فاما مروان بن الحكم، فإذا انا مت وجهزتموني ووضعتموني على نعشي للصلاة فسيقولون تقدم صل على أبيك قل قد كنت اعصي امره فقد امرني ان لا يصلي عليه الا شيخ بني امية مروان فقدمه وتقدم على ثقات موالينا فكبر اربع تكبيرات، واستدعى بالخامسة فقال الا يسلم فاقتلوه فانك تراح منه وهو اعظمهم عليك فسمي الخبر الى مروان فاسرها في نفسه وتوفي معاوية وحمل على نعشه وجعل الصلاة عليه، فقالوا الى يزيد يقدم فقال: ما وصاه ابوه فقدموا مروان وخرج يزيد عن الصلاة فكبر اربعا وتاخر عن الخامسة قبل الدعاء فاشتغل الناس وقالوا الآن ما كبر الخامسة وقلق مروان بن الحكم، وقام مروان وآل مروان الاخبار الكاذبة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ان التكبير على الميت أربع لئلا يكون مروان مبدعا، فقال قائل منا: يا سيدنا يجوز ان يكون اربعة تقية فقال: هي خمسة لا تقية فيها التكبيرات على الميت خمس والتعفير في ادبار كل صلاة وترفع القيود وترك المسح على الخفين وشرب المسكر السني، فقال سيدنا ان الصلوات الخمس واوقاتها سنة من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولا الخمس منزلة في كتاب الله فقال قائل منا: رحمك الله ما استسن رسول الله (صلى الله عليه وآله) الا ما امره الله به فقال: اما صلوات الخمس فهي


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 348 ]

عند اهل البيت كما فرض الله سبحانه وتعالى على رسوله وهي احدى وخمسين ركعة في ستة اوقات ابينها لكم من كتاب الله تقدست أسماؤه وهو قوله في وقت الظهر: (يا ايها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسمعوا الى ذكر الله وذروا البيع) فاجمع المسلمون ان السعي صلاة الظهر وابان واوضح في حقها في كتاب الله كثيرا وصلاة العصر بينها في قوله: (اقم الصلاة طر في النهار وزلقا من الليل ان الحسنات يذهبن السيئات) الطرف صلاة العصر ومختلفون باتيان هذه الآية وتبيانها في حق صلاة العصر وصلاة الصبح وصلاة المغرب فاساخ تبيانها في كتابه العزيز قوله: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى) وفي المغرب في ايقاع كتابه المنزل واما صلاة العشاء فقد بينها الله في كتابه العزيز: (اقم الصلاة لدلوك الشمس الى غسق الليل) وان هذه في حق صلاة العشاء لانه قال الى غسق الليل ما بين الليل ودلوك الشمس حكم وقضى ما بين العشاء وبين صلاة الليل وقد جاء بيان ذلك في قوله ومن بعد صلاة العشاء فذكرها الله في كتابه وسماها ومن بعدها صلاة الليل حكى في قوله: (يا ايها المزمل قم الليل الا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا) وبين النصف والزيادة وقوله عز وجل: (انك تقوم ادنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك والله يقدر الليل والنهار) الى آخر السورة، وصلاة الفجر فقد حكى في كتابه العزيز: (والذين هم على صلاتهم يحافظون) وحكى في حقها: (والذين هم على صلاتهم دائمون) من صباحهم لمساهم وهاتين الآيتين وما دونهما في حق صلاة الفجر لانها جامعة للصلاة فمنها الى وقت ثان الى الانتهاء في كمية عدد الصلاة وانها الصلاة تشعبت منها مبدأ الضياء وهي السبب والواسطة ما بين العبد ومولاه والشاهد من كتاب الله على انها جامعة قوله: (الى غسق الليل وقرآن الفجر ان قرآن الفجر كان مشهودا) لان القرآن من بعد فراغ العبد من الصلاة فان القرآن كان مشهودا اي في معنى الاجابة واستماع الدعاء من الله عز وجل فهذه الخمس اوقات التي ذكرها الله عز


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 349 ]

وجل وامر بها. الوقت السادس صلاة الليل وهي فرض مثل الاوقات الخمس ولولا صلاة ثمان ركعات لما تمت واحد وخمسون ركعة فضججنا بين يديه (عليه السلام) بالحمد والشكر على ما هدانا إليه. قال الحسين بن حمدان، لقيت هؤلاء المذكورين وهم سبعون رجلا وسالتهم عما حدثني عيسى بن مهدي الجوهري فحدثوني به جميعا وشتى وكان لينيف عن السبعين الذين لقيتهم ممن اجتمع بذلك المجلس فلقي ابا الحسن (عليه السلام) ولقيت عسكر مولى ابي جعفر التاسع (عليه السلام) ولقيت الريان مولى الرضا (عليه السلام) ولقيت ابن عجائز الدارين داري سيدنا ابي الحسن وابي محمد (عليهما السلام) فمن يجوز تسميتهن ومن حفظهن وروين عن ابي الحسن وابي محمد (عليهما السلام)، مثل ما يروون الرجال فكان من دلائله (عليه السلام). تم الباب بحمد الله وعونه وحسن توفيقه وبه الهداية والتوفيق وهو حسبنا ونعم الوكيل، ونعم المولى، ونعم النصير، اللهم ثبتنا على ما إليه هديتنا من علم هذا الكتاب، وهب لنا منه توفيقا قائدا الى الرشد، وقلبا منقلبا مع الحق، ولسانا متجليا بالصدق، وعزيمة الى مناهج الرشد، قاهرة الى النفس، وبصيرة ندرك بها عرفان القدر، وان تسعدنا بالهداية الى الدارية، وان تعضدنا بالاعانة على الابانة، وان تعصمنا من الغواية في الرواية، وان تصرف عنا السفاهة بالكفاية، وان تتقبل منا قبولا حسنا، يا ارحم الراحمين، (وصلى الله على سيدنا محمد وآله).


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 351 ]

الباب الرابع عشر باب الامام المهدي المنتظر (عليه السلام)


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 353 ]

قال الحسين بن حمدان الخصيبي: حدثني هارون بن مسلم بن سعدان البصري، ومحمد بن احمد بن مطهر البغدادي، واحمد بن اسحاق وسهل بن زياد الآدمي، وعبد الله بن جعفر الحميري، واحمد بن ابي عبد الله البرقي، وصالح بن محمد الهمداني، وجعفر بن ابراهيم بن نوح، وداود بن عامر الاشعري القمي، واحمد بن محمد الخصيبي، وابراهيم بن الخصيب، ومحمد بن علي البشري، ومحمد بن عبد الله اليقطيني البغدادي، واحمد بن محمد النيسابوري، واحمد بن عبد الله بن مهران الانباري، واحمد بن محمد الصيرفي، وعلي بن بلال، ومحمد بن ابي الصهباني، واسحاق بن اسماعيل النيسابوري، وعلي بن عبيد الله الحسني، ومحمد بن اسماعيل الحسيني، وابو الحسين محمد بن يحيى الفارسي، واحمد بن سندولا، والعباس اللبان، وعلي بن صالح، وعبد الحميد بن محمد، ومحمد بن يحيى الخرقي، ومحمد بن علي بن عبيد الله الحسني، وابن عاصم الكوفي، واحمد بن محمد الحجال، وعسكر مولى ابي جعفر التاسع، والزيان مولى الرضى، وحمزة مولى ابي جعفر التاسع،


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 354 ]

وعيسى بن مهدي الجوهري، والحسن بن ابراهيم، واحمد بن اسماعيل، ومحد بن ميمون الخراساني، ومحمد بن خلف، واحمد بن حسان، وعلي بن احمد الصائغ، والحسن بن مسعود الفراتي، واحمد بن حيان العجلي، والحسن بن مالك، واحمد بن محمد بن ابي قرنة، وجعفر بن احمد القصير البصري، وعلي بن الصابوني، وأبو الحسن علي بن بشر، والحسن البلخي، واحمد بن صالح، والحسين بن عتاب، وعبد الله بن عبد الباري، واحمد بن داود القمي، ومحمد بن عبد الله، وطالب بن حاتم بن طالب، والحسن بن محمد بن مسعود بن سعد، واحمد بن ماران، وابو بكر الصفار، ومحمد بن موسى القمي، وعتاب بن محمد الديلمي، واحمد بن مالك القمي، وابو بكر الجواري، وعبد الله جميعا وشتى كانوا باجمعهم مجاورين الامامين (عليهما السلام) عن سيدنا ابي الحسن وابي محمد (عليهما السلام) قالا: ان الله جل جلاله إذا اراد ان يخلق الامام أنزل قطرة من ماء الجنة في الزمان، فتسقط على الارض فتأكلها الحجة في الزمان فإذا استقرت في الموضع الذي تستقر فيه ومضى له اربعون يوما سمع الصوت فإذا اتت اربعة اشهر وهو حمل كتب على عضده الايمن (تمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العلم) فإذا ولد قام بامر الله عز وجل رفع له عمود من نور في كل مكان ينظر فيه الخلائق واعمالهم وينزل أمر الله في ذلك العمود ونصب عينه حيث تولى. قال أبو محمد (عليه السلام) اني ادخلت عماتي في داري فرأيت جارية من جواريهن قد زينت تسمى نرجس فنظرت إليها نظرا اطلته فقالت عمتي حكيمة: اراك يا سيدي تنظر الى هذه الجارية نظرا شديدا فقلت: يا عمة ما نظري إليها الا اتعجب مما لله فيها من ارادته وخيرته، فقالت: يا سيدي أحسبك تريدها قلت: بلى فأمرتها تستأذن لي ابي علي بن محمد (عليهم السلام) في تسليمها الي ففعلت فأمرها (عليه السلام) بذلك


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 355 ]

فجاءتني بها. قال الحسين بن حمدان حدثني من زاد في اسماء من حدثني من هؤلاء الرجال الذين اسميهم وهم غيلان الكلابي، وموسى بن محمد الرازي، واحمد بن جعفر الطوسي عن حكيمة ابنة محمد بن علي الرضا (عليه السلام)، قال: كانت تدخل على ابي محمد (عليه السلام) فتدعو له ان يرزقه الله ولدا وانها قالت دخلت عليه فقلت له كما كنت اقول، ودعوت له كما كنت ادعو فقال يا عمة، اما الذي تدعين الى الله ان يرزقنيه يولد في هذه الليلة وكانت ليلة الجمعة لثمان ليال خلت من شهر شعبان سنة سبع وخمسين ومائتين من الهجرة فاجعلي افطارك عندنا فقالت يا سيدي ما يكون هذا الولد العظيم قال الي نرجس يا عمة قالت يا سيدي ما في جواريك أحب الي منها فقمت ودخلت عليها ففعلت كما كانت تفعله فخاطبتني بالسندية فخاطبتها بمثلها وانكببت على يديها فقبلتها فقالت فديتك فقلت لها: بل انا فداءك وجميع العالمين فانكرت ذلك مني فقلت: تنكرين ما فعلت فان الله سيهب لك بهذه الليلة سيدا في الدنيا والآخرة وهو فرج المؤمنين فاستحيت مني فتأملتها فلم ار فيها اثر حمل فقلت لسيدي ابي محمد (عليه السلام) ما ارى لها اث حمل فتبسم وقال: انا معاشر الاوصياء لا نحمل في البطون وانما نحمل في الجيوب ولا نخرج من الارحام وانما نخرج من الفخذ الايمن من امهاتنا لاننا نور الله الذي لا تناله الدناسات فقلت له: يا سيدي قد اخبرتني في هذه الليلة يلد ففي اي وقت منها قال طلوع الفجر يولد المولود الكريم على الله ان شاء الله تعالى قالت حكيمة: فقمت وافطرت ونمت بالقرب من نرجس وبات أبو محمد (عليه السلام) في صفة بتلك الدار التي نحن فيها فلما اتى وقت صلاة الليل قمت ونرجس نائمة ما بها أثر حمل فاخذت في صلاتي ثم اوترت فانا في الوتر فوقع في نفسي ان الفجر قد طلع ودخل بقلبي شئ فصاح أبو محمد (عليه السلام) من


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 356 ]

الصفة لم يطلع الفجر يا عمة فاسرعت في الصلاة وتحركت نرجس فدنوت منها ضممتها الي وسميت عليها، ثم قلت لها: هل تحسين بشئ، قالت نعم، فوقع علي سبات لم اتمالك معه ان نمت ووقع علي حكيمة، مثل ذلك فلم انتبه الا بحس سيدي المهدي وضجة ابي محمد يقول يا عمة هاتي ابني الي فقد قبلته فكشفت عن سيدي إليه التسليم فإذا هو ساجد ملتقي الارض بمساجده وعلى ذراعه الايمن مكتوب (جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا) فضممته الي فوجدته متضرعا فلففته بثوب وحملته الى ابي محمد (عليه السلام) فاخذه واقعده على راحته اليسرى وجعله راحته اليمنى على ظهره وادخل لسانه في فيه ومريده على ظهره ومفاصله وسمعه ثم قال، تكلم يا بني فقال: اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا رسول الله وأن عليا أمير المؤمنين ولم يزل يعد الائمة (عليهم السلام) حتى بلغ الى نفسه ودعا لاولياءه على يده بالفرج ثم احجم فقال أبو محمد (عليه السلام): يا عمة اذهبي به الى امه لتسلم عليه واتيني به فمضت به إليها فسلمت عليه وردته إليه، ثم وقع بيني وبين ابي محمد كالحجاب فلم ار سيدي فقلت لابي محمد: يا سيدي اين مولاي فقال: اخذه من هو احق به منك فإذا كان في اليوم السابع فاننا فلما جاء اليوم السابع اتيت وسلمت وجلست فقال لي (عليه السلام) هلمي ابني فجئت سيدي وهو في ثياب صفر ففعل به كفعله الاول وجعل لسانه في فيه ثم قال: تكلم يا بني فقال: اشهد ان لا إله إلا الله واثنى بالصلاة على محمد وأمير المؤمنين والائمة حتى وقف على أبيه، ثم قرأ (ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الارض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون) ثم قال اقرأ يا بني ما انزل الله على انبيائه ورسله فابتدأ بصحف شيث، وابراهيم، قرأها بالسريانية، وصحف ادريس، ونوح، وهود، وصالح، وتوراة موسى، وانجيل عيسى، وقرآن جده رسول الله (صلى الله عليه وآله وعليهم اجمعين)، ثم قص قصص النبيين والمرسلين الى عهده فلما كان بعد اربعين


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 357 ]

يوما دخلت الى ابي محمد إليه التسليم فإذا بمولانا صاحب الزمان القائم إليه التسليم يمشي في الدار فلم أر أحسن وجها من وجهه ولا لغة افصح من لغته فقال لي أبو محمد (عليه السلام): هذا المولود الكريم على الله عز وجل قلت له يا سيدي له اربعون يوما وانا ارى من امره ما ارى فقال (عليه السلام): وتبسم يا عمة اما علمت انا معاشر الاوصياء ننشو في اليوم ما ينشو غيرنا بالجمعة وننشو في الجمعة ما ينشو غيرنا في السنة فقمت إليه وقبلت رأسه وانصرفت فعدت تفقدته فلم اره فقلت لسيدي ابي محمد (عليه السلام) ما فعل مولانا فقال: يا عمة استودعناه للذي استودع موسى (عليه السلام). وعن موسى ابن محمد، انه قال: قرأ المولود على ابي محمد فصحح قراءته فما زاد فيه ولا نقص فيه حرفا. وعنه عن ابي محمد جعفر بن محمد بن اسماعيل الحسني عن ابي محمد (عليه السلام) قال لما وهب لي ربي مهدي هذه الامة ارسل ملكين فحملاه الى سرادق العرش حتى وقف بين يدي الله فقال له مرحبا بعبدي المختار لنصرة ديني واظهار امري ومهدي خلقي آليت اني بك آخ ذ وبك اعطي وبك اغفر وبك اغذب اردداه ايها الملكان على ابيه ردا رفيقا وبلغاه انه في ضماني وكنفي وبعيني الى ان احق به الحق وازهق الباطل ويكون الدين لي واصبا. وعنه عن غيلان الكلابي، عن محمد بن يحيى، عن الحسين بن علي النيسابوري الدقاق، عن ابراهيم بن محمد بن عبد الله بن موسى بن جعفر (عليه السلام): قال: حدثني نسيم ومارية قالا: لما خرج صاحب الزمان (عليه السلام) من بطن امه سقط جاثيا على ركبتيه قائما لسبابتيه ثم عطس وقال: الحمد لله رب العالمين وصل اللهم على سيدنا محمد وآله عبدا ذاكرا لله غير مستنكف ولا مستكبر، ثم قال: زعمت الظلم ان


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 358 ]

حجة الله داحضة لو اذن لنا بالكلام لزال الشك. وعنه عن حمزة بن نصر غلام ابي الحسن منه السلام قال: لما ولد السيد المهدي (عليه السلام) تباشر اهل الدار لذلك فلما نشا خرج الامران ابتاع في كل يوم مع اللحم مخ قصب وقيل لي ان هذا لمولاي الصغير (عليه السلام). وعنه عن الحسن بن محمد بن جمهور، عن البشار ابن ابراهيم بن ادريس صاحب ثقة ابي محمد (عليه السلام) قال: وجه الي مولاي أبو محمد كبشين وقال اعقرهما عن ابي الحسن (عليه السلام) وكل واطعم اخوانك ففعلت ثم لقيته بعد ذلك فقال: المولود الذي ولد لي مات ثم وجه لي باربع اكبشة وكتب إليه: بسم الله الرحمن الرحيم اعقر هذه الاربعة اكبشة عن مولاك وكل هناك الله ففعلت ولقيته بعد ذلك فقال لي: انما استر الله يا بني الحسن وموسى لولده محمد مهدي هذه الامة والفرج الاعظم. وعنه عن غيلان الكلابي قال حدثني نسيم خادم ابي محمد (عليه السلام)، قال: قال صاحب الزمان المهدي (عليه السلام) وقد دخلت عليه بعد مولده بليلة فعطست عنده فقال يرحمك الله ففرحت بكلامه لي بالطفولية ودعائه لي بالرحمة فقال لي: ابشرك ان العطاس، قلت بلى يا مولاي فقال: هو امان من الموت لثلاثة ايام. وعنه عن غيلان الكلابي قال: حدثني أبو نصر طريف خادم سيدي ابي محمد (عليه السلام) قال: دخلت على صاحب الزمان إليه التسليم، فقال يا طريف علي بالصندل الاحمر فاتيته به، فقال: اتعرفني قلت: نعم، قال: من انا قلت: مولاي وابن مولاي قال: ليس عن هذا اسالك قلت: جعلني الله فداك عما سألتني، قال: انا خاتم الاوصياء وبي يرفع الله البلاء عن اهلي وشيعتي القوام بدين الله.


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 359 ]

وعنه عن جعفر بن محمد بن مالك الفزاري الكوفي عن محمد بن جعفر بن عبد الله بن ابي نعيم عن ابي احمد الانصاري قال: وجه قوم من المؤمنين والمقصرة كامل بن ابراهيم المدني المعروف بصناعة ابي محمد بسامرا الى الناجية في امرهم قال: كامل بن ابراهيم فقلت في نفسي لا يدخل الجنة الا من عرف معرفتي، وقال مقالتي قال فلما دخلت على سيدي ابي محمد (عليه السلام) نظرت عليه ثيابا بيضاء ناعمة فقلت في نفسي ولي الله وحجة الله يلبس الناعم من الثياب ويامر بمواساة إخواننا وينهى عن لبس مثله فقال: مبتسما يا كامل وحسر عن ذراعيه فإذا هو مسح خشن فقال هذا والله اهدى لكم فخجلت وجلست الى باب ستر مرخي فجاءت الريح فكشفت طرفه فإذا بفتى كانه فلقة قمر من ابناء اربعة عشر فقال: كامل ابن ابراهيم، فاقشعريت من ذلك والهمت وقلت: لبيك لبيك يا سيدي فقال: جئت الى ولي الله وحجته تريد تسأله هل يدخل الجنة الا من عرف معرفتي وقال مقالتي: فقلت اي والله فقال: إذا والله يقول داخلها ليدخلها خلق كثير قوم يقال لهم الحافية قلت سيدي: ومن هم قال قوم من حبهم الى امير المؤمنين يحلفون بحقه ولا يدرون ما فضله ثم سكت (عليه السلام) وقال: وجئت تسأله عن المفوضة كذبوا بل قلوبنا اوعية لمشيئة الله فإذا شاء الله شيئا شئنا والله يقول ما تشاؤون الا ان يشاء الله ثم رجع الستر الى حاله فلم اكشفه فنظر الي أبو محمد (عليه السلام) وتبسم وقال: يا كامل بن ابراهيم، ما جلوسك وقد أنباك المهدي والحجة بعدي بما كان في نفسك وجئت تسألني عنه قال فنهضت واخذت الجواب الذي اسررته في نفسي من الامام المهدي ولم القه بعد ذلك، قال أبو نعيم: فلقيت كاملا فسألته عن هذا الحديث فحدثني به عن آخ ره بلا زيادة ولا نقصان. وعنه عن احمد بن محمد بن عيسى بن بصير قال: دخلت على الرضا (عليه السلام) ومعي صفوان بن يحيى وابو جعفر (عليه السلام)، عنده


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 360 ]

وله ثلاث سنين فقلت له جعلنا فداك ان حدث لك حادث فمن بعدك فقال ابني هذا واومى إليه. وعنه عن الحسن بن محمد بن جمهور بن ابراهيم بن مهديار عن أخيه علي بن مهديار عن فضالة، عن عمر بن ابان عن حمران بن اعين، قال: سالت أبا جعفر (عليه السلام)، عن قول الله: (مثل نوره كمشكاة فيها مصباح)، الآية فقال المصباح هو الامام يتكلم بصغر سنه بالوحي. وعنه عن محمد بن جمهور عن اسماعيل بن علي عن زيد بن خالد عن زرارة بن اعين قال: قلت لابي عبد الله الصادق (عليه السلام)، جعلت فداك ما تقول في قول الله (لانذركم به) ومن بلغ تأويل أي شئ يعني عن بلوغ الامام قال: قلت فما بلوغه قال: أربع سنين. وعنه بهذا الاسناد عن حمران بن اعين، عن ابي حمزة الثمالي، قال: قلت لابي جعفر الباقر (عليه السلام) المهدي، بكم يبلغ قال: ان الله بعث عيسى بن مريم بنبوة ورسالة وكتاب وشريعة وله سنتان وما يضر الامام صغر سنة وقد قام عيسى بن مريم (عليه السلام) بالرسالة وله ثلاث سنين وتكلم بالمهد واوتي الكتاب والنبوة بثلاثة ايام. وعنه عن سعد بن محمد بن احمد، عن ابي هاشم داود بن القاسم الجعفري، قال: سمعت ابا الحسن العسكري (عليه السلام) يقول الخليفة من بعدي الحسن ابني فكيف لكم بالخلف من الخلف، قلت: ولم جعلت فداك قال انكم لا ترون شخصه ولا يحل لكم قلت فكيف نذكره، قال قولوا الحجة من آل محمد (عليه السلام). وعنه عن محمد بن علي، عن محمد بن احمد بن عيسى بن عبد الله بن ابي خدان، عن المفضل بن عمر، قال: سمعت ابا عبد الله (عليه السلام)، يقول: اياكم التبويه والله ليغيبن مهديكم سنين من دهركم يطول عليكم وتقولون اي وليت ولعل وكيف وتمحصه الشكوك في


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 361 ]

انفسكم حتى يقال مات وهلك وياتي واين سلك ولتدمعن عليه اعين المؤمنين ولتتكفؤون كما تتكفا السفن في امواج البحر ولا ينجو الا من اخذ الله ميثاقه بيوم الذرو وكتب بقلبه الايمان وايده بروج منه وليرفعن له اثنتا عشرة راية مشبهة لا يدرون امرها ما تصنع، قال المفضل: فبكيت وقلت كيف يصنع اولياؤكم فنظر الى الشمس دخلت في الصفة قال: يا مفضل ترى هذه الشمس قلت: نعم، قال والله أمرنا أنور وابين منها وليقال المهدي في غيبته مات ويقولون بالولد منه واكثرهم يجحد ولادته وكونه وظهوره اولئك عليهم لعنة الله والملائكة والرسل والناس اجمعين. وعنه عن الحسن بن عيسى عن محمد بن علي، عن جعفر، عن ابي الحسن بن موسى بن جعفر (عليهم السلام) قال: إذا فقد الخامس من ولد السابع فالله الله في اديانكم لا يزيلكم احد عنها فتهلكوا لا بد لصاحب الزمان من هذا الامر من غيبة حتى يرجع عنه من كان يقول فيه فرضا وانما هو محنة من الله يمتحن بها خلقه قلت: يا سيدي من الخامس من ولد السابع، قال عقولكم تصغر عن هذا ولكن ان تعيشوا فسوف تذكرون قلت: يا سيدي فنموت بشك منه، قال انا السابع، وابني علي الرضا الثامن، وابنه محمد التاسع، وابنه علي العاشر، وابنه الحسن حادي عشر، وابنه محمد سمي جده رسول الله وكنيته المهدي الخامس بعد السابع، قلت: فرج الله عنك يا سيدي، كما فرجت عني. وعنه عن محمد بن يحيى الفارسي، عن محمد بن علي الصيرفي، عن ابراهيم بن هاشم، عن فرات بن احنف، عن سعيد ابن المسيب، عن زادان، عن سلمان الفارسي، قال: قال امير المؤمنين (عليه السلام): فذكر المهدي القائم (عليه السلام)، والله ليغيبن حتى يقول الجهال: ما بقي لله في آل محمد من حاجة، ثم يطلع طلوع البدر في وقت تمامه والشمس في وقت اشراقها فتقر عيون وتعمى عيون.


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 362 ]

وعنه عن الحسن، عن محمد بن الحسن، عن عمر بن يزيد، عن الحسن بن ابي الربيع الهمداني، عن اسحاق عن اسد بن ثعلبة، قال لقيت ابا جعفر الباقر (عليه السلام)، فسألته عن هذه الآية (فلا اقسم بالخنس الجوار الكنس) قال: امام يغيب سنة ستين ومائتين ثم يبدو كالشهاب الثاقب فان ادركت زمانه قرت عيناك. وعنه عن الحسن بن محمد بن جمهور، عن علي بن اسماعيل، عن هارون بن مسلم بن سعدان بن مسعدة بن صدقة، عن ابي عبد الله الصادق (عليه السلام)، في خطبة له مع كميل بن زياد " اللهم بلى لا تخلو الارض من قائم لله بحجة على خلقه يهديهم الى دينك ويعلمهم علمك لئلا تبطل حجتك وليقل اتباع اوليائك وشيعتهم بعد إذ هديتهم الى امام ظاهر مشهود ليس بمطاع ومكتمن خائف مغمور يترقب أو غائب عن الناس في حال غيبته لم يغب عنهم امره ونهيه ومثوبة علمه فآياته في قلوب المؤمنين مثبتة فهم بها عاملون ". وعنه عن الحسن بن جمهور عن ابيه، عن محمد بن عبد الله بن مهران الكرخي عن ماهان الابلي، عن جعفر بن يحيى الرهاوي، عن سعيد بن المسيب، عن الاصبغ بن نباتة، قال دخلت على أمير المؤمنين (عليه السلام) فوجدته مفكرا ينكت في الارض قلت: يا مولاي مالي اراك مفكرا قال: في مولود يكون من ظهر الحادي عشر من ولدي وهو المهدي الذي يملاها عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما يكون له غيبة يضل بها اقواما، ويهدي بها آخرين اولئك خيار هذه الامة مع ابرار هذه العترة فقلت: ثم ماذا: قال: يفعل الله ما يشاء، من الرجعة البيضاء والكرة الزهراء، واحضار الانفس الشح والقصاص والاخذ بالحق والمجازاة بكل ما سلف ثم يغفر الله لمن يشاء. وعنه عن النصر ابن محمد بن سنان الزاهري، عن يونس بن ظبيان،


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 363 ]

عن المفضل بن عمر، عن الصادق (عليه السلام) وهم عنده جمع كثير قد امتلا بهم مجلسه ظاهره وباطنه وقد قام الناس إليه، فقالوا: يا ابن رسول الله ان الله جل وعلا يقول: (ما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله امرا ان يكون لهم الخيرة من امرهم) ولسنا نامن غيبتك عنا الى رضوان الله ورحمته فبين لنا اختيار الله اختيار من هذه الامة لنلزمه ولا نفارقه فقال " ان الله عز وجل اختار من الايام الجمعة ومن الليالي ليلة القدر ومن الشهور شهر رمضان واختار جدي رسول الله من الرسل واختار منه عليا واختار من علي الحسن والحسين واختار من الحسين تسعة اثمة وتاسعهم قائمهم ظاهرهم وباطنهم وهو سمي جده وكنيته ". وعنه عن السن بن مسعود، ومحمد بن الجليل، قال: دخلنا على سيدنا علي العسكري (عليه السلام) بسامرا وعنده جماعة من شيعته فسألناه عن اسعد الايام وانحسها فقال: لا تعادوا الايام فتعاديكم وسالناه عن معنى هذا الحديث فقال: معناه بين ظاهر وباطن ان السبت لنا والاحد لشيعتنا والاثنين لبني امية والثلاثاء لشيعتهم والاربعاء لبني العباس والخميس لشيعتهم والجمعة للمؤمنين، والباطن ان السبت جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) والاحد امير المؤمنين والاثنين الحسن والحسين والثلاثاء علي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد، والاربعاء موسى بن جعفر، وعلي بن موسى، ومحمد بن علي وانا، والخميس ابني الحسن والجمعة ابنه الذي تجتمع فيه الكلمة وتتم به النعمة ويحق الله الحق ويزهق الباطل، فهو مهديكم المنتظر ثم قرأ: (بسم الله الرحمن الرحيم بقية الله خير لكم ان كنتم مؤمنين) ثم قال: لنا والله هو بقية الله ". وعنه عن محمد بن زيد عن عباد الاسدي عن الحسن بن حماد عن عباد بن نهيعة عن حذفة بن اليماني قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول اختبرني العباس ابني نفيله من ولدي مهديكم وقيل: ويل لبني العباس من ولدي مهديكم وهو الذي لا يسميه باسمه ظاهرا قبل


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 364 ]

قيامه الا كافر به. وعنه عن علي بن الحسن بن فضالة، عن الريان بن الصلت، قال: سمعت الرضا (عليه السلام)، يقول القائم المهدي بن الحسن لا يرى جسمه ولا يسمى باسمه احد بعد غيبته حتى يراه ويعلن باسمه ويسمعه كل الخلق فقلنا له: يا سيدنا وان قلنا صاحب الغيبة وصاحب الزمان والمهدي، قال هو كله جايز مطلق وانما نهيتكم عن التصريح باسمه ليخفى اسمه عن اعدائنا فلا يعرفوه. وعنه بهذا الاسناد عن الرضا (عليه السلام) انه قال: إذا رفع عالمكم وغاب من بين اظهركم فتوقعوا الفرج الاعظم من تحت اقدامكم. وعنه عن الحسن بن محمد بن جمهور عن عبد الله بن جعفر عن محمد بن عيسى، عن سليمان بن داود عن ابي بصير قال سمعت الباقر، يقول: في مهدينا المنتظر بسبع سنين من آدم انه كان في الجنة لا يراه احد الا حواء حتى ظهر منها وبه نجا نوح في السفينة وفيه ابراهيم نجا من النار وفيه يوسف نجا من السجن الى أن ملكه الله خزائن الارض وفيه موسى خرج خائفا يترقب وقوله ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسلين ومن عيسى اتهم لعيسى قالوا: قتلناه وصلبناه فكذبهم الله بقوله (وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم) ومن محمد وظهوره بالسيف. وعنه عن جعفر بن احمد القصير، عن صالح بن ابي حماد، والحسين بن طريف جميعا، عن بكر بن صالح، عن عبد الرحمن بن سالم، عن أبي بصير عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام)، قال: قال ابي لجابر بن عبد الله الانصاري ان لي اليك حاجة فمتى يخف عليك ان اخلو بك واسالك عما شئت قال جابر: في اي الاوقات احببت يا سيدي فخلا به ابي في بعض الايام فقال له: يا جابر اخبرني عن اللوح الذي رأيته في يد امي فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وما


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 365 ]

اخبرتك امي اي شئ مكتوب في اللوح قال جابر: اشهد بالله اني دخلت على امك فاطمة (عليها السلام) في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فهناتها في ولادة الحسين (عليه السلام) ورأيت بيدها لوحا اخضر ظننت انه زمرد ورأيت كتابا ابيض شبه نور الشمس قلت لها بابي وامي يا بنت رسول الله ما هذا اللوح قالت: هذا اللوح هداه الله الى رسوله (صلى الله عليه وآله) فيه اسم ابي واسم بعلي واسماء ابنائي واسماء الاوصياء من ولدي واعطانيه ابي ليسرني بذلك، قال جابر: ثم اعطتني اياه امك فاطمة فقرأته ونسخته فقال ابي فهل لك يا جابر: تعرضه علي، قال: نعم، فمشى ابي معه حتى انتهى الى منزل جابر فاخرج ابي صحيفة من ورق وقال: يا جابر انظر بكتابك لا قرأ عليك فنظر جابر بنسخته وقرأ ابي عليه فما خالف حرف لحرف فقال: جابر اشهد بالله هكذا مكتوب، وهو: بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من الله العزيز الحكيم لمحمد نبيه ونوره وسفيره وحجابه ودليله نزل به الروح الامين من عند رب العالمين عظم يا محمد اسمائي واشكر نعمائي ولا تجحد آلائي انا الله لا إله إلا أنا من رجا غير فضلي وخاف غيري عذبته عذابا لا اعذبه احدا من العالمين فاياي فاعبد وعلي فتوكل اني لم ابعث نبيا فاكملت ايامه وانقضت مدته الا جعلت له وصيا واني فضلتك على الانبياء وفضلت وصيك على الاوصياء واكرمت شبليه وسبطيه حسنا وحسينا معدني علمي بعد انقضاء مدة ابيهما وجعلت الحسين بعد اخيه الحسن روحي واكرمته بالشهادة وختمت له بالسعادة وهو افضل كل من استشهد واعلام درجة عندي وجعلت كلمته التامة معي وحجتي عنده بعترته اثبت وعاقبت اولهم سيد العابدين وزين اوليائي العارفين الماضين وابنه شبيه جده المحمود محمد الباقر لعلمي المعلن بحكمي سيهلك المرتابون في جعفر الصادق والراد عليه كالراد علي حقا مني لاكرمن مثوى جعفر ولاسر به اشياعه وانصاره واولياؤه تبيح به بعده فتنة عما احدس الا ان حبل فرضي لا ينقطع وحجتي لا تخفى واوليائي لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الا من جحد واحد الجاحدين عند انقضاء مدة عبدي موسى


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 366 ]

وحبلي وخيرتي ان المكذب بكل اوليائي وعلي ابنه ناصري ومن اضع اعناق النبوة عليه وامنحه الاصطلاح الى جانب مخالفي حق القول مني لا أقرن عينه سري وحجتي على خلقي جعلت الجنة مثواه وشفعته سبعين من اهل بيته كل منهم استوجب النار واختم بالسعادة لابنه علي وليي وناصري والشاهد في خلقي واميني على وحيي واخرج منه الداعي الى سبيلي والخازن لعلمي ابنه الحسن ثم اكمل ذلك بابنه رحمة للعالمين عليه اكمال صفوة آدم ورفعة ادريس وسكينة نوح وكلم ابراهيم وشدة موسى وبهاء عيسى وصبر ايوب ستذل اوليائي في غيبته وتتهادى رؤوسهم كما تتهادى رؤوس الترك والديلم ويقتلون ويحرقون ويكونون خائفين وجلين تضيق بهم الارض ويفتنون الويل والرناه في لسانهم، اولئك اوليائي حقا بهم أدفع كل فتنة عمياء حندس وبهم اكشف الزلازل وارفع الآصار والاغلال، اولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة واولئك هم المهتدون. قال عبد الرحمن بن سالم: قال أبو بصير جدي لابي: لو لم تسمع يا بني في دهرك الا هذا الحديث لكفاك، فصنه الا عن اهله. وعنه عن محمد بن يحيى الفارسي عن ابي الحسين عن ابي محمد بن جعفر الاسدي قال: حدثني احمد بن ابراهيم، قال دخلت على ابراهيم بن خديجة بنت محمد بن علي الرضا (عليه السلام) في سنة اثنتين وستين ومائتين بالمدينة فكلمتها من وراء حجاب وسالتها عن ايمتها فسمت من انتم بهم ثم قالت فلان ابن الحسن بن علي فقلت لها جعلت فداك تقولين معاينة أو خبرا قالت: عن ابي محمد (عليه السلام) كتب به الى امه، فقلت لها: وأين الولد، قالت: مستور قلت الى من تفزع الشيعة قالت: الى الجدة ام الحسن (عليها السلام) قلت فمن اقتدى في وصيته الى امرأة فقالت: اقتدى بجده الحسين بن علي، اوصى لاخته زينب ابنة علي في الظاهر فكل ما يخرج من علي بن الحسين (عليه السلام) من علم ينسب الى عمته زينب سترا على علي بن الحسين (عليه السلام) ثم قالت: انكم


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 367 ]

قوم اصحاب اخبار ما رويتم عن سابع سبعة ولد من الحسين بعد الخمسة من ولد امير المؤمنين يقسم ميراثه وهو حي فلما نشا صاحب الزمان (عليه السلام) نشا منشا آبائه (عليهم السلام) وقام بامر الله عز وجل سرا الا عن ثقاته وثقات آبائه. وعنه عن محمد بن اسماعيل الحسني عن ابي الحسن صاحب العسكر احتجب عن كثير من الشيعة الا عن خواصه فلما افضى الامر الى ابي الحسن (عليه السلام) كان يكلم الخواص وغيرهم من وراء الستر الا في الاوقاب التي يركب فيها الى دار السلطان وانما ذلك مقدمة الا لغيبة صاحب الزمان (عليه السلام) في تاسع عشر من الوقت توفي المعتمد وبويع لاحمد بن موفق، وهو المعتضد في رجب في سنة تسعة وسبعين ومائتين في سنة تسعة وعشرين من الوقت توفي المعتضد وبويع لابنه علي المكتفي في شهر ربيع الآخر سنة تسعة وعشرين وهي سنة تسعة وثمانين من التاريخ وفي سنة خمسة وثلاثين من الوقت، وتوفي المكتفي وبويع لجعفر المقتدر بالله بذي القعدة سنة خمسة وتسعين ومائتين وكانت كتبه ودلائله وتوقيعاته (عليه السلام) تخرج عل يد ابي شعيب محمد بن نصير بن بكر النميري البصري فلما توفي خرجت على يد جدته ام ابي محمد (عليه السلام) وعلى ابنه محمد بن عثمان. وعنه قال: حدثني محمد بن جمهور عن محمد بن ابراهيم بن مهديار قال: شككت بعد مضي ابي محمد (عليه السلام) اجتمع عند ابي مال كثير فحمله وركب السفينة وخرجت معه مشيعا فوعك وعكا شديدا فقال يا بني ردني فهذا الموت، وقال اتق الله في هذا المال، واوصاني ومات فقلت في نفسي لم يكن ابي اوصاني في شئ غير صحيح احمل هذا المال الى العراق واستكري دارا على الشط ولا اخبر احدا بشئ فان وضح لي شئ كوضوح ايام ابي محمد (عليه السلام) انفذته أو رجعت به وقدمت بغدد واستكريت دارا على الشط وبقيت اياما فإذا انا برسول معه رقعة فيها


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 368 ]

يا ابا محمد معك كذاغ في جوف كذا حتى قص علي جميع ما علمته وما لم اعلمه فسلمته للرسول وبقيت اياما لا يراجع بي رسول فاغتممت فخرج الامر قد اقمناك في مال لنا مقام ابيك فاحمد الله واشكره. وعنه عن ابي القاسم سعد بن ابي خلف قال: كان الحسن بن النصر وابو صدام وجماعة تكلموا معي بعد مضي ابي الحسن (عليه السالم) في ما كان في يد الوكلاء وازدادوا القبط فجاء الحسن ابن النصر الى ابي صدام فقال اريد الحج، فقال: أبو صدام في آخر هذه السنة فقال له الحسن: اني افزع في المنام ولا بد من أن اخرج فأوصى الى احمد ابن حماد واوصى الى الناحية بمال وآمره ان لا يخرج شيئا الا من يده الى يده بعد ظهوره يعني صاحب الزمان (عليه السلام) قال الحسن بن النصر: وافيت الى بغداد فاكتريت دارا ونزلتها فجاءني بعض الوكلاء بكتاب ودنانير وخلفها عندي فقلت له ما هذا فقال: هو ما ترى ثم جاءني آخر بمثلها واخر حتى كبسوا الدار ثم جاءني احمد بن اسحاق، بجميع ما كان معي فتعجبت وبقيت متفكرا فوردت علي رقعة ارحل إذا مضى من النهار سبع ساعات فرحلت وحملت ما كان معي وفي الطريق صعاليك ويقطعون الطريق بين بغداد وسامراء في ستين رجلا ولهم رئيس صعلوك فاجتزت به وهو يراني منه فوافيت العسكر ونزلت فوردت علي رقعة احمل ما معك فسلمني الله وعبيته في صار الحمالين فلما بلغت به الدهليز إذا فيه خادم اسود نائم فقال لي: انت الحسن بن النصر فقلت: نعم، فقال: ادخل الدار فدخلت ونزلت في بيت وفرغت صار الحمالين فإذا في زوايا البيت خبز كثير فاعطى كل واحد من الحمالين رغيفين فخرجوا فنظرت الى باب عليه ستر فنوديت منه يا حسن ابن النصر احمد الله على ما من عليك ولا تسكن الى قول الشيطان انك شككت واخرج الي ثوبين فقال: خذهما فانك تحتاج اليهما فاخذتهما وخرجت فقال أبو القاسم: انصرف الحسن بن النصر بشهر رمضان ومات وكفنته في الثوبين.


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 369 ]

وعنه عن محمد بن جعفر الكوفي، عن ابي خالد البصري وكان يسمى عبد ربه قال: خرجت في طرييق مكة بعد مضي ابي محمد (عليه السلام) بثلاث سنين فوردت المدينة واتيت صاريا فجلست في ظلة كانت لابي محمد (عليه السلام) وكان سيدي أبو محمد رام ان اتعشى عنده وانا افكر في نفسي فلو كان شئ لظهر بعد ثلاث سنين فإذا بهاتف يقول لي اسمع صوته ولا ارى شخصه يا عبد ربه قل لاهل مصر هل رأيتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) حيث آمنتم به قال: ولم اكن اعرف اسم ابي وذلك أني خرجت من مصر وانا طفل صغير فقلت ان صاحب الزمان بعد ابيه حق وان غيبته حق وانه الهاتف بي فزال عني الشك وثبت اليقين. وعنه عن محمد بن الحسن بن عبد الحميد القطاني قال: شك الحسن بن عبد الحميد في امر حجر الوشا فجمع مالا وخرج إليه الامر في سنة ستين ليس فينا شك ولا في من يقوم بامرنا فاردد ما معك الى حجر ابن يزيد. وعنه عن ابي علي وابي عبد الله المهدي عن محمد بن عبد الله وابي عبد الله بن علي المهدي (عليه السلام) عن محمد السوري عن أبي الحسن، احمد بن الحسن، وعلي بن رزق الله، عن بدر غلام احمد بن الحسن، قال: وردت الجبل وأنا أقول: بالامامة واحبهم جملة الى أن مات زيد بن عبيد الله وكان من موالي أبي محمد (عليه السلام) ومن جند ذكوتكين فاوصا في علته ان يدفع شهري كان معه وسيف ومنطقة الى مولاه صاحب الزمان (عليه السلام) قال بدر فخفت ان اقعد فيلحقني ذلك سرا من ذكوتكين فقومت الشهري والسيف والمنطقة بتسع مائة دينار وما كنت والله أعلمت به احدا فحملت من مالي مثله. وعنه عن أبي حامد المراغي ان القاسم بن المعلى الهمداني كتب يشكو قلة الولد وكان من وقت كتب الى ان رزق ولدا ذكرا تسعة اشهر ثم كتب يسال بالدعاء باطلة الحياة لولده فورد الدعاء له في نفسه ولم يجب في ولده


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 370 ]

شيئا فمات الولد فمن الله فرزق ابنين. وعنه عن محمد بن يحيى الفارسي، قال: حدثني الفضل الخزاز المدني، مولى خديجة ابنة ابي جعفر (عليه السلام)، ان قوما من أهل المدينة الطاغين كانوا يقولون الحق فكانت الوظائف ترد عليهم في وقت معلوم فلما مضى أبو محمد (عليه السلام) رجع قوم منهم عن القول بالخلف (عليه السلام) فوردت الوظائف على من ثبت على الاقرار به بعد ابيه (عليهما السلام) وقطع عن الباقين فلم يعد إليهم. وعنه عن ابي الحسن احمد بن عثمان العمري، عن اخيه ابي جعفر بن عثمان، قال حمل رجل من اهل السواد مالا كثيرا الى صاحب الزمان (عليه السلام) فرد عليه وقيل له اخرج حق اولاد عمك منه اربعمائة درهم وكان في يده قرية لولد عمه دفع إليهم بعضا وزوى عنهم بعضا فبقي باهتا متعجبا ونظر في حساب المال فإذا الذي لولد عمه ابعمائة درهم كما قال (عليه السلام). وعنه عن أبي الحسن العمري قال: كتب محمد داود الى الناحية يسال الدعاء لوالديه واخوته وخرج التوقيع غفر الله لك ولوالديك ولاخوانك المتوفاة بكل كل ولم يذكر الباقين. وعنه عن أبي الحسن العمري قال حمل رجل من القائلين مالا الى صاحب الزمان (عليه السلام) مفصلا باسماء قوم مؤمنين وجعل بين كل اسمين فصلا وحمل عشر دنانير باسم امرأة لم تكن مؤمنة فقبل مال الجميع ووقع في فصوله وردت على العشر دنانير على الامرأة ووقع تحت اسمها انما يتقبل الله من المتقين. وعنه: قال حدثني عبد الله الشيباني قال: اوصلت مالا وحليا للمرزباني كان فيه سوار ذهب فقبل الجميع ورد السوار وامرني بكسره


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 371 ]

فجئت الى المرزباني فعرفته ما رد به صاحب الامر فكسرناه فوجدنا فيه مثقال حديد ونحاس وغيره فاخرجناه ورددناه إليه فقبله. وعنه قال حدثني أبو الحسن الجلتيتي، كان لي اخ على الفرح مالا فاعطاني بعضه في حياته ومات فطعمت في تمامه بعد موته في سنة احدى و سبعين واستاذنت في الخروج الى ورثته الى واسط فلم يؤذن لي فاغتممت فلما مضت لذلك مدة كتب الي مبتديا بالاذان والخروج وأنا آيس فقلت لم يؤذن لي في قرب موته واذن لي بهذا الوقت فلما وصلت الى القوم اعطيت حقي عن آخره قال: وسرت الى العسكر فمرضت مرضا شديدا حتى آيست من نفسي فظننت ان الموت بعث الي فإذا اتاني من الناحية قارورة فيها بنفسج مر بي من غير السؤال فكنت اكل منها على غير مقدار فكان يروي عند فراغي منها وفيما كان فيها. وعنه قال: حدثني عبد الله بن المرزبان، عن احمد بن الخصيب عن محمد بن ابراهيم بن مهديار، قال: انفذت مالا الى الناحية فقيل: انك غلظت على نفسك في الصروف بثمانية وعشرين دينارا فرجعت الى الحساب فوجدت الامر كما وقع به. وعنه قال: حدثني محمد بن عباس القصيري قال: كتبت في سنة ثلاثة وسبعين الى الناحية اسال الدعاء بالحج ولم يكن عندي ما يحملني وان أرزق السلامة وان اكفي امر بناتي فوقع تحت المسالة سالت بالدعاء عليها فرزقت الحج والسلامة ومات لي ثلاث بنات من السنة. وعنه قال: حدثني أبو العباس الخالدي: قال كتب رجلان من اخواننا بمصر الى الناحية يسالان صاحب الزمان (عليه السلام) في جملين فخرج الدعاء لاحدهما بالبقاء وخرج الآخر واما انت يا حمدان فاجرك الله بجملك فمات الجمل الذي له.


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 372 ]

وعنه قال حدثني أبو الحسن علي بن الحسن اليماني: قال كنت بالكوفة فتهيات قافلة لليمانين فاردت الخروج معهم وكنت التمس الامر من صاحب الزمان فخرج الي الامر لا تخرج مع هذه القافلة فليس لك بالخروج معهم خير واقم بالكوفة قال فقمت كما امرني وخرجت القافلة فخرجت عليهم حنظلة فاباحتهم قال: وكتبت استاذن في ركوب الماء من البصرة فلم يؤذن لي وسارت المراكب فسالت عنها فخبر ان خيلا من الهند يقال لهم البوازج خرجوا فقطعوا عليهم فما سلم احد منهم فخرجت الى سامراء فدخلتها غروب الشمس ولم اكلم احدا ولم اتعرف الى احد حتى وصلت الى المسجد الذي بازاء الدار قلت اصلي فيه بعد فراغي من الزيارة فإذا انا بالخادم الذي كان يقف على رأس السيدة نرجس (عليها السلام) فجاءني وقال: قم فقلت: الى أين ومن انا، قال: انت أبو الحسن علي بن الحسن اليماني رسول جعفر بن ابراهيم حاطه الله فمر بي حتى انزلني في بيت الحسين بن حمدان ساره فلم ادر ما اقول حتى اتاني بجميع ما احتاج إليه فجلست ثلاثة أيام ثم استاذنت في الزيارة من داخل لي فزرت ليلا وورد كتاب احمد بن اسحاق، في السنة بحلوان في حاجتين فقضيت له واحدة وقيل له في الثانية إذا وافيت قم كتبنا اليك فيما سالت وكانت الحاجة انه كتب يستعفي من العمل فانه قد شاخ ولا يتهيا له القيام به فمات بحلوان. وعنه قال: حدثني أبو جعفر محمد بن موسى القمي، قال: خرجت الى سامرا مع ابن احمد الشعيباني وكتبت رقعة الى السيدة نرجس (عليها السلام) اعرفها بقدومي لزيارة مولاي (عليه السلام) وانفذتها مع بدر الخادم المعروف بابي الحر فانصرفت فإذا بالرسول يطلبني فجئت وعلي بن احمد وقد دفع الى ابي دينارين واربع رقع فقال لي: علي بن احمد لولا انه ذهب لاخذ بعضه من الخادم فقال: خذ الدينارين فقلت لا هذه قد امرت ان ينكسني بها فقال ابن احمد اكتب رقعة واسالهم الدعاء فقلت


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 373 ]

حتى استاذن الخادم فان اذن لي كتبت فجئت الى بدر فعرفته علي بن احمد ومذهبه واعملته انه يريد يكتب رقعة واني أردت ان استاذن له فقال لي: تعود الي بعد هذا الوقت فانصرفت فجاءني رسول الخادم فسرت إليه وعلي بن احمد قال: اكتب بما تريد فكتبت رقعة اسال فيها الدعاء وانصرفنا فلما كان بالعشي جاءني رسول الخادم فسرنا إليه جميعا فدفعت إليه رقعة فدعا له فيها ودفع إليه ستة دراهم وقيل له رصع منها الخواتم. وعنه عن ابي محمد عيسى بن مهدي الجوهري قال خرجت في سنة ثمانيد وستين ومائتين الى الج وكان قصدي المدينة وصاريا حتى صح عندنا ان صاحب الزمان (عليه السلام) رحل من العراق الى المدينة فجلست بالقصر بصاريا في ظلة ابي محمد (عليه السلام) ودخل عليه قوم من خاصة شيعته فخرجت بعد ان حجيت ثلاثين حجة في تلك السنة حاجا مشتاقا الى لقائه (عليه السلام) بصاريا فاعتللت وقد خرجنا من فيد فتعلقت نفسي بشهوة السمك واللبن والتمر فلما وردت المدينة الملاية وافيت فيها اخواننا فبشروني بظهوره (عليه السلام) بصاريا فلما اشرفت على الوادي رأيت عنوزا عجافا تدخل القصر فوقفت ارتقب الامر الى ان صليت العشاءين وأنا ادعو واتضرع واسال وإذا ببدر الخادم يصيح بي يا عيسى بن مهدي الجوهري الجنبلاني ادخل فكبرت وهللت واكثرت من حمد الله عز وجل والثناء عليه فلما صرت في صحن دار القصر فرأيت مائدة منصوبة فمر بي الخادم واجلسني عليها وقال لي: مولاك يامرك ان تأكل ما اشتهيت بعلتك وانت خارج من فيد فقلت في نفسي حسبي بهذا برهانا فكيف آكل ولم ار سيدي ومولاي فصاح يا عيسى كل من طعامي فانك تراني فجلست على المائدة ونظرت فإذا عليها سمك حار يفور وتمر إلى جانبه اشبه التمر بتمرنا بجنبلا وجانب التمر لبن ولي فقلت في نفسي عليك ونفه وسمك ولبن ولي وتمر فصاح يا عيسى لا تشك في امرنا انت اعلم بما ينفعك ويضرك فبكيت واستغفرت الله واكلت من الجميع وكلما رفعت يدي لم يبن فيه


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 374 ]

موضع فوجدته اطيب ما ذقته في الدنيا فاكلت منه كثيرا حتى استحييت فصاح يا عيسى لا تستحي فانه من طعام الجنة لم تصنعه يد مخلوق فاكلت فرأيت نفسي لا تشتهي من اكله فقلت يا مولاي حسبي فصاح بي اقبل الي فقلت في نفسي القى مولاي ولم اغسل يدي فصاح بي يا عيسى وهل لما اكلت غمر فشممت يدي فإذا هي اعطر من المسك والكافور فدنوت منه (عليه السلام) فبدا لي شخص اغشى بصري ورهبت حتى ظننت ان عقلي قد اختلط فقال لي يا عيسى ما كان لكم ان تروني ولولا الملا تقول اين هو كان متى يكون واين ولد ومن رآه وما الذي خرج اليكم منه وباي شئ انباكم واي معجزة اراكم أما والله لقد دفعوا امير المؤمنين عما اراده وقدموا عليه وكادوه وقتلوه وكذلك فعلوا بآبائي (عليهم السلام) ولم يصدقوهم ونسبوهم الى السحر والكهانة وخدمة الجن لما رأيتني يا عيسى اخبر اولياءنا بما رأيت وإياك ان تخبر عدوا لنا فتسلبه فقلت يا مولاي ادع لنا بالثبات فقال لي: لو لم يثبتك الله لما رأيتني فامض لحجك راشدا فخرجت من اكثر الناس حمدا وشكرا. وعنه قال: حدثني محمد بن سنان الزاهري عن الصادق (عليه السلام) عن أيبه عن جده الحسين، عن عمه الحسن، عن أمير المؤمنين عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: إذا تواتت اربعة اسماء من الائمة من ولدي فرابعهم القائم المؤمل المنتظر. وعنه قال حدثني علي ابن الطيب الصابوني عن علي بن مهديار عن محمد بن خلف الطاطري عن الحسن بن سماعة عن جابر المعبراني عن أبي حمزة الثمالي عن محمد الباقر عن أبيه عن جده الحسين (عليهم السلام) قال دخلت انا واخي الحسن على جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاجلسني على فخذه واجلس اخي على فخذه الآخر وقبلنا وقال: بابي وأمي انتما من امامين زكيين صالحين اختاركما الله عز وجل مني ومن ابيكما وامكما


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 375 ]

واختار من صلبك يا حسين تسعة ائمة تاسعهم قائمهم وكلاكم في المنزلة سواء. وعنه قال حدثني الحسن بن محمد بن جمهور عن ابيه محمد عن كثير بن عبد الله، عن المفضل بن عمر قال: دخلت على جعفر الصادق (عليه السلام) فقلت يا سيدي لم لا عهدت الينا بالخلف من بعدك فقال: يا مفضل الامام بعدي ابني موسى والخلف المؤمل المنتظر محمد بن الحسن بن علي. وعنه قال حدثني علي بن الحسن المقري الكوفي، عن احمد بن زيد الدهان عن المخول بن ابراهيم عن رشده ابن عبد الله بن خالد المخزومي عن سلمان قال دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فنظر الي وقال يا سلمان الله تبارك وتعالى لم يبعث نبيا ولا رسولا الا جعل له اثني عشر نقيبا قال قلت له يا رسول الله قد عرفت هذا من اهل الكتابين التوراة والانجيل قال يا سلمان فهل علمت من نقبائي ومن الاثني عشر الذين اختارهم الله للامة من بعدي فقلت الله ورسوله اعلم فقال يا سلمان خلقني الله من صفوة نوره ودعاني فاطعة وخلق من نوري عليا ودعاه فاطاعه وخلق من نوري ومن نور عليا فاطمة ودعاها فاطاعته وخلق مني ومن علي وفاطمة الحسن ودعاه فاطاعه وخلق مني ومن علي وفاطمة والحسن والحسين ودعاه فاطاعه فسمانا الخمسة الاسماء من أسمائه الله محمود وانا محمد والله العلي وهذا علي والله فاطر وهذه فاطمة والله الاحسان وهذا الحسن والله المحسن وهذا الحسين ثم خلق منا ومن صلب الحسين تسعة ائة ودعاهم فاطاعوه قبل ان يخلق الله سماءا مبنية وارضا مدحية وهواءا وماءا وملكا واشركنا بعلمه نورا نسبحه ونسمع له ونطيع قال سلمان قلت: يا سيدي يا رسول الله فديتك بابي انت وامي لمن عرف عني هذا فقال يا سلمان من عرفهم حق معرفتهم واقتدى بهم ووالى وليهم وتبرأ


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 376 ]

من عدوهم فهو والله منا يرد حيث نرد ويسكن حيث نسكن فقلت يا رسول الله فهل تكون الجنات بهم بغير معرفة باسمائهم وانسابهم فقال لا يا سلمان فقلت يا رسول الله قد عرفتهم الحسين ثم سيد العابدين علي بن الحسين وابنه محمد بن علي باقر علم الاولين والآخرين من النبيين والمرسلين ثم جعفر بن محمد لسان الله الصادق ثم موسى بن جعفر الكاظم الغيظ صبرا في الله عز وجل ثم علي بن موسى الرضا لامر الله ثم محمد بن علي المختار من خلق الله ثم علي ابن محمد الهادي الى الله ثم الحسن بن علي الامين على سر الله ثم محمد بن الحسن الهادي المهدي الناطق القائم بحق الله قال سلمان فبكيت ثم قلت يا رسول الله فاني لسلمان بادراكهم قال يا سلمان انك مداركهم ومثلك من توالاهم لحفظ المعرفة فقال سلمان فشكرت الله كثيرا ثم قلت يا رسول الله اني مؤجل الى عهده قال يا سلمان اقرأ (فإذا جاء وعد اوليهما بعثنا عليكم عبادا لنا اولي قوة واولي باس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا ثم رددنا لكم الكرة عليهم وامددناكم باموال وبنين وجعلناكم اكثر نفيرا) قال سلمان واشتد بكائي وشوقي ثم قلت بعهد منك قال: والذي بعث محمدا انه لعهدي ومن علي وفاطمة والحسن والحسين والتسعة الائمة وكل من هو منا مظلوما فينا اي والله يا سلمان ثم ليحضرن ابليس وجنوده وكل من محض الايمان محضا ومحض الكفر محضا ثم يؤخذ بالقصاص والاوتار ولا يظلم ربك احدا ونحن تأويل هذ الآية: (ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم ائمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الارض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون) قال سلمان فقمت من بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولا ابالي متى لقيني الموت أو لقيته. وعنه عن محمد بن يحيى الفارسي، عن زيد الرهاوي عن الحسن بن مسكان عن عتبة بن سنان عن جابر الجعفي قال: دخلت على سيدي الباقر (عليه السلام) فقلت مولاي حدثني مولاك خالد بسوق العقيق،


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 377 ]

قال: سمعت مولاي الحسين بن علي يقول دخلت على جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلما رآني ضمني إليه وقبل ما بين عيني وتنفس صعدا وانهملت عيناه بالدموع ثم قال لي فديتك يا قتيل الفجرة وابناء الفجرة إلى الله اشكو عظم مصيبتي فيك يا حسين وانهملت عيناه قال: وكان لي في ذلك الوقت ثلاث سنين فلما سمعت كلام جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) عرض لي البكاء فبكيت ولما سمعت منه ولبكائه فقال لا تبك يا حسين بل اضحك سنا يا حسين لا يحزنك ما سمعت من قتلك فان الله خلقك من نور لا يطفا ولن تطفا ابدا ووجه لم يهلك ولن يهلك ابدا وخلق من صلبك انوارا ائمة ابرارا وجعل فيك وفيهم حكم البدء والفناء والآخرة والاولى وزمام كل زمام قال الحسين (عليه السلام) فكان الله عز وجل جلا عني حزني وملا قلبي سرورا فما حزنت منذ سمعت كلام جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). وعنه قال حدثني علي بن الحسين الكوفي قال حدثني وهب بن عبد الله عن محمد بن جبلة عن الحسين بن معمر عن خالد بن محمد عن جابر الجعفي قال سمعت الباقر (عليه السلام) يقول: عن تأويل قول الله عز وجل: (ان عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والارض منها اربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم) فتنفس صعدا ثم قال: يا جابر اما السنة جدي رسول الله وشهورها الاثنا عشر من جدي امير المؤمنين الى الخلف المهدي من ولد الحسين اثنا عشر امام واما الاربعة الحرم منا فهم اربعة ائمة باسم واحد علي امير المؤمنين وعلي بن الحسين وعلي بن موسى وعلي بن محمد والاقرار بهؤلاء الدين القيم فلا تظلموا فيهن انفسكم وتجعلوهم بالسواء جميعا. وعنه بهذا الاسناد عن جابر الجعفي قال: قال سيدي الباقر (عليه السلام) في قول الله: (واذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 378 ]

بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل اناس مشربهم كلو واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الارض مفسدين) قال لما شكى قوم موسى إليه الجدب والعطش فاستسوا موسى فسقاهم فسمعت ما قال الله له ومثل ذلك جاء المؤمنون الى جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا له يا رسول الله تعرفنا من الائمة من بعدك فما مضى من نبي الا وله وصي وائمة من بعده وقد علمنا ان عليا وصيك فمن الائمة بعدك فأوحى الله قد زوجت عليا بفاطمة في سمائي تحت ظل عرشي وجعلت جبرائيل خطيبها وميكائيل وليها واسرافيل القابل عن علي وامرت شجرة طوبى فنثرت اللؤلؤ الرطب واليواقيت والزبرجد الاخضر والاحمر والاصفر ومناشير مخطوطة بالنور فيها امان الملائكة من سخطي وعذابي ونشر على فاطمة تلك المناشير في ايدي الملائكة يفتخرون بها في يوم القيامة وفصل الخطاب وجعلت نحلتها من علي ونحلتها اعني خمس الدنيا وثلثي الجنة وجعلت لها في الارض اربعة انهار الفرات ونيل مصر وسيحان وجيحان فزوجها انت يا محمد بخمسمائة درهما تكون اسوة بها لامتك ولابنتك فإذا زوجت فاطمة من علي فعلي العصاة وفاطمة الحجر يخرج منها احدى عشر اماما من علي وتتم اثني عشر امام بعلي حياة لامتك تهدي كل امة بامامها في زمانه ويعلمون كلما علم موسى فهذا تأويل هذه الآية وكان بين تزويج فاطمة (عليها السلام) في السماء وتزويجها في الارض اربعون يوما. وعنه عن ابي الحسين محمد بن يحيى الفارسي عن هارون بن زيد الطبرستاني عن المخول بن ابراهيم عن محمد بن خالد الكناسي الكوفي عن يونس بن ظبيان عن المفضل بن عمر عن جابر الانصاري قال جابر: بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) الى سلمان الفارسي والمقداد ابن الاسود الكندي وابي ذر جندب بن جنادة الغفاري وعمار بن ياسر وحذيفة بن اليماني وخزيمة بن ثابت ذي الشهادتين وابو الهيثم مالك بن التيهان


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 379 ]

الاشهلي وابي الطفيل عامر بن واثله وسويد بن غفله وسهل وعثمان وعثمان ابني حنيف ويزيد السلمي فحضرنا يوم جمعة ضحى فلما اجتمعنا بين يديه وامير المؤمنين (عليه السلام) عن يمينه وامر (صلوات الله عليه) بان لا يدخل احد وكان انس في ذلك الوقت خادمه فأمره بالانصراف الى منزله ثم اقبل علينا بوجهه الكريم على الله وقال لنا ابشروا فان الله من علينا بفضله وعلم ما في انفسنا من الخلاص له والايمان به والاقرار بوحدانيته وبملائكته وكتبه ورسله وعلم وفاكم الجنة بغير حساب انتم ومن كان كما انتم عليه من مضى ومن ياتي الى يوم القيامة. قال جابر فرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يبشرنا ويحدثنا ودموعه تجري ودموعنا تهطل لبكائه ولفضل الله علينا ورحمته لنا ورأفته بنا فسجدنا شكرا لله واردنا الكلام فقطعتنا عنه الرقة والبكاء فقال لنا فان بكيتم قليلا لنضحككم كثيرا واني ابشركم بما اعلمه منكم انكم تحبون مسالتي عنه ولو فقدتموني وسالتم اخي عليا لاخبركم به فجهرنا بالبكاء والشكر والدعاء فقال لنا (عليه السلام) تحاولون مسالتي عن بد وكوني واعلموا رحمكم الله ان الله تقدست اسماؤه وجل ثناؤه كان ولا مكان ولا كون معه ولا سواه احد في فردانيته صمد في ازليته مشئ لا شئ معه فلما شاء ان يخلق خلقني بمشيئته واردته لي نوزا وقال لي كن فكنت نورا شعشعانيا اسمع وابصر وانطق بلا جسم ولا كيفية ثم خلق مني اخي عليا ثم خلق منا فاطمة ثم خلق مني ومن علي وفاطمة الحسن وخلق منا الحسين ومنه ابنه علي وخلق منه ابنه محمدا وخلق منه ابنه جعفرا وخلق منه ابنه موسى وخلق منه ابنه عليا وخلق منه ابنه محمدا وخلق منه ابنه عليا وخلق منه ابنه الحسن وخلق منه ابنه سميي وكنيي ومهدي امتي ومحي سنني ومعدن ملتي ومن وعدني ان يظهرني به على الدين كله ويحق به الحق ويزهق به الباطل ان الباطل كان زهوقا ويكون الدين كله واصبا فكنا انوارا بارواح واسماع وابصار ونطق وحس وعقل وكان الله الخالق ونحن امخلوقون والله المكون


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 380 ]

ونحن المكونون والله البارئ ونحن البرية.. موصولون لا مفصولون فهلل نفسه فهللناه وكبر نفسه فكبرناه وسبح نفسه فسبحناه وقدس نفسه فقدسناه، وحمد نفسه فحمدناه، ولم يغيبنا وانوارنا تتناجى وتتعارف مسمين متناسبين أزليين لا موجودين، منه بدأنا وإليه نعود، نور من نور بمشيئته وقدرته لا ننسى تسبيح ولا نستكبر عن عبادته ثم شاء فمد الاظله وخلق خلقا اطوارا ملائكة وخلق الماء والجان وعرش عرشه على الاظلة وأخذ من بني آدم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على أنفسهم الست بربكم قالوا بلى: كان يعلم ما في أنفسهم والخلق ارواح وأشباح في الاظلة يبصرون ويسمعون ويعقلون فاخذ عليهم العهد والميثاق ليؤمنن به وبملائكته وكتبه ورسله ثم تجلى لهم وجلى عليا وفاطمة والحسن والحسين والتسعة الائمة من الحسين الذين سميتهم لكم فاخذ لي العهد والميثاق على جميع النبيين وهو قوله الذي اكرمني به جل من قائل (وإذا اخذ الله ميثاق النبيين لما اتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال: أقررتم وأخذتم على ذلكم اصري قالوا: اقررنا قال: فاشهدوا وانا معكم من الشاهدي) وقد علمتم ان الميثاق أخذ لي على جميع النبيين واني انا الرسول الذي ختم الله بي الرسل وهو قوله تعالى: (رسول الله وخاتم النبيين) فكنت والله قبلهم وبعثت بعدهم واعطيت ما اعطوا وزادني ربي من فضله ما لم يعطه لاحد من خلقه غيري فمن ذلك انه اخذ لي الميثاق على سائر النبيين ولم ياخذ ميثاقي لاحد ومن ذلك ما نبا نبيا ولا ارسل رسولا الا أمره بالاقرار بي وان يبشر امته بمبعثي ورسالتي والشاهد لي بهذا قوله جل ذكره في التوراة لموسى: (الذين يتبعون الرسول النبي الامي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل يامرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر وحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والاغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا لانور الذي انزل معه اولئك هم المفلحون) ولا يعلمون نبيا ولا


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 381 ]

رسولا غيري وفي الانجيل قوله عز اسمه الذي حكاه فيما انزله علي من خطابه لاخي عيسى بن مريم (عليه السلام) (ومبشرا برسول ياتي من بعدي اسمه احمد) ويعلم انه ما يرسل رسولا اسمه احمد غيري وان الله منحني اللوح يوم القيامة الذي يحمله اخي علي وآدم فمن دونه تحته يوم القيامة واعطاني الشفاعة والحوض تفضلا منه علي واعطاني مفاتيح الدنيا وكنوزها ونعيمها فلم اقبله زهدا فيه فعوضني بمفاتيح الجنة والنار فجعلت كل ما اعطانيه ربي لاخي علي والائمة منهم فطوبى لكم وطوبى لمن والاكم حسن مآب فقمنا على اقدامنا وقلنا يا رسول الله انا قد انعم الله بك علينا وباخيك علي وذريتك فنسال الله يقبضنا إليه الساعة لئلا ياتي احد منا ببائقة تخرجه عن هذا الخطر العظيم فقال لنا (عليه السلام): كلا لا تخافون فانكم من الذين قال الله فيهم: (فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه اولئك الذين هداهم الله واولئك هم اولوا الالباب). قال جابر الجعفي: فقلت لجابر الانصاري لقد أسعدني الله بلقائك في هذا اليوم هذا ببركة الله وبركة سيدي الباقر (عليه السلام) ولقائك اياه بامر رسول الله (صلى الله عليه وآله). قال جابر بن عبد الله الانصاري يا جابر خبر من لقيك من شيعة آل محمد بما سمعته مني فبهذا عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). وعنه عن محمد بن عبد الحميد البزاز وابي الحسين بن مسعود الفراتي قالا جميعا وقد سألتهم في مشهد سيدنا ابي عبد الله الحسين (عليه السلام) بكربلاء عن جعفر وما جرى في امره بعد غيبة سيدنا ابي الحسن علي وابي محمد الحسن الرضا (عليهم السلام) وما ادعاه له جعفر وما فعل فحدثوني بجملة اخباره ان سيدنا ابا الحسن (عليه السلام) كان يقول لهم تجنبوا ابني جعفر اما انه بني مثل حام من نوح الذي قال الله جل من قائل فيه:


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 382 ]

(قال نوح رب ان ابني من اهلي) الآية فقال له الله يا نوح: (انه ليس من اهلك انه عمل غير صالح) وان ابا محمد (عليه السلام) كان يقول لنا بعد ابي الحسن (عليه السلام) الله الله ان يظهر لكم اخي جعفر على سر فوالله ما مثلي ومثله الا مثل هابيل وقابيل ابني ادم حيث حسد قابيل لهابيل على ما اعطاه الله لهابيل من فضله فقتله ولو تهيا لجعفر قتلي لفعل ولكن الله غالب على امره فلقد عهدنا بجعفر وكل من في البلد وكل من في العسكر من الحاشية الرجال والنساء والخدم يشكون إذ اوردنا الدار امر جعفر يقولون انه يلبس المصنعات من ثياب النساء ويضرب له بالعيدان فيأخذون مننه ولا يكتمون عليه وان الشيعة بعد أبي محمد (عليه السلام) زادوا في هجره وتركوا رمي السلام عليه وقالوا: لا تقية بيننا وبينه نتجمل به وان نحن لقيناه وسلمنا عليه ودخلنا داره وذكرناه نحن فنضل الناس فيه وعملوا على ما يرونا نفعله فنكون بذلك من اهل النار وان جعفر لا كان في ليلة ابي محمد (عليه السلام) ختم الخزائن وكلما في الدار ومضى الى منزله فلما اصبح اتى الدار ودخلها ليحمل ما ختم عليه فلما فتح الخواتم ودخل نظرنا فلم يبق في الدار ولا في الخزائن الا قدرا يسيرا فضرب جماعة من الخدم ومن الاماء فقالوا له: لا تضربنا فوالله لقد رأينا الامتعة والرجال توقر الجمال في الشارع ونحن لا نستطيع الكلام ولا الحركة الى ان سارت الجمال وغلقت الابواب كما كانت فولول جعفر وضرب على رأسه اسفا على ما خرج من الدار وانه بقي ياكل ما كانه له ويبيع حتى ما بقي له قوت يوم وكان له في الدار اربعة وعشرون ولدا بنون وبنات ولهم امهات واولاد وحشم وخدم وغلمان فبلغ به الفقر الى ان امرت الجدة وهي جدة الى محمد (عليه السلام) ان يجري عليه من مالها الدقيق واللحم والشعير والتبن لداوبه وكسوة لاولاده وامهاتهم وحشمه وغلمانه ونفقاتهم ولقد ظهرت اشياء منه اكثر مما وصفنا نسال الله العافية من البلاء والعصمة في الدنيا والآخرة. وعنه قال حدثني علي بن الحسين بن فضال وكان ممن يقول بامامة


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 383 ]

جعفر بعد ابي محمد (عليه السلام) وكان قبل ذلك مخطئا انه كتب ابن جعفر يساله عن حقيقة امره وكتب ان اخي ابا محمد (عليه السلام) كان اماما مفروض الطاعة واني وصيه من بعده وامام لا غير. وعنه قال: حدثني أبو العباس بن حيوان عن احمد بن محمد المدايني قال: لما توفي أبو محمد (عليه السلام) خرجت الى الحج واتيت المدينة فسالت بها كل من ظننت انه يعرف خبر المهدي فلم يعرفه احد الا قوم من خواص الاهل والموالي وانهم يقولون لي كم تسال عن من أنت منكر له فارجع الى ربك في جعفر فبقيت ثلاث سنين على هذا اسال بالمدينة وبالعسكر ولا يقال لي الا ما ذكرته وكان هواي في جعفر وكنت اسمع بالامام المهدي مقيم بالعسكر وان قوما شاهدوه ويخرج إليهم امره ونهيه وكتبت الى جعفر اساله عن الامام والوصي من بعده قال العباس بن حيوان وابو علي الصايغ ان جعفرا كتب الى احمد بن اسحاق القمي يطلب منه ما كان يحمله من قم الى ابي محمد (عليه السلام) واكثر من ذلك واجتمع اهل قم واحمد بن اسحاق وكتبوا له كتابا لكتابه وضمنوه مسائل يسالونه عنها وقالوا تجيبنا عن هذه المسائل كما سالوا عنها سلفنا الى آبائك (عليهم السلام) فأجابوا عنها باجوبة وهي عندنا نقتدي بها ونعمل عليها فاجبنا عنها مثل ما اجاب آباؤك المتقادمون (عليه السلام) حتى نحمل اليك حقوق التي كنا نحملها إليهم فخرج الرجل حتى قدم العسكر فاوصل إليه كتاب واقام عليه مدة يسال عن جواب المسائل فلم يجب عنها ولا عن الكتاب بشئ منه ابدا. وعنه قال حدثني علي بن احمد الواسطي انه سار الى العسكر واتى الدار ووقف ببابه مستاذنا عليه يساله عن مسائل كان يسال عنها سيدنا ابا الحسن وابا محمد (عليهما السلام) فخرج إليه الخادم فقال له: ما اسمك قال اسمي علي بن احمد الواسطي فقال انصرف انت لا اذن لك.


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 384 ]

وعنه قال حدثني احمد بن مطهر صاحب عبد الصمد بن موسى انه كان بائتا عند عبد الصمد في الليلة التي توفي بها أبو محمد (عليه السلام) فانه دخل احمد بن مطهر على عبد الصمد بن موسى فاخبره بوفاة ابي محمد فركب عبد الصمد الى الوزير واخبره بذلك فركب الوزير وعبد الصمد بن موسى بن بقاء الى المعتمد واخبراه بوفاة ابي محمد (عليه السلام) فامر المعتمد اخاه بالركوب والوزير وعبد الصمد الى دار ابي محمد حتى ينظروا إليه ويكشفوا عن وجه ويغسلوه ويكفنوه ويصلوا عليه ويدفنوه مع ابيه (عليه السلام) وينظروا من خلف ويرجعوا إليه بالخبر وتقدم الى سائر الخاصة والعامة والدون ان يحضروا الصلاة عليه ففعل أبو عيسى والوزير وعبد الصمد جميع ما امروا به ونظروا الى من في الدار وانصرفوا الى المعتمد فقال المعتمد لاخيه ابي عيسى ابشر انك ستلي الخلافة لان اخانا المعتز لما توفي أبو الحسن علي ابن محمد فخرجت وصليت وصلى بصلاتنا في الدار لانه كان التكبير يصل فلما دفنا ابا الحسن (عليه السلام) ورجعت قال ابشر يا احمد فانك صليت على ابي الحسن وانت تجازى بالخلافة بصلاتك عليه وانت يا ابا عيسى قد صليت على أبي الحسن وارجو ان تجازى بالخلافة مثلي. وعنه قال حدثني أبو الحسن علي بن بلال وجماعة من اخواننا انه لما كان في اليوم الرابع من زيارة سيدنا ابي الحسن (عليه السلام) امر المعتز بان ينفذ الى ابي محمد (عليه السلام) من بشركم الى المعتز ليعزيه ويسليه فركب أبو محمد الى المعتز فلما دخل عليه رحب به وعزاه وأمر فرتب بمرتبة أبيه (عليه السلام) واثبت له رزقه وزاد فيه فكان الذي يراه لا يشك الا انه في صورة ابيه (عليه السلام) واجتمعت الشيعة كلها من المهتدين على ابي محمد بعد ابيه الا أصحاب فارس بن ماهويه فانهم قالوا بامامة جعفر بن علي العسكري (عليه السلام) قال الحسين بن حمدان لقيت ابا الحسين بن ثوابة وابا عبد الله احمد بن عبد الله الجمال شيخا


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 385 ]

كان مع ابي الحسين بن ثوابة في داره ببغداد في الجانب الشرقي بعسكر المهدي، فسألتهما عن ما علماه من امر الامام بعد ابي محمد فقالا لي: ان ابا الحسن (عليه السلام) كان في حياته الى أبي جعفر محمد ابنه ومضى أبو جعفر في حياة ابي الحسن (عليه السلام) وعاش أبو الحسن بعده اربع سنين وعشرة اشهر وكان فارس بن ماهويه يدعي انه باب ابي جعفر فامر سيدنا أبو الحسن (عليه السلام) ثم وقعت الشبهة عند المقصرة والمرتابين من الشيعة وكان الامر والحق لابي محمد (عليه السلام) وادعى جعفر انه باب ابي جعفر بعد فارس بن حاتم بن ماهويه وذلك من سيدنا ابي محمد (عليه السلام) والقاه الرجلين قبلا ذلك عنه ودعيا الناس إليه فامر سيدنا بطلبهما فهربا الى الكوفة واقاما بها الى ان مضى أبو محمد (عليه السلام). قال الحسين بن حمدان: فقلت الى الحسين بن ثوابة ولابي عبد الله الشيخ النازل عليه: قد قصصتما علي هذه القصص فان قص غيركما علي قصصا فاترك قصصكم واقبل قصة ذلك ولكن عندي حجة اقولها، قالا: هات ما عندك فقلت لهم هكذا قالت الميمونة ان ابا عبد الله الصادق اوصى الى اسماعيل ابنه وقص عليه وخبر انه الامام بعده وقد علمتم وعلمنا وسائر الشيعة ان اسماعيل مضى في حياة ابيه جعفر الصادق (عليه السلام) وعاش الصادق بعده أربع سنين ومضى أبو عبد الله قالت: الشيعة ان عبد الله بن جعفر الصادق جلس بمجلس ابيه وادعا الامامة وهو مبطل وكانت الامامة في ابنه موسى (عليه السلام) وانما ادعى سمي عبد الله الافطح لانح كان افطح الرأس فهل عند كما قول وحجة تأتيان بها غير هذا الذي سمعته منكما قالا هذا عندنا في الظاهر قلت ما عندكما في الباطن فقالا جعفر هو الامام المفترض الطاعة الذي لا يسع الخلق الا معرفته فقلت لهما اليس قد رويتما ان ابا الحسن (عليه السلام) اشار الى ابي جعفر انه الامام من بعده قالا بلى فقلت لهما قد كفرتما بروايتكما على ابي الحسن انه اشار الى ابي جعفر انه الامام من بعده وقد مات أبو جعفر قبله في حياته


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 386 ]

ونسيتما ابا الحسن (عليه السلام) الا انه لم يعلم ان ابا جعفر لم يمت قبله وان ابا الحسن غش الامامة وتركها في الشكوك والحيرة واعلمهم انه لا علم له بما كان وما يكون كما قالت الميمونة في الصادق (عليه السلام) واسماعيل حذو النعل بالنعل فكان أبو عبد الله الصادق وابو الحسن صاحب العسكر (عليهما السلام) اعرف بالله واعلم بعلم الله بكل ما كان وما هو كائن من اين تقولان قولا يكون غيره فهل عندكم من حجة أو دليل غير ما ذكرتماه وسمعتما الجواب عنه فلم يكن عندهما جواب الا انهما قالا لي سئل ابا الحسن (عليه السلام) من القائم بعده بالامامة فقال اكبر ولدي وكان أبو جعفر اكبر ولده فقلت لهما سبحان الله ما اضل رأيكما وأضل روايتكما أليس ابنه أبو جعفر مات قبله وإنما سئل عن الامام بعده فقال اكبر ولدي الذي بعدي وكان اكبر ولده بعده أبو محمد (عليه السلام). وقد روينا عن ابي محمد عبد الله بن سنان بن احمد وعلي بن احمد النوفلي قال كنا مع سيدنا ابي الحسن (عليه السلام) بالعسكر في داره فمر به ابنه أبو جعفر فقلنا له يا سيدنا هذا صاحبنا بعدك فقالا لا فقلنا له ومن هو فقال ابني أبو محمد الحسن لا محمد ولا جعفر فسكتا فقلت لهما ان كان عندكما شئ في صاحبكما مثلما رويتم في ابي محمد (عليه السلام) فهاتوه فما كان عندهما شئ فرددتهما. وقلت حدثني أبو علي الملكي وابو عبد الله جعفر بن محمد الرامهرمزي انهم نظروا الى سيدنا ابي محمد وهو يسير في الموكب قال: جعفر ابن محمد فكنت احب ان ارزق ولدا فقلت في نفسي يا سيدي يا ابا محمد أرزق ولدا فنظر الي وقال برأيه نعم فقلت في نفسي يكون ذكرا فقال برأسه لا فكانت انثى. وقال حدثني جعفر بن محمد الرامهرمزي قال نظرت الى سيدي ابي محمد (عليه السلام) وجماعة من اخواننا فقلت في نفسي اني ارى من فضل


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 387 ]

سيدي ابي محمد برهانا تقر به عيني فرأيته قد ارتفع نحو السماء حتى سد الافق فقلت لاصحابي ترون كما ارى فقالوا وما هو فاشرت فإذا هو قد رجع كهيئته الاولى ودخل المسجد فقال أبو الحسين بن ثوابة وابو عبد الله الجمال قد سمعنا ما سمعت من هذه الروايات والدلائل والبراهين فإذا صدقنا الله فما رأينا لابي جعفر ولا سمعنا لجعفر دليل ولا برهان ولا حقيقة الا الى ابي محمد بعد ابيه (عليهم السلام) وانا لنعلم ان المهدي سمي جده وكنيه وهو ابن الحسن من نرجس ولقد عرفنا يوم مولده فقلت لهما في اي يوم وباي شهر وباي سنة فقالا ولد طلوع الفجر بيوم الجمعة لثمان ليال خلت من شهر شعبان من سنة سبع وخمسين ومائتين فقلت لهما قد قلتما الحق وعلمتما صحة المولود فمن قبله قالا لي أبو محمد أبوه وكفيله حكيمة اخت ابي الحسن وهي العمة فقلت حقا فلم حاججتماني وانتما تعلمان انه باطل فقالا والله ما هذا الا خسران مبين في الدنيا والآخرة وعرض الدنيا يفنى وعذاب الآخرة يبقى الا ان يعفو الله فقلت حسبكم الله شاهد عليكم فقالا والله لا يسمع هذا الذي سمعته منا احد بعدك. قال الحسين بن حمدان: ثم ظهرت عليهم انهم كانوا ياخذون اموال جعفر والقرويين وجعفر يخافهم ويقول فيهم الا يلعنهم عند من يثق به ويقول لهم انهم ياكلون مالي قال الحسين بن حمدان حدثني أبو القاسم ابن الصائغ البلخي قال خرجت من بغداد الى العسكر في شهر المحرم لسبع ليال خلت منه فلما كان بكرة يوم السبت فسلمت على الموالي (عليهم السلام) وصرت على باب جعفر فإذا في الدهليز دابة مسرجة فجاوزت بابه وجلست عند حائط دار موسى بن بقاء فخرج جعفر على دابة كميت وعليه ثياب بيض ورداء وعليه عدنية سوداء طويلة وبين يديه خادم وفي يده غاشية وعلى يمينه خادم آخر ثيابه سود وعلى رأسه خادم آخر وخادم على بغلته خلفه فلما رآني نظر الي نظرا شديدا فمشيت خلفه حتى بلغت


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 388 ]

باب النقيب الذي على الطالبيين فنزل عنده ودخل إليه ثم خرج منصرفا الى منزله فلما بلغ قبر ابي الحسن وقبر ابي محمد (عليهما السلام) اشار بيده وسلم عليهما ودخل داره فانصرفت الى حانوت بقال واخذت منه اوقيتين فكتبت إليه كتابا وكتابا الى امرأة تكنى ام ابي سلمان امرأة محمد بن زكريا الرازي وكانت باب جعفر وكان صديقا لي كتب كتابا الى بعض اخوانه ليوصله الى جعفر وفعلت انا كتابا على لسان ابي محمد بن يعقوب بن ابي نافع المدائني وكتابا الى الامرأة ام ابي سليمان وتسميت في الذي ترون فيه احمد بن محمد المروزي وكتبت فيه جعلت فداك ان حامل كتابي رجل من خراسان وهو يقول بالسيد محمد متعلقا إليه وذهبت الى امرأة ابي سليمان فدفعت الكتاب إليها فادخلتني الى دهليز فيه درجة فقالت لي: اصعد فصعدت الى حجره فقالت: اجلس فجلست وجلست معي تحدثني وتسائلني وقامت فذهبت الى جعفر فاحتسبت به ثم جاءت ومعها رقعة بخطه مكتوب فيها: بسم الله الرحمن الرحيم يا احمد رحمك الله اوصلت الي الامرأة الكتاب بما احببت ارشدك الله وثبتك الي بدواة وكاغد أبيض وطين الختم فكتبت بسم الله الرحمن الرحيم اطال الله بقاءك واعزك وايدك واتم نعمته على وزاد في فضله واحسانه اليك وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم كثيرا يا سيدي جعلت فداك انا رجل من مواليك وموالي آبائك (عليهم السلام) من خراسان منذ كنا متعلقين بحبل الله المتين، كما قال الله تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تتفرقوا) فلما حدث بالماضي ابي الحسن (عليه السلام) ما حدث خرجت الى العراق لقيت اخواننا فسألتهم فوجدتهم كلهم مجمعين على أبي محمد (عليه السلام) غير اصحاب ابن ماهويه انهم كانوا مخالفين وقالوا بامامة جعفر أخو الحسن العسكري (عليه السلام) فانصرفت الى خراسان فوجدت اصحابي الذين خلفتهم ورائي فاخبرتهم فقلنا بابي محمد (عليه السلام) ولم نشك فيه طرفة عين فلما توفي أبو محمد (عليه السلام) ولم نشك فيه طرفة عين فلما توفي أبو محمد (عليه السلام) وجه رسولا الى اخواننا بالعراق ليسالهم فكتبوا بما كان عندهم من الاختلاف بنفسي مرة فقطع علي الطريق


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 389 ]

فانصرفت الى منزلي واضطربت خراسان من الخوارج ولم يمكني ان اخرج وسيدي عالم بما اقول فخرجت العام مع الحاج فلم اترك احدا من اصحابنا بنيسابور والري وهمدان وغيرهم الا سألتهم فوجدتهم مختلفين حتى وجدت احمد بن يعقوب المدائني صاحب الكتاب فكتب لي كتابا الى السيد فدخلت بغداد منذ ثلاثة اشهر فما تركت احدا يقول بهذا القول الا لقيتهم وناظرتهم فوجدتهم مختلفين حتى لقيت ابا الحسن بن ثوابة واصحابه وابا عبد الله الجمال وابا علي الصائغ وغيرهم فقالوا: ان جعفر ابيه وصي اخيه ابي محمد ولم يكن اماما غيره ورأيت علي ابن الحسين بن فضال فقال كتبت الى جعفر فسألته عن أبي محمد من وصيه فقال: أبو محمد كان إماما مفترض الطاعة على الخلق وانا وصيه ورأيت غيرهم فقالوا ان جعفرا وصي ابيه ابي الحسن فتحيرت وقلت ليس ها هنا حيلة الا ان اخرج الى السيد واساله مشافهة فخرجت الى سيدي فهذه قصتي وحالي فان رأى سيدي ان يمن على عبده بالنظر الى وجهه وسؤاله مشافها فعل فاني خلفت ورائي قوما حيارى فلعل الله ان يهديهم سيدي سبيلا فعلا مفعولا ماجورا ان شاء تعالى وراجعت الكتاب إليه على يد ام ابي سليمان فلما كان بعد ساعة جاءت هذه الامرأة التي تكنى ام سليمان فقالت لي: يقول لك السيد اني كنت راكبا وانصرفت وانا كسلان فكن عند هذه الامرأة حتى اوجه اليك وادعوك فقالت اراك يا سيدي رجلا عاقلا وقد حملت كتاب اخينا الي وسالني هل تعرفين هذا الرجل فقلت لا اعرفه وكان عند السيد عام الاول وانا ادخلك عليه واسالك يا اخي لا تتحدث قلت نعم لك هذا فاني رجل مرتاد اليك أريد فكاك رقبتي من النار فقلت اني ادخل عليه ان شاء الله بعد الظهر ثم نزلت من عندي وصعدت بطبق فيه اربع ارغفة وقثا مفرم وبطيخ وصينية وكوز ماء فقالت كل فقلت اني اكلت وجئت فقالت: اسالك ان تأكل فان هذا من الخبز الذي يجري على السيد فاكلت منه رغيفا من القثا والبطيخ فلما صدرت جاءت وقالت: قم فقمت فادخلتني في دهليز جعفر وردت الباب فجلست مع خادمه الابيض ودخلت الامرأة إليه ثم خرجت وقالت


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 390 ]

لي ادخل فدخلت بدهليز طوله عشرون ذراعا ضيق فإذا بوسطه بير ماء وإذا على يساره حجرة وقدام الدهليز باب فدخلت فإذا بدهليز آخر فدخلت فرأيت دارا كبيرة واسعة فإذا فيها اسرة عدة وفيها قبة مكتسية من خشب من يسار الدار وقدام الدار بيت وعن يمينه بيوت غيره عده فرفع الستر من البيت الاول فدخلت فإذا جعفر جالس على سرير قصير في البيت فسلمت فناولني يده فقبلتها وجثوت بين يديه فقال لي: كيف طريقك وكيف انت وكيف اصحابك فقلت في عافية وسلامة ثم قلت له جعلت فداك اني رجل من مواليك وموالي آبائك (عليهم السلام) وقد حدث هذا الحديث فاختلف اصحابنا فخرجت قاصدا مع الحاج وانا مقيم ببغداد منذ ثلاثة اشهر فلقيت خلقا تدعي هذا الامر فوجدتهم مختلفين حتى لقيت ابا الحسن ابن ثوابة وابا عبد الله الجمال وابا علي الصايغ فقالوا انك وصي ابي جعفر اعني اباك الذي مضى في ايام الحسن اخيك (عليه السلام) وقال غيرهم بل هو وصي الحسن اخيه جئت اليك لاسمع منك مشافها وآخذ بقولك وما تأمرني به فقال لعن الله ابا الحسين بن ثوابة واصحابه فانهم يكذبون علي ويقولون ما لم اقل ويخدعون الناس وياكلون اموالهم وقد قطعوا مالا كان لي من ناحية فصار بايديهم وهاهنا من هو اشد من ابن ثوابة فقلت من جعلت فداك قال القزويني علي بن احمد فقلت سمعت باسمه واردت ان اذهب إليه فقال اياك فانه كافر واخاف ان يفتنك ويفسد عليك ما انت عليه من دينك علي بن احمد القزويني واصحابه لعنهم الله والملائكة والناس اجمعون فقلت: نعم، لعنهم الله بلغتك المنتظرة ثم قال لي هل تشك في ابي الحسن قلت اعوذ بالله قال مضى أبو محمد اخي ولم يخلف احدا لا ذكرا ولا انثى وانا وصيه فقلت وصي ابي محمد اخي قلت: أبو محمد كان اماما مفروض الطاعة عليك وعلى الخلق اجمعين قال نعم قلت وانت وصيه وانت الامام المفروض الطاعة على الخلق اجمعين قال نعم فارتميت الى يده اقبلها فناولني اياها فقبلتها فقلت يا سيدي روينا عن آبائك (عليهم السلام) ان الامامة


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 391 ]

لا تكون في اخوين بعد الحسن والحسين قال صدقت بهذا ولكن اتقر بالبداء قلت: نعم قال: فان الله بدا له في ذلك فقلت له يا سيدي فوقك امام قال لا ثم قال يا احمد لولا اني عرفت من نيتك الصدق لما اذنت لك فقلت جعلت فداك معي شئ حملت من خراسان ولم احمله معي وهو في بغداد معد فان كان لك ثم وليا تثق به حتى ادفعه إليه بامرك فقال ليس لي احد ببغداد ولكن احمله بنفسك انت حتى يكون لك الاجر والثواب قلت نعم جعلت فداك فاسالك ان تدعو لي بالعافية والسلامة وأن يردني الله الى اهلي وبيتي في عافية ويخرجني من الدنيا على ولايتك وولاية آبائك (عليهم السلام) فقال ثبتك الله على ولايتي وولاية آبائي وردك الى اهلك وولدك في عافية وسلامة فقمت وخرجت من عنده ورجعت الى منزلي والى ابي سليمان فسالت ابا سليمان عن عياله وخدمه وجواره وحاله وكيف عيشه فقال له: عشرون ولدا واربع عشرة بنتا وعليه من العيال ستين نفسا من الجوار والخدم والبنين والبنات وغيرهم، وهو اليوم ياكل بالربا وقد رهن ثيابه وقدم ابن بشار وحمل عطايا الهاشميين والطالبين وقال: اعرضوا علي بنيكم وبناتكم فقال جعفر: والله فلو صرت للصدق بابا ما كشف وجه بناتي بين يديه وركب جعفر ومعه ثمانية من شيعته إلى ابن بشار فعرضهم عليه واخذ عطاه وعطاء بنيه وبناته وانصرف فلم ار فيه شيئا من دلائل آبائه (عليهم السلام) ومن آثار الامامة فقلت لابي الحسين بن ثوابة وابي عبد الله الجمال وابي علي الصائغ والقزويني كلما قال لي وقصصت عليهم قصتي معه فضحكوا وقالوا والله هو احق باللعنة منا التي لعننا بها لانه يقول اننا اخذنا ماله بل اخذنا مال الله وليس ماله وقد ادعى الوصية والامامة والله برأه منها فقلت لهم تأخذون مال الله بغير حق فقالوا اننا محتاجون إليه وليس له طالب في هذا الوقت فقلت لهم ويحكم اليس أبو عمر عثمان بن سعد العمري السمان ياخذ بامر ابي محمد (عليه السلام) اموال الله هو وابنه أبو جعفر محمد وينفذها حيث شاء بامر الخلف من أبي محمد


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 392 ]

(عليه السلام) وهو المهدي سمي جدي رسول الله وكنيه فضحكوا وقالوا ان المهدي إليه التسليم بدا بكل دين على المؤمنين فقضاه عنهم فكيف لا يهب لنا ماله فقلت اف عليكم ان تكونوا مؤمنين فقالوا والله ما عندنا شك في الامام بعد ابي الحسن (عليه السلام) الا ابي محمد (عليه السلام) وما لابي جعفر محمد بن علي ولا لجعفر هذا الكذاب في الوصية حظ ولا نصيب وان المهدي أبو القاسم محمد بن الحسن لا شك فيه وانما ناخذ هذه الاموال ليرى الناس انا مخالفون فيها على جعفر فانقلبت الى اهلي بخراسان وسائر الجبل فقصصت عليهم قصتي من جعفر وسائر ما لقيت فقمنا على الخلف من ابي محمد (عليه السلام) ومن قال في ابي جعفر ومن قال بجعفر وكان هذا فضل من الله. وعنه قال الحسين بن حمدان الخصيبي حدثني محمد بن اسماعيل وعلي بن عبد الله الحسنيان عن ابي شعيب محمد بن نصير عن ابن الفرات عن محمد بن المفضل قال سالت سيدي ابا عبد الله الصادق (عليه السلام)، قال: حاش لله ان يوقت له وقت أو توقت شيعتنا، قال: قلت يا مولاي ولم ذلك قال لانه هو الساعة التي قال الله تعالى فيها: (يسالونك عن الساعة أيان مرسيها) وقوله: (قل انما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها الا هو ثقلت في السماوات والارض لا تأتيكم الا بغتة يسالونك كانك حفي عنها قل انما علمها عند الله ولكن اكثر الناس لا يعلمون) وقوله: (عنده علم الساعة) ولم يقل احد دونه وقوله: (هل ينظرون الا الساعة ان تأتيهم بغتة فقد جاء اشراطها فاني لهم إذا جاءتهم ذكراهم) وقوله: (اقتربت الساعة وانشق القمر) وقوله: (وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون انها الحق الا ان الذين يمارون في الساعة لفي ضلال بعيد) قلت: يا مولاي ما معنى: (يمارون) قال: يقولون: متى ولد ؟ ومن رآه ؟ وأين هو ؟ وأين يكون ؟ ومتى يظهر ؟ كل


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 393 ]

ذلك استعجالا لامر الله وشكا في قضائه وقدرته: (اولئك الذين خسروا انفسهم في الدنيا والآخرة وان للكافر لشر مآب). قال المفضل: يا مولاي فلا يوقت له وقت ؟ قال: يا مفضل لا توقت فمن وقت لمهدينا وقتا فقد شارك الله في علمه وادعى انه يظهره على امره وما لله سر الا وقد وقع الى هذا الخلق المنكوس الضال عن الله الراغب عن اولياء الله وما لله خزانة هي احصن سرا عندهم اكبر من جهلهم به وانما القى قوله إليهم لتكون لله الحجة عليهم. قال المفضل: يا سيدي فكيف بد وظهور المهدي إليه التسليم ؟ قال: يا مفضل يظهر في سنة يكشف لستر امره ويعلو ذكره وينادى باسمه وكنيته ونسبه ويكثر ذلك في افواه المحققين والمبطلين والموافقين والمخالفين لتلزمهم الحجة لمعرفتهم به على اننا نصصنا ودللنا عليه ونسبناه وسميناه وكنيناه سمي جده رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكنيته، لئلا يقول الناس ما عرفنا اسمه ولا كناه ولا نسبه والله ليحقن الافصاح به وباسمه وكنيته على السنتهم حتى يكون كتسمية بعضهم لبعض كل ذلك للزوم الحجة عليهم ثم يظهر الله كما وعد جده رسول الله (صلى الله عليه وآله) في قوله عز من قائل: (هو الذي ارسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون). قال المفضل: قلت: وما تأويل قوله: (ليظهره على الدين كله) قال: هو قول الله تعالى: (قاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله) كما قال الله عز وجل: (ان الدين عند الله الاسلام ومن يبتغ


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 394 ]

غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين). قال المفضل: فقلت يا سيدي والدين الذي اتى به آدم ونوح، وابراهيم، وموسى، وعيسى ومحمد هو الاسلام، قال: ونعم، يا مفضل هو الاسلام لا غير قلت فنجده في كتاب الله قال: نعم من اوله الى آخره وهذه الآية منه: (ان الدين عند الله الاسلام) وقوله عز وجل: (ملة ابيكم ابراهيم هو سماكم المسلمين من قبل) وفي قصة ابراهيم واسماعيل: (واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا امة مسلمة لك) وقوله في قصة فرعون: (حتى إذا ادركه الغرق قال آمنت انه لا اله الا الذي آمنت به بنو اسرائيل وانا من المسلمين) وفي قصة سليمان وبلقيس قالت: (واسلمت مع سليمان لله رب العالمين) وقول عيسى للحواريين: (من انصاري الى الله قال الحواريون نحن انصار الله آمنا بالله واشهد بانا مسلمون) وقوله تعالى: (وله اسلم من في السماوات والارض طوعا وكرها وإليه ترجعون) وقوله في قصة لوط: (فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين) ولوط قبل ابراهيم، وقوله: (قولوا آمنا بالله وما انزل الينا والى قوله لا نفرق بين احد منهم ونحن له مسلمون) وقوله: (ام كنتم شهداء إذ حضر يقوب الموت الى قوله الها واحدا ونحن له مسلمون). قال المفضل: يا مولاي كم الملل ؟ قال: يا مفضل الملل اربعة، وهي الشرائع. قال المفضل: يا سيدي المجوس لم سموا مجوسا ؟ قال لانهم تمجسوا في السريانية، وادعوا على آدم وابنه شيث هبة الله انه اطلق لهم نكاح الامهات والاخوات والعمات والخالات والبنات والمحرمات من النساء وانه امرهم ان يصلوا للشمس حيث وقفت من السماء ولم يجعلوا لصلاتهم وقتا


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 395 ]

وانما هو افتراء على الله الكذب وعلي آدم وشيث. قال المفضل: يا سيدي فلم سموا قوم موسى اليهود، قال: لقول الله عنهم هدنا اليك أي اهديتنا اليك، قال والنصارى لم سموا نصارى، قال: لقول عيسى يا بني اسرائيل من انصاري الى الله قال الحواريون نحن انصار الله فتسموا نصارى لنصرة دين الله. قال المفضل: ولم سموا الصابئون قال لانهم صبوا الى تعطيل الانبياء والرسل والملل والشرائع وقالوا كل ما جاء به هؤلاء باطل وجحدوا توحيد الله ونبوة الانبياء والرسل والاوصياء فهم بلا شريعة ولا كتاب ولا رسول وهم معطلة العالم. قال المفضل: يا سيدي ففي اي بقعة يظهر المهدي، قال الصادق (عليه السلام) لا تراه عين بوقت ظهوره ولا رأته كل عين فمن قال لكم غير هذا فكذبوه. قال المفضل: يا سيدي وفي اي وقت ولادته قال بلى وبل والله لا يرى من ساعة ولادته الى ساعة وفاته ابيه سنتين وسبعة اشهر اولها وقت الفجر من ليلة يوم الجمعة لثمان ليال خلت من شهر شعبان الثمان ليال خلت من شهر ربيع الاول من سنة ستين ومائتين ثم يرى بالمدينة التي تبنى بشاطئ الدجلة بناها المتكبر الجبار المسمى باسم جعفر العيار المتلقب المتوكل وهو المتاكل لعنه الله يدعو مدينة سامرا ستة سنين يرى شخصه المؤمن المحق ولا يرى شخصه المشك المرتاب وينفذ فيها امره ونهيه ويغيب عنها ويظهر بالقصر بصاريا بجانب حرم مدينة جده رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فيلقاه هناك المؤمن بالقصر وبعده لا تراه كل عين. قال المفضل: يا سيدي فمن يخاطبه ولمن يخاطب قال الصادق محمد بن


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 396 ]

نصير في يوم غيبته بصاريا ثم يظهر بمكة والله يا مفضل كاني انظر إليه وهو داخل مكة وعليه بردة جده رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وعلى رأسه عمامة صفراء وفي رجله نعل رسول الله المخصوفة وفي يده هراوة يسوق بين يديه عنوز عجاف حتى يقبل بها نحو البيت وليس احد يوقته ويظهر وهو شاب غرنوق فقال له المفضل: يا سيدي يعود شابا ويظهر في شيعته قال سبحان الله وهل يغرب عليك يظهر كيف شاء وباي صورة إذا جاءه الامر من الله جل ذكره قال المفضل: يا سيدي فيمن يظهر وكيف يظهر قال يا مفضل: يظهر وحده وياتي البيت وحده فإذا نامت العيون ووسق الليل نزل جبرائيل وميكائيل والملائكة صفوفا فيقول له جبريل يا سيدي قولك مقبول وامرك جائز ويمسح يده على وجهه ويقول الحمد لله الذي صدقنا وعده، واورثنا الارض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم اجر العاملين ثم يقف بين الركن والمقام ويصرخ صرخة ويقول معاشر نقبائي واهل خاصتي ومن ذخرهم الله لظهوري على وجه الارض أتوني طائعين فتورد صيحته عليهم وهم في محاريبهم وعلى فرشهم وهم في شرق الارض وغربها فيسمعوا صيحة واحدة في اذن رجل واحد فيجيئوا نحوه ولا يمضي لهم الا كلمح البصر حتى يكونوا بين يديه بين الركن والمقام فيأمر الله النور ان يصير عمودا من الارض الى السماء فيستضئ به كل مؤمن على وجه الارض ويدخل عليه نوره في بيته فتفرح نفوس المؤمنين بذلك النور وهم لا يعلمون بظهور قائمنا القائم (عليه السلام) ثم تصبح نقباؤه بين يديه وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر نفرا بعدد اصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيوم بدر. قال المفضل: قلت يا سيدي والاثنان وسبعون رجلا اصحاب ابي عبد الله الحسين بن علي (عليه السلام) يظهرون معهم قال يظهر معهم الحسين ابن علي باثني عشر الف صديق من شيعته وعليه عمامة سوداء.


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 397 ]

فقال المفضل: يا سيدي فنقباء القائم إليه التسليم بايعوه قبل قيامه قال: يا مفضل كل بيعة قبل ظهور القائم فهي كفر ونفاق وخديعة لعن الله المبايع لها بل يا مفضل يسند القائم ظهره الى كعبة البيت الحرام ويمد يده المباركة فترى بيضاء من غير سوء فيقول هذه يد الله وعن الله وبامر الله ثم يتلو هذه الآية: (ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله يد الله فوق ايديهم فمن ينكث على نفسه ومن اوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه اجرا عظيما) واول من يقبل يده جبريل (عليه السلام) ثم يبايعه وتبايعه الملائكة ونقباء الحق ثم النجباء ويصبح الناس بمكة فيقولون من هذا الذي بجانب الكعبة وما هذا الخلق الذي معه وما هذه الآية التي رأيناها بهذه الليلة ولم نر مثلها فيقول بعضهم لبعض انظروا هل تعرفون احدا ممن معه فيقولون لا نعرف منهم الا اربعة من اهل مكة واربعة من اهل المدينة وهم فلان وفلان يعدونهم باسمائهم ويكون ذلك اليوم اول طلوع الشمس بيضاء نقية فإذا طلعت وابيضت صاح صائح بالخلائق من عين الشمس بلسان عربي مبين يسمعه من في السماوات والارض يا معاشر الخلائق هذا مهدي آل محمد ويسميه باسم جده رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويكنيه بكنيته وينسبه الى أبيه الحسن الحادي عشر فاتبعوه تهتدوا ولا تخالفوه فتضلوا فاول من يلبي نداءه الملائكة ثم الجن ثم النقباء ويقولون سمعنا واطعنا ولم يبق ذو اذن الا سمع ذلك النداء وتقبل الخلق من البدو والحضر والبر والبحر يحدث بعضهم بعضا ويفهم بعضهم بعضا ما سمعوه في نهارهم بذلك اليوم فإذا زالت الشمس للغروب صرخ صارخ من مغاربها يا معاشر الخلائق لقد ظهر ربكم من الوادي اليابس من ارض فلسطين وهو عثمان ابن عنبسة الاموي من ولد يزيد بن معاوية لعنهم الله فاتبعوه تهتدوا ولا تخالفوه فتضلوا فترد عليه الجن والنقباء قوله ويكذبونه ويقولون سمعنا وعصينا ولا يبقى ذو شك ولا مرتاب ولا منافق ولا كافر الاصل في النداء الثاني ويسند القائم ظهره الى الكعبة ويقول معاشر الخلائق الا من اراد ان ينظر الى ابراهيم واسماعيل فها انا ابراهيم ومن اراد ان ينظر الى موسى


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 398 ]

ويوشع فها انا موسى ومن اراد ان ينظر الى عيسى وشمعون فها انا عيسى ومن اراد أن ينظر الى محمد (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين اليا فها انا محمد ومن اراد ان ينظر الى الائمة من ولد الحسين فها انا هم واحدا بعد واحد فها انا هم فلينظر إلي ويسالني فاني نبي بما نبؤوا به وما لم ينبؤوا الا من كان يقرأ الصحف والكتب فليسمع الي ثم يبتدئ بالصحف التي انزلها الله على آدم وشيث فيقرأها فتقول امة آدم هذه والله الصحف حقا ولقد قرأ ما لم نكن نعلمه منها وما اخفي عنا وما كان اسقط وبدل وحرف ويقرأ صحف نوح وصحف ابراهيم والتوراة والانجيل والزبور فتقول امتهم هذه والله كما نزلت والتوراة الجامعة والزبور التام والانجيل الكامل وانها اضعاف ما قرأناه ثم يتلو القرآن فيقول المسلمون هذا والله القرآن حقا الذي انزله الله على محمد فما اسقط ولا بدل ولا حرف ولعن الله من اسقطه وبدله وحرفه ثم تظهر الدابة بين الركن والمقام فتكتب في وجه المؤمن مؤمن وفي وجه الكافر كافر ثم يقبل على القائم رجل وجهه الى قفاه وقفاه الى صدره ويقف بين يديه فيقول انا واخي بشير امرني ملك من الملائكة ان الحق بك وابشرك بهلاك السفياني بالبيداء فيقول له القائم بين قصتك وقصة اخيك نذير فيقول الرجل كنت واخي نذيرا في جيش السفياني فخربنا الدنيا من دمشق الى الزوراء وتركناهم حمما وخربنا الكوفة وخربنا المدينة وروثت ابغالنا في مسجد رسول الله وخرجنا منها نريد مكة وعددنا ثلاثمائة الف رجل نريد مكة والمدينة وخراب البيت العتيق وقتل اهله فلما صرنا بالبيداء عرسنا بها فصاح صائح يا بيداء بيدي بالقوم الكافرين فانفجرت الارض وابتلعت ذلك الجيش فوالله ما بقي على الارض عقال ناقة ولا سواه غيري واخي نذير فإذا بملك قد ضرب وجوهنا الى وراء كما ترانا وقال لاخي ويلك يا نذير النذر الملعون بدمشق بظهور مهدي آل محمد وان الله قد اهلك جيشه بالبيداء وقال لي يا بشير الحق بالمهدي بمكة فبشره بهلاك السفياني وتب على يده فانه يقبل توبتك فيمر القائم يده على وجهه فيرده سويا كما كان ويبايعه


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 399 ]

ويسير معه. قال المفضل: يا سيدي وتظهر الملائكة والجن للناس قال اي والله يا مفضل ويخالطونهم كما يكون الرجل مع جماعته واهله قلت يا سيدي ويسيرون معه قال اي والله ولنزلن ارض الهجرة ما بين الكوفة والنجف وعدد اصحابه ستة واربعون الفا من الملائكة وستة الآف من الجن بهم ينصره الله ويفتح على يده. قال المفضل: يا سيدي فما يصنع باهل مكة قال: يدعوهم بالحكم والموعظة الحسنة فيطيعونه ويستخلف فيهم من اهل بيته ويخرج يريد المدينة قال المفضل: يا سيدي فما يصنع بالبيت قال ينقضه ولا يدع منه الا القواعد التي هي اول بيت وضع للناس ببكة في عهد آدم والذي رفعه ابراهيم واسماعيل وان الذي بني بعدهم لا بناه نبي ولا وصي ثم يبنيه كما يشاء ويغير اثار الظلمة بمكة والمدينة والعراق وسائر الاقاليم وليهدمن مسجد الكوفة ويبنيه على بنائه الاول وليهدمن القصر العتيق ملعون من بناه. قال المفضل: يا سيدي يقيم بمكة قال لا بل يستخلف فيها رجلا من اهله فإذا سار منها وثبوا عليه وقتلوه فيرجع إليهم فيأتوا مهطعين مقنعي رؤوسهم يبكون و ؟ ؟ ؟ ؟ ويقولون يا مهدي آل محمد التوبة فيعظهم وينذرهم ويحذرهم ثم يستخلف فيهم خليفة ويسير عنهم فيثبون عليه بعده ويقتلونه فيرجع إليهم فيخرجون إليه مجززين النواصي ويضجون يبكون ويقولون يا مهدي آل محمد غلبت علينا شقوتنا فاقبل منا توبتنا يا اهل بيت الرحمة فيعظهم ويحذرهم ويستخلف فيهم خليفة ويسير فيثبون عليه بعده ويقتلونه فيرد إليهم انصاره من الجن والنقباء فيقول ارجعوا إليهم لا تبقوا


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 400 ]

منهم احدا الا من وسم وجهه بالايمان فلولا رحمة الله وسعت كل شئ وانا تلك الرحمة، لرجعت إليهم معكم فقد قطعوا الاعذار والانذار بين الله وبيني وبينهم فيرجعون إليهم فوالله لا يسلم من المائة منهم واحد والله ولا من الالف واحد. قال المفضل: قلت يا سيدي فاين يكون دار المهدي ومجمع المؤمنين قال يكون ملكه بالكوفة ومجلس حكمه جامعها وبيت ماله مقسم غنائم المسلمين مسجد السهلة وموضع خلوته الذكوات البيض من الغريين. قال المفضل: وتكون المؤمنون بالكوفة قال اي والله يا مفضل لا يبقى مؤمن الا كان فيها وجرى إليها وليبلغن مربط مجال فرس الف درهم والله ومربط شاة الف درهم والله وليودن كثيرا من الناس انهم يشترون شبرا من ارض السبيع بواحد ذهب والسبيع خطة من خطط همدان ولتصيرن الكوفة اربعة وخمسين ميلا ولتخافن قصورها كربلا ولتصيرن كربلا معقلا ومقاما تعكف فيه الملائكة والمنون وليكونن شان عظيم ويكون فيها البركات ما لو وق فيها مؤمن ودعا ربه بدعوة واحدة لا عطاه مثل ملك الدنيا الف مرة ثم تنفس أبو عبد الله وقال: يا مفضل ان بقاع الارض تفاخرت ففخرت كعبة البيت الحرام على البقعة بكربلاء فأوحى الله اسكتي يا كعبة البيت الحرام فلا تفخري عليها فانها البقعة المباركة التي نودي موسى منها من الشجرة وانها الربوة التي اوت إليها مريم والمسيح وانها الدالية التي غسل فيها رأس الحسين وفيها غسلت مريم لعيسى واغتسلت من ولادتها وانها آخر بقعة يخرج الرسول منها في وقت غيبته وليكونن لشيعتنا فيها حياة لظهور قائمنا. قال المفضل: يا سيدي الى اين يسير المهدي قال الي مدينة جده رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فإذا وردها كان له فيها مقام عجيب يظهر سرور المؤمنين وحزن الكافرين.


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 401 ]

قال المفضل: يا سيدي ما هو ذلك قال يرد قبر جده رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويقول يا معاشر الخلائق هذا قبر جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيقولون نعم يا مهدي آل محمد فيقول من معه في القبر فيقولون ضجيعاه وصاحباه أبو بكر وعمر فيقول وهو اعلم بهم من الخلق جميعا ومن أبو بكر وعمر وكيف دفنا من دون كل الخلق مع جدي رسول الله فعسى المدفون غيرهما فيقولون يا مهدي آل محمد ما ها هنا غيرهما وانما دفنا لانهما خليفتاه وابوا زوجتيه فيقول للخلق بعد ثلاثة ايام اخرجواهما فيخرجا غضين طريين لم تتغير خلقتهما ولم تشحب الوانهما فيقول هل فيكم رجل يعرفهما فيقولون نعرفهما بالصفة ونشبههم لان ليس هنا غيرهم فيقول هل فيكم احد يقول غير هذا ويشك فيهما فيقولون لا فيؤخر اخراجها ثلاثة ايام ثم ينشر الخبر في الناس فيفتتن من والاهما بذلك الحديث ويجتمع الناس ويحضر المهدي ويكشف الجدار عن القبرين ويقول للنقباء ابحثوا عنهما وانبشوهما فيبحثون بايديهم الى ان يصلوا اليهما فيخرجاهما قال كهيئتهما في الدنيا فتكشف عنهما اكفانهما ويامر برفعهما على دوحة يابسة ناخرة ويصلبان عليها فتحيى الشجرة وتنبع وتورق ويطول فرعها فيقول المرتابون من اهل شيعتهما هذا والله الشرف العظيم الباذخ حقا ولقد فزنا بمحبتهما ويخسر من اخفى في نفسه مقياس حبة من محبتهما فيضرونهما ويرونهما ويفتتنون بهما وينادي منادي المهدي كل من احب صاحبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وضجيعيه فلينفرد فيجتاز الخلق حزبين موال لهما ومتبرئ منهما فيعرض المهدي عليهم البراءة منهما فيقولون يا مهدي آل محمد نحن لا نتبرأ منهما ولم نعلم ان لهما عند الله وعندك هذه المنزلة وهذا الذي قد بدا لنا من فضلهما نتبرأ الساعة منهما وقد رأينا منهما ما رأينا في هذا الوقت من طراوتها وغضاضتهما وحياة هذه الشجرة بهما بلى والله نتبرأ منك لنبشك لهما وصلبك اياهما فيأمر ريحا سوداء فتهب عليهم فتجعلهم كاعجاز نخل خاوية ثم يامر بانزالهما فينزلان إليه فيحييان ويامر الخلائق بالاجتماء ثم يقص عليهم قصص افعالهما في كل كور ودور حتى يقص


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 402 ]

عليهم قتل هابيل بن آدم وجمع النار لابراهيم وطرح يوسف في الجب وحبس يونس ببطن الحوت وقتل يحيى وصلب عيسى وحرق جرجيس ودانيال وضرب سلمان الفارسي واشعال النار على باب امير المؤمنين وسم الحسن وضرب الصديقة فاطمة بسوط قنفذ ورفسه في بطنها واسقاطها محسنا وقتل الحسين وذبح اطفاله وبني عمه وانصاره وسبي ذراري رسول الله (صلى الله عليه وآله) واهراق دماء آل الرسول ودم كل مؤمن ومؤمنة ونكاح كل فرج حرام واكل كل سحت وفاحشة واثم وظلم وجور من عهد آدم الى وقت قائمنا كله يعده عليهم ويلزمهم اياه فيعترفان به ثم يامر بهما فيقتص منهما في ذلك الوقت بمظالم من حضر ثم يصلبهما على الشجرة ويامر نارا تخرج من الارض تحرقهما ثم يامر ريحا تنسفهما في اليم نسفا. قال المفضل: يا سيدي وذلك هو آخر عذابهم قال هيهات يا مفضل والله ليردان ويحضر السيد محمد الاكبر رسول الله والصديق الاعظم امير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين والائمة امام بعد امام وكل من محض الايمان محضا ومحض الكفر محضا وليقتصن منهم بجميع المظالم حتى انهما ليقتلان كل يوم الف قتلة ويردان الى ما شاء الله من عذابهما ثم يسير المهدي الى الكوفة وينزل ما بينها وبين النجف وعدد اصحابه في ذلك اليوم ستة واربعون الفا من الملائكة وستة آلاف من الجن والنقباء ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا. قال المفضل: يا سيدي كيف تكون دار الفاسقين الزوراء في ذلك اليوم والوقت قال: في لعنة الله وسخطه وبطشه تحرقهم الفتن وتتركهم حمما الويل لها ولمن بها كل الويل من الرايات الصفر ومن رايات الغرب ومن كلب الجزيرة ومن الراية التي تسير إليها من كل قريب وبعيد والله لينزلن فيها من صنوف العذاب ما لا عين رأت ولا أذن سمعت بمثله ولا يكون طوفان اهلها الا السيف الويل عند ذك كل الويل لمن اتخذها مسكنا فان المقيم بها لشقائه والخارج منها يرحمه الله والله يا مفضل ليتنافس امرها في الدنيا


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 403 ]

يعني الكوفة حتى يقال انها هي الدنيا وان دورها وقصورها هي الجنة وان نساءها هي الحور العين وان ولدانها الولدان وليظن الناس ان الله لم يقسم رزق للعباد الا بها ولتظهر بغداد الزور والافتراء على الله ورسوله والحكم بغير كتاب وشهادة الزور وشرب الخمر وركو الفسق والفجور واكل السحت وسفك الدماء ما لم يكن في الدنيا الا دونه ثم يخربها الله بتلك الفتن والرايات حتى ليمر عليها المار فيقول ها هنا كانت الزوراء. قال المفضل: ثم ماذا يا سيدي قال: ثم يخرج الحسني الفتى الصبيح من نحو الديلم يصيح بصوت فصيح يا آل احمد اجيبوا الملهوف والمنادي من حول الضريح فتجيبه كنوز الله بالطاقات كنوزا واي كنوز ليست من فضة ولا من ذهب بل هي رجال كزبر الحديد كاني انظر إليهم على البراذين الشهب في ايديهم الحراب يتعاوون شوقا للحرب كما تتعاوى الذئاب اميرهم رجل من تميم يقال له شعيب به صالح فيقبل الحسني إليهم وجهه كدارة البدر يريع الناس جمالا انيقا فيعفي على اثر الظلمة فيأخذ بسيفه الكبير والصغير والعظيم والرضيع ثم يسير بتلك الرايات كلها حتى يرد الكوفة وقد صفا اكثر الارض فيجعلها معقلا ويتصل به وباصحابه خبر المهدي (عليه السلام) فيقولون يا ابن رسول الله من هذا الذي نزل بساحتنا فيقول اخرجوا بنا إليه حتى ننظره من هو وما يريد والله ويعلم انه المهدي وانه يعرفه وانه لم يرد بذلك الامر الا له فيخرج الحسني في امر عظيم بين يديه اربعة آلاف رجل وفي اعناقهم المصاحف وعلى ظهورهم المسوح الشعر يقال لهم الزيدية فيقبل الحسني حتى ينزل بالقرب من المهدي ثم يقول الرجل لاصحابه اسالوا عن هذا الرجل من هو وما يريد فيخرج بعض اصحاب الحسني الى عسكر المهدي ويقول يا ايها العسكر الجميل من انتم حياكم الله ومن صاحبكم هذا وما تريدون فيقول له اصحاب المهدي هذا ولي الله مهدي آل محمد ونحن انصاره من الملائكة والانس والجن فيقول اصحاب الحسني يا سيدنا ما تسمع ما يقول هؤلاء في صاحبهم


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 404 ]

فيقول الحسني خلوا بيني وبين القوم فانا هل اتيت على هذا حتى انظر وينظروا فيخرج الحسني من عسكره ويخرج المهدي (عليه السلام) ويقفان بين العسكرين فيقول له الحسني ان كنت مهدي آل محمد فاين هراوة جدك رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخاتمه وبردته ودرعيه الفاضل وعمامته السحاب وفرسه البرقوع وناقته العضباء وبغلته الدلدل وحماره اليعفور ونجيبه البراق وتاجه السني والمصحف الذي جمعه امير المؤمنين (عليه السلام) بغير تبديل ولا تغيير. قال المفضل: يا سيدي فهذا كله في السفط قال: يا مفضل وتركات جميع النبيين حتى عصاة آدم وآلة نوح وتركة هود وصالح ومجمع ابراهيم وصاع يوسف وميكائيل وشعيب وميراثه وعصاته موسى وتابوت الذي فيه بقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة ودرع داود وعصاته وخاتم سليمان وتاجه وانجيل عيسى وميراث النبيين والمرسلين في ذلك السفط فيقول الحسني هذا بعض ما قد رأيت وانا أسالك ان تغرس هراوة جدك رسول الله (صلى الله عليه وآله) في هذا الحجر الصفا وتسال الله ان ينبتها فيها وهو لا يريد بذلك الا ان يرى اصحابه فضل المهدي إليه التسليم حتى يطيعوه ويبايعوه فيأخذ المهدي الهراوة بيده ويغرسها في الحجر فتنبت فيه وتعلو وتفرغ وتورق حتى تظل عسكر المهدي والحسني فيقول الحسني الله اكبر مد يدك يا ابن رسول الله حتى ابايعك فيمد يده فيبايعه ويبايعه سائر عسكر الحسني الا الاربعة آلاف اصحاب المصاحف والمسوح الشعر المعروفين بالزيدية فيقولون ما هذا الا سحر عظيم فتختلط العسكران ويقبل المهدي على الطائفة المنحرفة فيعظهم ويدعيهم ثلاثة ايام فلم يزدادوا الا طغيانا وكفرا فيأمر بقتلهم كاني انظر إليهم وقد ذبحوا على مصاحفهم وتمرغوا بدمائهم فيقبل بعض اصحاب المهدي لاخذ تلك المصاحف فيقول لهم المهدي دعوها تكون عليهم حسرة كما بدلوها وغيروها ولم يعملوا بما فيها.


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 405 ]

قال المفضل ثم ماذا يا سيدي قال: ثم تثور رجاله الى سرايا السفياني بدمشق فيأخذوه ويذبحونه على الصخرة ثم يظهر الحسين (عليه السلام) في اثني عشر الف صديق واثنين وسبعين رجاله بكربلاء فيا لك عندها من كرة زهراء ورجعة بيضاء ثم يخرج الصديق الاكبر امير المؤمنين إليه التسليم وتنصب له القبة على النجف وتقام اركانها ركن بهجر وركن بصنعاء اليمن وركن بطيبة وهي مدينة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فكاني انظر إليها ومصابيحها تشرق بالسماء والارض اضوى من الشمس والقمر فعندها تبلى السرائر وتذهل كل مرضعة عما ارضعت الى آخر الآية ثم يظهر الصديق الاكبر الاجل السيد محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) في انصاره إليه ومن آمن به وصدق واستشهد معه ويحضر مكذبوه والشاكون فيه انه ساحر وكاهن ومجنون ومعلم وشاعر وناعق عن هذا ومن حاربه وقاتله حتى يقتص منهم بالحق ويجاوزوا بافعالهم من وقت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الى ظهور المهدي مع امام امام ووقت وقت ويحق تأويل هذه الآية: (ونمكن لهم في الارض ونري فرعون وهامان) قال ضلال ووبال لعنهما الله فينشبا ويحيا. قال المفضل قلت يا سيدي فرسول الله اين يكون ؟ وامير المؤمنين ؟ قال: ان رسول الله وامير المؤمنين لا بد ان يطئا الارض والله حتى يورثاها اي والله ما في الظلمات ولا في قعر البحار حتى لا يبقى موضع قدم الا وطئاه واقاما فيه الدين الواصب والله فكاني انظر الينا يا مفضل معاشر الائمة ونحن بين يدي جدنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نشكوا إليه ما نزل بنا من الامة بعده وما نالنا من التكذيب والرد علينا وسبنا ولعننا وتخويفنا بالقتل وقصد طواغيتهم الولاة لامورهم أيانا من دون الامة وترحيلنا عن حرمه الى ديار ملكهم وقتلهم ايانا بالحبس وبالسم وبالكيد العظيم فيبكي رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويقول يا بني ما نزل بكم الا ما نزل بجدكم قبلكم ولو علمت طواغيتهم وولاتهم ان الحق والهدى والايمان


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 406 ]

والوصية والامامة في غيركم لطلبوه. ثم تبتدئ فاطمة (عليها السلام) بشكوى ما نالها من ابي بكر وعمر من اخذ فدك منها ومشيها إليهم في مجمع الانصار والمهاجرين وخطابها الى ابي بكر في امر فدك وما رد عليها من قوله ان الانبياء لا وارث لهم واحتجاجها عليه بقول الله عز وجل بقصة زكريا ويحيى: (فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا) وقوله بقصة داود وسليمان: (وورث سليمان داود) وقول عمر لها هاتي صحيفتك التي ذكرت ان اباك كتبها لك على فدك واخراجها الصحيفة واخذ عمر اياها منها ونشره لها على رؤوس الاشهاد من قريش والمهاجرين والانصار وسائر العرب وتفله فيها وعركه لها وتمزيقه اياها وبكاءها ورجوعها الى قبر ابيها (صلى الله عليه وآله) باكية تمشي على رمضاء وقد اقلقتها واستغاثتها بابيها وتمثلها بقول رقية بنت صفية: قد كان بعدك انباء وهينمة * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب انا فقدناك فقد الارض وابلها * واختل اهلك واختلت بها الريب ابدى رجال لنا ما في صدورهم * لما نايت وحالت دونك الحجب لكل قوم لهم قوبى ومنزلة * عند الاله عن الادنين مقترب يا ليت بعدك كان الموت حل بنا * املوا اناس ففازوا بالذي طلبوا وتقص عليه قصة ابي بكر وانفاذ خالد بن الوليد وقنفذ وعمر جميعا لاخراج امير المؤمنين (عليه السلام) من بيته الى البيعة في سقيفة بني ساعدة واشتغال امير المؤمنين وضم ازواج رسول الله وتعزيتهن وجمع القرآن وتاليفه وانجاز عداته وهي ثمانون الف درهم باع فيها تالده وطارفه وقضاها عنه وقول عمر له اخرج يا علي الى ما اجمع عليه المسلمون من البيعة لامر ابي بكر فما لك ان تخرج عما اجتمعنا عليه فان لم تفعل قتلناك وقول فضة جارية فاطمة (عليها السلام) ان امير المؤمنين عنكم مشغول والحق له لو


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 407 ]

انصفتموه واتقيتم الله ورسوله وسب عمر لها وجمع الحطب الجزل على النار لاحراق امير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين وزنب ورقية وام كلثوم وفضة واضرامهم النار على الباب وخروج فاطمة (عليها السلام) وخطابها لهم من وراء الباب وقولها ويحك يا عمر ما هذه الجرأة على الله ورسوله تريد ان تقطع نسله من الدنيا وتفنيه وتطفئ نور الله والله متم متم نوره وانتهاره لها وقوله كفي يا فاطمة فلو ان محمدا حاضر والملائكة تأتيه بالامر والنهي والوحي من الله وما علي الا كاحد المسلمين فاختاري ان شئت خروجه الى بيعة ابي بكر والا احرقكم بالنار جميعا وقولها له يا شقي عدي هذا رسول الله لم يبل له جبين في قبره ولامس الثرى اكفانه ثم قالت وهي باكية اللهم اليك نشكو فقد نبيك ورسولك وصفيك وارتداد امته ومنعهم ايانا حقنا الذي جعلته لنا في كتابك المنزل على نبيك بلسانه وانتهار عمر لها وخالد بن الوليد وقولهم دعي فنك يا فاطمة حماقة النساء فكم يجمع الله لكم النبوة والرسالة واخذ النار في خشب الباب وادخل قنفذ لعنه الله يده يروم فتح الباب وضرب عمر لها بسوط ابي بكر على عضدها حتى صار كالدملج الاسود المحترق وانينها من ذلك وبكاها وركل عمر الباب برجله حتى اصاب بطنها وهي حاملة بمحسن لستة اشهر واسقاطها وصرختها عند رجوع الباب وهجوم عمر وقنفذ وخالد وصفقة عمر على خدها حتى ابرى قرطها تحت خمارها فانتثر وهي تجهر بالبكاء تقول يا ابتاه يا رسول الله ابنتك فاطمة تضرب ويقتل جنين في بطنها وتصفق يا ابتاه ويسقف خد لما لها كنت تصونه من ضيم الهوان يصل إليه من فوق الخمار وضربها بيدها على الخمار لتكشفه ورفعها ناصيتها الى السماء تدعو الى الله وخروج امير المؤمنين من داخل البيت محمر العينين داير الحدقتين حاسر حتى القى ملاءته عليها وضمها لصدره وقال يا ابنة رسول الله قد علمتي ان الله بعث اباكي رحمة للعالمين فالله الله ان تكشفي أو ترفعي ناصيتك فوالله يا فاطمة لئن فعلتي ذلك لا يبقي الله على الارض من يشهد ان محمد رسول الله ولا موسى ولا عيسى ولا ابراهيم ولا نوح ولا آدم ولا دابة تمشي على وجه الارض ولا


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 408 ]

طائر يطير في السماء الا هلك ثم قال الى ابن الخطاب لك الويل كل الويل بالكيل من يومك هذا وما بعده وما يليه اخرج قبل ان اخرج سيفي ذا الفقار فافني غابر الامة فخرج عمر وخالد بن الوليد وقنفذ وعبد الرحمن بن ابي بكر وصاروا من خارج الدار فصاح امير المؤمنين بفضة اليكي مولاتك فاقبلي منها ما يقبل النساء وقد جاءها المخاض من الرفسة ورده الباب فسقطت محسنا عليه قتيلا وعرفت امير المؤمنين إليه التسليم فقال لها: يا فضة لقد عرفه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وعرفني وعرف فاطمة وعرف الحسن وعرف الحسين اليوم بهذا الفعل ونحن في نور الاظلة انوار عن يمين العرش فاوايه بقعر البيت فانه لاحق بجده رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتشكو حمل امير المؤمنين لها في سواد الليل والحسن والحسين رزينب وام كلثوم الى دور المهاجرين والانصار يذكره بالله ورسوله وعهده الذي بايعوا الله ورسوله عليه في اربع مواطن في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتسليمهم عليه بامرة المؤمنين جميعهم فكل يعده النصرة ليومه المقبل فلما اصبح قعد جمعهم عنده ثم يشكو إليه امير المؤمنين المحن السبعة التي امتحن بها بعده ونقض المهاجرين والانصار قولهم لما تنازعت قريش في الامامة والخلافة قد منع لصاحب هذا الامر حقه فإذا منع فنحن اولى به من قريش الذين قتلوا رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) وكبسوه في فراشه حتى خرج منهم هاربا الى الغار الى المدينة فاويناه ونصرناه وهاجرنا إليه فقالت الانصار حتى قال من الحزبين منا امير ومنكم امير فقام عمر اربعين شاهدا قسامة شهدوا على رسول الله زورا وبهتانا ان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال الائمة من قريش فاطيعوهم ما اطاعوا الله فان عصوا فالحوهم لحي هذا القضيب ورمي القضيب من يده فكانت اول قسامة زور شهدت في الاسلام على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وان رقبوا الامر الى ابي بكر وجاءوا يدعوني الى بيعته فامتنعت إذ لا ناصر لي وقد علم الله ورسوله ان لو نصرني سبعة من سائر المسلمين لما وسعني القعود فوثبوا علي وفعلوا


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 409 ]

بابنتك يا رسول الله ما شكيته اليك وانت اعلم به ثم جاؤوا بي فاخرجوني من داري مكرها وثلبوني وكان من قصتي فيهم مثل قصة هارون مع بني اسرائيل وقولي كقوله لموسى (يا ابن ام ان الوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الاعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين) وقوله (يا ابن ام لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي اني خشيت ان تقول فرقت بين بني اسرائيل ولم ترقب قولي) فصبرت محتسبا راضيا وكانت الحجة عليهم في خلافي ونقض عهدي الذي عاهدتهم عليه يا رسول الله واحتملت ما لم يحتمل وصي من نبي من سائر الانبياء والاوصياء في الامم حتى قتلوني بضربة عبد الرحمن بن ملجم وكان الله الرقيب عليهم في نقضهم بيعتي وخروج طلحة والزبير بعائشة الى مكة يظهران الحج والعمرة وسيرهم بها ناقضين لبيعتي الى البصرة وخروجي إليهم وتخويفي اياهم بما جئت به يا رسول الله من كتاب الله ومقامهم على حربي وقتالي وصبري عليهم واعذاري وانذاري وهم يابون الا السيف فحاكمتهم الى الله بعد ان الزمتهم الحجة فنصرني الله عليهم بعد ان قتل اكابر المهاجرين والانصار والتابعين بالاحسان وهرقت دماء عشرين الف من المسلمين وقطعت سبعون كفا على زمام الجمل من سبعين رئيسا كلما قطعت كف قبض عليه آخر ثم لقيت من ابن هند معاوية بن صخر أدهى وأمر مما لقيت في غزواتك يا رسول الله بعدك من اصحاب الجمل على ان حرب الجمل كان اشنع الحرب التي لقيتها واهولها واعظمها فسرت من دار هجرتي الكوفة الى حرب معاوية ومعي سبعمائة من انصارك يا رسول الله واربعة من دونه في ديوانك ولها ستين الف رجل من اهل العراقين الكوفة والبصرة والخلاط الناس فكان بعون الله وعلمك يا رسول الله جهادي بهم وصبري عليهم حتى إذا وهنوا وتنازعوا وتفاشلوا مكر باصحابي ابن هند وشانئك الابتر عمرو ورفع المصاحب على الاسنة ونادى يا اخواننا من الاسلام ندعوكم إلى كتاب الله وإلى الحكومة ونصون دماءنا ودماءكم واصغى اهل الشبهات والشكوك والظنون ومن في قلبه مرض من أصحابي إلى ذلك وقالوا باجمعهم لا يحل لنا قتال من دعانا


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 410 ]

الى كتاب الله وقلت لهم ما قد علمته وانت يا رسول الله علمتني اياه من علم الله ان القوم لم يرفعوا المصاحف الا عند رهبهم وظهورنا عليهم فابى المنافقون من أصحابي الا الكف عنهم وترك قتالهم فوعظتهم وحرضتهم وحفظتهم وبينت لهم أمرهم وإنها حيلة عليهم فرموا اسلحتهم واجتمعوا اصحاب معاوية في زهاء عشرين ألفا وقالوا لي كلمة رجل واحد: دعنا نحاكم القوم الى كتاب الله فقلت لهم على انني احكم به منكم ومن معاوية فقال معاوية: لا يحكم علي ولا احكم به فانه لا يرضى ولا ارضى ولا يسلم الي ولا اسلم إليه فقلت الى ابني الحسن الصر لا شككت في نفسي وفضلت ابني علي فقالوا لي: ابنك انت وانت ابنك فقلت عبد الله بن العباس فقالوا: لا يحكم بيننا مضري واختاروا علي ولي الاختيار عليهم وتحكموا وانا الحاكم وقالوا ان لم ترض نحكم من نشاء اخذنا الذي فيه عيناك ثم اختاروا ان يحكموا يكتبوا الى عبد الله بن قيس الاشعري وهو منعزل عنا فسيروه وقدموه وتركوا معاوية قد حكم عمرا ورضوا هم بعبد الله بن قيس الاشعري وحكموا بما ارادوا ووصفوا عبد الله بن قيس بالفضل والجبلة عباء عن مكر عمر وما كانت الا مواطاة وخدعة اظهرها عمر وعبد الله فزعموا ان عبد الله عزلني وان عمرا اثبت معاوية والزموني عند قعود جمعهم عني واجتماعهم واهل الشام وان كتبت بيني وبين معاوية الى اجل معلوم وانكفات معصيا غير مطاع الى الكوفة اظهر لعني معاوية على منابر الشام وسائر اعماله ولعنت انا وابناك يا رسول الله الحسن والحسين وعبد الله بن العباس وعمار بن ياسر ومالك الاشتر شهد ايام بني امية كلهم على المنابر وفي جوامع الصلاة ومساجدها وفي الاسواق وعلى الطرق والمسالك جهرا لا سرا وخرج علي المارقون من أصحابي المطالبون لي بالتحكيم يوم المصاحف فقالوا: قد غيرت وكفرت وبدلت وخالفت الله في تركنا ورأينا واجابتك لنا الى ان حكمنا عليك الرجال فكان لي ولهم بحروراء موقف دفعت لهم فيه عن قتالهم وانظرتهم حولا كاملا ثم خرجت بعد انقضاء الهدنة اريد معاوية بمن اطاعني من المسلمين فخرج اصحابي


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 411 ]

المارقون علي بالنهروان فلقوا رجلا من صلحاء المسلمين وعبادهم ومن قاتل معي يوم الجمل وصفين يقال له عبد الله بن خباب وذبحوه وزوجته وطفلا له على دم خنزير وقالوا ما ذبحنا هؤلاء وهذا الخنزير الا واحد وهذا فعلنا بعلي وسائر اصحابه حتى يقر انه قد كفر وغير وبدل ثم يتوب ونقبل توبته فعدلت إليهم وخاطبتهم بالنهروان فاحتجوا علي واحتججت عليهم فكان احتجاجهم باطلا وكان احتجاجي حقا. قال الحسين بن حمدان ويعيد امير المؤمنين احتجاجهم عليه واحتجاجه عليهم على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلم اعده لان شرحه قد تقدم. ورجع الحديث الى قول الصادق (عليه السلام) للمفضل، قال: يقول امير المؤمنين (عليه السلام) والله يا رسول الله ما رضوا بتكذيبي ونقض بيعتي والخلاف علي وقتالي واستحلال دمي ولعني قروا فاني امرت الامة بما أمرتني به من تربيع الاظافير ونهيتهم عن تدويرها فذكروا اني انما ربعتها لاني اتسلق على مشارب ازواجك يا رسول الله فاتي منهن الفاحشة وكنت ابيع الخمر بعهدك وبعدك وكنت اغل الفئ في جيمع غزواتك واستبد به دونك ودون المسلمين ولم يبقوا عضيهة ولا شبهة ولا فاحشة الا نسبوها الي وزعموا اني لو استحقيت الخلافة لما قدمت علي في حياتك ابا بكر في الصلاة ولقد علمت يا رسول الله ان عائشة أمرت بلالا وانت في وعلك مرضك وقد نادى بلال في الصلاة فاسرعت كاذبة عليك يا رسول الله فقالت ان رسول الله يامرك ان تقدم ابا بكر فراجع بذلك بلال وكل يقول له مثل قولها فرجع بلال الى المسجد فقال ان مخبرا اخبرني عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) انه امر بتقديمك يا ابا بكر في الصلاة ورجعت عائشة من اباب نكرت وقلت لها يا رسول الله ويلك يا حميراء ما الذي جنيت امرت عني بتقديم ابيك في الصلاة فقالت قد كان بعض ذلك يا


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 412 ]

رسول الله فقمت ويدك اليمنى علي واليسرى على الفضل بن العباس معجلا لا تستقر قدماك على الارض حتى دخلت المسجد ولحقت ابا بكر قد قام مقامك في الصلاة فاخرجته وصليت بالناس فوالله لقد تكلم المنافقون بفضل ابي بكر حتى تقدم للصلاة بعهدك يا رسول الله فاحتججت عليهم لما اظهروا ذلك بعد وفاتك فلم ادع لهم فيها اعتلالا ولا مذهبا ولا حجة ينقلون بها وثنيت وقلت: ان زعمتم ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) من تقديم ابي بكر في الصلاة لانه افضل الامة عنده فلما خرجه عن فضل ندبه إليه وان زعمتم ان رسول الله امر بذلك وهو مثقل عن النهضة فلما وجد الحق فسارع فلم يسعه القعود فالحجة عليك في اسقاط ابي بكر وان زعمتم ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) اوقفه عن يمينه دون الصفوف فقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) وابو بكر امام المسلمين في تلك الصلاة فهذا لا يكون وان زعمتم انه اوقفه عن شماله فقد كان أبو بكر امام رسول الله لان الامام إذا صلى برجل واحد فمقامه عن يمينه لا عن شماله وان زعمتم انه اوقفه بينه وبين الصف الاول فقد كان رسول الله امام ابي بكر وابو بكر امام المسلمين وهذا الامر لا يكون ولا يقوم رجل واحد في الصلاة الا امام الصلاة وان زعمتم انه اقامه في الصف الاول فما فضله على جميع الصف الاول وان زعمتم ان رسول الله اقامه في الصف الاول مسمع فيه التكبير في الصلاة لانه كان في حال ضيقه من العلة لا يسمع ساير من في المسجد فقد كفرتم ابا بكر وحبطتم عمله لان الله عز وجل يقول يا ايها الذين آمنوا لا ترفعوا اصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض ان تحبط اعمالكم وانتم لا تشعرون والله ما ذاك يا رسول الله الا انني لم اجد ناصرا من المسلمين على نصرة دين الله ولقد دعوتهم كما اخبرتكم الموفقة فاطمة انني حملتها وذريتها الى دور المهاجرين والانصار اذكرهم بايام الله وما اخذته عليهم يا رسول الله بامر الله من العهد والميثاق لي في اربعة مواطن وتسليمهم علي بامرة المؤمنين بعهدك فيعدوني النصرة ليلا ويقعدون عني نهارا حتى إذا جاءني ثقات


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 413 ]

اصحابك باكين استنهضوني ويقولون على انهم انصاري على اظهار دين الله امتحنتهم بحلق رؤوسهم واشهار سيوفهم على عواتقهم ومسيرهم إلى باب داري فتأخر جمعهم عني فما صح لي منهم إلا ثلاث نفر وآخر لم يتم حلق رأسه ولا اشهر سيفه وهم والله أحبابك وانجابك واصحابك وهم سلمان والمقداد وابو ذر وعمار الذي لم يتم حلق رأسه ولا أشهر سيفه ولا خرجت مكرها إلى سقيفة بني ساعدة أقاد إليها كما تقاد صعبة الابل فلم أر لي ولا ناصرا إلا الزبير بن العوام فانه شهر سيفه في أوساطهم وعض على نواجذه وقال والله لاغمدته أو تقطع يدي اما ترضون ان غصبتم عليا حقه ونقضتم عهده وعهد الله ومبايعتكم له حتى جئتم به يبايعكم فوثب عمر وخالد وتمام اربعين رجلا كلا يجتهد في اخذ السيف من يده وطرحوه الى الارض صريعا واخذوا السيف من يده فلما انتهوا بي الى عتيق وردت على مورد لم يسعني معه السكوت بعد ان كظمت غيظي وحفظت نفسي وربطت جاشئ وقلت للناس جميعا انما نا فريضة فرضها الله طاعتي ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) على الامة فإذا نقضوا عهد الله ورسوله وخالفتني الامة لم يكن علي ان ادعوهم الى طاعتي ثانية ومالي فيهم ناصر ولا معين وصبرت كما ادبني الله بما ادبك يا رسول الله في قوله جل من قائل (فاصبر كما صبر اولوا العزم من الرسل) الآية وقوله: (واصبر وما صبرك الا بالله) وحق يا رسول الله تأويل هذه الآية التي انزلها في الامة من بعدك في قوله عز من قائل: (وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل افان مات أو قتل انقلبتم على اعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين). قال المفضل: يا سيدي فما تأويل هذه الآية: (أفان مات أو قتل انقلبتم على اعقابكم) فان كثيرا من الناس يقولون ان الله لا يعلم بموت عبد ولا بقتل وبعضهم يقول: (افان مات محمدا أو قتل) بما يموت به العالم على ثبت.


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 414 ]

قال الصادق (عليه السلام): لو ردوا ما لا يعلمونه الينا ولم يفتروا فيه الكذب ولم يتاولوه من عند انفسهم لبينا لهم الحق فيه يا مفضل ان الله عالم لا بعلم وانما تأويل الآية ان مات أو قتل بما يموت به العالم فانهما ميتتان لا ثالثة لهما الموت بلا قتل والقتل بالسيف وبما يقتل به من سائر الاشياء اما ترى ان الامة ارتدت ونقضت وغيرت وبدلت بين موت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقتل امير المؤمنين (عليه السلام) ثم جرى الآخرون كما جرى الاولون. قال الحسين بن حمدان: وقص امير المؤمنين على رسول الله قصصا طويلة لم اعدها لئلا يطول شرح الكتاب. وعاد الحديث الى الحسن (عليه السلام). روى المفضل عن الصادق: قال ويقوم الحسن الى جده رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويقول يا جداه كنت مع امير المؤمنين بالكوفة في دار هجرته حتى استشهد بضربة عبد الرحمن بن ملجم فوصاني بما وصيته به يا جداه وبلغ معاوية قتل ابي فانفذ الدعي عبيد الله بن زياد الى الكوفة في مائة وخمسين الف مقاتل وامره بالقبض علي وعلى اخي الحسين وسائر اخوتي واهل بيتي وشيعتي وموالينا وان ياخذ علينا جميعا البيعة لمعاوية فمن تابى منا ضرب عنقه ويسير الى معاوية رأسه فلما علمت ذلك من فعل معاوية خرجت من داري ودخلت جامع الصلاة ورقيت المنبر واجتمع الناس حتى لم يبق موضع قدم في المسجد وتكاتفوا حتى ركب بعضهم بعضا فحمدت الله واثنيت عليه، وقلت معاشر الناس عفت الديار ومحيت الآثار وقل الاصطبار فلا اقرار على همزات الشياطين والخائنين الساعة وضحت البراهين وتفصلت الآيات وبانت المشكلات ولقد كنا نتوقع اتمام هذه الآية بتأويلها (وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل افان مات أو قتل انقلبتم) الى


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 415 ]

آخر الآية فقد مات والله جدي رسول الله وابي (عليهما السلام) وصاح الوسواس الخناس ودخل الشك في قلوب الناس ونعق ناعق الفتنة وخالفتهم السنة فيها لها من فتنة صماء بكماء عمياء لا يسمع لداعيها ولا يجاب مناديها ولا يخالف واليها ظهرت ظلمة النفاق وسيرت آيات اهل الشقاق وتكاملت جيوش اهل العراق المراق بين الشام والعراق هلموا رحمكم الله الى الاصباح والنور الوضاح والعالم الجحجاح الى النور الذي لا يطفى والحق الذي لا يخفى يا ايها الناس تيقظوا من رقدة الغفلة ومن برهة الوسنة وتكاثف الظلمة ومن نقصان الهمة فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة وتردى بالعظمة لئن قام لي منكم عصبة بقلوب صافية ونيات مخلصة لا يكون فيها شوب ولا نفاق ولا نية فراق لجاهدنا بالسيف قدما قدما ولاصفن من السيف جوانبها ومن الرماح اطرافها ومن الخيل سنابكها فتكلموا رحمكم الله فكانما الجموا بلجام الضمت ابن الصرد وبنو الجارود ثلاثة وعمرو بن الحمق الخزاعي وحجر بن عدي الكندي والطرماح ابن عطارد السعدي وهاني بن عروة السدوسي والمختار بن ابي عبيد الثقفي وشداد بن عباد الكاهلي، ومحمد بن عطارد الباهلي، وتمام العشرين من همدان، فقالوا لي: يا ابن رسول الله ما نملك غير انفسنا وسيوفنا وها نحن بين يديك لامرك طائعين وعن رأيك صادرين مرنا بما شئت فنطرت يمنة ويسرة فلم ار احدا غيرهم فقلت لهم لي اسوة بجدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين عبد الله سرا وهو يومئذ في تسعة وثلاثين رجلا فلما اكمل الله له اربعين صاروا في عدة فاظهر امر الله فلو كان معي عدتهم جاهدت في الله حق جهاده ثم رفعت رأسي نحو السماء وقلت: اللهم اني قد دعوت وانذرت وصوبت ونبهت فكانوا عن اجابة الداعي غافلين وعن نصرته قاعدين وعن طاعته مقصرين ولاعدائه ناصرين اللهم فانزل عليهم رجزك وباسك الذي لا يرد عن القوم الظالمين ونزلت عن المنبر وأمرت أوليائي واهل بيتي فشدوا رواحلكم وخرجت من الكوفة راحلا الى المدينة


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 416 ]

هذا يا جداه بعد ان دعوت سائر الامة وخاطبتهم بعد قتل أمير المؤمنين الى ما دعاهم إليه هو وخاطبهم بعدك يا رسول الله جاريا على سنتك ومنهاجك وسنن امير المؤمنين ومنهاجه في الموعظة الحسنة والترفق والخطاب الجميل والتخويف بالله والتحذير من سخطه وعذابه والترغيب في رحمته ورضوانه وصفحه وغفرانه لمن وفى بما عاهد عليه الله ورغبتهم في نصرة الدين وموافقد الحق والوقوف بين امر الله ونهيه فرأيت انفسهم مريضة وقلوبهم نائبة فاسدة قد غلب الران عليها فجاؤوني يقولون ان معاية قد سير سراياه الى نحو الانبار والكوفة وشنت غاراته على المسلمين وقتل منهم من لم يقاتله وقتل النساء والاطفال فاعلمتهم انه لا وفاء لهم ولا نصر فيهم وانهم قد اسروا الدعوة واخلدوا الرفاهة واحبوا الدنيا وتناسوا الآخرة فقالوا معاذ الله يا ابن رسول الله ان نكون كما ذكرت فادع لنا الله بالسداد والرشاد فانفذت معهم رجالا وجيوشا وعرفتهم انهم يجيبون الى معاوية وينقضون عهدي وبيعتي ويبيعوني بالخطر اليسير ويقبلون منهم الرشى والتقليدات فزعموا انهم لا يفعلون فما مضى منهم احد الا فعل ما اخبرتهم به من اخذ رشى معاوية وتقليده ونفذ إليه عاديا فاقضى مخالفا فلما كثرت غارات معاوية في أطراف العراق جاؤوني فعاهدوني عهدا مجددا وبيعة مجددة وسرت معهم من الكوفة الى المدائن بشاطئ الدجلة فدس معاوية الى زيد بن سنان اخي جرير بن عبد الله مالا ورشاه اياه على قتلي فخرج الي ليلا وانا في فسطاط لي اصلي والناس نيام فرماني بحربة فاثبتها بجسدي فنبهت العسكر ورأوا الحربة تهتز في اعضائي وامرت بطلب زيد لعنه الله فخرج الى الشام هاربا الى معاوية فرجعت جريحا وخرجت عند قعود الامة عني الى المدينة الى حرمك يا جداه فلقيت من معاوية وسائر بني امية وعراتهم فاسال الله ان لا يضيع لي اجره ولا يحرمني ثوابه ثم دس معاوية الى جعدة ابنة محمد بن الاشعث بن قيس الكندي لعنهم الله فبذل لها مائة الف درهم وضمن لها اقطاع عشر قرى وانفذ إليها سما سمتني


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 417 ]

به فمن. ثم يقول الحسين (عليه السلام) مخضبا بدمائه فيقبل في اثني عشر الف صديق كلهم شهداء وقتلوا في سيل الله من ذرية رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومن شيعتهم ومواليهم وانصارهم وكلهم مضرجون بدمائهم فإذا رآه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فبكت اهل السماوات والارض ومن عليها ويقف امير المؤمنين والحسن عن يمينه وفاطمة عن شماله ويقبل الحسين ويضمه رسول الله الى صدره ويقول يا حسين فديتك قرت عيناك وعيناي فيك وعن يمين الحسين حمزة بن عبد المطلب وعن شماله جعفر بن ابي طالب وامامه أبو عبيدة بن الحارث ابن عبد المطلب وياتي محسن مخضبا بدمه تحمله خديجة ابنة خويلد وفاطمة ابنة اسد وهما جدتاه وجمانة عمته ابنة ابي طالب واسماء ابنة عميس صارخات وايديهن على خدودهن ونواصيهن منشرة والملائكة تسترهن باجنحتها وامه فاطمة تصيح وتقول (هذا يومكم الذي كنتم به توعدون) وجبرائيل يصيح ويقول: (مظلوم فانتصر) فيأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) محسن على يده ويرفعه الى السماء وهو يقول الهي صبرنا في الدنيا احتسابا وهذا اليوم: (تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو ان بينها وبينه امدا بعيدا). قال: ثم بكى الصادق وقال: يا مفضل لو قلت عينا بكت ما في الدموع من ثواب وانما نرجو ان بكينا الدماء ان ثاب به فبكى المفضل طويلا، ثم قال يا ابن رسول الله ان يومكم في القصاص لاعظم من يوم محتنكم فقال له الصادق: ولا كيوم محنتنا بكربلا وان كان كيوم السقيفة واحراق الباب على امير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين وزينب وام كلثوم وفضة وقتل محسن بالرفسة لاعظم وامر لانه اصل يوم الفراش. قال المفضل: يا مولاي اسال قال: إسال قال: يا مولاي (وإذا المؤودة سئلت باي ذنب قتلت) قال: يا مفضل تقول العامة انها في كل


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 418 ]

جنين من اولاد الناس يقتل مظلوما قال المفضل: نعم، يا مولاي هكذا يقول اكثرهم قال: ويلهم من أين لهم هذه الآية هي لنا خاصة في الكتاب وهي محسن (عليه السلام) لانه منا وقال الله تعالى: (قل لا أسالكم عليه اجرا الا المودة في القربى) وانما هي من اسماء المودة فمن أين الى كل جنين من اولاد الناس وهل في المودة والقربى غيرنا يا مفضل قال صدقت يا مولاي ثم ماذا قال فتضرب سيدة نساء العالمين فاطمة يدها الى ناصيتها وتقول اللهم انجز وعدك وموعدك فيمن ظلمني وضربني وجرعني ثكل اولادي ثم تلبيها ملائكة السماء السبع وحملة العرش وسكان الهواء ومن في الدنيا وبين اطباق الثرى صائحين صارخين بيصيحتها وصراخها الى الله فلا يبقى احد ممن قاتلنا ولا احب قتالنا وظلمنا ورضي بغضبنا وبهضمنا ومنعنا حقنا الذي جعله الله لنا الا قتل في ذلك اليوم كل واحد الف قتلة ويذوق في كل قتلة من العذاب ما ذاقه من ألم القتل سائر من قتل من اهل الدنيا من دون من قتل في سبيل الله فانه لا يذوق الموت وهو كما قال الله عز وجل: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتيهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم الا خوف عليهم ولا هم يحزنون). قال المفضل يا سيدي فان من يستبشرون شيعتكم من لا يقر بالرجعة وانكم لا تكرون بعد الموت ولا يكر اعداؤكم حتى تقتصوا منهم بالحق فقال ويلهم ما سمعوا قول جدنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وجميع الائمة (عليهم السلام) ونحن نقول من لم يثبت امامتنا ويحل متعتنا ويقول برجعتنا فليس منا وما سمعوا قول الله تعالى (ولنذيقنهم من العذاب الادنى دون العذاب الاكبر لعلهم يرجعون)، قال المفضل: يا مولاي ما العذاب الادنى وما العذاب الاكبر قال (عليه السلام) العذاب الادنى عذاب الرجعة والعذاب الاكبر عذاب يوم القيامة الذي يبدل فيه الارض غير الارض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار قال المفضل يا مولاي


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 419 ]

فامامتكم ثابتة عند شيعتكم ونحن نعلم انكم اختيار الله في قوله (نرفع درجات من نشاء) وقوله (الله اعلم حيث يجعل رسالته) ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم) قال: يا مفضل فاين نحن من هذه الآية قال يا مفضل قول الله تعالى: (ان اولى الناس بابراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين) وقوله: (ملة ابيكم ابراهيم هو سماكم المسلمين من قبل) وقول ابراهيم: (رب اجنبني وبني ان نعبد الاصنام) وقد علمنا ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) وامير المؤمنين (عليه السلام) ما عبدا صنما ولا وثنا ولا اشركا بالله طرفة عين وقوله: (إذ ابتلى ابراهيم ربه بكلمات فاتمهن قال اني جاعلك للناس اماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين) والعهد هو الامامة. قال المفضل: يا مولاي لا تمتحني ولا تختبرني ولا تبتليني فمن علمكم علمت ومن فضل الله عليكم اخذت قال صدقت يا مفضل لولا اعترافك بنعمة الله عليك في ذلك لما كنت باب الهدى فاين يا مفضل الآيات من القرآن فيه ان الكافر ظالم قال: نعم، يا مولاي قوله: (الكافرون هم الظالمون) وقوله: (الكافرون هم الفاسقون) ومن كفر وفسق وظلم لا يجعله الله للناس اماما. قال: احسنت يا مفضل فمن اين قلت برجعتنا ومقصرة شيعتنا ان معنى الرجعة ان يرد الله الينا ملك الدنيا فيجعله للمهدي ويحهم متى سلبنا الملك حتى يرد الينا. قال المفضل لا والله يا مولاي ما سلبتموه ولا سلبونه لانه ملك النبوة والرسالة والوصية والامامة. قال الصادق (عليه السلام): يا مفضل لو تدبر القرآن شيعتنا لما شكوا في فضلنا اما سمعوا قول الله جل من قائل: (واذ قال ابراهيم رب ارني


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 420 ]

كيف تحيي الموتى، قال اولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي قال فخذ اربعة من الطير فصرهن اليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم ادعهن ياتينك سيعا واعلم ان الله عزيز حكيم) فاخذ ابراهيم اربعة اطيار فذبحها وقطعها واخلط لحومها وريشها حتى صارت قبضة واحدة ثم قسمها اربعة اجزاء وجعلها على أربعة اجبال ودعاها فأجابته واقرت وايقنت بوحدانية وبرسالة ابراهيم بصورها الاولية ومثل قوله في كتابه العزيز (أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال اني يحيي هذه الله بعد موتها فاماته الله مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام فانظر الى طعامك وشرابك لم يتسنه وانظر الى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر الى العظام كيف ننشرها ثم نكسوها لحما فلما تبين له قال اعلم ان الله على كل شئ قدير) وقوله في طوائف من بني اسرائيل: (الذين خرجوا من ديارهم) هاربين (حذر الموت) الى البراري والمغاور فحظروا على انفسهم حظائر وقالوا قد حرزنا انفسنا من الموت وهم زهاء ثلاثين الف رجل وامرأة وطفل: (فقال لهم الله موتوا) فماتوا كهيئة نفس واحدة وصاروا رفاتا فمر عليهم حزقيل ابن العجوز قتامل امرهم وناجى ربه في امرهم وقص عليه قصتهم وقال الهي وسيدي قد أريتهم قدرتك انك امتهم وجعلتهم رفاتا فارهم قدرتك وان تحييهم حتى ادعوهم اليك ووفقهم للايمان بك وتصديقي فأوحى الله إليه يا حزقيل هذا يوم شريف عظيم القدر وقد آليت به ان لا يسالني مؤمن حاجة الا قضيتها له وهو يو نوروز فخذ الماء ورشه عليهم فانهم يحيون باذني فرش عليهم الماء فاحياهم الله باسرهم فاقبلوا الى حزقيل مؤمنين بالله مصدقين وهم الذين قال الله فيهم: (الم تر الى الذين خرجوا من ديارهم وهم الوف حذر الموت قال لهم الله موتوا ثم احياهم) وقوله في قصة عيسى: (اني اخلق لكم من الطين كهيئة الطير فانفخ فيه فيكون طيرا باذن الله وابرئ الاكمه والابرص وأحيي الموتى باذن الله وانبئكم بما


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 421 ]

تأكلون وما تدخرون في بيوتكم). هذا يا مفضل ما اقمنا به الشاهد من كتاب الله لشيعتنا مما يعرفونه في الكتاب ولا يجهلونه ولئلا يقولوا الا ان الله لا يحيي الموتى في الدنيا ويردهم الينا ولزمهم الحجة من الله إذا اعطى انبياءه ورسله الصالحين من عباده فنحن بفضله علينا اولى فاعطانا ما اعطوا وبزاد عليه وما سمعوا ويحهم قول الله تعالى: (فإذا جاء وعد اوليهما بعثنا عليكم عبادا لنا اولي باس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا ثم رددنا لكم الكرة عليهم وامددناكم باموال وبنين وجعلناكم اكثر نفيرا). قال المفضل: يا مولاي فما تأويل: (فإذا جاء وعد اوليهما) قال والله الرجعة الاولى ويوم القيامة العظمى يا مفضل وما سمعوا قوله تعالى: (ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم ائمة ونجعلهم الوارثين) الآية والله يا مفضل ان تأويل هذه الآية فينا: (وان فرعون وهامان وجنودهما) هم أبو بكر وعمر وشيعتهم. قال المفضل: يا مولاي فالمتعة حلال مطلق والشاهد بها قوله تعالى في النساء المزوجات بالولادة والشهود: (فلا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو اكنتتم في انفسكم علم الله انكم ستذكرو نهن ولكن لا تواعدوهن سرا الا ان تقولوا قولا معروفا) اي مشهودا والمعروف هو المستشهد بالولاء والشهود وانما احتاج الى الولي والشهود في النكاح ليثبت النسل ويصح النسب ويستحق الميراث، وقوله: (واتوا النساء صدقاتهن نحلة فان طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا) وجعل الطلاق لا للرجال في المتعة للنساء المزوجات لعلة النساء على غير جائز الا بشاهدين عادلين ذوي عدل من المسلمين وقال في سائر الشهادات على الدماء والفروج والاموال والاملاك: (واستشهدوا شهيدين من رجالكم فان لم يكونا رجلين فرجل وامر أتان ممن ترضون من الشهداء) وبين الطلاق عز ذكره


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 422 ]

فقال تعالى: (يا ايها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن واحصوا العدة واتقوا الله ربكم (ولو كانت المطلقة تبين بثلاث تطليقات يجمعها كلمة واحدة واكثر منها واقل كما قال الله تعالى: (واحصوا العدة واتقوا الله ربكم) إلى قوله (وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا فإذا بلغن اجلهن فامسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف واشهدوا ذوي عدل منكم واقيموا الشهادة لله ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر) وقوله عز وجل: (لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك امرا) هو نكر يقع بين الزوج والزوجة فتطلق التطليقة الاولى بشهادة ذوي عدل وحرر وقت التطليق وهو آخر القروء والقروء هو الحيض والطلاق يجب عند آخر النطفة تنزل بيضاء بعد الحمرة والصفرة اول التطليقة الثانية والثالثة وما يحدث الله بينهما عطفا وذلك ما كرهاه وقوله: (والمطلقات يتربصن بانفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن ان يكتمن ما خلق الله في ارحامهن ان كن يؤمن بالله وباليوم الآخر وبعولتهن احق بردهن في ذلك ان ارادوا اصلاحا ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم) هذا يقوله تعالى ان المبعولة مراجعة النساء من تطليقة الى تطليقة ان ارادوا إصلاحا والنساء مراجعة للرجال في مثل ذلك ثم بين تبارك وتعالى فقال: (الطلاق مرتان فامساك بمعروف أو تسريح باحسان) في الثالثة فان طلق الثالثة وبانت فهو قوله (فان طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) ثم يكون كسائر الخطاب والمتعة التي حللها الله في كتابه واطلقها الرسول عن الله لسائر المسلمين فهي قوله: (والمحصنات من النساء الا ما ملكت ايمانكم كتاب الله عليكم واحل لكم ما وراء ذلكم ان تبتغوا باموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهن فاتوهن اجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة ان الله كان عليما حكيما) والفرق بين المزوجة الممتعة ان


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 423 ]

للمزوجة صداقا وللممتعة اجرة فتمتع سائر المسلمين في عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في الحج وغيره وايام ابي بكر واربع سنين من ايام عمر حتى دخل على اخته عفراء فوجد في حجرها طفلا ترضعه من ثديها فقال يا اختي ما هذا فقالت له ابني من احشائي ولم تكن متبعلة فقال لها من أين ذلك فقالت: تمتعت فكشفت عن ثديها فنظر الى درة اللبن في في الطفل فاغتضب فكشف عن ثديها وارعد واربد لونه واخذ الطفل على يده مغضبا وخرج ومشى حتى اتى المسجد فرقي المنبر وقال نادوا في الناس في غير وقت الصلاة فعلم المسلمون ان ذلك لامر يريده عمر فحضروا فقال معاشر الناس من المهاجرين والانصار واولاد قحطان من منكم يحب ان يرى المحرمات من النساء كهذا الطفل قد خرج من بطن امه وسقته لبنها وهي غير متبعلة فقال بعض القوم ما يحب هذا يا امير المؤمنين، فقال: ألستم تعلمون ان اختي عفراء من حنتمة امي وابي الخطاب انها غير متبعلة قالوا: بلى يا أمير المؤمنين قال: فاني دخلت الساعة فوجدت هذا الطفل في حجرها فناشدتها من اين لك هذا قالت ابني من احشائي ورأيت در اللبن من ثديها فقتل: من أين لك هذا فقالت تمتعت فاعلموا معاشر الناس ان هذه المتعة كانت حلالا في عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبعده وقد رأيت تحريمها فمن اتاها ضربت جنبيه بالسوط ولم يكن في القوم منكر لقوله ولا راد عليه ولا قائل أي رسول بعد رسول الله وأي كتاب بعد كتاب الله عز وجل ولا يقبل خلافك على الله ورسوله وكتابه بل سلموا ورضوا. قال المفضل: يا مولاي فما شرائطها ؟ قال: يا مفضل سبعون سرطا من خالف منها شرطا واحدا اظلم نفسه قال: فقلت يا سيدي فاعرض عليك ما علمته منكم فيها. قال الصادق (عليه السلام) قل يا مفضل على انك قد علمت الفرق


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 424 ]

بين المزوجة والمتعة بها مما تلوته عليك قال المزوجة لها صداق ونحلة والمتمتعة اجرة فهذا فرق بينهما. قال المفضل نعم يا مولاي قد علمت ذلك فقال: قل يا مفضل قال يا مولاي قد امرتمونا لا نتمتع بباغية ولا مشهورة بالفساد ولا مجنونة ان تدعو المتعة الى الفاحشة فان اجابت قد حرم الاستمتاع بها تسال افارغة هي ام مشغولة ببعل ام بحمل ام بعدة، فان شغلت بواحدة من هذه الثلاثة فلا تحل وان حلت فتقول لها متعيني نفسك على كتاب الله وسنة نبيه نكاحا غير مسافح اجلا معلوم باجرة معلومة وهي ساعة أو يوم أو يومان أو شهر أو سنة أو ما دون ذلك أو ما اكثر والاجرة ما تراضيا عليه من حلقة خاتم أو شسع نعال أو شق ثمرة أو الى ما فوق ذلك من الدراهم والدنانير أو غرض ترضى به فان وهبت حلت له كالصداق الموهوب من النساء المزوجات التي قال الله فيهن: (فان طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا). رجع الحديث الى تمام الخطبة بالقول على ان لا ترثني ولا ارثك وعلى ان الماء مائي اضعه حيث شئت وعليك الاستبراء اربعون يوما أو محيض أو اجد ما كان من عدد الايام فإذا قالت: نعم، أعدت القول ثانية وعقد النكاح به فانما احببت وهي أحبت الاستزادة في الاجل وفيه ما رويناه عنكم قولكم لاخراجنا فرج من حرام الى حرام حلال احب الينا من تركه على الحرام ومن قولكم إذا كانت تعقل قولها فعليها ما تولت من الاخيار عن نفسها ولا جناح عليك وقول امير المؤمنين لعن الله ابن الخطاب فولاه ما زنى الا شقي أو شقية لانه كان يكون للمسلمين غنى في عمل المتعة عن الزنى وروينا عنكم انكم قلتم ان الفرق بين الزوجة والممتع بها ان للمتمتع ان يعتزل عن المتعة وليس للمزوج ان يعزل عن الزوجة ان الله قال (ومن الناس من يعجبك قوله في الحاية الدنيا ويشهد الله ما في قلبه وهو ألد الخصام وإذا تولى سعى في الارض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 425 ]

لا يجب الفساد) ان في كتاب الله لكفارة عنكم ان من عزل نطفة من رحم مزوجه فدية النطفة عشر دنانير كفارة، وان في شرط المتعة، ان المال يضعه حيث يشاء من المتمتع بها فان وضعت في الرحم فخلق منه ولد كان لاحقا بابيه. قال الصادق (عليه السلام) يا مفضل حدثني ابي عن ابيه عن جده رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: ان الله اخذ الميثاق على ماء اوليائه المؤمنون لا يعلق منه فرج من متعة وانه احد محن المؤمن الذي تبين ايمانه من كفره إذا علق منه فرج من متعة. وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولد المتعة حرام وان الاحرى للمؤمن لا يضيع النطفة في فرج المتعة. قال المفضل يا مولاي فان عبد الله بن الزبير سب عبد الله بن العباس سبا كان فيه قوله اما ترون رجلا قد اعمى الله قلبه كما اعمى عينه ويفتي في المتعة ويقول انها حلال فسمعه عبد الله بن العباس قال لقائده قف بي على الجماعة التي فيها عبد الله بن الزبير فاوقفه وقال له: يا ابن الزبير سل اسماء بنت ابي بكر فانها تنبئك ان أباك عوسجة الاسدي استمتع بها ببردتين يمانيتين فحملت بك فانت اول مولود في الاسلام من المتعة وقد قال النبي (صلى الله عليه وآله) لا ولد المتعة حرام. فقال صادق (عليه السلام): والله يا مفضل لقد صدق عبد الله بن العباس في قوله لعبد الله بن الزبير. قال المفضل قد روى بعض شيعتكم انكم قلتم ان حدود المتعة اشهر من راية البيطار وانكم قلتم لاهل المدينة هبوا لنا التمتع بالمدينة. قال الصادق: يا مفضل انما قلنا هبوا لنا التمتع بالمدينة وتمتعوا حيث شئتم من الارض لا خوفا عليكم من شيعة ابن الخطاب ان يضربوا جنوبهم بالسياط فحرزناها باستيائها بها منهم بالمدينة.


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 426 ]

قال المفضل: وروت شيعتكم عنكم ان محمد بن سنان الاسدي تمتع بامرأة فلما تمطاها وجد في احشائها تركلا فرفع نفسه عنها وقام قلقا ودخل على جدك علي بن الحسين (عليه السلام) وقال له: يا مولاي تمتعت بامرأة وكان من قصتي وقصتها كيت وكيت قلت ما هذا التركل فجعلت رجلها بصدري وقالت لي قم، فما انت باديب ولا بعالم اما سمعت قول الله تعالى: (لا تسألوا عن اشياء ان تبد لكم تسؤكم). قال الصادق (عليه السلام): هذا سرف من شيعتنا علينا ومن يكذب علينا فليس منا والله ما ارسل رسوله الا بالحق ولا جاء الا بالصدق ولا يحكي الا عن الله ومن عند الله وبكتاب الله فلا تتبعوا اهواءكم ولا ترخصوا لانفسكم فيحرم عليكم ما احل لكم والله يا مفضل ما هو الا دين الحق وما شرائط المتعة الا ما قدمت ذكره لك فذر الغاوين وازجر نفسك عن هواها. قال المفضل: ثم ماذا يا مولاي قال ثم يقوم زين العابدين علي بن الحسين ومحمد الباقر (عليهما السلام) فيشكوان الى جدنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما نالهما من بني امية وما روعا به من القتل ثم اقوم انا فاشكو الى جدي رسول الله ما جرى علي من طاغية الامة الملقب بالمنصور حيث افضت الخلافة إليه فانه عرضني على الموت والقتل ولقد دخلت عليه وقد رحلني عن المدينة الى دار ملكه بالكوفة مغسلا مكفنا مرارا فاراه من قدرته ما ردعه عني ومنعه من قتلي. قال الحسين بن حمدان (رضي الله عنه) وقد تقدم في هذا الكتاب شرح ما فعل المنصور لعنه الله بالصادق (عليه السلام)، ورجع الحديث الى الصادق. قال ثم يقوم ابني موسى يشكو الى جده رسول الله ما لقيه من الضليل هارون الرشيد وتسييره من المدينة الى طريق البصرة متجنبا طريق الكوفة


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 427 ]

لانه قال اهل الكوفة شيعة آل محمد واهل البصرة اعداهم وقد صدق لعنه الله. وحدثني الباقر عن ابيه علي بن الحسين، يرفعه الى جده رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال طينة امتي من مدينتي وطينة شيعتنا من الكوفة وطينة اعدائنا من البصرة ويقص فعله وحبسه اياه في دار السندي بن شاهك صاحب شرطته بالزوراء وما يعرض عليه من القتل، وقد تقدم ذكره، وما فعل الرشيد به الى ان مات. ورجع الحديث الى الصادق (عليه السلام) قال: ويقوم علي بن موسى (عليه السلام) فيشكو الى جده رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما نزل به وتسيير المأمون اياه من المدينة الى طوس بخراسان من طريق البصرة من الاهواز ويقص عليه قصته الى ان قتله بالسم وقد تقدم ذكره وما فعل به. وعاد الحديث الى الصادق (عليه السلام) قال: ويقوم محمد بن علي بن موسى (عليه السلام) ويشكو الى جده رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما نزل به من المأمون الى ان قتله بالغلمان، كما جاء ذكره وعاد الحديث الى الصادق (عليه السلام) قال: ويقوم علي بن محمد فيشكو الى جده رسول الله (صلى الله عليه وآله) تسيير جعفر المتوكل اياه وابنه الحسن من المدينة الى مدينة بناها على الدجلة تدعى بسامرا وما جرى عليه منه الى ان قتل المتوكل ومات علي بن محمد.، قال: ويقوم الحسن بن علي الحادي عشر من الائمة (عليهم السلام) ويشكو الى جده رسول الله (صلى الله عليه وآله) وما لقيه من المعتز وهو الزبير بن جعفر المتوكل ومن احمد بن فتيان وهو المعتمد الى ان مات الحسن. ويقوم الخامس بعد السابع وهو المهدي يشكو الى جده رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكنيته محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 428 ]

موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب (عليهم السلام) وعليه قميص رسول الله بدم رسول الله يوم كسر رباعيته والملائكة تحفه حتى يقف بين يدي جده رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيقول له: يا جداه نصصت علي ودللت ونسبتني وسميتني فجحدتني الامة امة الكفر وتمارت في وقالوا ما ولد ولا كان واين هو ومتى كان واين يكون وقد مات وهلك ولم يعقب ابوه واستعجلوا ما اخره الله الى هذا الوقت المعلوم فصبرت محتسبا وقد اذن الله لي يا جداه فيما امر فيقول رسول الله (صلى الله عليه وآله) الحمد لله الذي صدقنا وعده واورثنا الارض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم اجر العاملين ويقول قد جاء نصر الله والفتح وحق قوله تعالى: (هو الذي ارسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون) ويقرأ: (إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) فقال الصادق (عليه السلام): ان الله تعالى علم آدم الاسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال انبئوني باسماء هؤلاء ان كنتم صادقين قالوا سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا انك انت العليم الحكيم قال يا آدم انبئهم باسمائهم فلما انباهم باسمائهم قال الم اقل لكم اني اعلم غيب السماوات ولارض واعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون) وكذلك يا مفضل لما اخذ الله من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على انفسهم الست بربكم عرضوا تلك الذرية على جدنا رسول الله وعلينا امام بعد امام الى مهدينا الثاني عشر من أمير المؤمنين سمي سمي جده وكنية محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى ابني وعرض علينا اعمالهم فرأينا لهم ذنوبا وخطايا فبكى جدنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبكينا رحمة لشيعتنا ان يدعوا لنا بنا ولهم ذنوب مشهورة بين الخلائق الى يوم القيامة فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): اللهم اغفر ذنوب شيعة اخي واولاده الاوصياء منه وما تقدم منها وما تأخر ليوم القيامة ولا تفضحني بين النبيين والمرسلين في شيعتنا فحمله الله اياها وغفرها جميعا وهذا تأويل: (انا فتحنا لك) الآية.


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 429 ]

قال المفضل: فبكيت بكاءا طويلا وقلت يا سيدي هذا بفضل الله وفضلكم قال الصادق (عليه السلام) هذا بفضل الله علينا فيكم يا مفضل وهل علمت من شيعتنا قال المفضل من تقول فقال والله ما هم الا انت وامثالك ولا تحدث بهذا الحديث اصحاب الرخص من شيعتنا فيتكلموا على هذا الفضل ويتركوا العمل به فلا يغني عنهم من الله شيئا لاننا كما قال الله تعالى: (لا يشفعون الا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون). قال المفضل: يا مولاي بقي لي (ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون) ما كان رسول الله يظهر على الدين كله قال: يا مفضل ظهر عليه علما ولم يظهر علمه عليه ولو كان ظهر عليه ما كانت مجوسية ولا يهودية ولا جاهلية ولا عبدت الاصنام والاوثان ولا صابئة ولا نصرانية ولا فرقة ولا خلافة ولا شك ولا شرك ولا اولوا العزة ولا عبد الشمس والقمر والنجوم ولا النار ولا الحجارة وانما قوله: (ليظهره على الدين كله) في هذا اليوم وهذا المهدي وهذه الرجعة وقوله: (قاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله). قال المفضل: ثم ماذا ؟ قال الصادق (عليه السلام) يقول رسول الله (صلى الله عليه وآله) لامير المؤمنين فديتك يا ابا الحسن انت ضربتهم بسيف الله عن هذا الدين فاضربهم الآن عليه عودا ويسير في هذه الدنيا يسير جبالها واقدار ارضها ويطاها قدما قدما حتى يصفي الارض من القوم الطالمين ويقول للمهدي سر بالملائكة وخلصاء الجن والانس ونقبائك المختارين ومن سمع واطاع الله لنا فاحمل خيلك في الهواء فانها تركض كما تركض على الارض واحملها على وجه الماء في البحار والامصار فانها تركض بحوافرها عليه فلا يبل لها حافر وانها تسير مع الطير وتسبق كل شئ فخذ بثارك وثارنا واقتص بمظالمنا منهم واظهر حقنا وازهق الباطل فانها دولة لا ليل فيه ولا ظلمة ولا قتام ومن


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 430 ]

تضعه اهل الجنة في الجنة يقول لفاطمة والحسن والحسين وسائر الائمة فينا انظروا الى ما فضلكم الله به وجعل لكم عقبى الدار فاكثروا من شكره واشفعوا لشيعتكم فانكم لا تزالون ترون هذه الارض في هذه الرجعة منكرة مقشعرة الى ان لا يبقى عليها شاك ولا مرتاب ولا مشرك ولا راد ولا مخالف ولا متكبر ولا جاحد الا طاهر مطهر ويقعد الملك والشرائع ويصير الدين لله واصبا فإذا صفت جرت انهارها بالماء واللبن والعسل والخمر بغير بلاء ولا غائلة وتفتح ابواب السماء بالبر وتمطر السماء خيرها وتخرج الارض كنوزها وتعظم البرة حتى تصير حمل بعير ويجتمع الانسان والسبع والطير والحية وسائر من يدب في بقعة واحدة فلا يوحش بعضهم بعضا بل يؤنسه ونحادثه ويشرب الذئب والشاة من مورد واحد ويصدران كما يصدر الرجلان المتواخيان في الله من وردهم وتخرج الفتاة العاتق والعجوز العاقر وعلى رأسها مكيال من دقيق أو بر أو سويق وتبلغ حيث شاءت من الارض ولا يمسها نصب ولا لغوب وترتفع الامراض والاسقام ويستغني المؤمن عن قص شعره وتقليم اظافره وغسل اثوابه وعن حمام وحجام وعن طب وطبيب ويفصح عن كل ذي نطق من البشر والدواب والطير والهوام والدبيب وتفقد جميع اللغات ولم يبق الا اللغة العربية بافصاح لسان واحد ولا يخرج المؤمن من الدنيا حتى يرى من صلبه الف ولد ذكر مؤمن موحد تقي. قال المفضل: يا مولاي فماذا يصنع امير المؤمنين بدوا قال يصنع والله ما قاله بخطبته وايام لا تكون الدنيا الى شاب غرنوق ولا قفن في كل موقف كان لي وعلي ولا تركن ظالمي وناصبني شقي تيم وعدي للمهدي من ولدي حتى يتولى نبشهما وعذابهما واحراقهما ونسفهما في اليم نسفا ولا ركضن برجلي في رحبة جامع الكوفة فاخرج منها اثني عشر الف صديق من شيعتي مكتوب على تلك البيض اسماؤهم وانسابهم وقبائلهم وعشائرهم ولاسيرن من دار هجرتي الكوفة حتى افني العالم قدما


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 431 ]

قدما بسيفي ذي الفقار حتى آتي جبل الديلم فاصعده واستهل طريقه واقطع خبره ولاتين بلقاء الهند وبيضاء الصين التي كلتا جواريها حور العين ولآتين مصر واعقد على نيلها جسرا ولانصبن على مجراها منبرا ولاخطبن عليه خطبة طوبى لمن عرفني فيها ولم يشك في والويل والعويل والنار والثبور لمن جهل أو تجاهل أو نسي أو تناسى أو انكر أو تناكر ولآتين جابلقا وجابر صا ولا نصبن رحى الحرب واطحن بها العالم طحن الرحى لباب البر ولآتين كورا ولا سبكن الخلق فيها سبك خالص التبر، وحرق اللجين ولاقطنهم على وجه الارض وشواهق الجبال وبطون الاودية والمغارات واطباق الثرى التقاط الديك سمين الحب من يابسه وعجفه ولا قتلن الروم والصقالب والقبط والحبش والعران والكرد والارمن والقلف والهمج والغلف والاعابد والبزغز والزغزغ والقردة والخنازير وعبدة الطاغوت فهم الشراة والناصبة والمرجية والبترية والجهمية والمقصرة والمرتفعة. قال المفضل قلت للصادق (عليه السلام) يا مولاي من المقصرة والمرتفعة قال: يا مفضل المقصرة هم الذين هداهم الله الى فضل علمنا وافضى إليهم سرنا فشكوا فينا وانكروا فضلنا وقالوا: لم يكن الله ليعطيهم سلطانه ومعرفته. واما المرتفعة: هم الذين يرتفعون بمحبتنا وولايتنا اهل البيت واظهروه يغير حقيقة وليس هم منا ولا نحن منهم ولا أئمتهم اولئك يعذبون بعذاب الامم الطاغية حتى لا يبقى نوع من العذاب الا وعذبوا به. قال المفضل: يا مولاي أليس قد روينا عنكم انكم قلتم الغالي نرده الينا والتالي نلحقه بنا قال: يا مفضل ظننت ان التالي هم المقصرة، قال: كذا ظننت يا سيدي، قال: كلا، التالي هم من خيار شيعتنا القائلين بفضلنا المستمسكين بحبل الله وحبلنا الذين يزدادون بفضلنا علما وإذا ورد على احدهم خبر قبله وعمل به ولم يشك فيه فان لم يطقه رده الينا ولم يرد علينا فذلك هو التالي واما الغالي فليس فقد اتخذنا اربابا من دون الله وانما


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 432 ]

اقتدى بقولنا إذ جعلونا عبيدا مربوبين مرزوقين فقولوا بفضلنا ما شئتم فلن ندركوه. قال المفضل يا مولاي ان الغالي من ذكرانكم اربابا عند الشيعة من دون الله قال ويحك يا مفضل: ما قال: احد فينا الا عبد الله بن سبا واصحابه العشرة الذين حرقهم امير المؤمنين في النار بالكوفة وموضع احراقهم يعرف بصحراء الاخدود وكذا عذبهم امير المؤمنين بعذاب الله وهو النار عاجلا وهي لهم اجلا ويحك يا مفضل ان الغالي في محبتنا نرده الينا ويثبت ويستجيب ولا يرجع والمقصرة تدعه الى الالحاق بنا والاقرار بما فضلنا الله به فلا يثبت ولا يستجيب ولا يلحق بنا لانهم لما رأونا نفعل افعال النبيين قبلنا مما ذكرهم الله في كتابه وقص قصصهم وما فرض إليهم من قدرته وسلطانه حتى خلقوا واحيوا ورزقوا وابروا الاكمه والابرص ونبؤوا الناس بما ياكلون ويشربون ويدخرون في بيوتهم ويعلمون ما كان وما يكون الى يوم القيامة باذن الله وسلموا الى النبيين افعالهم وما وصفهم الله واقروا لهم بذلك وجحدوا بغيا علينا وحسدا لنا على ما جعله الله لنا وفينا وما اعطاه الله لسائر النبيين والمرسلين والصالحين وازدادنا من فضله ما لم يعطهم اياه وقالوا ما اعطى النبيون هذه القدرة التي اظهرها انما صدقناها وانزل بها لان الله انزلها بكتابه ولو علموا ويحهم ان الله ما اعطاه من فضله شيئا الا انزله بسائر كتبه وصفنا به ولكن اعداؤنا لا يعلموه وإذا سمعوا فضلنا انكروه وصدوا عنه واستكبروا وهم لا يشكون في آدم (عليه السلام) لما رأوا اسماءنا مكتوبة على سرداق العرش قال الهي وسيدي خلقت خلقا قبلي وهو احب اليك مني، قال الله يا آدم نعم، لولا هؤلاء الاسماء المكتوبة على سرداق العرش ما خلقت سماء مبنية ولا ارضا مدحية ولا ملكا مقرب ولا نبيا مرسل ولا خلقتك يا آدم قال الهي ما هؤلاء قال هؤلاء ذريتك يا آدم فاستبشر واكثر من حمد الله وشكره وقال بحقهم يا رب اغفر خطيئتي فكنا والله الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فاجتباه وتاب عليه وهداه وانهم


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 433 ]

ليروون ان الله خلقنا نورا واحدا قبل ان يخلق خلقا ودنيا وآخرة وجنة ونارا باربعة الآف عام نسبح الله ونقدسه ونهلله ونكبره. قال المفضل: يا سيدي هل بذلك شاهد من كتاب الله قال: نعم، هو قوله تعالى: (له ما في السماوات وما في الارض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون يسبحون له بالليل والنهار الى قوله وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بامره يعملون يعلم ما بين ايديهم وما خلفهم ولا يشفعون الا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون ومن يقل منهم اني اله من دونه فذلك يجزيه جنهم كذلك نجزي الظالمين) ويحك يا مفضل، الستم تعلمون ان من في السماوات هم الملائكة ومن في الارض هم الجان والبشر وكل ذي حركة فمن الذين فيهم ومن عنده الذين قد خرجوا من جملة الملائكة. قال المفضل: من تقول: يا مولاي قال: يا مفضل ومن نحن الذين كنا عنده ولا كون قبلنا ولا حدوث سماء ولا ارض ولا ملك ولا نبي ولا رسول قال المفضل: فبكيت وقلت: يا ابن رسول الله هذا والله الحق المبين وهل نجد في كلامكم والاخبار المروية عنكم شاهدا بما وجدتني في كتاب الله قال: نعم في خطبة امير المؤمنين (عليه السلام) يوم ضرب سلمان بالمدينة وخروجه الى الجبانة وخروج امير المؤمنين إليه التسليم إليه وقوله اسال يا سلسل سبيلك لا تجهل اسالني يا سلمان انبئك البيان اوضحك البرهان، فقال سلمان، يا امير المؤمنين اودعني الحياة واهلي الخطوة ان للرشاد إذا بلغ نزح بغزيته وهذا اليوم مواضي ختم المقادير ثم تنفس امير المؤمنين صعا وقال: الحمد لله مدهر الدهور وقاضي الامور ومالك يوم النشور الذي كنا بكينونيته قبل الحلول في التمكين وقبل مواقع صفات التمكين في التكوين كائنين غير مكونين ناسبين غير متناسبين ازليين لا موجودين ولا محدودين منه بدونا واليه نعود لان الدهر فينا قسمت حدوده ولنا اخذت عهوده والينا ترد شهوده فإذا استدارت الوف الادوار وتطاول


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 434 ]

الليل والنهار وقامت العلامة الوفرة والسامة والقامة الاسمر الاضخم والعالم غير معلم والخبير ايضا يعلم قد ساقتهم الفسقات واستوغلت بهم الحيرات ولبتهم الضلالات وتشتتت بهم الطرقات فلا يجير مناص الا الى حرم الله سيؤخذ لنا بالقصاص من عرف غيبتنا ثم شهدنا نحن القدرة ونحن الجانب ونحن العروة الوثقى محمد العرش عرش الله على الخلائق ونحن الكرسي واصول العلم الا لعن الله السالف والتالف وفسقة الجزيرة ومن اواها ينبوعا انا باب المقام وحجة الخصام ودابة الارض وفصل القضا وصاحب العصا وسدرة المنتهى وسفينة النجاة من ركبها نجا ومن تخلف عنها ضل وهوى الم يقيم الدعائهم في تخوم اقطار الاكناف ولا من اغمد فساطيط اصحاب الاعلى كواهل انوارنا نحن العمل ومحبتنا الثواب وولايتنا فصل الخطاب ونحن حجبة الحجاب فإذا استدار الفلك قلتم باي واد سلك قلتم مات أو هلك أو في اي واد سلك فنادى الى الله تتخذ الروم النجاة ومنجدة لان المطيع هو السامع والسامع العامل والعامل هو العالم والعالم هو الساتر والساتر هو الكاتم والمولى هو الحاسد فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون من طرفي الحبل المتين الى قرار ذات المعين الى سبطة التمكين الى وراء بيضاء الصين الى مصارع مطارح قبور الطالقانيين الى قرن ياسر واصحاب سنين الاعلين العالمين الاعظمين الى كتمة اسرار طواسين الى البيداء الغبرة التي حدها الثرى التي قواعدها جوانبها الى ثرى الارض السابعة السفلى كذا الخالق لما يشاء سبحانه وتعالى عما يشركون. قال المفضل: ان هذا الكلام عظيم يا سيدي تحار فيه العقول فثبتني ثبتك الله وعرفني ما معنى قول امير المؤمنين الذي كنا بكينونيته في التمكين قال الصادق: نعم، يا مفضل الذي كنا بكينونيته في القدم والازل هو المكون ونحن المكان وهو المنشئ ونحن الشئ وهو الخالق ونحن المخلوقون


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 435 ]

وهو الرب ونحن المربوبون وهو المعنى ونحن اسماؤه المعاني وهو المحتجب ونحن حجبه قبل الحلول في التمكين ممكنين لا نحول ولا نزول وقبل مواضع صفات تمكين التكوين قبل ان نوصف بالبشرية والصور والاجسام والاشخاص ممكن مكون كائنين لا مكونين كائنين عنده انوارا لا مكونين اجسام وصور ناسلين لا متناسلين محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف الى آدم والحسن والحسين من امير المؤمنين وفاطمة من محمد، وعلي من الحسين ومحمد من علي وجعفر من محمد وموسى من جعفر وعلي من موسى ومحمد من علي وعلي من محمد والحسن من علي ومحمد من الحسن بهذا النسب لا متناسلين ذوات اجسام ولا صور ولامثال الا انوار نسمع الله ربنا ونطيع يسبح نفسه فنسبحه ويهللها فنهلله ويكبرها فنكبره ويقدسها فنقدسه ويمجدها فنمجده في ستة اكوان منها ما شاء من المدة وقوله ازليين لا موجودين وكنا ازليين قبل الخلق لا موجودين اجسام ولا صور. قال المفضل: يا سيدي ومتى هذه الاكوان قال: يا مفضل اما الكون الاول نوراني لا غير ونحن فيه والكون الثاني جوهري لا غير ونحن فيه، والكون الثالث هوائي لا غير ونحن فيه، والكون الرابع مائي لا غير ونحن فيه، والكون الخامس ناري لا غير ونحن فيه، والكون السادس ترابي لا غير فاظله ودور ثم سماء مبنية وارض مدحية فيها الجان الذي خلقه الله من مارج من نار الى ان خلق الله آدم من التراب. قال المفضل يا سيدي: فهل كان في هذه الاكوان خلقا منها في كل كون قال نعم، يا مفضل. قال المفضل: يا سيدي فهل نجد الخلق الذي كان فيها ونعرفهم قال نعم ما من كون الا وفيه نوري وجوهري وهوائي ومائي وناري وترابي يا مفضل، تحب ان اقرب عليك واريك ان فيك من هذه الستة اكوان اعلم


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 436 ]

انه خلقك وخلق هذه البشر وكل ذي حركة من لحم ودم، قال: يا سيدي اين ذلك قال: يا مفضل الذي من الكون النوراني نورا في ناظريك وناظرك بمقدار حبة عدس ثم ترى بها ما دركاه من السماء والهوام والارض ومن عليها وفيك من الكون الجوهري يحسن ويعقل وينظر وهو ملك الجسد وفيك من الكون الهوائي الهواء الذي منه نفسك وحركاتك وانفاسك المترددة في جسدك وفيك من الكون المائي رطوبة ريقك ودموع عينيك وما يخرج من انفك والسبيلين اللذين هما منك وفيك من الكون الناري النار التي في تراكيب جسدك وهو المنضج المنفذ ماكلك ومشاربك وما يرد الى معدتك وهو الذي إذا حكت بعض ببعض كدت ان تقدح نارا وبتلك الحرارة تمت حركاتك ولولا الحرارة لكنت جمادا وفيك من الكون الترابي عظمك ولحمك ودمك وجلدك وعروقك ومفاصلك وعصبك وتمام كميته جسمك. قال المفضل: يا مولاي اني لا حسب ان شيعتك لو غلت كل الغلو فيكم تهتدي الى وصف يسير مما فضلكم الله به من هذا العلم الجليل. قال الصادق (عليه السلام): ما لك يا مفضل لا تسال عن تفصيل الاكوان الستة قلت يا مولاي بهرني والله عظيم ما سمعته من السؤال. قال الصادق: نحن كنا في الكون النوراني لا غير، وفي الجوهري لا غير، وفي الهوائي خلق وهم جيل من الملائكة اما سمعت قول جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لا يوقعن احدكم بوله من عالي جبل ولا من سطح بيت ولا من رأس رابية ولا في ماء فان للهواء سكانا واللماء سكانا. قال المفضل: نعم يا مولاي مما خلق اهل الماء قال: خلقهم بصور واجسام نطقوا بثلاث وعشرين لغة وقامت فيهم النذر والرسل والامر والنهي وصارت فيهم ولادات ونسل وكونهم الذي يقول وكان عرشه على الماء. قال المفضل نعم يا مولاي: فالجان قال الصادق (عليه السلام): لما


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 437 ]

خلق الله السموات والارض سكن خلق الماء في البحار والانهار والينابيع ومناقع الماء حيث كانت من الارض واسكن الجان الذي خلقه من مارج من نار فقامت فيهم النذر والرسل ونطقوا باربعة وعشرين لغة وامر ابليس بالسجود لادم والسجود هو الطاعة لا الصلاة فابى واستكبر وقال لا اسجد قال المفضل نعم يا مولاي: فالجان قال الصادق (عليه السلام): لما


--------------------------------------------------------------------------------

 

[ 437 ]

خلق الله السموات والارض سكن خلق الماء في البحار والانهار والينابيع ومناقع الماء حيث كانت من الارض واسكن الجان الذي خلقه من مارج من نار فقامت فيهم النذر والرسل ونطقوا باربعة وعشرين لغة وامر ابليس بالسجود لادم والسجود هو الطاعة لا الصلاة فابى واستكبر وقال لا اسجد لبشر خلقتني من نار وخلقته من طين فافتخر على آدم وعصى الله وقاس ويله النار بالنور وظن ان النار افضل ولو علم ان النور الذي في آدم وهو الروح التي نفخها الله فيه كان افضل من النار التي خلق منها ابليس لفسد قياسه. قال المفضل يا مولاي: اوليس يقال ان ابليس من الملائكة، قال بلى يا مفضل هو من الملائكة، لا الروحانية ولا النورانية، ولا سكان السماوات، ومعنى ملائكة هو اسم واحد فيصرف فهو ملك ومالك ومملوك هذا كله اسم واحد وكان املاك الارض اما سمعت قول الله تعالى: (واذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا الا ابليس كان من الجن ففسق عن امر ربه) وقوله تعالى: (والجان خلقناه من قبل من نار السموم) وقال: (يا معشر الجن والانس ان استطعتم ان تنفذوا من اقطار السماوات والارض فانفذوا لا تنفذون الا بسلطان) وقوله: (قل اوحي الي انه استمع نفرا من الجن فقالوا انا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا). الى هذا الموضع تمت النسخة الكاملة التي عثرنا عليها من كتاب (الهداية الكبرى) والحمد لله أولا وآخرا.

 
< السابق   التالى >
 
الصفحات الرئيسية
العبادات والمعاملات
كتب العلويين
أقوال علوية
أعلام من الطائفة العلوية
مقالات ودراسات عامة
الصفحة الرئيسية
بيان علماء العلويين
عقيدة المسلمين العلويين
أصول الدين عند العلويين
فروع الدين عند العلويين
أدلة التشريع عند العلويين

 

Graphic World

Graphic World. Web Solutions and development